رواية باب موارب الفصل التاسع9 بقلم رحيق
اتكلم محمد بابتسامة وهو بيشاور على نُسيبة:
- دي نُسيبة بنتي
لف سراج وشه ناحية نُسيبة وهو بيبتسم ابتسامة ترحيب عادية، لكن أول ما وقعت عينه عليها، سكت لحظة
ضم حواجبه وهو بيدقق حاسس انه
كأنه شافها قبل كده
لكن فين؟
اتكلمت نُسيبة وهي بتقول بتوتر بسيط :
- أهلا بحضرتك
رد تلقائيًا:
- أهلا بيكي
فضل باصلها ثواني، قبل ما يقول باستغراب :
لحظة
إنتِ... مش معايا في الكلية؟
رفعت نُسيبة عينيها ناحيته، وهزت رأسها بإحراج
أيوه
اتكلم سراج بمفاجأة :
- سبحان الله الدنيا صغيرة وكمل بمزاح لدرجة أنك تبقي بنت أخويا ومعرفش
ضم محمد حواجبه باستغراب :
- انت شوفت نسيبة قبل كده
- ايوة أنا دكتور في جامعتها ماخدتش بالي من اسمها ف مكنتش اعرفها
محمد بابتسامة :
- طب الحمدلله كده اطمنت عليها بعد كده
- اكيد متخافش عليها
محمد بود :
- طب اتفضل هنفضل واقفين كده على الباب دخل سراج ولاحظ نسيبة اللي واقفة واضح عليها التوتر
اتكلم محمد وهو بيوجه كلامه لنسيبة :
- هاتي ضيافة لعمك ونادي مامتك من جوه
هزت نسيبة راسها
ابتسم محمد وهو بيشاور ناحية عبدالرحمن :
- وده عبدالرحمن ابني الكبير
بصله سراج بابتسامة وقرب منه :
- تشرفنا يا عبدالرحمن
صافحه عبدالرحمن وقال:
الشرف ليا يا عمي
ابتسم سراج وقال بمزاح :
- يا اييه يا ابني دا انا شكلي اصغر منك تقدر تقولي سراج عادي انا لسه في التلاتين يعني مش كبير أوي
ابتسم عبدالرحمن بود :
- ماشي يا سراج حقيقي سعيد إني شوفتك انهاردة
ربت سراج على كتف عبدالرحمن وقال باهتمام:
- طمني بقى سمعت إنك اتصبت. عامل إيه دلوقتي؟
ابتسم عبدالرحمن ابتسامة بسيطة:
- الحمد لله أحسن بكتير، الدكتور طمني والجرح الحمدلله مكنش عميق اوي
- الحمد لله. بس أوعى تستعجل على نفسك، حتى لو حسيت إنك بقيت كويس، الجسم بياخد وقته عشان يتعافى
هز عبدالرحمن رأسه :
- حاضر إن شاء الله.
اتكلم محمد وهو بيقعد:
هو المشكلة إنه مش بيعرف يقعد في مكانه، أول ما يحس إنه خف يقوم يشتغل
ابتسم سراج وقال بمزاح:
- أهو أنت اللي قولت، لو لقيته بيتحرك كتير هعتبرك المسؤول
ضحك عبدالرحمن:
- خلاص يا عم سراج، وعد مني هسمع الكلام
في اللحظة دي خرجت نُسيبة من المطبخ وهي شايلة صينية العصير مشيت تجاه سراج بتوتر
أخذ سراج الكوباية وهو بيقول بابتسامة:
- تسلم إيدك
ردت بابتسامة وتوتر بسيط :
- بألف هنا حضرتك
- حضرتك اي بق دا انا لسه محفظ عبدالرحمن تقدري تقولي سراج عادي وفي الجامعة دكتورك بس هنا عمك عادي
هزت راسها بابتسامة
وقعدت جنب عبدالرحمن ادخل محمد
بعدها :
والله يا سراج الولاد نفسهم عرفوا حكايتك امبارح، كانوا مستغربين إزاي عندهم عم عمرهم ما شافوه لا وكمان قريب منهم في السن زي عائشة
فيضحك سراج ويقول:
- أنا كمان والله مش مصدق يعني على لما كنا بنتكلم وتحكيلي عنهم مكنتش متخيل كبار كده وأنا آخر من يعلم
ضحك عبدالرحمن وقال:
يعني إحنا ظلمناك ولا إيه؟
ابتسم سراج:
- لا، بس واضح إننا محتاجين نعوض السنين اللي فاتت
رد محمد وهو بيبتسم:
إن شاء الله من النهارده هتبقى بينا زيارات كتير، كفاية قطيعة احنا بقينا جنبك في القاهرة أهو
- بإذن الله
------------------------------------------------------
أما عند مصعب...
كان مصعب راجع البيت بعد يوم طويل، الإرهاق باين على وشه. خلص شغله، وبعدها عدى على صاحبه يطمن إذا كانوا وصلوا لأي معلومة عن الشباب اللي ضايقوا أخته وطعنوا عبدالرحمن
فتح باب الشقة وهو بيقول بصوت عالي:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رفع عينه، فاستغرب أول ما لقى أبوه وأمه قاعدين في الصالة، باصين له بنظرات ضيق
وقف مكانه وقال باستغراب:
- خير يا جماعة؟ متجمعين كده ليه؟
اتكلم والده بنبرة فيها عتاب:
- خير؟! إحنا بنرن والتليفون يا مقفول يا مبتردش إحنا واخدين معاد مع عمك محمود، وانت ولا كأن في حاجة
عقد مصعب حواجبه وقال بعدم فهم:
- محمود مين؟
بصتله أمه بعدم تصديق وقالت:
- محمود مين إيه يا مصعب؟! محمود أبو خطيبتك بيان
حط إيده على رقبته وهو افتكر فجأة، وقال بإحراج:
- والله نسيت خالص
زفر والده بضيق:
- نسيت؟! يا ابني دي خطيبتك الله يكون في عونها
- حقكم عليا والله كنت عند صاحبي وبعدين قفلته على الصامت ونسيت أشغله
هز والده رأسه وقال:
- يلا اطله نام شوية بدل ما انت مش عارف تفتح عينك كده وعلى المغرب هنصحيك
هز مصعب راسه وهو بيتحرك ناحية أوضته
وقبل ما يدخل، نادته أمه:
- مصعب
لف ناحيتها
ابتسمت وقالت:
- بلاش وشك المكشر ده، النهارده رايح تتفق على كتب كتابك
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
- حاضر يا أمي
دخل أوضته وقفل الباب وراه
فك أزرار قميصه ورماه على الكرسي، وبعدين وقف قدام المراية شوية، باصص لانعكاسه من غير ما يركز
اتنهد وهو بيمرر إيده على وشه
حياته خلال الشهور الأخيرة اتغيرت بسرعة
شغله
والمأموريات اللي مبتخلصش
واللي حصل ليقين
وفجأة بقى خاطب
بيان دخلت حياته من باب رضا الأهل
كل اللي يعرفه عنها إنها بنت محترمة، وخلوقة، وأهلها ناس كويسين
لكن
هل ده كفاية؟
هو أصلًا لحق يعرفها؟
تلت شهور قضاهم في مأمورية بعيد عن القاهرة، والوقت اللي قبلها كان مجرد مكالمات قصيرة وسؤال عابر كل كام يوم
حتى لما كانوا بيتقابلوا
كان بيحس إن بينهم مسافة أكبر من إن كام قعدة يقربوها
مش كرهها
ولا هو رافضها
لكنه لحد دلوقتي
مش قادر يحس إنه داخل على جواز بعد شهور قليلة
أغمض عينيه وهو بيهمس لنفسه
- يارب اختارلي الخير وارضيني بيه
وبعدها تمدد على السرير، وماخدش منه التعب غير دقائق، وغرق في النوم
-----------------------------------------------------
عند نُسيبة
كانت العيلة كلها وصلت، وكل واحد مشغول في حديث مختلف
البيت بعد هدوئه اليومين اللي فاتوا بقى مليان أصوات وضحك وكلام متداخل
أما نُسيبة فكانت قاعدة في طرف المجلس بهدوء، مكتفية إنها تسمع
مش لأنها مش عايزة تتكلم
لكن لأنها متعودة تحسب كل كلمة قبل ما تقولها
راحت بعينيها ناحية سراج
كان بيتكلم مع عمتها عائشة وهو بيضحك
واضح إن بينهم عشرة قديمة، وكل واحد فيهم بيكمل كلام التاني من غير تكلف
نقلت نظرها بينهم شوية
وبعدين رجع عقلها يسألها نفس السؤال
إزاي؟
إزاي الدكتور اللي كانت لسه من يومين بتقعد قدامه في المدرج وتسأله "يا دكتور"
بقى فجأة عمها؟
هي أصلًا عمرها ما سمعت اسمه في البيت
ولا مرة حد قال إن ليها عم اسمه سراج
غريبة...
يمكن هو كمان كان مستغرب زيها
افتكرت نظرة الدهشة اللي ظهرت على وشه أول ما عرف إنها بنت محمد
واضح إنه هو كمان مكانش يعرف
لكنها كانت حاسة بغرابة الموقف
من بكرة...
هتشوفه في الجامعة مش بس أنه دكتورها لا وعمها
فجأة اتكلمت مرات عمها الكبير بنبرة فيها سخرية:
- إيه يا نُسيبة؟ مش شيفاكي بتتكلمي معانا خالص ولا إحنا مش قد المقام؟
ارتبكت نُسيبة، ورفعت عينيها بسرعة
- لا والله يا مرات عمي... بس كنت بسمعكم
ابتسمت الست ابتسامة خفيفة، لكن كلامها فضل يحمل نفس المعنى:
- ولا بسمعكم ولا حاجة، من ساعة ما قعدتي وانتي ساكتة، اللي يشوفك يقول زعلانة من القعدة
بلعت نُسيبة ريقها، وحاولت ترد بهدوء:
- لا خالص، أنا بس بطبعي هادية شوية
قبل ما الست ترد، اتكلمت عائشة بابتسامة:
- سيبوها براحتها، مش كل الناس بتحب الكلام الكتير
هزت مرات العم كتفها وهي بتقول:
- ماشي يا ستي، إحنا بنهزر معاها
أخد سراج باله من الموقف
من أول ما قعد وهو ملاحظ إن نُسيبة هادئة زيادة عن الطبيعي
لكن الطريقة اللي اتوترت بيها من مجرد سؤال...
خلته يحس إن الموضوع مش مجرد خجل
بص ناحيتها لحظة
ولقاها منزلّة عينيها في الأرض، وبتفرك صوابعها في بعض من غير ما تحس
افتكرها وهي واقفة في المدرج يوم سألهم السؤال
كانت بنفس الهدوء...
ونفس التوتر
لكنه صرف نظره بسرعة
وقال في نفسه:
"يمكن دي طبيعتها"
ورجع يكمل كلامه مع عائشة وكل شوية يروح بعيونه تجاه نسيبة.....
بعتذر عن التأخير
يا جماعه بلاش تسرع وانه ليه هناد اللي هيبق البطل مش مصعب أنا مش هدفي الاساسي اوفق راسين في الحلال يعني نسيبة هتبدا نعالج شخصيتها الاجزاء الجاية شخصية زي مصعب مش هيعرف يساعدها ودا هيبان لي
الصبر بس🙃😁
