رواية وجع الماضي الجزء الثاني من طفلة غيرت شيطان الفصل التاسع9بقلم بسملة حسن

رواية وجع الماضي الجزء الثاني من طفلة غيرت شيطان الفصل التاسع9بقلم بسملة حسن
 

﴿وجع الماضي﴾
﴿الجزء الثاني من طفله غيرت شيطان﴾

Part 8

'هقولكم حاجه طبعا مش محتاجه اقولها بس للتذكير يعني'🩵🩵🫂

*مهما كنتي بتغلطي او بتعملي ذنوب او حياتك ماشيه ازاي* 

*صلي خلي باب ربنا مفتوح خلي بينك وبينه عمَار* 

*صلي وكل الحاجات الوحشه هتقل بالتدريج والله* 

*وهتتكسفي تعملها .*

*ربنا سبحانه وتعالى قال : " إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ"*

*ف انتي ف ايدك الحل السحري صدقني ..*

*عاوزة تبطلي كل حاجه مش كويسه بتعملها* ..'صلي' 🩵🩵🫂

........................................

سجدة: زيييييييييين!!!

صرخت بأعلى صوتها، وإيدها بدأت ترتعش وهي ماسكة الموبايل.

لكن...

مبقاش فيه أي صوت.

غير صوت تشويش...

وبعدين...

انقطع الاتصال.

وقفت مكانها كأن الزمن اتجمد.

قلبها بدأ يدق بعنف...

وأنفاسها بقت متقطعة.

سجدة وهي بترجف:

"لا... لا يا رب... مستحيل..."

ضغطت على اسمه مرة...

واتنين...

وثلاثة...

لكن التليفون كان مغلق.

بدأ الخوف ينهش قلبها.

ومن غير ما تحس...

وقعت شنطتها على الأرض.

وجريت ناحية الشارع وهي بتبكي.

سجدة:

"يا رب... احفظه...

أرجوك يا رب...

متحرمنيش منه بعد ما قررت أرجعله..."

وفي نفس اللحظة...

كان الناس متجمعين حوالين عربية مقلوبة بالكامل...

كان الدخان بيطلع من مقدمة العربية...

والناس جريت عليها من كل اتجاه.

شاب خبط بإيده على الإزاز وهو بيصرخ:

الشاب: يا جماعة... الحقوا! فيه واحد جوه!

جرى أكتر من راجل ناحية العربية.

واحد منهم حاول يفتح الباب...

لكنه كان محشور من قوة الخبطة.

رجل: الباب مش راضي يفتح!

رجل تاني: هاتوا أي حاجة... اكسروا الإزاز بسرعة!

واحد من الشباب جاب قطعة حديد من جنب الطريق...

وضرب بيها الإزاز أكتر من مره لحد ما 

الإزاز اتكسر أخيرًا.

مدوا إيديهم بسرعة لجوه العربية.

كان زين فاقد الوعي...

والدم نازل من جانب راسه، وأنفاسه طالعة بصعوبة.

شاب: بالراحة... بالراحة... متشدوش جسمه جامد!

بص واحد منهم لمقدمة العربية، وقال بخوف:

الرجل: في ريحة بنزين... لازم نطلعه بسرعة!

اتجمعوا كلهم...

وبكل حذر قدروا يخرجوا زين من العربية.

أول ما بعدوا بيه كام متر...

بدأ الدخان يزيد بصورة مرعبة.

وفجأة...

اشتعلت النار في مقدمة العربية.

خلفوا خطوات بسرعة وهم شايلين زين.

رجل: الحمد لله... لو اتأخرنا دقيقة واحدة كان زمانه لسه جوا.

في نفس اللحظة...

وقفت عربية نص نقل.

نزل منها السواق بسرعة.

السواق: اركبوا بسرعة... أقرب مستشفى من هنا خمس دقايق.

شاله أربعة من الشباب...

وركبوا بيه العربية.

واحد منهم قلع جاكيته، وضغط بيه على جرح راس زين وهو بيقول بقلق:

الشاب: استحمل يا أستاذ... خلاص قربنا.

كان زين بين الوعي والغيبوبة...

أنفاسه ضعيفة...

وشفايفه اتحركت بكلمة واحدة بالكاد اتسمعت...

زين (بهمس): ...سجدة...

ثم أغمض عينيه من جديد.

انطلقت العربية بأقصى سرعة...

وكل اللي فيها بيدعوا في صمت:

"يا رب ألحقه... يا رب."

وفي نفس الوقت...

كانت سجدة واقفة في الشارع...

موبايلها في إيدها، وكل شوية تتصل بزين.

لكن...

"الهاتف مغلق."

ضغطت عليه مرة...

واتنين...

وعشرة...

لكن مفيش أي رد.

دموعها كانت بتنزل بغزارة من تحت النقاب...

وأنفاسها بقت متقطعة.

سجدة وهي بتبكي:

"يا رب... أرجوك احفظه... متحرمنيش منه يا رب..."

فضلت تبص يمين وشمال...

مش عارفة تروح فين.

ولا تعمل إيه.

كانت تايهة...

لدرجة إنها محستش بباب العيادة وهو بيتفتح.

خرجت الدكتورة حنين، وأول ما سمعت صوت بكاء سجدة...

لفت بسرعة.

ولما شافتها واقفة بالحالة دي...

جريت عليها بقلق.

حنين:

"سجدة!"

رفعت سجدة رأسها أول ما سمعت صوتها...

وأول ما شافتها...

انهارت تمامًا.

حضنتها حنين بسرعة وهي بتربت على ضهرها.

حنين بقلق:

"مالك يا سجدة؟! مروحتيش ليه؟!"

كانت سجدة بتشهق من كتر العياط، والكلام بيطلع بالعافية.

سجدة:

"ز... زين..."

حنين بعدم فهم:

"ماله زين؟!"

سجدة وهي بتبكي بانهيار:

"كان بيكلمني... وفجأة سمعت صوت حادث... وبعدها التليفون اتقفل..."

شهقت بقوة وهي بتكمل:

"بقالى شوية برن عليه... مش بيرد... مش عارفة أروحله... مش عارفة هو فين... عايزة أروحله يا دكتورة... عايزة أشوفه..."

شدتها حنين لحضنها أكتر وهي بتحاول تهديها.

حنين:

"اهدي يا سجدة... إن شاء الله خير... متخافيش... هنوصله... وربنا مش هيضيع تعب قلبك."

لكن سجدة كانت بتعيط وهي بتردد جملة واحدة...

"يارب يكون بخير... يارب يكون بخير..."

شدتها حنين لحضنها وهي بتربت على ضهرها برفق.

حنين بهدوء: اهدي يا سجدة... إن شاء الله زين هيكون كويس... متخافيش... وربنا هيطمنا عليه.

لكن سجدة كانت بتهز رأسها وهي بتبكي.

سجدة: لا... أنا حاسة إن حصله حاجة... عايزة أروحله... مش عارفة هو فين.

مدت حنين إيدها بهدوء.

حنين: اديني الموبايل... يمكن أعرف أوصل له أو لأي حد معاه.

ناولتها سجدة الموبايل، وإيديها كانت بتترعش.

مسكت حنين التليفون...

ولسه هتضغط على اسم زين...

فجأة...

رن الموبايل.

بصت للشاشة...

كان المكتوب:

"مراد 

رفعت حنين عينيها ناحية سجدة...

كانت منهارة تمامًا، وبتعيط ومش قادرة حتى تمسك نفسها.

تنهدت حنين، وضغطت على زر الرد.

مراد بابتسامة: ألو... حبيبتي، أخبارك إيه؟

اتكسفت حنين شوية، وكحت بخفة.

حنين: أحم...

أنا الدكتورة حنين يا باشمهندس.

اتعدل مراد في وقفته فجأة، وابتسامته اختفت.

مراد بقلق: الدكتورة حنين؟!

فيه إيه؟

سجدة كويسة؟

بصت حنين لسجدة اللي كانت واقفة بتعيط بانهيار، وقالت بهدوء:

حنين: اطمن...

سجدة كويسة.

لكن لو سمحت... ممكن تيجي على عنوان العيادة دلوقتي؟

أنا محتاجة حضرتك.

اتسع قلق مراد أكتر.

مراد: في حاجة حصلت؟

حنين فضلت هادئة، وقالت:

حنين: لما تيجي هشرحلك كل حاجة...

بس لو سمحت استعجل.

من غير ما يفكر ثانية، رد بسرعة:

مراد: أنا قريب جدًا...

خمس دقايق وهكون عندكم إن شاء الله.

حنين: مستنياك.

أنهت المكالمة...

وبصت لسجدة اللي كانت لسه بتردد وسط شهقاتها:

سجدة: يا رب... احفظه يا رب... متحرمنيش منه... يا رب.

وفي نفس اللحظة...

كانت العربية وقفت قدام باب قسم الطوارئ.

نزل الشباب بسرعة وهم شايلين زين.

وأحدهم كان بيصرخ بأعلى صوته:

الشاب: دكتور! بسرعة... الحقونا!

خرج أكتر من ممرض يجري ناحية الباب.

وأول ما شافوا زين غرقان في دمه...

جابوا سرير متحرك بسرعة.

نقلوه عليه بحذر.

وكانت أنفاسه طالعة بصعوبة...

وعيونه مقفولة تمامًا.

الممرض: افتحوا الطريق... بسرعة!

بدأوا يجروا بالسرير ناحية غرفة الطوارئ.

وأحد الأطباء خرج من أوضة الكشف وهو بيلبس الجوانتي.

الدكتور: إيه اللي حصل؟

أحد الشباب: عمل حادثة بعربيته يا دكتور... وإحنا طلعناه قبل العربية ما النار تمسك فيها.

كشف الدكتور بسرعة على النبض.

ثم قال بحزم:

الدكتور: النبض موجود...

لكن حالته حرجة.

حضروه للأشعة والتحاليل فورًا.

ودخلوا بيه غرفة الطوارئ.

أما الشباب...

فوقفوا بره الباب، وكل واحد فيهم بيبص للتاني بقلق.

قال واحد منهم:

الشاب: إحنا منعرفوش...

بس والله قلبي وجعني عليه.

رد عليه التاني:

الشاب التاني: ربنا يقومه بالسلامة.

شكله لسه شاب صغير.

وفجأة...

افتكر أحدهم الموبايل اللي كان في جيبه.

طلعه بسرعة.

الشاب: الحمد لله... لقيناه معاه.

يمكن نعرف نكلم حد من أهله.

فتح قفل الموبايل...

ولقى آخر مكالمة كانت باسم...

"سجدتي 

بص للشباب حواليه وقال:

الشاب: أكيد دي حد قريبه 

كان لسه هيتصل...

لكن لقى البطارية فصلت تمامًا بعد ما الموبايل اتخبط في الحادث.

قال بسرعة:

الشاب: هاتوا الشاحن... أو أي حد من الاستقبال يساعدنا. لازم نوصل لأهله.

وفي نفس اللحظة...

كان الأطباء بدأوا يجهزوا زين للأشعة المقطعية...

بينما وقف الدكتور يبص لأجهزة قياس النبض...

وقال بجدية:

الدكتور: ادعوله...

الساعات الجاية هي اللي هتحدد حالته.

بعد أقل من خمس دقائق...

وقفت عربية مراد قدام العيادة بعنف.

نزل منها وهو بيجري، وعينيه بتدور على سجدة بقلق.

أول ما شاف حنين واقفة جنبها...

وشاف سجدة منهارة وبتعيط...

اتقبض قلبه.

جرى عليها بسرعة.

مراد بخوف: سجدة!

مالك يا سجدة؟

في إيه؟

رفعت سجدة عيونها الحمرا عليه...

وأول ما شافته...

انهارت أكتر.

كانت بتحاول تتكلم...

لكن شهقاتها كانت مانعة أي كلمة تخرج.

مسك مراد كتفها برفق وقال بقلق أشد:

مراد: اتكلمي يا سجدة...

في إيه؟

زين عملك حاجة؟

ولا حصل إيه؟

حاولت تاخد نفسها...

وبعد محاولات طلعت الكلمات متقطعة.

سجدة بانهيار: زي... زين...

عقد مراد حاجبيه، وقلبه بدأ يدق بسرعة.

مراد: ماله زين؟

ردي عليا يا سجدة.

شهقت بقوة وهي بتبكي.

سجدة: زي... زين...

عمل... حادثة...

وما إن خرجت الكلمة من فمها...

حتى انهارت تمامًا في البكاء.

جمد مراد مكانه للحظات...

وكأن الكلمة نزلت عليه كالصاعقة.

مراد بعدم استيعاب: حادثة؟!

إزاي؟!

إمتى؟!

هزت سجدة رأسها وهي بتعيط بشدة.

سجدة: كان... كان بيكلمني...

وفجأة سمعت صوت خبطة جامدة...

وبعدين...

التليفون اتقفل...

ومن ساعتها مش بيرد...

أنا مش عارفة هو فين...

ولا أروحله إزاي...

يا مراد...

أنا عايزة أروحله...

عايزة أشوفه...

كان صوتها يقطع القلب.

حتى مراد لأول مرة يحس بالعجز.

بص للدكتورة حنين بسرعة.

مراد بقلق: هو محدش يعرف مكانه؟

هزت حنين رأسها بالنفي.

حنين: للأسف لا...

ولحد دلوقتي مش عارفين نوصل له.

سكت مراد ثانية...

ثم أخرج موبايله بسرعة.

مراد بحزم: أكيد خالد يعرف هو كان فين.

أنا هكلمه حالًا.

ضغط على اسم خالد...

طلع مراد موبايله بسرعة...

وضغط على اسم خالد.

رن...

ورنة...

واتنين...

وبعد لحظات...

رد خالد.

خالد بضيق: خير يا رخم؟

بتتصل بيا في وقت زي ده ليه؟

حاول مراد يخفف التوتر رغم القلق اللي جواه.

مراد: معلش يا كابتن...

قولت أضايقك شوية.

نفخ خالد بضيق وقال:

خالد: اخلص يا خفيف...

عايز إيه؟

ابتلع مراد ريقه وقال بسرعة:

مراد: هو... زين فين؟

استغرب خالد من السؤال.

خالد: زين؟

هو كان في الشركة.

أنا روحت من بدري...

وهو جه معايا.

وبعدها قال هيخلص شوية شغل ويرجع.

ليه؟

في إيه؟

مراد حاول يبان هادي.

مراد: لا... مفيش.

بس بسأل عليه.

سكت خالد ثواني...

وحس إن في حاجة غلط.

خالد بشك: مراد...

رد عليا.

في إيه؟

تنهد مراد، وعرف إنه مينفعش يخبي أكتر من كده.

مراد بصوت متوتر: زين...

عمل حادثة.

بس إحنا مش عارفين هو في أنهي مستشفى.

اتجمد خالد مكانه.

وشه شحب فجأة.

خالد بصدمة: إيه؟!

بتقول إيه؟!

حادثة؟!

إمتى ده حصل؟!

مراد: من شوية...

سجدة كانت بتكلمه...

وفجأة سمعت صوت الحادث.

ومن ساعتها تليفونه مقفول.

مراد كمل بسرعة:

مراد: إحنا بندور عليه...

بس مش عارفين هو فين.

أخد خالد نفسًا سريعًا...

وحاول يتمالك نفسه.

خالد: طيب...

طيب اهدى.

أنا هشوف الـ GPS بتاع العربية.

العربية فيها جهاز تتبع.

إن شاء الله نعرف آخر مكان كانت فيه.

لو لقيته هكلمك على طول.

مراد بسرعة: تمام...

مستنيك.

أنهى خالد المكالمة...

وقلبه بيدق بعنف.

ثم جرى ناحية الاب 

وهو بيحاول يوصل لموقع زين قبل فوات الأوان.

وفي نفس الوقت...

خرج الدكتور من غرفة الطوارئ بسرعة.

كان بيشيل الكمامة من على وشه، وعينيه بتدور وسط الواقفين.

الدكتور: هو في حد من أهل المريض وصل؟

بص الشباب لبعضهم...

لكن محدش رد.

اتقدم الشاب اللي كان أول واحد أنقذ زين وقال:

الشاب: لا يا دكتور...

إحنا لقيناه عامل الحادثة في الطريق، وإحنا اللي جبناه.

عقد الدكتور حاجبيه وقال بقلق:

الدكتور: إحنا محتاجين نوصل لأي حد من أهله بسرعة.

حالته خطيرة، ولازم يكون فيه حد موجود معاه.

هز الشاب رأسه بسرعة.

الشاب: إحنا حاولنا نوصل لحد من أهله، بس لحد دلوقتي معرفناش.

ولو محتاجين أي بيانات مني...

أنا موجود.

أخرج بطاقته ومدها لموظف الاستقبال.

الشاب: سجلوا بياناتي...

وأنا هفضل هنا لحد ما حد من أهله يوصل.

ابتسم الدكتور ابتسامة امتنان.

الدكتور: ربنا يجازيك خير.

لولا إنكم وصلتوا بيه بسرعة...

كان الوضع هيكون أصعب بكتير.

تنهد الشاب وهو بيبص ناحية باب الطوارئ.

الشاب: الحمد لله...

إحنا عملنا اللي علينا.

الباقي على ربنا.

وفي اللحظة دي...

خرجت ممرضة بسرعة وهي بتنادي على الدكتور.

الممرضة: يا دكتور...

المريض بدأ يستجيب، لكن ضغطه بينزل تاني.

لف الدكتور بسرعة، وجري ناحية غرفة الطوارئ وهو بيقول:

الدكتور: جهزوا كيس دم فورًا...

وكملوا متابعة العلامات الحيوية.

اتقفل باب غرفة الطوارئ مرة تانية...

وساد الصمت المكان...

بينما الشباب واقفين قدام الباب، وكل واحد منهم رافع إيده يدعي:

"يارب... قومه بالسلامة."

في نفس اللحظة...

كان خالد ركب عربيته بسرعة.

وإيده بتترعش وهو فتح تطبيق التتبع الخاص بعربية زين.

فضل مستني ثواني...

وفجأة ظهرت آخر إشارة للعربية على الخريطة.

اتسعت عينيه وهو بيبص للمكان.

خالد: دي... دي آخر نقطة العربية كانت فيها قبل ما الإشارة تفصل.

ضغط بسرعة على اسم مراد واتصل بيه.

بعد ثواني...

رد مراد.

مراد: أيوة يا خالد؟

خالد بسرعة: عرفت آخر مكان لعربية زين.

آخر إشارة كانت عند ***

أكيد الحادث حصل هناك.

أنا رايح هناك دلوقتي.

مراد بسرعة: استناني... إحنا جايين وراك.

أنهى المكالمة.

وقبل ما يحط الموبايل في جيبه...

سمعت سجدة الكلام.

جريت ناحيته وهي دموعها بتنزل من تحت النقاب.

سجدة بانهيار: أنا هاجي معاك يا مراد...

أرجوك... خدني معاك.

بص لها مراد بتردد...

كان خايف من اللي ممكن تشوفه لو حالة زين كانت صعبة.

لسه كان هيتكلم 

لكن قاطعته الدكتورة حنين بحزم.

حنين: مش وقت كلام يا مراد.

كل دقيقة بتفرق...

يلا بسرعة.

هز مراد رأسه، وفتح باب العربية.

ركبت سجدة وهي بتردد وسط دموعها:

"يا رب... احفظه... يا رب قومهولي بالسلامة..."

ركبت حنين جنبها.

وفي نفس الوقت...

كان خالد ضغط بكل قوته على دواسة البنزين...

وانطلق ناحية العنوان 

بعد دقائق...

وصل خالد أولًا إلى مكان الحادث.

وبعده مباشرة...

وصلت عربية مراد.

نزل مراد بسرعة...

ولحقته سجدة وحنين.

كانت آثار الحادث لسه موجودة.

بقايا زجاج متناثر على الأرض...

وعربية زين واقفة على جانب الطريق، وقدامها آثار الحريق.

أول ما شافت سجدة العربية...

شهقت بقوة.

حطت إيدها على قلبها وهي بتبص للعربية المحترقة.

سجدة بانهيار: يا رب...

جري خالد ناحية مجموعة من الناس كانوا واقفين بيتكلموا.

خالد بسرعة: لو سمحتم...

هو كان في شاب عامل حادثة هنا من شوية؟

هز راجل كبير رأسه.

الرجل: أيوه يا ابني.

ربنا نجاه.

الناس طلّعوه من العربية قبل ما النار تمسك فيها.

شهقت سجدة، ودموعها نزلت أكتر.

قرب منها مراد بسرعة، وهو بيحاول يسندها.

أما خالد فسأل بلهفة:

خالد: طيب... هو فين دلوقتي؟

رد شاب من الواقفين:

الشاب: خدوه بسرعة على مستشفى ****

كانت حالته صعبة...

بس كان لسه بيتنفس.

أول ما سمعت سجدة كلمة "كان لسه بيتنفس"...

حطت إيديها على وشها...

وانفجرت في البكاء.

سجدة: الحمد لله...

الحمد لله إنه خرج من العربية...

يا رب كملهاله على خير.

لف مراد ناحية خالد بسرعة.

مراد: يلا!

مفيش ثانية نضيعها.

هز خالد رأسه، وجري ناحية عربيته.

ركب مراد وسجدة وحنين العربية...

وانطلقت العربيتان بأقصى سرعة ناحية مستشفى

أما سجدة...

فكانت مغمضة عينيها...

ورافعة إيديها للسماء...

والدموع بتنزل من تحت نقابها في صمت.

كانت تردد بخشوع، وقلبها يرتجف من الخوف:

﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

مرة...

واتنين...

وعشرة...

وكل مرة كانت تقولها...

كانت دموعها تزيد.

ثم همست بصوت متقطع من بين شهقاتها:

"اللهم اشفه شفاءً لا يغادر سقمًا... اللهم رده إليَّ سالمًا معافى... يا رب لا تحرمني منه... يا رب إني لا أسألك رد القضاء، ولكني أسألك اللطف فيه... يا رب نجِّ زين، وفرّج كربه، واجعل ما أصابه تكفيرًا لذنوبه ورفعةً في درجاته."

ثم عادت تردد وهي تبكي بحرقة:

﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

وكان قلبها متعلقًا برحمة الله...

ولا يملك إلا الدعاء.

أما مراد...

فكان يقود بأقصى سرعة، وعيناه لا تفارقان الطريق.

وخالد سبقهم بعربيته...

---

بعد دقائق...

وقفت العربيتان أمام المستشفى.

وقبل ما العربية تقف بالكامل...

كان خالد نزل منها وهو بيجري بكل سرعته.

ونزل وراه مراد...

بينما ساعدت حنين سجدة تنزل، بعد ما رجليها بقت مش شايلها من شدة الخوف.

دخلوا جميعًا إلى الاستقبال.

خالد وهو بيلهث:

خالد: لو سمحت...

كان في شاب عمل حادثة من شوية...

الناس جابوه هنا.

هو موجود؟

بصت موظفة الاستقبال على شاشة الكمبيوتر ثواني، ثم هزت رأسها.

موظفة الاستقبال: أيوة يا فندم...

وصل من شوية.

دلوقتي في أوضة الطوارئ، والدكاترة بيحاولوا يسعفوه.

أول ما سمعوا كلمة "الطوارئ"...

اتقبض قلب سجدة.

وحست إن رجليها خانتها.

مسكت في دراع حنين بالعافية.

أما خالد...

فقال بسرعة:

خالد: طب ينفع ندخل؟

هزت موظفة الاستقبال رأسها باعتذار.

موظفة الاستقبال: للأسف يا فندم...

ممنوع أي حد يدخل دلوقتي.

الدكتور أول ما يخلص هيخرج يطمنكم.

مستناش خالد يسمع باقي كلامها...

وجرى ناحية الممر المؤدي للطوارئ.

وجرى مراد وراه...

بينما كانت حنين تسند سجدة، وتحاول تلحق بيهم.

وصلوا قدام باب الطوارئ...

كان الباب مقفول بإحكام...

والنور الأحمر فوقه منور.

وقفت سجدة قدام الباب...

وعيونها معلقة بيه...

وقلبها بيدق بعنف.

أما مراد وخالد...

فكانوا واقفين قدام الباب في صمت...

ولا واحد فيهم قادر ينطق بكلمة...

وكل اللي مستنينه...

إن باب الطوارئ يفتح...

وكل واحد فيهم قلبه متعلق بأي خبر يطمنه.

وفجأة...

قرب منهم شاب كان واقف على آخر الممر.

بص لهم بتردد...

ثم قال:

الشاب: هو... حضرتكم أهل الشاب اللي عمل الحادثة؟

لف خالد بسرعة ناحيته.

خالد: أيوة...

إحنا أهله.

حضرتك تعرفه؟

ابتسم الشاب ابتسامة بسيطة وقال:

الشاب: أنا اسمي وليد.

أنا كنت من الناس اللي شافوا الحادث.

وإحنا اللي طلعناه من العربية قبل ما النار تمسك فيها.

اتسعت عيون سجدة، وبصتله بلهفة.

أما خالد...

فقرب منه بسرعة، ومسك إيده بقوة.

خالد بصوت متأثر: ربنا يجازيك كل خير...

والله لو لا فضل ربنا ثم أنتم...

مكنش زمانه وصل المستشفى.

هز وليد رأسه بابتسامة هادئة.

وليد: متقولش كده...

إحنا عملنا اللي أي حد مكاننا كان هيعمله.

وربنا هو اللي نجّاه.

إن شاء الله هيقوم بالسلامة.

ربنا كبير.

كانت سجدة واقفة تسمع كلامه...

ودموعها بتنزل في صمت.

وليد افتكر حاجة...

وأخرج موبايل من جيبه.

وليد: آه...

وده تليفونه.

كان مع راجل كبير من اللي وقفوا يساعدوا، لكنه اضطر يمشي، فاداهولي وقال أول ما ييجي حد من أهله أسلمهوله.

مد خالد إيده بسرعة، وأخد الموبايل.

بص له...

ولقى الشاشة متكسرة من أثر الحادث.

شد على الموبايل بإيده، وكأنه بيحاول يتمسك بأي حاجة تخص زين.

خالد بصوت مبحوح: تسلم يا وليد...

وربنا يكتبها في ميزان حسناتك.

ابتسم وليد وقال:

وليد: متقلقوش...

أنا شوفته وهو بيتنفس قبل ما يدخل الطوارئ.

والدكاترة دخلوا يجروا بيه على طول.

إن شاء الله خير.

هز خالد رأسه بصمت...

وفي نفس اللحظة...

رن موبايل خالد.

بص للشاشة...

كانت "أسيل 

رد بسرعة.

أسيل بصوت نعسان: ألو...

إنت فين يا خالد؟

صحيت ملقتكش جنبي.

رحت فين من غير ما تصحيني؟

خالد لسه هيرد 

خالد: أنا...

وقبل ما يكمل...

خرجت ممرضة من أوضة الطوارئ وهي بتنادي بصوت مرتفع:

الممرضة: لو سمحت...

هو في حد من أهل المريض؟

محتاجين حد يدينا بياناته بسرعة.

وصل صوت الممرضة لأسيل بوضوح.

سكتت ثانية...

ثم قالت بفزع:

أسيل: خالد...

إيه الصوت ده؟

إنت في مستشفى؟!

في إيه؟

رد عليا!

بلع خالد ريقه، وقال بصوت متوتر: أيوه...

إحنا في المستشفى.

شهقت أسيل.

أسيل: مستشفى؟!

ليه؟!

مين تعب؟

سكت خالد لحظة...

ثم قال بصوت مبحوح:

خالد: زين...

عمل حادثة.

صرخت أسيل برعب:

أسيل: زييييييين؟!

لا... لا يا خالد...

إنت بتقول إيه؟!

هو كويس؟!

رد عليا بالله عليك!

خالد بسرعة: اهدي يا أسيل... هيكون كويس ان شاءالله 

وإحنا كلنا معاه.

بكت أسيل وهي بتحاول تاخد نفسها.

أسيل: انتو في أنهي مستشفى؟

خالد: إحنا في مستشفى ***

بس خليكي هادية، وإن شاء الله خير.

قفلت أسيل المكالمة وهي بتعيط...

وجرت تغير هدومها، 

---

مرّة حوالي ساعة...

كانت من أصعب الساعات اللي عدت عليهم.

ولا واحد فيهم اتحرك من قدام باب الطوارئ.

كل دقيقة...

كانت كأنها سنة كاملة.

سجدة كانت قاعدة على الكرسي، وإيديها متشبكين في بعض بقوة، ولسانها مبيوقفش دعاء.

وخالد ومراد كانوا رايحين جايين قدام باب الطوارئ، وكل شوية يبصوا عليه في انتظار أي خبر.

وفجأة...

اتفتح باب المستشفى.

ودخلت أسيل وهي بتجري، وأنفاسها متقطعة من كتر السرعة.

أول ما شافت خالد...

جريت عليه.

أسيل بلهفة: خالد!

أخويا فين؟

هو عامل إيه؟

مسك خالد إيديها بسرعة، وحاول يهديها.

خالد: اهدي يا أسيل...

لسه الدكتور مخرجش يطمنّا.

دموع أسيل نزلت وهي بصت ناحية باب الطوارئ.

وفي نفس اللحظة...

اتفتح الباب.

وخرج الدكتور، وهو بيخلع الكمامة من على وشه.

وقف الجميع مرة واحدة.

واتجهوا ناحيته.

الدكتور: مين من أهل المريض؟

خالد: إحنا يا دكتور.

بص لهم الدكتور بهدوء، وقال:

الدكتور: اطمنوا...

احنا عملنا اللي علينا والتوفيق من عند ربنا

الحالة دلوقتي مستقرة، لكن المريض لسه فاقد للوعي.

ومش هنقدر نقرر أي حاجة عن حالته...

غير لما يفوق.

سكت الجميع...

وكأن الكلام وقع عليهم تقيل.

اتقدم مراد خطوة، وسأل بقلق:

مراد: طيب يا دكتور...

هو هيفوق إمتى؟

تنهد الدكتور وقال:

الدكتور: لو الأمور مشت بإذن الله بشكل طبيعي...

فمتوقع إنه يفوق بعد 24 ساعة إن شاء الله.

دلوقتي أهم حاجة تدعوله.

وربنا هو الشافي.

ثم هز رأسه باحترام وقال:

الدكتور: عن إذنكم.

ورجع مرة تانية إلى قسم الطوارئ.

أما سجدة...

فأغمضت عينيها، وحمدت ربنا في سرها.

على الأقل...

لسه فيه أمل.

ساد الصمت في المكان...

وكل واحد غرقان في دعائه.

وفجأة...

رن موبايل حنين.

بصت للشاشة...

ولقت المكتوب:

"بابا 

استأذنت منهم بإشارة بسيطة، وابتعدت خطوتين، ثم ردت.

حنين: ألو يا بابا.

والد حنين بقلق: إنتِ فين يا حنين؟

اتأخرتي ليه كده؟

أنا ووالدتك قلقنا عليكي.

ابتسمت حنين ابتسامة خفيفة رغم الإرهاق.

حنين: معلش يا بابا...

اتأخرت شوية.

كان عندي حالة طوارئ في المستشفى، ومقدرتش أمشي.

والد حنين: طب انتي كويسة؟

حنين: الحمد لله يا بابا...

أنا كويسة، متقلقش.

والد حنين: طيب خلي بالك من نفسك...

ولما تخلصي ابقي كلميني.

حنين: حاضر يا بابا.

سلام عليكم.

والد حنين: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

قفلت حنين المكالمة...

وأخدت نفسًا عميقًا.

ثم رجعت وقفت جنب سجدة.

بصتلها بحنان...

ولقت عينيها لسه معلقة بباب الطوارئ.

فمسكت إيدها بهدوء، وقالت:

حنين: إن شاء الله هيقوم بالسلامة يا سجدة...

ثقي في ربنا.

هزت سجدة رأسها بصمت...

بعد مرور بعض الوقت...

بصت حنين في ساعة إيديها...

واتفاجئت إن الوقت اتأخر جدًا.

أخدت نفسًا هاديًا...

وبصت لخالد وسجدة.

حنين: أنا هضطر أستأذن بقى...

الوقت اتأخر، ولازم أرجع البيت.

هز خالد رأسه باحترام.

خالد: متشكرين جدًا يا دكتورة...

على كل اللي عملتيه معانا.

ابتسمت حنين ابتسامة هادئة.

حنين: العفو...

وربنا يطمّنكم عليه إن شاء الله.

بصت لسجدة...

ومسكت إيديها برفق.

حنين: متقلقيش...

أكثري من الدعاء، وربنا قادر يفرجها.

هزت سجدة رأسها بصمت.

سجدة: شكرًا على وقفتك معايا.

ابتسمت حنين.

حنين: ده واجبي 

لسه تمشي..

نادى عليها مراد.

مراد: يا دكتورة حنين...

وقفت، ولفت ناحيته.

حنين: أفندم؟

مراد: رايحة فين؟

حنين: هروح البيت.

ابتسم مراد ابتسامة بسيطة وقال:

مراد: مينفعش تروحي لوحدك في وقت متأخر زي ده.

يلا...

أنا هوصلك.

هزت حنين رأسها برفض خفيف.

حنين: لا، ملوش لازمة.

هطلب أوبر وخلاص.

ضحك مراد بخفة، وقال وهو بيشير بإيده ناحية باب المستشفى:

مراد: يا بنتي...

أوبر إيه بس؟

يلا...

مفيش نقاش.

هوصلك وأرجع على طول.

ابتسمت حنين بخجل بسيط من إصراره...

ثم قالت بهدوء:

حنين: بس كدا هعطلك عنهم.

هز مراد رأسه بابتسامة مطمئنة.

مراد: اطمني...

خالد موجود، وأنا مش هتأخر.

يلا بينا.

بصت حنين ناحية سجدة وخالد...

ثم ابتسمت ابتسامة هادئة.

حنين: ربنا يطمنكم عليه.

إن شاء الله أول ما يبقى في أي جديد، بلغوني.

خالد: إن شاء الله.

خرج مراد وحنين من المستشفى...

بينما بقي خالد وسجدة أمام غرفة العناية...

ينتظران رحمة الله... وقلباهما معلقان بخبر يطمئنهما على زين.

---

بعد حوالي نصف ساعة...

وقفت عربية مراد قدام بيت الدكتورة حنين.

طفت حنين حزام الأمان، وبصتله بابتسامة هادئة.

حنين بخجل: شكرًا يا أستاذ مراد...

تعبتك معايا.

ابتسم مراد وهو هز رأسه بالنفي.

مراد: شكر على إيه بس؟

ده أنا اللي المفروض أشكرك.

فضلتي مع سجدة من أول لحظة...

وجيتي معانا المستشفى، وما سبتناش.

بجد...

شكرًا يا دكتورة.

ابتسمت حنين بخجل، ونزلت عينيها للأرض.

حنين: العفو...

ده واجبي.

وبعدين بصتله وقالت:

حنين: ربنا يطمّنكم على زين.

إن شاء الله هيقوم بالسلامة.

ابتسم مراد ابتسامة كلها أمل.

مراد: يارب.

في أمان الله يا دكتورة.

حنين: في أمان الله.

فتحت باب العربية...

ونزلت.

وقبل ما تدخل العمارة...

لفت تبصله مرة أخيرة.

لقته لسه واقف مكانه.

ابتسمت ابتسامة صغيرة...

ودخلت العمارة.

أما مراد...

ففضل متابعها بعينيه...

لحد ما اختفت تمامًا من قدامه.

ابتسم من غير ما يحس...

ثم تنهد وهو يهز رأسه بخفة.

مراد بهمس: ربنا يحفظك...

لف العربية...

وافتكر إن محدش فيهم أكل من وقت الحادث.

وقف عند مطعم قريب.

واشترى شوية سندوتشات...

وزجاجات مياه...

وعصاير.

وطلع تاني بسرعة على المستشفى.

بعد دقائق...

وصل.

نزل من العربية وهو شايل الأكياس.

دخل المستشفى...

فلقى خالد قاعد وهو ساند راسه على الحيطة من التعب.

وسجدة قاعدة على الكرسي قدام غرفة العناية...

ورافعة إيديها بالدعاء.

أما أسيل...

فكانت قاعدة جنبها، وكل شوية تمسح دموعها.

قرب منهم مراد، وحاول يبتسم رغم التعب.

مراد: يلا يا جماعة...

لازم تاكلوا أي حاجة.

مينفعش تفضلوا كده.

رفع خالد عينيه وقال بإرهاق:

خالد: والله يا مراد...

الأكل آخر حاجة نفكر فيها دلوقتي.

حط مراد الأكياس على الكرسي، وقال بحزم ممزوج بالحنان:

مراد: عارف...

بس لو تعبتوا، مين هيبقى جنب زين لما يفوق؟

الكلمة دي...

خلّت الكل يسكت.

ونظروا ناحية باب العناية المركزة...

وكل واحد فيهم كان بيتمنى...

تمر الأربع وعشرين ساعة بسرعة...

---

مرّت أربع وعشرين ساعة...

كانت من أصعب الساعات اللي عدّت عليهم.

ولا واحد فيهم ساب المستشفى.

سجدة كانت قاعدة على الكرسي، وإيديها مرفوعة بالدعاء، ولسانها مبيسكتش عن ذكر ربنا.

وخالد ومراد كانوا رايحين جايين قدام باب العناية.

أما أسيل...

فكانت قاعدة جنب سجدة، وكل شوية تمسح دموعها.

وفجأة...

خرجت الممرضة من العناية، وهي بتبصلهم بابتسامة خفيفة.

الممرضة: الحمد لله...

المريض فاق.

لكن متقلقوش...

هو لسه محتاج راحة.

إحنا دلوقتي هننقله أوضة عادية، وبعدها تقدروا تدخلوا تشوفوه.

أول ما سمعوا الكلام...

تنفسوا الصعداء.

وحمدوا ربنا من قلبهم.

عدّت حوالي نص ساعة...

وخرج عمال المستشفى بسرير زين من العناية.

كان لسه مرهق جدًا...

وعينيه مغمضين.

دخلوا بيه أوضة عادية.

وبعد ما خلصوا كل الإجراءات...

خرجت الممرضة مرة تانية.

الممرضة: اتفضلوا...

تقدروا تشوفوه دلوقتي.

لكن بالله عليكم...

متتعبوهوش بالكلام.

هزوا راسهم بالموافقة.

ودخلوا كلهم الأوضة.

كان زين فاتح عينيه...

وسرحان في سقف الأوضة.

أول ما سمع صوت الباب...

لف وشه ناحيتهم.

فضل يبصلهم كام ثانية...

وبعدين عقد حواجبه باستغراب.

زين: ...إنتوا مين؟

اتجمد الكل في مكانه.

أما سجدة...

فحست إن قلبها وقع.

قرب خالد منه بسرعة.

خالد: زين...

أنا خالد.

أخوك.

بصله زين باستغراب أكتر.

زين: أخويا؟!

أنا...

أنا مش فاكر أي حاجة.

وفجأة حاول يقوم من على السرير...

لكن أول ما حاول يحرك رجله...

اتغيرت ملامحه.

بص لتحت...

وحاول يحركها مرة...

واتنين...

لكن مفيش أي استجابة.

رفع عينيه برعب، وصوته بدأ يعلى:

زين: رجلي...

رجلي مالها؟!

ليه مش بتتحرك؟!

ساد الصمت في الأوضة...

وكل واحد فيهم حس إن الصدمة دي...

مكنتش في حساباته.

               الفصل التاسع من هنا

تعليقات



<>