رواية غلبني الشوق الفصل السادس6 بقلم ديدي


رواية غلبني الشوق الفصل السادس6 بقلم ديدي

" هو احنا ليه اضعف من اننا ننسى
ولا مننا نقرّب ولامننا بنقسى 
ازاي نكون مجاريح 
ونسامح الجارح  !! "

خرجت من المطعم بخطوات ثابتة، لكن أول ما ركبت العربية وقفلت الباب...كل القوة اللي كانت متعلقة بيها وقعت مرة واحدة.

سندت راسى على الكرسي، وقفلت عينيها عقلى كان راجع سنين لورا...

فلاش باك 

كن ماشيين على كورنيش النيل وقت الغروب الشارع كان هادي... والهوا بيطير في طرحتى.

كنت ماشية جنب بدر  وأنا ساكتة، وهو فجأة وقف و لف ناحيتي، ومد إيده مسك إيدي بين كفه.

بصيتله باستغراب، فضحك وقال:

ـــ إيه؟

ابتسمت وقولت:

ـــ ماسك إيدي ليه؟

هز كتفه وهو بيبتسم وبيقولى 
ـــ عشان بحب صاحبتها !

ضحكت بخجل، وحاولت أسحبهالكنه شد عليها برفق، وبصلي بنظرة عمري ما نسيتها.
وقال بهدوء:

ـــ أوعديني إنك متسيبنيش أبدًا يا ليل لو ايه حصل بينا ؟!

بصيت في عينيه...مكنتش شايفة غير أمان ابتسمت، وضغطت على إيده، وقولت وأنا بضحك:

ـــ هوعدك وعد تاني...كل مرة هسيبك فيها...هرجعلك تاني لو ايه حصل بينا !

ابتسم وقتها ابتسامة

ابتسم بدر وقتها ابتسامة كبيرة، ورفع إيدها وباسها برقة، وقال:

ـــ وأنا لو الدنيا كلها وقفت بينا...هفضل مستني رجوعك.

ضحكت وانا ببصله بحب وبقوله :

ـــ مجنون !

رد بابتسامة:

ـــ مجنون بيكي !

فتحت عيني على صوت  عربية عدّت جنبنا بسرعة انتفضت بخفة... وبصيت من الشباك الغروب كان اختفى والسما بقت أغمق... زي قلبي بالظبط.

افتكرت مقولة لـ محمود درويش بيقول فيها :

" وبكيت فى غيابك كما لم افعل من قبل ، بكيت من كل الحواس ، بكيت كأنى لا أبكى بل اذوب دفعة واحدة ... وأمطر "

اتنهدت، وحسيت بغصة وقفت في زوري أنا زعلانة إنه كان أول واحد خلاني أصدق إن الأمان موجود... وأول واحد خدّه مني.

دمعة نزلت من غير استئذان مسحتها بسرعة، لكن اللي بعدها نزلت وبدأت اعيط تانى .

سندت راسي على إزاز العربية، وبقيت أبص للناس اللي ماشية في الشارع.

كل واحد رايح في طريق...وكل واحد شايل حكاية محدش يعرفها.

يمكن شكلي بالنسبة للناس عادي...بس جوايا...كان فيه مدينة كاملة بتنهار.

غمضت عيني تاني، وقلبي وجعني وأنا بافتكر فؤاد حداد لما قال :

"لا عندى دموع اعيط 
.. ولا عندى جناح اطير ، 
فى قلبى تقل الجبل ...ورقة العصافير "

بلعت ريقي بالعافية، وأخدت نفس طويل، وهمست لنفسي:

ـــ خلاص يا ليل...المرادي لازم تكون النهاية بجد.

مديت إيدي ناحية الراديو ضغطت على الزر فضل يقلب بين محطة والتانية... صوت مذيع، وبعده إعلان .

ولسه هقفله...طلعت من جمله  هادية، وكأنها بتحكي اللي جوايا :

" يا تجينى يا تاخدنى معاك ، يا تعلمنى ازاى انساك .."

مديت إيدي بسرعة، وغيرت المحطة مكانش عندي استعداد أسمع أي كلمة تفكرني بيه أكتر.

فضلت أقلب بين المحطات...
لحد ما وقفت عند إذاعة كان فيها صوت مذيع هادي، واضح إنه كان بيقدم فقرة عن الأدب طلع الصوت المذيع و هو بيقول :

ـــ وأحيانًا... مش بنفتقد الأشخاص، قد ما بنفتقد النسخة اللي كنا عليها وإحنا معاهم.

سكت لحظة، وكمل بصوته الهادئ:

ـــ و زى ما قال عمرو حسن :

"فـ غيابِك 
مهما مشيت ورضيت وعملت صحاب وأغاني وبيت
هافضَل مكسور مهما اتلميت"

 المذيع سكت بعدها ثواني، وكأنّه سايب للكلمات وقتها توصل للجمهور .

أما أنا...فضلت باصة قدامي غمضت عيني، وسيبت دمعة تنزل في هدوء.

ومديت إيدي مرة تانية...وقفلت الراديو لأول مرة...حسيت إن الصمت أهون بكتير من أي كلام.

سحبت نفس طويل، ودارت المفتاح صوت الموتور قطع الصمت اللي كان مالي العربية.

حطيت إيديا على الدريكسيون، وبصيت قدامي ثواني...وبعدين بدأت أتحرك.

الطريق كان زحمة كعادته، والإشارات بتقف كل شوية، لكن المرة دي... مكنتش مستعجلة.

كنت بحس إن كل متر بقربه...
بيقربني من قرار هيفرق فى حياتي كلها.

بعد حوالي نص ساعة...وصلت قدام الكافيه.

ركنت العربية، فضلت ماسكة الدريكسيون كام ثانية، وباخد نفسي بالعافية.

كنت عارفة...إن بعد القعدة دي، يا إما كل حاجة هتتغير... يا إما هفضل عايشة في نفس الدوامة.

نزلت من العربية، وقفلت الباب، ودخلت الكافيه ، لفيت بعيني في المكان لحد ما شوفت أحمد.

كان قاعد في آخر الكافيه، قدامه فنجان قهوة، وكل شوية يبص في ساعته.

أول ما لمحني... قام وقف بسرعة ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

ـــ السلام عليكم يا ليل !

ابتسمت باقتضاب، ورديت:

ـــ وعليكم السلام.

مد الكرسي اللي قدامه وقال باحترام:

ـــ اتفضلي.

قعدت قدامه، وحطيت شنطتي على الكرسي اللي جنبي فضل الصمت مسيطر بينا كام ثانية.

أحمد كان باصصلي، واضح إنه مستغرب طلبي للمقابلة.

وأنا...كنت بجمع شجاعتي قطع هو الصمت وقال:

ـــ خير يا ليل؟

أخدت نفس طويل، وبصيتله مباشرة وقولتله :

ـــ أنا جاية أسألك سؤال... ولو سمحت... عايزة إجابة عليه !

عقد أحمد حواجبه وقال بهدوء:

ـــ اسألي؟!!

اتشبكت صوابعي ببعض، وقلبي كان بيدق بسرعة و قولتله بتوتر:

ـــ بدر مخبي إيه عليا؟

ملامح أحمد اتجمدت فجأة وبقى باصصلي من غير ولا كلمة كملت وأنا عيني في عينه:

ـــ متقوليش مفيش حاجة لأن فيه بدر عمره ما كان ممكن يطلقني... وبعدها بشهور يخطب نورهان فيه سبب وانا عارفة أنه بدر بيقولك على كل حاجه !!

سكت أحمد وبص ناحية فنجان القهوة قدامه بلع ريقه بصعوبة ورجع بصلي وقال :

ـــ ليل أنا مينفعش...

قاطعته بسرعة:

ـــ ينفع لو كنت مكاني...كنت هتستحمل تعيش عمرك كله من غير ما تعرف الحقيقة؟

سكت أحمد تاني وحط إيده على جبينه وقال بصوت واطى:

ـــ بدر لو عرف إني اتكلمت... عمره ما هيسامحني.

هزيت راسي، وابتسمت ابتسامة كلها وجع وقولت :

ـــ بس انا مش هسامحك يا احمد لانك عارفة الحقيقة ومش بتقولى ؟!!!

رفع عينه ليا.

ولأول مرة شاف الإصرار في نظرتي كملت بهدوء:

ـــ أنا مش جاية أرجعه ولا جاية أفرق بينه وبين خطيبته أنا جاية أعرف...إيه الذنب اللي عملته... خلاه يكسرني بالطريقة دي.

الصمت طال بينا...وأحمد فضل يبصلي ثواني طويلة.

قبل ما يتنهد تنهيدة طويلة جدًا...وقال بصوت خافت:

ـــ حاضر يا ليل هقولك على كل  حاجة عشان صحبى وعشرت عمرى بيته ميتخربش ؟!

ابتسمت بمرارة، وهمست:

ـــ بيت ؟! وهو فين البيت دا ؟!
قول يا احمد ؟! 

أحمد أخد نفس طويل، وسند ضهره على الكرسي، وبصلي نظرة كلها تردد، كأنه بيحارب نفسه قبل ما ينطق.

اتنهد، وقال بصوت واطي:

ـــ أنا عندي...حقيقتين؟!

عقدت حواجبي، وبصيتله باستغراب و قولت بصدمة :

ـــ حقيقتين؟!

هز راسه ببطء، وقال:

ـــ آه... حقيقة لو عرفتيها يمكن تكرهي بدر... وحقيقة تانية يمكن تكرهى نفسك إنك ظلمتيه؟!

قلبي دق بعنف، وقلت بسرعة:

ـــ قول ؟!

أحمد سكت ثواني، وبعدها قال:

ـــ الحقيقة الأولى... إن بدر ندم أنه طلاق تانى يوم طلاقكم... 

شهقت من غير ما أحس، وبصيتله بعدم استيعاب.

أما هو فكمل:

ـــ يوم ما رجع البيت بعد ما طلقك...كان عامل زي المجنون.

بلعت ريقي بالعافية، وهمست:

ـــ إزاى...؟

ابتسم أحمد ابتسامة حزينة وقال:

ـــ منمش طول الليل ...

سكت لحظة، قبل ما يكمل:

ـــ تاني يوم الصبح... أخد عربيته، وجالي الشركة.

افتكر اليوم ده، وقال:

ـــ دخل المكتب وهو وشه أصفر... وعينيه كان تحتيها سواد !

أول ما شوفته قولتله:

ـــ مالك يا بدر؟

بصلي وقتها وقال جملة... عمري ما هنساها.

أحمد بصلي مباشرة، وقال:

ـــ قاللي..."أنا غلطت."

بصيتله بصدمة ، وقلبي بدأ يدق أسرع كمل أحمد:

ـــ وقالي...

"انا غلطت انى طلقتها أنا مش عارفه اعيش من غيرها يا احمد ."

دموعي بدأت تنزل في هدوء وأحمد كمل:

ـــ كان عايز يرجعلك في نفس اليوم.

همست بعدم تصديق:

ـــ يرجعلي...؟

هز راسه ب ايوا وبعدها كمل :

ـــ بس أول ما قعد يفكر... اتخيل إن واحد غيره ممكن يتقدملك... أو إنك في يوم تبقي مرات راجل غيره.

ابتسم بمرارة، و كمل:

ـــ قام وقف مرة واحدة... وكسر كل اللي كان قدامه في المكتب.

سكت شوية، وبعدين قال:

ـــ وفضل يردد نفس الجملة.

بلعت ريقي، وهمست:

ـــ قال إيه...؟

بصلي أحمد وقال:

ـــ قال...

"قال إنه مش هيسيبك لحد غيره ."

حسيت أنفاسي بتتقطع وأحمد كمل:

ـــ فضل يقولي..."أنا هرجعها... بأي طريقة."

سكت فترة طويلة وبعدين قال وهو بيبصلي بتوتر :

ـــ بدر... ردك !

اتجمدت مكاني، وبصيتله بعدم استيعاب.

ـــ ردني؟!

هز راسه وقال:

ـــ أيوه يا ليل... بدر ردك !

حسيت إن قلبي وقف ثانية، وهمست:

ـــ إمتى؟!

أحمد سند ضهره على الكرسي، وقال:

ـــ في آخر يوم... في عدتكم!

شهقت، وبصيتله بصدمة.

ـــ إيه...؟!

كمل بهدوء:

ـــ فضل طول فترة العدة بيصارع نفسه.

ـــ كل يوم يقول هيرجعك... وبعدها يتراجع كان مقتنع إنه لو رجعك هيظلمك، ولو سابك هيموت من بعدك.

بلعت ريقي بالعافية، وأنا ببصله من غير كلام احمد كمل :

ـــ ولما جه آخر يوم في العدة... مقدرش يستحمل أكتر وقال :

ـــ راح للمأذون...وردك لذمته.

اتسعت عيني أكتر، وحسيت أنفاسي بتتلخبط همست:

ـــ يعني... أنا...

قاطَعني أحمد وهو بيهز راسه:

ـــ أيوه .. شرعًاانتى لسه زوجة بدر !
بصتله بصدمة وقولتله:
ــــ بس مفيش اى اشعار جالى أنه ردنى ليه ؟!

بصلى بتوتر  و قال :

ـــ لانه هو اللى طلب كدا انك متعرفيش هو مخبّاش الخبر عنك وبس...

سكت لحظة، وقال بحسرة:

ـــ خباه عن نفسه كمان... وكمل في طريقه، وكأنه بيعاقب قلبه قبل ما يعاقبك.

نزلت دموعي أكتر همست بصوت مهزوز:

ـــ طب... إذا كان بيحبني بالشكل ده...

رفعت عيني لأحمد، ودموعي مالية وشي وكملت بوجع :

ـــ طلقني ليه...؟

أحمد غمض عينيه للحظة، وأخد نفس طويل ولما فتحهم... كانت نظراته اتغيرت وقال بهدوء:

ـــ ودي بقى... الحقيقة التانية.

أحمد فضل ساكت شوية... وكأنه بيجمع شجاعته وبعدين رفع عينه ليا، وقال بصوت واطي:

ـــ الحقيقة التانية... هي السبب في كل اللي حصل.

عقدت حواجبي، وقلبي بدأ يدق بسرعة وقولتله:

ـــ قول يا أحمد... حصل ايه ؟!

بلع ريقه بصعوبة، وقال:

ـــ بعد ما اتجوزتوا بسنتين وانتى روحتى للدكتورة وطلع معندكيش مانع انك تخلفى ... بدر راح يعمل شوية تحاليل.

بصيتله بصدمة وقولتله:

ـــ تحاليل؟!

هز راسه وقال :

ـــ آه... تحاليل خاصة بالخلفة.

أحمد كمل وهو منزل عينه:

ـــ والنتيجة... طلعت إنه عقيم.

سكت الزمن حواليا الكلمة وقفت في وداني... ومخي رفض يستوعبها همست بعدم تصديق:

ـــ ازاى...؟

رفع عينه ليا، وقال وهو بيتألم:

ـــ الدكتورة قالتله إن فرصة إنه يخلف شبه منعدمة.

حسيت الهوا اختفى من حواليا إيدي طلعت تلقائي على بطني... من غير ما أفكر وبصيت لأحمد بصدمة، وهمست:

ـــ مستحيل...

هز راسه بيأس وقال :

ـــ دي الحقيقة!

دموعي بدأت تنزل واحدة ورا التانية وقولت بصوت مهزوز:

ـــ طب...و ليه مقليش؟!

اتنهد أحمد، وقال:

ـــ لأنه كان شايف إنك تستحقي تبقي أم كان بيقول طول الوقت..."أنا مقدرش أحرمها من حلم زي ده."

بلعت ريقي بالعافية وقولتله بوجع :

ـــ بس... ده ميبررش اللي عمله!

هز أحمد راسه وقال :

ـــ عارف.

وسكت ثانية، قبل ما يقول:

ـــ بس للأسف... في حد لعب بعقله.

رفعت عيني بسرعة وقولتله :

ـــ مين؟!

ـــ نورهان.

اتسعت عيني وأحمد كمل:

ـــ بدر عمل عندها التحاليل... وفضلت تدخل في دماغه كل يوم 

"حتى لو ليل وافقت دلوقتي... بعد كام سنة هتتغير ، لما تشوف كل اللي حواليها بيخلفوا... هتحن إنها تبقى أم ، وهتطلب منك الطلاق."

كل كلمة كانت بتنزل على قلبي زي السكاكين وأحمد كمل:

ـــ فضلت تقوله إنك مهما بتحبيه... حبك للأمومة هيكون أكبر وإن اليوم اللي هتعرف فيه الحقيقة... هتسيبه بنفسك وإنه هيشوفك مع راجل تاني... 

غمضت عيني بقوة حسيت إني مش قادرة آخد نفسي وأحمد قال بصوت مكسور:

ـــ وبدر... كان فى أضعف حالاته ، كان زى طفل تايه وخايف يضيع من أمه .

دموعى نزلت اكتر من الاول وأنا حاطة إيدي على بطني وبصيت لأحمد بصدمة، وصوتي كان بالكاد بيطلع:

ـــ غبى ازاى يفكر انى ممكن اسيبه عشان كدا ..؟

هز أحمد راسه بأسف شديد وقال :

ـــ كان فاكر إنه كدا بيحميكي.

سكت...وأنا فضلت باصة قدامي، وإيدي لسه فوق بطني...

أحمد اتنهد تنهيدة طويلة، ومسح على وشه بإيده، وقال بصوت مليان ندم:

ـــ والله يا ليل... أنا حاولت معاه ،  قولتله ألف مرة إنك مستحيل تسيبيه قولتله إن ليل اللي أعرفها... لو حبت، بتحب بعمرها كله وإن الجواز مش عيال وبس.

سكت لحظة، وكمل بوجع:

ـــ لكن نورهان كانت كل يوم تزرع في دماغه فكرة جديدة.

رفع عينه ليا وقال:

ـــ كانت تقوله:

"دلوقتي هي بتحبك... لكن بعد خمس سنين؟ او بعد عشر سنين؟لما تشوف كل صحابها معاهم أطفال... وهي لأ هتفضل تقول راضية... لحد ما قلبها يضعف وساعتها هتطلب الطلاق... وهتسيبك."

بلعت ريقي بالعافية وأحمد كمل:

ـــ وأنا كنت أرد عليها قدامه، وأقوله:

"ليل مستحيل تعمل كده. اتكلم معاها... احكيلها الحقيقة يا بدر سيبها هي اللى تقرر."

هز راسه بحسرة، وقال:

ـــ لكنه كان كل مرة يرفض.

ـــ كان يقولي:

"لو عرفتها... هتقول إنها راضية عشان بتحبني لكن بعد سنين... هتندم وأنا مش هستحمل أشوف الندم في عينيها واكون أنا السبب ."

نزلت دموعي أكتر وأحمد بصلي بأسف، وقال:

ـــ والله يا ليل... كنت بتخانق معاه بسببك.

ـــ كنت بقوله:

"أنت ظلمتها أنت أخدت القرار لوحدك يمكن لو خيرتها... كانت اختارتك أنت."

سكت، وابتسم ابتسامة كلها وجع وقال :

ـــ لكنه كان مُصر ، مُصر إنه يكسر نفسه ولا يشوفك انتى مكسورة !

ساعتها حطيت إيدي على بطني من غير ما أحس، وبصيت لأحمد بصدمة، وخرجت الكلمة مني مهزوزة:

ـــ يعنى صدق كلام نورهان عنى ؟!

أحمد قفل عينيه ثواني، وهز راسه بيأس وقال :

ـــ للأسف... أيوه هو صدق خوفه... وصدق كلامها ومسمعش أي حد غيرها... رغم إني فضلت أنصحه لآخر لحظة إنه يرجع عن قراره.

فضلت باصة لأحمد ثواني طويلة... وعقلي بيلف في سؤال واحد.

بلعت ريقي بالعافية، وسألته بصوت مبحوح:

ـــ طب... لو كل ده حصل...

سكت لحظة، وكملت وأنا ببصله في عينه:

ـــ ليه خطب نورهان؟! ليه هي بالذات؟!

أحمد غمض عينيه، واتنهد تنهيدة طويلة، كأنه كان نفسه ميجاوبش فتح عينه تاني، وقال:

ـــ لأن... مكنش قدامه حل تاني.

عقدت حواجبي باستغراب و قولتله :

ـــ يعني إيه؟!

قال بهدوء:

ـــ بعد طلاقكم بفترة... بدر قرر يبعد عنها تمامًا قالها إنه مش هيرتبط بحد وإن كل اللي كان عايزه... إنك تكملي حياتك وتنسيه.

بصيتله وعيونى لسه فيهم دموع وأحمد كمل:

ـــ بس نورهان... مكنتش بتسيبه وفي يوم ... هددته.

بصيتله بصدمة وقولت :

ـــ هددته ازاى ؟!

بصلى وقال :

ـــ  قالتله لو متجوزتنيش أنا هروح لليل، وهقولها على كل حاجة

حطيت إيدي على بقي بصدمة وأحمد كمل:

ـــ وقالتله كمان وساعتها لما تعرف هتكرهك لانك خبيت عليها 

دموعي نزلت من جديد همست:

ـــ يعني...كانت بتبتزه بيا ...؟

ـــ أيوه.

سكت لحظة، ثم قال:

ـــ وبدر كان خايف تعرفي الحقيقة كان عارف إنك لو عرفتي...هتسيبي كل حاجة، وهترجعي تحاربي عشانه.

ـــ وهو كان شايف إن ده أكبر ظلم ممكن يعملهولك.

هزيت راسي بعدم استيعاب، والدموع بتنزل في صمت وانا بقوله :

ـــ عشان كده...وافق على الخطوبة؟

قال أحمد بحزن:

ـــ أيوه ، وافق... عشان يقفل أي باب ممكن يرجعك ليه كان فاكر إن لما تشوفيه خاطب واحدة غيرك... هتكرهيه..وهتبدأي حياتك من جديد.

ضحكت ضحكة مكسورة، ومسحت دموعي بطرف إيدي، وقلت بصوت كله وجع:

ـــ وهو ميعرفش...إنه بكل قرار أخده...

كان بيبعدني عن الحقيقة...

ويقربني من الموت ألف مرة. كده...

ـــ وافق على الخطوبة؟

قال أحمد بحزن:

ـــ أيوه.

ـــ وافق... عشان يقفل أي باب ممكن يرجعك ليه.

ـــ كان فاكر إن لما تشوفيه خاطب واحدة غيرك...

هتكرهيه...

وهتبدأي حياتك من جديد.

ضحكت ضحكة مكسورة، ومسحت دموعي بطرف إيدي .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كنت قاعد في أوضتي، الضلمة مالية المكان، والموبايل مرمي جنبي على السرير.

من ساعة ما شوفت ليل في الفرح وهي بتعيط... وأنا مش قادر أهدى.

كل كلمة قالتها كانت بتتردد في دماغي غمضت عيني بقهر، وعديت بإيدي على وشي.

فجأة... الموبايل رن بصيت في الشاشة كانت نورهان قفلت المكالمة.

بعد ثواني...اتصلت تاني قفلتها ولما رنت للمرة التالتة، رديت بعصبية:

ـــ نعم؟!

جالي صوتها الهادي المستفز:

ـــ مساء الخير يا بيبى !

جزيت على سناني وقلت:

ـــ عايزة إيه؟

قالت بكل برود:

ـــ عايزاك.

عقدت حواجبي وقولتلها :

ـــ نعم؟!

ضحكت وقالت:

ـــ عايزة أقابلك يا بيبى !

رديت من غير تردد:

ـــ مش فاضي.

ـــ امتى تبقى فاضي؟

ـــ مش هقابلك يا نورهان استريحتى ؟!

سكتت ثواني...وبعدين قالت بنبرة خلتني أعرف إنها جاية تهدد:

ـــ متأكد؟

اتنهدت بضيق وقولت :

ـــ نورهان... متخلنيش أندم إني رديت.

ضحكت ضحكة قصيرة، وقالت:

ـــ طب وأنا هقولك حاجة واحدة.

سكت و قالت ببرود:

ـــ لو منزلتش...أنا هنزل و هروح لليل.

قلبي اتقبض كملت وكأنها مستمتعة برد فعلي:

ـــ وهقولها كل حاجة.

قومت من مكاني وأنا بقول بعصبية:

ـــ انتي مجنونة؟!

ردت بمنتهى الهدوء:

ـــ لأ يا بيبى ... أنا بنفذ اللي بقوله !

لفيت في الأوضة بعصبية، وحاولت أتمالك نفسي قلت بحدة:

ـــ و إنتِ مستفيدة إيه؟

قالت:

ـــ ده هتعرفه لما تيجي.

سكت شوية...وبعدين قولتلها وأنا بضرب الحيطة بإيدي من الغيظ:

ـــ أنا نازل...بس اسمعيني كويس.

سكتت قولت من بين سناني:

ـــ أنا مش نازل عشانك أنا نازل...بس عشان ليل لو عليك مكنتش بصتلك اصلا !

ثواني من الصمت...وبعدين قالت بابتسامة باينة في صوتها:

ـــ مستنياك يا بيبى !

وقفلت السكة وبصيت للموبايل بقرف في إيدي... وانا مضايق .

لبست وجهزت نفسى عشان اقابلها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدّى بينا وقت مش قليل... أنا وأحمد لسه قاعدين في نفس مكاننا.

فنجان القهوة اللي قدامه برد، وأنا من كتر الصدمات مبقتش حتى قادرة ألمسه.

دموعى كانت بتنزل وانا مش قادرة حتى أوقفها فرحت اه لما عرفت أنه بدر ردنى بس بردوا 

> دموعي كانت بتنزل وأنا مش قادرة حتى أوقفها... فرحت آه لما عرفت إن بدر ردني، بس برضه قلبي وجعني أكتر. 

وجعني إنه صدق كلام نورهان عليا، وخاف من حاجة محصلتش، واتخذ قرار هد حياتنا كلها... من غير حتى ما يسألني من غير ما يديني فرصة.

"مؤلمٌ أن يكونَ الإنسانُ عاشقًا،
ويكتشفَ أنَّ الذي أحبَّه
لم يمنحهُ حتى حقَّ السؤال."

رفعت عيني ليه وقلت لـ احمد :

ـــ اتصل بـ بدر ؟!!

اتردد شوية وقال:

ـــ ليه؟

بصيتله بثبات وأنا بقول:

ـــ اتصل بس و افتح الإسبيكر !!

فضل يبصلي ثواني... وبعدها طلع موبايله انتهد وهو بيدور على رقم بدر ضغط اتصال...رن مرة... اتنين...لحد ما بدر رد.

ـــ أيوة يا أحمد؟

أحمد اتكلم بنبرة عادية كأنه مفيش حاجة وقال :

ـــ فينك يا بدر؟

سمعت صوت تنهيدة طالعة من بدر وقال بعصبية خفيفة :

ـــ الزفتة اللي اسمها نورهان طلبت تشوفني !!

اتشد جسمي كله أول ما سمعت اسمها أحمد عقد حواجبه وقال:

ـــ قاعدين فين يعني؟

رد بدر بضيق واضح:

ـــ في مطعم ست الحسن.

سكت ثانية... وبعدين قال بعصبية مكبوتة:

ـــ أصرت أقابلها هناك.

أحمد استغرب وقاله :

ـــ هو فيه حاجة ولا إيه؟

رد بدر وهو بيكز على سنانه:

ـــ لا...

وبعدين كمل بصوت مليان غيظ:

ـــ الزفتة قالت نروح مطعم ست الحسن عشان تضايق ليل...

سكت شوية وكمل بانفعال واضح:

ـــ بس أقسم بالله...لو فكرت  تتضايقها انهاردة...أنا مش هسكت واللي يحصل يحصل أنا مبقتش قادر أشوف ليل بالحالة دي.

الصمت نزل بينا وأحمد بصلي بسرعة...وأنا كنت باصة قدامي.

وشي هادي...ومفيش عليه اى علامات ، أحمد رجع قاله:

ـــ طيب... تمام !

وقفل المكالمة أول ما الموبايل نزل من إيده...قمت من مكاني مسكت شنطتي بسرعة.

أحمد وقف هو كمان وقال باستغراب:

ـــ رايحة فين يا ليل؟!

بصيتله...ولأول مرة من شهور...ابتسمت بس كانت ابتسامة مفيهاش أي رحمة.

قلت بهدوء غريب عليا:

ـــ رايحة أفتح دماغ نورهان !

احمد بصلى بصدمة وقال :

ـــ نعم؟!

عدلت طرحتى، ومسكت مفاتيح عربيتي وأنا بقول بنفس البرود:

ـــ رايحة أفشورها...وأقعبرها في بعضها عشان تفكر مليون مرة بعد كدا ...قبل ما تلعب مع ليل الحسيني.

أحمد جري ورايا وهو بيقول بقلق:

ـــ  ليل... استني!

مشيت و خرجت من الكافيه وأنا حاسة إن فيه حاجة جوايا اتغيرت يمكن الوجع لسه موجود... و يمكن أه لسه بحب بدر لكن اللي مات جوايا النهارده... كان ضعفي.

طول الفترة اللي فاتت كنت بسأل نفسي: ليه عمل فيا كده؟

النهارده... عرفت الإجابة وعرفت كمان مين السبب الحقيقي في خراب بيتي.

ركبت العربية، وحطيت إيدي على الدريكسيون وأنا باخد نفس طويل.

مكنتش رايحة أرجع بدر... ولا حتى كنت بفكر هيحصل بينا إيه بعد كده.

مكنش فى دماغى غير أنه فيه حساب لازم يتصفى و فيه واحدة دخلت في حياتى وخربتها.

يمكن بدر غلط...وغلطه عمره ما هيكون سهل يتغفر لكن نورهان... كانت الشرارة اللي ولعت في كل حاجة.

أنا رايحة أخد حقي...حق قلبي...وحق بيتي اللى خربتها.

نهارده...نورهان هتعرف إن فيه فرق كبير...بين ليل اللى كانت تعرفها ... وبين ليل اللى جايه تاخد حقها.


تعليقات



<>