
رواية زينة اسد الصعيد الفصل التاسع9بقلم فاديه النجار
كانت زينه تضع رأسها على ركبتي الخالة هيام وهي تبكي بحړقة، بينما كانت الخالة تمسد على شعرها بحنان قائلة
إن شاء الله هتكون بخير يا حبيبتي، صدقيني هتقوم بالسلامة.
رفعت زينه رأسها فجأة، وقالت بنبرة باكية مستسلمة
أنا عايزة أروح أشوفها يا خالة.. تفتكري هيخلوني أشوفها؟
قاطعتها الخالة بهدوء
بلاش يا حبيبتي دلوقتي علشان متتعبيش.
تعلقّت زينه بملابسها وتوسلت
علشان خاطر ربنا خليني أروح أشوفها يا خالة!
تنهدت الخالة هيام بقلة حيلة وقالت
حاضر يا زينه، قومي اعدلي نفسك واغسلي وشك وتعالي معايا.
أسرعت زينه إلى الحمام، وغسلت وجهها لتزيل آثار الدموع، ثم خرجت مع الخالة إلى ممر المستشفى.
في الممر، كان أسد يجلس مع مروان، والوجوم يخيم على وجهيهما وهما يتناقشان في الحلول المتاحة. قال أسد بنبرة حازمة
كلم كل بنوك نقي العظام، وشوف لعل وعسى يكون في حد متطابق مع البنت.
أومأ مروان برأسه وقال
حاضر يا أسد، طيب قوم روح ارتاح شويه.
رد أسد بإصرار
لا، أني مش عايز أنام، أني قاعد هنا..
قاطع حديثهما صوت فتح الباب، ل يريا زينه تخرج برفقة الخالة هيام من الغرفة. وقف أسد على الفور وسأل بنبرة جادة
على فين يا خالة؟
ردت الخالة بهدوء
زينه نفسها تشوف بنتها يا أسد بيه.
نظر أسد إلى زينه وقال برفق محاولًا إقناعها
بس الدكتور منع الزيارة يا زينه علشان المناعة، وهي في العناية المركزة، يعني هتتعبي لو شوفتيها بالمنظر ده.
توسلت زينه وعيناها تلمعان بالدموع
طيب المحها بس من بعيد.. الله لا يسيئك يا بيه.
رقّ قلب أسد لمنظرها وانكسارها، فقال
طيب بصي، هي موجودة هنا، بس هتشوفيها من ورا القزاز يا زينه علشان غلط عليها.
سألت زينه بنبرة مخڼوقة
يعني مش هحضنها يا خالة؟
أجابها أسد قبل أن تتحرك
لا يا زينه، ادعي ربك وإن شاء الله بكرة تخف وتكون أحسن وتحضنيها براحتك، بس لسه شوية.. أنا رايح للدكتور أشوف موضوع نقي العظام وراجع تاني.
تحركت
زينه بخطوات ثقيلة كجسد بلا روح نحو الشباك الزجاجي. رأت ابنتها الصغيرة مستلقية على الفراش تحيط بها الأجهزة، فلم تتحمل المشهد؛ كتمت صړختها بيدها وهي تبكي بنشيج مرير
قومي يا لين.. قومي علشان خاطري متسبنيش لوحدي، أنا ماما يا لين قومي علشان خاطري!
تعالى صوت بكائها ونشيجها في الممر، وعلى أثر هذا الصړاخ، خرج محسن من الغرفة المجاورة. للوهلة الأولى بدا وكأن المشهد حرّك شيئًا ب داخله، ولكن هل يملك هذا الرجل قلبًا من الأساس ليرأف بحالها؟
عندما الټفت محسن ولم يجد أسد في المكان، اطمأن واستعاد جبروته، واقترب منها قائلًا بخسة
كله منك يا زينه! أنتي السبب.. لو بنتي
جرالها حاجة هموتك بإيدي، إيه رأية