رواية النغم الحزين الفصل التاسع والعشرون29 بقلم فاطيما يوسف

رواية النغم الحزين بقلم فاطيما يوسف
رواية النغم الحزين الفصل التاسع والعشرون29 بقلم فاطيما يوسف
في أُمسية ليلةٍ صيفيةٍ هادئة، كانت النجوم تتلألأ في سمائها تهمس في أذن عاشقين أذابهما الهوى ،
تنفست الأرض بعد هجير النهار، وانساب نسيمٌ عليلٌ يداعب الأرواح الحائرة برقةٍ وعذوبةٍ بالغة،
وانقشعت غيوم التعب، وبسط الليل رداءه الأسود المرصع باللآلئ، كحضنٍ دافئٍ يلملم شتات الروح المتعبة،
وداعبت نسمات الهواء الباردة أوراق الشجر الصامتة، فترددت أصداء طمأنينةٍ طال انتظارها في الأرجاء،
وكان القمر يرسل خيوطه الفضية برفق، كأنما يمسح عن الوجوه عناء الأيام الطويلة ولهيبها،
تلاقت الأحلام في جوف الصمت الساحر، لترسم لوحةً من السكينة التي اشتاقت إليها الأنفس المغرمة.
حرك "ماهر" القلم اللي في إيديه بثقة وفي الوقت ده كانت "رحمة" داخلة له بالقهوة فشاور لها إنها تدخل بابتسامة وتقعد وهو بيرد على "سند" بدعابة:

ـ طب وتوقف حالنا ليه يا عم "سند" يعني كل محامي ياجي له قضية الناس تقول له نفس كلمتك داي نحلها ودي.

ابتسم "سند" على خفة "ماهر" وجاوبه بنفس المرح:
ـ يعني جت على العبد الغلبان وحالك هيقف ؟
قول انك مش هتقدر تحلها من غير محاكم وإن المتر المحنك معندهوش أي مخرج .

كان قاعد على الكرسي المتحرك وبيلف بيه وهو مستمتع بالكلام مع صاحبه وسأله بثقة:
ـ وهل عندك شك إن خط المحاكم اللي بيدخل يهز القاعات ميقدرش يحلها يا ابن الناجي؟

وكمل وهو متضايق جداً على حاله هو وأخوه:
ـ بس اللي مستغرِب له إن أخوك "سمير"  لساته شقي وعياره فالت لحد دلوك ، أني فاكر زمان انه كان مطلع عنيكم لكن لما عزمتني على فرحه قلت اتجوَز واكيد هيعقل .

رد عليه "سند"  بقلة حيلة:
ـ والله دي اخوي عليه حاجات تشيب شعر الراس يا جدع ، تعبنا وتاعب كل اللي حواليه ، وحركاته اللي هيعملها كلاتها تخلي الواحد يخرج عن شعوره، بس برجع وأقول أخوي ابن امي وأبوي .

حرك "ماهر"  راسه بأسى:
ـ معلش يا صاحبي هي الدنيا اكده ربنا يعينك .

وبعدين بص لـ"رحمة" بمشاغبة وحب يخرج سند من حزنه وسأله :
ـ بس قول لي احكي لي جوازك من اتنين عامل كيف وياك ، طمني حاجة زينة وتجدد وراحة بال ولا ايه عاد؟
ولما واحدة فيهم تخـ.ـنقك  هتفوتها وتروح تروق أعصابك عند التانية ؟
بص بقى جاوب باستفاضة واهو ناخدك تجربة وقدوة ومنك نستفيد وانت عارف أني هثق في قراراتك واختياراتك كد إيه ؟

برقت "رحمة" بصدمة من سؤاله وزمجرت بحدة ولسه هتعترض شاور لها وهو بيحط سبابته على شفايفه بإنها متنطقش ولا كلمة وهو بيكلم صاحبه اللي رد عليه بضحك على سؤاله:
ـ أباي عليك وعلى سؤلانك يا "ماهر" هو دي وقته ومكانه الحديت دي عاد ؟

رفع حاجبه باعتراض ورد عليه بمنتهى الفضول وهو مازال بيستفز "رحمة" اللي قاعدة شايطة:
ـ وليه ميكونش وقته من زمان وأني نفسي أسأل حد هثق في رأيه السؤال دي وأها القدر بعتك في طريقي.

اندهش "سند" وفكره بيتكلم جد:
ـ يا جدع متهزرش عاد انت هتلعب بديلك وانت عايش في سلام نفسي وهتحب مرتك ؟
اني ظروفي غير ظروفك خالص ورغم اكده مكانش في بالي جواز تاني واصل ولا مرة فكرت أعمِلها.

ما زال على طريقته وهو مبسوط وشايف "رحمة" كاتمة بقها بالعافية إنها متتكلمش بالعافية وعاجبه منظرها جدا:
ـ يعني مصمم متجاوبنيش يا صاحبي، عموماً الكلام دي مينفعش في التليفونات، عموماً انت عازمني أني والولاد على الغدا لما ناجي لكم بإذن الله نقعد ويا بعض وتجاوبني وش لوش ونستفيد من تجربتك يا صاحبي.

ضحك" سند" بشدة على كلام "ماهر" ومن زمان مضحكش الضحك ده، اول ما خلص مكالمته بص لـ"رحمة" لقاها شايطة ولسه هتقوم من مكانها تنقض عليه وتمسك في خناقه قرأ تفكيرها بسرعة وقام من مكانه قبلها وسبقها بالكلام واتحرك وقف قدامها ووطى بجسمه قدامها وبص لها بصة رعبتها وهو بياخدها بالصوت قبل ما تغلبه كعادته:
ـ تعالي لي بقى يا بت "سلطان" هو أني كام مرة منبه عليكي ملكيش دعوة بالعميلات اللي ليها قواضي بالمكتب ومليون مرة تبوظي لي شغلي مع الكلاينت بتهورك وغبائك وتسرعك ، دي إنتي ليلتك مفيتاش الليلة ؟

هزت رجليها بعـ.ـنف وهي بتحاول تقوم وتفك حصاره ليها ودفعته بايديها في صدره وهي بتواجهه انها فاهماه علشان يداري على كلامه مع صاحبه اللي هو أصلا قاصد يقوله قدامها:
ـ اه كعادتك يا "ماهر" بيه شاطر في قلب الترابيزة وهتتعامَل وياي بمبدأ خدوهم بالصوت قبل ما يغلبوكم بس على مين دي أني تربيتك يا ابن البنان.

وكملت وهي بتخبطه في صدره بشدة آلامته لكن كتم وجعه ومبينش قدامها:
ـ انت بقى عايز تتجوَز التانية وهتسأل صاحبك قدامي كمان بكل برود ورايد تاخده قدوتك ومهتعملش اعتبار كمان واني قاعدة دي انت بجح ووقح قوي يا ابو العروسة اللي قربت تُبقى طولك ؟

مسك ايديها الاتنين وثبتهم بين ايديه ورد عليها بوقاحة وهو مستمتع بنظرات الغيرة اللي بتلمع في عينيها :
ـ وماله لما أعملها تاني أني راجل قادر بدنياً ومادياً ومن حقي مثنى وثلاث ورباع، وبعدين هخبي عليكي سؤلاني ليه هو أني عمري هعملها من وراكي؟
أني الخط اللي كل حاجة يعملها تكون في النور وعلى مرأى ومسمع.

جزت على أسنانها بغضب واستفزته هي كمان بكلامها:
ـ تمام تبقى تجرب تفكر بس فيه الموضوع دي وأني أخلعك في المحكمة وألبسها لك قضية معتبرة وأخليها تقضي شعر العسل بتاعكم وراء القضبان وانت تحاول تخرجها متعرفش لأني هبحكها زين ما أني تربيتك مهتلاقيش غلطة وراي، ومش بس اكده يا ابن البنان أول ما عدتي تخلص اروح اشوف لي واحد اكده يليق بيا ويعرف قيمتي اتجوَزه ونفضها سيرة .

اول لما قالت كلامها ده اتعصب بشدة وعروق ايده برزت من الغضب واستغلت حالته وفلتت من ايده وجريت من قدامه وقبل ما تخرج من الأوضة كان ملاحقها وقفل الباب وهو بيرزعه بزهق شديد وقرب منها ولوى طرف شعرها بين ايديه وبإيده التانية مسك ايديها وحطها ورى ضهرها والغضب اتملك منه :
ـ دي إنتي ليلتك طين على راسك النهاردة يا بت "سلطان"، خلع ايه وراجل ايه اللي هتتحدتي عنيهم دول، تعرفي من زمان وأني هحذرك وهقول لك إن لسانك دي هيجيب لك الكافية على يدي، إنتي هتعيشي وتموتي و إنتي تحت قبضة "ماهر البنان" وكلمة راجل غيري متاجيش على لسانك الطويل دي تاني حتى لو قاصدة تستفزيني.

انقبضت جدران الأوضة عليهم وكأنها بتضيق بأنفاسهم السخنة، والغضب اتجسد في ملامح "ماهر" الصارمة وبقى عامل زي عاصفة شديدة مبترحمش، كان واقف قدامها زي الجبل، صدره العريض بيعلو ويهبط بحدة، وعينيه اللي باصة في عينيها كانت بتطلع شرار ويكفي لحرق الأخضر واليابس، قبضته اللي كانت عاصرة إيديها ورا ضهرها مكنتش بس عشان يشل حركتها، لأ.. دي كانت إعلان صريح منه إنه ممتلكها من ساسها لراسها، وكأنه حب بالوجع ده يفكرها بحدودها اللي اتخطتها في لحظة جنون واستفزاز،

تأوهت "رحمة" برقة ودلال مخلوط بعنادها  اللي مبيوطيش راسه، وحاولت بكل قوتها ترفع وشها وتقابل عينيه الغضبانة من غير خوف، رغم إن دقات قلبها كانت بتترعش جوة صدرها زي الطبل، بدأت تتلوى بين إيديه زي المهرة الجامحة، وبتدور على أي ثغرة تهرب بيها من قسوته بكلامها اللي بينقط دلال مسموم، وقالت بنبرة مخنوقة وهي بتحاول تفك إيديها:
ـ سيب يدي يا "ماهر" واصل، إياك تفتكر إنك بتهديدك وقوتك داي هتقدر تخليني أخاف منك ومن طريقتك الجامدة داي وياي ! إنت اللي بديت بالحديت الماسخ مع صاحبك ورايد تكسر هيبتي وتصغرني قدام نفسي، وأني لساتني "رحمة سلطان" اللي متقبلش حتى استفزازك في الكلام ولا تترمي ورا الضهر، والكلام اللي قولته هعيده وأزيده لو فكرت بس تخطي خطوة واحدة لغيري، أني مابقاش لقمة سهلة في يدك تاكلها وقت ما تحب وترميها وقت ما يعجبك يا ابن البنان!

زادت قبضته القوية على معاصم إيديها النحيلة لحد ما التصق جسمها في جسمه العريض ومبقاش في مسافة بينهم غير نبضات قلبهم اللي بتغلي زي البركان والهزار قلب جد، وجز على سنانه بقوة خلت عروق رقبته تبان مشدودة من كتر الغيظ، ووطى براسه عليها لحد ما لفت أنفاسه الحامية وشها السخن، وهمس بصوت غليظ ومبحوح من فرط الغيرة:
ـ اخرسي واقطـ.ــع لسانك داي خالص يا بت سلطان، قبل ما تخليني أعمل فيكي جناية الليلة وميهمنيش حد واصل! خلع إيه وقضية إيه اللي شادة حيلك بيهم قوي يا برنسيسة، دي المحاكم وكل اللي فيها بكلمة مني يمشوا وراي، وبجرة قلم واحدة أخفيكِ من على وش الأرض ومحدش يعرف لك طريق، والراجل اللي هيفكر بس يلمح خيالك أو يعدي حدود "ماهر البنان" هكون دافنه بيدي تحت الأرض قبل ما ينطق اسمك على لسانه، إنتي ملكي أني، لـ "ماهر" وبس من يوم ما اتولدتي لحد ما نموت ونندفن في قبر واحد، سامعة ولا لسة دماغك الناشفة دي عايزة درس يعقلها؟!

لمعت عينيها بالدموع اللي حبستها بكبرياء أنثوي عنيد، ورغم الخوف اللي اترعش في قلبها من كلامه ورجولته اللي مسيطرة عليها، إلا أن أنوثتها طارت من الفرحة بالغيرة القاتلة اللي باينة في صوته وعينيه، والسنين مغيرتهوش ولسه على عهده في غرامها، هديت حركتها فجأة بين إيديه، وأرخت جسمها كله وسندت على صدره العريض، ورفعت عينيها الواسعة اللي اتملت بنظرة عتاب دافية كلها دلال ومكر، وصوتها الحاد اتبدل وبقى همس رقيق زي الموسيقى وهي بتقول:
ـ وه عاد يا "ماهر"، إنت كيف هتقول الكلام الشديد دي لمرتك وحبيبتك ورحمتك اللي ملهاش غيرك في الدنيا؟! إنت عارف زين إني لو لفيت بلاد الدنيا كلاتها مهلاقيش راجل يملا عيني وقلبي غيرك، والكلام اللي قولته داي كان من حرقة قلبي وغليلي من حديتك البارد مع صاحبك، يعني غيرتي عليك هي اللي نطقت ومكنتش شايفة قدامي من كتر ما أني بعشقك وبخاف يشاركني فيك مخلوق، بلاش تقسي عليّ بجبروتك داي وصالحني يالا يا ابو قلب جامد ، وأني خابرة زين إني مههونش عليك انام زعلانة ونفسي مكسورة منك.

دخل صوتها الرقيق زي السحر لعقله الثاير، وعمل زلزال في قلبه الصلب اللي داب في ثواني قدام أنوثتها الطاغية ورقتها اللي بتدوب الحجر، وبدأت سحابة الغضب تختفي ويحل مكانها شوق ولهفة ألهبوا كل حواسه، اتنهد تنهيدة طويلة وهو بيرخي قبضته عن إيديها واحدة واحدة، وراحت إيديها لفت لوحدها حوالين رقبته وصوابعها اتغلغلت في شعره التقيل، وعينيهم اتقابلت في نظرة دافية كلها شوق وحب بيزداد مع السنين، 

شالها بدراعه القوية لفوق شوية وهو بيستنشق ريحة الياسمين الطبيعي اللي طالعة من جسمها ومالية الأوضة، وإيده التانية بدأت تلعب في خصلات شعرها برقة وحنية عكس القسوة اللي كانت من شوية، وهمس بصوت دافي كله رغبة وعشق:
ـ إنتي اللي بتعرفي كيف تداوي غضبي وتخليني أدوب في هواكي بكلمتين يا "رحمة"، غضبي عليكي داي من كتر عشقي ليكي وخوفي إن نسمة الهوا تلمس طرفك وتشاركني بجمالك اللي مجنني من سنين طويلة، ليلتنا الليلة مش هتعمر وعتاب وبس، الليلة ليلة عقابك الحقيقي بين ضلوعي لحد ما تقولي كفاية وتعرفي إنك لـ "ماهر" وبس ومفيش قوة على الأرض هتبعدك عن حضني.

ضحكت برقة ودفا، ودموع الفرحة والراحة لمعت في عينيها، ودفنت راسها في رقبته  وضيعت اللي باقي من ثباته وعقله، وفي لحظة وكعادة بنت سلطان وابن البنان دايما انتهت الحرب الشرسة دي بسلام العشاق، وسحبها برقة وخوف عليها زي ما يكون شايل حتة ألماظ وخايف تتجرح، وطلعوا على أوضتهم  عشان تبدأ ليلتهم الخاصة اللي مفيهاش كلام، وامتزجت فيها نيران الغيرة بلهيب الشوق والدفا، ونسيوا كل الدنيا برة الأوضة وعاشوا ليلتهم في حضن بعض كعادتهم .

                   ******
بعد ما اتغدو وقعدو مع بعض شوية خلاص هيودعها ويمشي يروح لمهمته، قرب منها وبعيون بتلمع باللهفة والشوق سألها:
ـ هو أنا مينفعش أخدك جوة حضني قبل ما أسافر يا "مهرة" ولا ده كمان حرام وممنوع ، صدقيني حضنك هيفرق معايا قوي بالله ما تحرميني منه .

أول ما جاب سيرة الحضن لقت نفسها بتحضن جسمها وهي بتفتكر قد إيه بتبقى ضعيفة وهي جوة حضنه وقد ايه بتنسى نفسها لمجرد أنفاسه ما تختلط بأنفاسها ، وبقت تبعد خطوة وهو يقربها خطوتين لحد ما لاحظ خوفها ونظرات عيونها الزايغة واحتضانها لجسمها منه وكأنه ولد الرعب جوة عقل وقلب المهرة اللي ما كانتش بتخاف من أي حاجة ولا بتهاب 
حتى الموت، قرب منها لحد مابقاش فيه مكان تروحه وتهرب بعيد عن حصاره وفك ايديها من حوالين جسمها وشبكها في ايديه الاتنين وهو بيحاول يطمنها وعيونه لمعت بالحزن الشديد بسبب خوفها منه :
ـ ما تخافيش مني يا "مهرة" أبدا، بالله أنا أكتر واحد في الدنيا بيخاف عليكي وأكتر واحد في الدنيا مينفعش تخافي في وجودي، خوفك مني دلوقتي قاتلني وقاهرني بجد، أنا أمانك وسلامك يا حبيبي. 

رمشت بعيونها برهبة لسه متملكها وبتحاول تهرب بنظراتها بعيد عنه  ومهما يحاول يطمنها عقلها الباطن يقتحم حصونها ويفكرها باللي حصل والجريمة اللي كانت هتعملها في حق نفسها وأهلها وبقت في حيرة مابين نظراته وخوفها وما بين وجعه من إحساسها وتشتتها من قربه تاني وهمست برهبة خفيفة :
ـ غصب عني مقدراش، والله غصب عني، إنتي عندك حق لكن أني جواي رهبة من حضنك دلوك يا "يونس". 
غمض "يونس"  عيونه بوجع حقيقي كأن كلمتها دي شقت صدره نصين، واتنهد تنهيدة حارة طلعت من جواه محملة بقلة الحيلة، مرر صوابعه بالراحة فوق صوابعها المتكتفة بين إيديه، وضغط عليها ضغطة خفيفة كأنه بيترجاها تحس بالدفا اللي في قلبه ناحيتها، ونزل لمستواها أكتر وهو بيبص جوة عيونها اللي بتهرب منه وقال بنبرة هادية بس كأنها طالعة من جوة روحه:
ـ رهبة يا "مهرة" ؟! رهبة من "يونس"  اللي بقاله كتييييير قوي ممشي دنيته على أمل اليوم اللي يلمك فيه جوة حضنه بالحلال؟ يمين الله يا "مهرة"؛ لو كنتِ تعرفي غلاوتك ومكانتك جوة قلبي إيه، كنتِ اتأكدتي إن الهوا اللي داخل صدري ده بيمر على اسمك الأول عشان يحييني، أنا غلطت امبارح وعارف إني اندفعت، بس ده كان من كتر الشوق والوجع اللي شوفته في مهمتي ومن طول البعاد، والله العظيم ما كان في نيتي أكسر خاطرك ولا أقلل من قيمتك وعمري ما أفكر أعملها، إنتي روحي يا "مهرة" عارفة يعني ايه روحي؟

كانت حاسة بضربات قلبه العنيـ.ــفة وهي قريبة منه بالشكل ده، كانت سامعة دقات صدره وكأنها طبول حرب شغالة ومبتهداش، وحاسة بأنفاسه الحارة وهي بتداعب وشها الشاحب، حاولت تسحب إيديها من بين إيديه تاني عشان تبعد وتتحامى في المسافة، بس هو أصر يفضل ماسكها، مش بقوة توجعها وتخوفها أكتر، لأ.. بقوة تمنعها تضيع منه وتأكد لها إنه مش هيسيبها لوساوسها، بص لها بعيون غرقانة بلمعة حزن، وتابع بوجع حرك كل ذرة راكدة في مشاعرها:
ـ أنا خلاص مسافر يا "مهرة"  طالع مأمورية شديدة قوي في جبال مطرودة، مأمورية ضرب ونـ.ــار وشيل روح على الكف، وأقدار ربنا ملناش اعتراض فيها ، يمكن أروح ومرجعش تاني ، تفتكري يرضيكي أسافر وأمشي وقلبي مكسور وعليه غمة بسبب النظرة دي اللي في عيونك؟ يرضيكي تكون آخر حاجة فاكرها منك هي خوفك وهروبك مني يا مهرتي؟

كلمة 'مرجعش تاني' خلت قلب "مهرة"  يقف مكانه وكأن نبضها اتمسح في ثانية، الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة اللي هزت كيانها كله ونفضت جسمها، حست برعشة غريبة اتملكت منها ،وفجأة كل وساوس الخوف والرهبة من قربه دابت واختفت، وحل مكانها رعب تاني ألعن وأقوى بمراحل، رعب الفقد والغياب الأبدي!
فكرة إن "يونس" ، حبيب عمرها اللي كانت بتستخبى في اسمه من غدر الدنيا وصانت مشاعرها ومراهقتها علشانه، ممكن يروح في غيابات الجب وميرجعش، خلت عقلها يوقف تفكير تمامًا في أي تقاليد أو لوم أو عتاب، ومبقاش في بالها غير حاجة واحدة بس.. إنها عايزاه يفضل عايش وليها وسندها في الدنيا دي،
بصت له بعيون غرقانة بالدموع اللي نزلت فجأة غصب عنها على خدودها، وصوتها طلع مرتعش ومخنوق بالوجع والرجاء:
ـ متقولش اكده يا "يونس"  بالله عليك ما تجيب سيرة الموت والغياب على لسانك عاد، قلبي مهيتحملش الحديت الواعر دي واصل، أني محتجاك انت بالذات مش أي راجل تاني في حياتي، اني واثقة ان ربنا هيحفظك ليا وهترجع لي بالسلامة، واثقة إن ربنا عمره ما يكسر المهرة واصل، طمني يا "يونس" أرجوك متخوفنيش.

حس بليونتها واستجابة قلبها اللي بدأ يدق بنفس السرعة، فرخى قبضته شوية عن إيديها وبدأ يمسح بايديه  على كفها بحنان يطمن نبضها الهربان، وقال بنبرة هادية دافية:
ـ وطالما قلبك مش هيتحمل، ليه بتحرمي قلبي من دفاكي؟ أنا مش طالب منك كتير يا "مهرة" طالب حضن واحد، حضن أتدفى بيه هناك في وسط تعبي لما تضلم الدنيا حواليا أسمع صوتك أغامر، أغمض عيني وأستنشق ريحتك ودفاكي، فييبقى عندي سبب يخليني أحارب الموت والظروف عشان أرجع لك واقف على رجلي، عايز أمشي وأنا حاسس إنك مسمحاني بجد، ومفيش بيني وبينك غير العشق والأمان، وكمان أمي وأختي معانا هنا موجودين وسطنا يعني انتي في أمان من عاطفتي القوية تجاهك .

"مهرة"  رفعت عيونها وبصت في ملامحه ، شافت الصدق والندم في عيونه اللي بتترجاها وتستمد منها القوة والمدد، في اللحظة دي حست إن قوتها الحقيقية مش في البعد والصد، لأ.. قوتها في إنها تكون الأمان للبطل بتاعها قبل ما يروح يحارب، اتنهدت تنهيدة طويلة كأنها بتطرد بيها آخر ذرة خوف جواها من قربه وبتلقائية ونعومة فاجأته هو شخصياً، فكت إيديها من إيديه، وخطت الخطوة اللي كان بيموت عشانها، وارتمت بكل قوتها جوة حضنه،
طوقت رقبته بايديها الاتنين، ودفنت وشها كله في كتفه ورقبته، وهي بتشهق وبتبكي بدموع حارة بللت قميصه، نسيت الدنيا، نسيت الخوف،  ومبقاش في الكون كله غير "يونس"  وبس،
"يونس"  في اللحظة دي حس كأن روحه رجعت لجسمه بعد طول غياب، جسمه كله اتنفض من المفاجأة والفرحة، وطوق دراعاته القوية حوالين وسطها، وضمها بقوة لدرجة إنه رفعها شوية عن الأرض، كأنه بيحاول يدخلها جوة ضلوعه ويقفل عليها من الدنيا بحالها عشان يضمن إنها مش هتبعد تاني، غمض عيونه بقوة ودفن وشه في رقبتها  وهمس بصوت مرتعش كله دموع وشوق جارف:
ـ يااااه يا "مهرة" يااااه يا روح وقلب "يونس"  من جوة، يمين الله حضنك ده هو الجنة اللي كنت خايف أموت قبل ما أدخلها وأعيش دفاها، انتي مش متخيلة الحضن ده محتاجه قد إيه يا "مهرة"  أنا بقالي شهرين في وسط رمل وحجارة وجثث وناس قلوبها ماتت، مكنش مصبرني ولا مخلي عقلي صاحي غير صورتك وإنتي واقفة قدامي، قبل كده كنت بدخل أي مهمة بقلب ميت عشان معنديش حاجة أخاف عليها، بس دلوقتي؟ دلوقتي الحضن ده ملى قلبي خوف عليا عشان خاطر عينيكي، وبقى عندي أغلى حاجة في دنيتي مستنياني أرجع لها.

"مهرة"  زادت من ضمتها لرقبته، ودموعها مش راضية تقف، والشهقات طالعة من صدرها بتعبر عن كل الوجع والخوف اللي عاشته الساعات اللي فاتت خوفاً من خسارته، كان "يونس" بيمشي كفه  على ضهرها بحنان بالغ، يطبطب عليها ويهدي روعها كأنه بيطمن طفلة صغيرة تاهت ورجعت لأبوها، وفضل يهمس في ودنها بكلام دافي:
ـ الحضن ده يا "مهرة"  هو اللي هيخليني بطل بجد هناك ، هقفل عيني وأستنشق ريحتك دي اللي هتديني طاقة أحارب بيها الكون كله، أنا كنت محتاج للحضن ده أكتر من الهوا والماية والله، كنت محتاجه عشان أحس إن ليا وطن حقيقي مستنيني على نار، ويكون عندي سبب أرجعش علشانه غايب، أمانة عليكي يا مهرتي، تدعي لي في كل سجدة، تدعي لي أرجع لك سالم غانم عشان أتمم جوازنا وتكوني ست قلبي وتاج راسي قدام الكون كله.

حست بدقات قلبه وهي بتتسارع أكتر وأكنها بتغني نغمة أمان افتقدتها من سنين، وبدأت تهدي من شهقاتها وهي حاسة بصدق مشاعره  وإن الاندفاع بتاع امبارح كان حقيقي حب وشوق ملهوش حدود لراجل عاش حياته كلها متحفظ بمشاعره  للي هتشيل اسمه وتصون عرضه،
رفعت راسها شوية من حضنه، وبصت في عيونه وهي بتمسح دموعها بإيد مرتعشة، وبلهجة يملاها الصدق والعهد، قالت له وهي بتبتسم من وسط وجعها:
ـ هدعي لك يا "يونس"  في كل صلاة وفي كل سجدة هقول يارب رجعه لي بالسلامة واحميه من كل شر ومن كل  غدر، وقلبي مش هيدوق طعم الراحة واصل لحد ما تاجيني بالسلامة .

"يونس"  ابتسم ونظراته كلها غرام وعشق بالمهرة بتاعته اللي مفيش في الكون كله بجمالها وأصالتها، وطبع بوسة طويلة هادية مليانة وعود وأمان على جبهتها، بوسة كانت بمثابة العهد والمواثيق اللي هيرجع بيها ليها بطل منتصر ومرفوع الراس عشان يوفي بكل وعد قطعه على نفسه قدامها. 

                     ********

كانت الشمس بتلملم خيوطها الأخيرة  من فوق غيطان النجع، كأنها مستعجلة تسيب الساحة للضلمة اللي زحفت على جدران بيت الحاج "سليمان الناجي" الجو جوة البيت كان تقيل وكأن الحيطان نفسها شايلة هم وغم كبير وحابسة أنفاسها ومستنية العاصفة اللي جاية لا محالة، الصمت كان مرعب، 
برة البيت كان "سمير" واقف ورجليه بتخبط في بعضها من الخوف والتوتر كعادته من وهو طفل صغير يعمل العملة ويقف مرعوب ، مكانش خوف عادي، ده كان رعب حقيقي بياكل في أحشائه؛ هو عارف إنه ارتكب غلطة كبيرة كفيلة تهدر دمه،  إنه يمد إيده على أبوه ، مسح العرق اللي نزل على جبهته بضهر كفه وهو بيبص لباب البيت بتردد وكأنه بيبص لبوابة سجن، لكن "رابحة" كانت واقفة في ضهره، عيونها بتلف يمين وشمال في المكان زي الديب اللي بيأمن طريق الصيد وهي خايفة من "سند" وزقته بكتفها بقوة وقالت له بصوت واطي ومبحوح كأنه فحيح أفعى:

ـ اخلص يا "سمير" دوس على كبرك دي شوية وادخل برجلك اليمين، أبوك قاعد لحاله جوة في سريره، قلبه واكله وراسه في الأرض من وقت اللي حُصل بيناتكم ،ادخل وبوس يده ورجله وراسه قبل ما حد من الغفر يلمحك ويقول لـ"سند" ، وطالما إني وياك وفي ضهرك متخافش واصل، إني هلين قلبه عليك.

نفخ "سمير" بضيق وحس بحمل الجبل فوق صدره، وقال بنبرة مليانة رعب مهزوزة:

ـ أني مش خايف من أبوي يا أما،  أبوي قلبه حنين وهيحن لما أحب على يده وراسه وأحق له نفسي، أني اللي شاغل بالي وواكل عقلي هو ولدك "سند" لو رجع دلوك من مشواره ولقاني اهنه، يمين الله ما هيسمي علي واصل، "سند" هيمرمطني يا أما واني طلبت منك تتحدتي وياه انه يطلع حاله برة الموضوع وخليه يبعد نفسه عني .

لوت "رابحة" بقها بقلة صبر وقالت له وهي بتزقه إنه يدخل:

ـ "سند" مش اهنه يا خايب الرجا، "سند" راح يخلص شغله ومهيعاودش قبل العشا، اخلص هِم يالا عاد هِم قدامي، ادخل واكسب رضا أبوك عشان لما "سند" يرجع يلاقي أبوه مسامحك وميقدرش يفتح بقه معاك، يالا يا ولدي  متُبقاش خيخة اكده.

تحت ضغط أمه  خطَّى "سمير" خطواته الأولى  كان ابوه قاعد على سريره ساند ضهره لورا بضعف مكنش فيه قبل كده من يوم اللي "سمير" عمله فيه ، أول ما رجل "سمير" خطت عتبة الأوضة أبوه محركش راسه، كأنه حس بوجوده من تقلة خطوته العاصية اللي حفظها من صغره، "رابحة" دخلت بسرعة، وشهقت بشهقة مصطنعة وهي بتقرب من جوزها وتتمسح فيه، وقعدت على طرف الكنبة وقالت بنبرة تمثيلية مليانة رجاء:

ـ يا أبو "سند" اكيد انت مش هتزعلني ولا هتكسر بخاطري واني جاية اصلح بينكم،  شوف هو جايلك دلوك تايب وندمان وطالب السماح تحت رجليك؟ وهو ولدك اللصغير عيل وغُلط يا حاج، غسيل دماغ وشيطان دخل بيناتكم، والواد عينه ما شافتش نوم  من وقت عمايله السودة وجاي يحقك ويبوس على راسك ورجلك عشان تسامحه .

"سمير"، أول ما لقى الإشارة من أمه، رمى جسمه فجأة تحت رجلين أبوه، نزل على ركبه في الأرض، ومسك إيد أبوه المرعوشة وبدأ يبوس فيها بلهفة وسرعة، ودموعه بدأت تنزل حقيقية من كتر الخوف والذل اللي حاسس بيه، وقال بصوت مخنوق بالبكاء لأن اللي عمله كبير جداً:

ـ سامحني يا أبوي، أبوس يدك ورجلك سامحني، يمين الله الشيطان دخل بيني وبينك وعماني، مكنتش في وعيي واصل لما عِملت اكده، أني ولدك الصغير، حتة من لحمك ودمك، متهونش عليك ترميني برة رضاك وسماحك وأعيش مطرود ومغضوب علي، أبوس يدك ورجلك يا أبوي، حقي برقبتي ومستعد أعمل أي حاجة ترضيك بس متغضبش علي.

الحاج "سليمان" غمض عيونه بقهر شديد، والدموع نزلت من عيونه العجوزة غصبت عنه، سالت على لحيته البيضا اللي اتهانت بمد إيد ابنه عليه، صدره طلع تنهيدة حارة كأنها جمر نار هز ضلوعه كلها، وحس بكسرة النفس اللي ملهاش دوا؛ الابن اللي رباه وكبره وشال اسمه، هو نفسه اللي مد إيده عليه قدام الغفر والخدم ووطى راسه في الأرض، اتكلم بصوت متهدج، واطي ومكسور يقطع القلب:

ـ جاي دلوك يا "سمير"؟ بعد ما خليت اللي يسوى واللي ميسواش يتفرج على كسر هيبتي على يد ولدي؟ بعد ما خليت الناس في النجع يقولوا " سليمان الناجي" الراجل الكَبير انضـ.ــرب من صلبه؟ ده أني ياما استحملت قساوتك وجبروتك وقلت عيل وهيظبط، لكن توصل بيك تمد يدك على أبوك يا "سمير"؟ دي أني ياما شيلتك على كتافي اللي هزتها بوجع يا ولدي.

"رابحة" لفت دراعها حوالين كتف جوزها وبقت تبكي هي كمان عشان تضغط على مشاعره، وقالت:

ـ عشان خاطري يا "سليمان" عشان خاطر الشيبة اللي في راسك والعيش والملح، والسنين اللي عشناها ويا بعض، الواد قاهر نفسه من وقتها من حزنه على زعلك وكسرة نفسك، هو غلطُه ركبه من ساسه لراسه، وإن كان غلط فهو ولدك في الآخر، ومفيش أب بيقطع لحمه بإيده ويرميه للكلاب، سامحه وادعي له بالهداية عشان ربنا يهديه ويرجع لصوابه وميبقاش في قلبه غل عاد ويزيد لأخوه.

"سمير" فضل يبكي ويدفن راسه في حجر أبوه زي الطفل الصغير، بيستغل نقطة ضعف الأب اللي مهما قسي، مبيقدرش يقسى على حتة من قلبه للأخر لما يشوفه مكسور تحت رجليه، رفع  إيده المرعوشة ببطء وحطها على راس "سمير"، وطبطب عليه بحنان الأب المقهور وقال وصوته بيرتعش من الدموع والقهر وغصب عنه عاطفة الأبوة خلته يسامح:

ـ مسامحك يا "سمير"، مسامحك عشان إنت ولدي، وعشان الموت بقيت حاسس بيه أقرب ليا من النفس اللي طالع وداخل ومعايزش أقابل ربي وانت عاصي ليا ومطرود من رحمتي ورضاي، ربنا يهديك يا بني، ربنا يرفع الغمة عن عقلك ويبعد عنك طريق الشر والشيطان، يارب هدايتك لولدي عشان يرتاح قلبي المقهور دي وتبرد ناري.

وفي عز لحظة الدموع والهدوء المؤقت دي، الباب الخارجي للبيت اترج ركابه برزعة عنيـ.ــفة هزت جدران البيت كله وكأن زلزال ضـ.ــرب المكان، الصوت كان كفيل يخلي جسم "سمير" ينتفض ويقف مكانه زي السلك الملموس بالكهرباء، وعيونه اتسعت برعب وهي بيبص لباب الأوضة كان "سند"
مكنش راجع عادي، كان عرف برجوع "سمير" البيت من الغفر اللي واقفين برة. دخل الأوضة بخطوات سريعة وصوت دقات رجليه على الأرض كان زي دقات طبول الحرب اللي بتبشر بالموت، عيونه كانت حمرا زي الجمر المشتعل، وشرايين رقبته ووشه بارزة وبتنفض بغضب أعمى وجبروت مرعب، "رابحة" وقفت بسرعة وحاولت تقف في طريقه وتصرخ لأنها عارفاه كويس وعند أبوه لا يمكن يسامح أبدا: 

ـ استهدى بالله يا "سند" استهدى بالله يا حبيبي  متسمعش الخلق بينا دي مهما كان اخوك وباس على رجل أبوك واتراضوا.

بس "سند" مسمعهاش ، ومداش فرصة لأي حد يتكلم أو يتنفس،
في ثانية واحدة، وبسرعة البرق سحب "سمير" برة الأوضة بعيد عن أبوه وخطى "سند" الخطوتين اللي بينه وبين "سمير"، ورفع إيده  القوية ونزل بيها بصفعة مدوية على وش "سمير" بكل قوته وعافيته، 

صوت القلم رن في المكان كأنه رصاصة بندقية حية انضـ.ــربت في مكان مقفول ، راس "سمير" لفت للجنب التاني بعـ.ــنف، ووقع على الكنبة اللي وراه وهو بيمسك خده، وبقه اتفتح ونزلت منه نقط دم دافية سالت على دقنه ،
وقف "سند" فوق راس "سمير" وصوته طلع هادي بس مرعب، هدوء يسبق الإعصار الماحي اللي هيهد البيت كله:

ـ القلم دي عشان تفوق يا واد "رابحة"! وعشان يطبع على وشك ويحرمك تفكر مجرد التفكير إنك تمد يدك القذرة دي على "الحاج سليمان الناجي"  أبوك  مرة تاني طول ما فيا نفس بيطلع ويدخل في الدنيا! القلم دي عشان يعرفك إن البيت دي ليه راجل يحميه ويحمي هيبة أبوه من خستك وندالتك.

"سمير" كان قاعد مذهول، الصدمة شلت تفكيره لثواني، إيده طلعت تلقائي تتحسس خده اللي ورم في ثانية  وبيمشي فيه لهيب النار، القلم ده مكنش مجرد ضربة عادية، ده كان الإهانة القصوى اللي دمرت اللي باقي من كبريائه المهزوز قدام أبوه وأمه، وفجرت جوة قلبه بركان حقد أسود كان كابته ومخبيه من سنين طويلة تجاه أخوه "سند"  اللي واخد كل حاجة؛ الهيبة، الحب، ورضا الأب، وحتى الست اللي "سمير" كان بيعتبرها ملكه الشخصي،

وقف "سمير" على رجليه ببطء وجسمه كله بيرتعش من الغـ.ــل والانتـ.ـــقام، وعيونه بدأت تتحول لنظرات شـ.ــــر مرعـ.ـــبة ومجنونة، مسح الدم اللي نازل من شفته بضهر إيده وبص لأخوه وضحك ضحكة هستيرية عالية، ضحكة باردة مرعبة خلت "رابحة" تصـ.ـــرخ وتلـ.ــــطم على صدرها بخوف:

ـ يا مراري الطافح! هتموتوا بعض قدامنا؟ بعد عنيه يا "سند"، بعد عن أخوك يا ولدي أبوس يدك، حرام عليكم تعبتوني، يارب اموت وأستريح علشان كل يوم والتاني هتمسكوا في خناق بعضكم .

"سمير" اتكلم وهو بيجز على سنانه وعيونه بتطلع شـ.ــرار الحـ.ـــقد الأعمى:

ـ عايز تفوقني يا سي "سند" بالقلم دي؟ فاكر نفسك بقيت سيد البيت والكل في الكل وخلاص ملكت الدنيا بحالها؟ فاكر إنك لما تضـ.ــربني هطاطي لك راسي وأقول لك سماح يا خوي؟

قرب "سمير" خطوة من "سند"، وعيونه مركزة في عيون أخوه بكل سموم الدنيا، وصاح بغـ.ـــل وقهـ.ـــر واجه بيه الكل:

ـ إنت معلمتنيش الأدب بالقلم دي يا ابن أبوي إنت بس أكدت لي إنك واحد واطي وخاين! كلكم خونة وغشاشين واتفقتوا علي عشان تكسروني وتطلعوني من المولد بلا حمص! كنت فاكرني مغفل ومش فاهم ألاعيبك يا "سند"؟

"سند" ضيق عيونه بغـ.ـــضب واشمئزاز وبص لأخوه بقـ.ـــرف حقيقي وقال وصوته بيعلو تدريجياً:

ـ أني خاين وغشاش يا "سمير"؟ أني اللي بحافظ على وجود البيت دي من شرك وطغيانك وعلى هيبة أبوك اللي إنت روحت مديت يدك عليه واستغليت إنه مريض واستقويت عليه ومفكره إنه ملهوش حد يوقفك عند حدك وقدام الغفر والناس كمان ؟ إنت شكلك لسة مفقتش من القلم ورايد التاني عاد عشان يعلمك كيف تتكلم وتأدب لسانك دي .

ضحك "سمير" بسخرية وحـ.ــقد وبقى يصـ.ــرخ بأعلى صوته لدرجة إن حبال رقبته كانت هتتقطع، وصوته طلع برة المكان وسمعوه الخدم والغفر في الحوش برة:

ـ لاااه فقت! فقت وعرفت إنك كنت مرتب وراسم لكل دي من الأول! كنت مستني اللحظة اللي تقع فيها مرتي "نغم" في يدك عشان تاخدها مني! اتفقتوا كلكم علي،  أبوي كتب لك الورث وضغط علي عشان أتنازل عن القضية وأسيب لها العيال، وإنت مسكت وكلبشت في مرتي وعيشتها في حضنك وانتو كلاتكم متفقين على اكده! قول لي يا سيد الرجالة يا محترم مين فينا الخاين دلوك؟ مين اللي غش التاني وأخد حقه ومرته وعياله وكتبهم باسمه؟ بقى كلكم زين وأني اللي طلعت الشيطان في نظركم ونظر البلد كلاتها عشان اكده هتعاقبوني وهتاخدوا كل حاجة مني .

لكن "سند" مسمعش حاجة غير الجملة الأخيرة بتاعت "سمير" بخصوص "نغم" واتهامه بإن عينه كانت عليها خلت بركان الغضب والغيرة بينـ.ــفجر جوة صدره ويفقد أعصابه تماماً، هجم على "سمير" ومسكه من ياقة قميصه بقوة جبارة رفعت "سمير" شوية عن الأرض، وزعق فيه بصوت زلزل الحيطان :

ـ هي بقت مرتي! مرتي على سنة الله ورسوله! اسم "نغم" متجيبهوش على لسانك الزفر دي تاني يا "سمير" وإلا أقسم بجلالة الله العظيم أدفنك في مكانك اهنه وميهمنيش إنك أخوي واصل! "نغم" شرفي وعرضي واللي يجيب سيرتها بحرف هقـ.ــطع له لسانه .

رمى "سند" "سمير" على الأرض بعنـ.ــف وقسوة  علشان يعلمه يخاف منه بعد كده وانه مش هيعدي له كل حاجه وكل موقف بيعمله بسهولة بعد كده ،خلت "سمير" يتأوه بوجع، وبص له بنظرة احتقار قاتـ.ــلة، و"سند" كمل كلامه بزعيق وصوت عالي ملى البيت كله:

ـ وبعدين برده دي مش موضوعنا ! موضوعنا الحقيقي مش الأوهام المريضة اللي جوة مخك التَخين دي! موضوعنا إنك مديت يدك على أبوك! مديت يدك على الراجل اللي شيلك في لحمه ودمه وعمل لك اسم وقيمة في البلد وخلاك تمشي وراسك مرفوعة وسط الخلق! دي الجريمة اللي ملكش فيها سماح ولا توبة عندي، وجاي دلوك تتباكى وتتمسكن انك غلطت من غير ما تتعاقب على غلطتك البشعة داي واني هفوت لك زي كل مرة؟!

"سمير" وقف بسرعة وصدره بيعلو ويهبط بغـ.ــل وعنـ.ـــف، وبص لأخوه وعيونه مليانة رغبة في الانتـ.ــقام، وصاح:

ـ لااااه موضوعنا وموضوعي ونص كمان! كلكم غشتوني وعملتوا علي تمثيلية عشان خاطر الست "نغم" هانم اللي عملت ليها قيمة على حساب اخوك وهي متسواش وتكسروا عيني! وأبوي كمان هو اللي سلمني ليك عشان تدبـ.ــــحني بسـ.ـــكين باردة ، بس يمين الله ما هسيب حقي، لا حقي في الأرض ولا حقي في العيال ولا حقي في الوجع والكسرة اللي وجعتوها لقلبي.

"سند" خلاص فقد كل طاقة الصبر جواه ناحية "سمير" اللي مكملش الكلمة الأخيرة إلا وكان "سند" هاجم عليه زي السبع المفترس اللي انطلق من قفصه، مسكه من دماغه وضـ.ــرب راسه في الحيطة الخشبية اللي جنبه بقوة خلت "سمير" يصـ.ــرخ بوجع حقيقي والدم يسيل من جبهته، ورد له "سمير" بضربة بونية عشوائية وجبانة في صدر "سند" خلت "سند" يتراجع خطوة لورا وقال له :
ـ أني هربيك من أول وجديد يا "سمير"! هعلمك كيف تحترم البيت دي، وكيف تنطق اسم أبوك وأنت موطي راسك في الأرض ومكسور العين.

"رابحة" كانت بتلـ.ـــطم على وشها وتصـ.ـــرخ بأعلى صوتها وهي بتجري حواليهم وتحاول تدخل بينهم :

ـ الحقوني يا ناس! ولادي هيموتوا بعض، حرام عليكم بزياداكم اكده.

بص لها "سند" بغرف شديد وهو بيواجهها بالحقيقه اللي عمره ما قالها بالطريقه دي: 
ـ بزياداكي انتي ياما تساعدي ابنك على انه يُبقى ظالم ويده المفترية داي من ظلمها تطول ابوه، ولدك اتجبر وما بقاش همه اي حد ولا حتى اليد اللي كبرته وشالته وعِملت منه قيمة وكل دي انتِ السبب فيه ياما، بسبب دلعك ليه وانك هتعدي له غلطَه مهما عِمل بيُبقى متوكد إنه هيلاقي دراع يحميه ويدافع عن ظلمه، بزياداكي عاد وسيبيني تربيه وما توقفيش في وشي قدامه قبل ما يضيع ويضيعنا وياه.

وخلص "سند"  كلامه ومشي من قدامهم وهو خارج قدام الغفر والخدم اللي عرفوا إن "سند" أخد حق ابوه اللي اتهان على كبر وبقوا يبصو له وشايفينه راجل وجدع، راح على أرضه وأول ما وصل حاول يهدي أعصابه وسند راسه على الكنبة والحزن مالي قلبه على حاله هو وأخوه الوحيد ، 
وكان الراديوا شغال على الآية القرآنية من سورة الكهف "وَأَمَّا الغلام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يرهقهما طُغْيَانًا وَكُفْرًا" .

                   *******

بعد مرور أسبوعين على اللي حصل كان "سند" عازم "ماهر" وولاده و"رحمة" على الغدا بعد طبعاً المكالمات ما زادت ما بينهم وكمان "رحمة" أصرت إنها تتعرف على "نغم" بعد ما تأثرت بقصتها جداً وبحياتها واللي حصل لها وكان نفسها تساعدها ومن جواها مصممة إن هي اللي تطلعها من قضيتها وورطتها دي وخصوصاً إنها لما سمعت عن تجبر "رابحة" عليها، أول ما وصلوا استقبلوهم بترحاب شديد وكانت "نغم" عاملة لهم أصناف كتيرة جداً وهي و"رحمة" و"فيروز" كانوا بياكلوا في مكان لوحدهم و"سند" و"مازن" و"ماهر" و"مالك" ابنه كانوا بياكلوا في أوضة لوحدهم وطبعاً "سند" كان عايز "سما" تبقى موجودة معاهم علشان "فيروز" لكن هي رفضت، عند "رحمة" و"نغم" بتسألها بفضول كعادتها:
ـ إني رايدة أفهم كيف اتحملتي الست داي السنين اللي فاتت داي كلاتها وكيف كنتي بالضعف دي وما قدرتيش تدافعي عن حالك ولا تقفي في وشهم وتعرفيهم إن ليكي وجود وما ينفعش حد يعمل وياكي أكده؟

ابتسمت "نغم" بوجع وهي بتفتكر سنين عمرها اللي عاشتها مع "سمير" وأمه وبتفتكر الليالي اللي قضيتها في قهر ما كانش بينتهي وهي بترد عليها:
ـ هجاوبك بصراحة يا "رحمة"، البنت مننا لما تاجي الدنيا أول حضن وأول حد هيخاف عليها من الهوا الطاير يمسها هو أبوها هيحمىها من الكون كلاته لو بس لمس طرفها، وبعد اكده لما يخلص رسالته وياها يسلمها لعريسها وهو قلبه مفلوق عليها رغم الفرحة إنها هتتستر إلا إنه بيبقى من جواه زعلان إن بته وقلبه وروحه هتفوته وهيسلمها لعريسها اللي مختاره بعناية إنه يحافظ على بته ويشدد عليه إنه ياخد باله منيها وما يزعلهاش في يوم من الأيام ولو عملها يعرف إن وراها أب غول ياخد حقها منيه.

وكملت وهي بتفتكر أيام ما كانت بنت فرحانة زيها زي أي بنت بتتعلم علشان تبقى حاجة وأبوها كان موريهم المر وعيونها التمعت بدمعة رفضت تنزل:
ـ أما إني طلعت الدنيا لقيت أب باختصار علشان هو بين يد الله دوقنا المر وفي الآخر باعني لواحد اشتراني بالفلوس وإني كنت عيلة صغيرة ماليش حد أتحامى فيه وكبيرة خواتي وطلعت من سجن أبوي على السجن المؤبد اللي ما كانش فيه ذرة رحمة وما كانش عندي أي اختيارات غير إني أصبر وأتحمَل وما عنديش طريقة أغير بيها قدري مع راجل عديم الرحمة وياي، وأمه كانت هتستقوى علي، يعني ولا حداي شغله ولا علام ولا أب ولا بيت تاني ولا أخ ولا عم احتمي فيهم من يد البطش اللي كانت هتطولني، لكن ربنا بدل قدري لما خلاص ما بقتش قادرة أتحمل ورزقني بـ"سند" وعلشان هو راجل حافظ علي وقواني واستقويت بيه وقفت قدام الشر وقلت له لأ علشان إني بقيت في حمى راجل بجد، عرفتي إيه الفرق بين حياتي القديمة وحياتي الجديدة؟

"رحمة" كانت بتسمعها بقلب مفطور وخصوصاً إنها بتكره أي حد يجي على ست ضعيفة من جواها بتحس بانتفاضة إنها عايزة تاخد لها حقها وحق كل ست اتمرمطت على إيد راجل ما يعرفش إن الست خلقت كائن حساس ضعيف:
ـ ياه قصتك صعبة قوي يا "نغم"، وما عارفاش كيف اتحملتي تعيشي السنين اللي فاتت داي كلاتها في المرار والعذاب دي؟
ربنا يفرح قلبك ويبعد عنك شر النفوس اللي هتستقوى عليك بس لازماً تتعلمي تاخدي حقك طالما بقيتي في منطقة أمان، اضربي ولا تبالي ما يهمكيش اسمعي مني إذا كانت عين الظالم بجحة فلازم تكون عين المظلوم قوية تهزم بجاحته ووقتها الظالم هيعمل لك ألف اعتبار وهيتيقن من جواه قبل ما يؤذيكي إنك ما بقيتيش الإنسانة الضعيفة وإنك بقيتي قطة تخربش كل اللي ياجي ناحيتها.

واستمر الكلام ما بينهم "رحمة" بتطبطب عليها شوية وبتحاول تقويها على ظروفها ومن جواها عزمت الأمر على إنها تتدخل في الموضوع ده، واستغلت فرصة انفرادها بـ"ماهر" لوحدهم، وهي بتعرفه قرارها:
ـ يكون في علمك إني هتدخل وياك في حل القضية داي وما هخليهاش تكمل في المحكمة كيف ما صاحبك رايد علشان ما يوقفش قصاد أخوه ويد على يد بتساعد.

قطب "ماهر" جبينه وكأنه معترض على كلامها:
ـ كيف الكلام دي مالكيش صالح بالموضوع دي إني هعرف أخلصه زين.

ـ لو هتقدر على أخوه مهتقدرش على أمه وكل القرارات بيدها، يعني أخوه دي ماهيتنازلش إلا إذا أمه وافقت وإني ست وهي ست سيبني أتعامل وياها وإنت بطريقتك اتعامل وياه ونخلص الموضوع لأن بجد "نغم" صعبت عليا جداً لما عرفت ظروفها وحكيت لك قصة حياتها.

رفع حاجبه وابتسم لها بسمة ساخرة:
ـ لحقتي تعرفي قصة حياتها يا بت "سلطان" في أسبوعين اتنين وعزومة؛ الست حكيت لك كل حاجة تخصها وكمان رايدة تدخلي حالك في الموضوع؟
ربعت إيديها حوالين صدرها وهي بترد عليه بثقة وتصميم:
ـ أمال إيه دي احلوت قوي وإنت خابرني زين اللعبة الحلوة لعبتي وهلعبها وهكسبها بمهارة كمان، ومن الآخر اكده أني فيها لا أخفيها.

برق لها بعيون حادة وهو بيبص حواليه ورد عليها بحدة:
ـ هو إنتي فاكرة حالك في الملاهي ولا حاجة، دي حاجة مالكيش فيها ومتخصكيش، وقفلي بقك دي لحد ما نروح إحنا في بيوت الناس.

بتحدي قاتل كعادتها نطقت بتصميم هو عارف كويس إنه مش هيقدر يسد قصاده:
ـ شكلك إنت اللي نسيت أني مين ونسيت أني كنت هبقى إيه؟
لو كنت ناسي أفكرك وأني بأكد لك محدش هيخلص الليلة مع الولية الحربوقة داي غيري يا "ماهر" وأني مصممة ومش بس اكده قبل ما أتحرك من البيت دي النهاردة هكون مخلصة الموضوع كمان.

ضحك على كلامها وهو بيرد عليها:
ـ كانك لسه فاكرة نفسك المحامية الشاطرة اللصغيرة المخلصتية بتاعة زمان عاد!
 هتعمليها كيف دي يا بت "سلطان" وهتخرجينا النهاردة من البيت دي وإنت كلك ثقة إنك هتقدري على الست "رابحة" واللي إنتِ ما تعرفيش عن قوتها حاجة بعد حكاوي ولدها عن شدتها.

حركت لسانها وهي بتبص له بنظرات واثقة ورجعت لورا بضهرها وسندت على الكرسي وأكدت له بتحدي:
ـ هل عندك شك؟
طب مابقاش اني "رحمةسلطان المهدي" إن ما كنتش خارجة من البيت دي وبعدها هتتصل بـ"سند" ابنها هتطلب منه إنهم يتنازلوا، جهز إنت بس أوراق التنازل وكل حاجة تأمن وجود الولاد مع "نغم" طول عمرهم وسيب الباقي علي والنهاردة قبل ما أخرج من البيت دي، أهم حاجة إنها بس ما تشوفكش خالص ولا تاجي تسلم عليها حتى طول ما إني قاعدة وياها.

ضيق جبينه وشاكسها:
ـ شكلك واخدة مقلب في نفسك طب ليه ما عايزانيش أسلم عليها أو أشوفها أو تشوفني ما ترسيني على الدور علشان حتى أفطمك لو في حاجة غلط؟

حركت راسها برفض قاطع:
ـ ولا هقول لك أي حاجة واصل، وهتشوف هعمل وياها إيه بس أهم حاجة ما عايزاهاش تشوفك، كلم بقى صاحبك خليه يرتب لي أقابل الحاجة "رابحة" دلوك على إنها صدفة من غير ما نكون متفقين ولا مرتبين.

"ماهر" من جواه ما كانش عنده شك إنها هقدر تعملها لكن بيحب دايماً يبث جواها روح التحدي والمبارزة وعمل اللي هي طلبته منه وطمن "سند" إنها هتقدر على والدته وبالفعل خلى "نغم" و"رحمة" ينزلوا يقعدوا في الجنينة شوية وهو عارف إن "رابحة" كل يوم بتسهر فيها لحد نص الليل و"رحمة" هتتعامل لما تنزل، ونزلوا الاتنين قعدوا شوية و"سند" بعت "مازن" لسِته "رابحة" يعرفها إن دي ضيفة وزميلة أبوه وطلب منه إنها تروح ترحب بوجودها في البيت و"رابحة" عملت كده فعلاً وشافت إن كده "سند" بيكبر بيها، وتقابلت "رابحة" مع "رحمة" وتشابكت إيديهم بسلام و"رحمة" بصيت لها بابتسامة خبيثة وهي بتقول لها:
ـ الله يرحب بيكي يا ست الكل مش كل الناس هتفهم في الأصول عاد زيك وإنت دخلتي قلبي من أول سلام وكلام.
وبدأت الحكاية تغزل خيوطها وبدأت "رحمة سلطان المهدي" تنسجها بمهارة...
يتبع 
تعليقات



<>