في مكتب العمليات – مساءً
جلس مالك خلف مكتبه، وعيناه لا تفارقان شاشة الكمبيوتر التي أمامه.
كانت تعرض تقارير قديمة تخص علي بدران، بينها صور مشوّشة، وأسماء مشفرة.
دخل عليه مراد، وهو يلوّح بيده بورقة مطبوعة.
"جبت اللي طلبته… رصدت تحركاتها آخر أسبوع."
مالك رفع نظره وقال بهدوء:
"قولي."
"لارين بدران، طالبة سنة رابعة كلية علوم. حضورها منتظم، بتخرج من الجامعة وبتروح على طول بيتها. لا بتقابل حد مشبوه، ولا فيه أي تواصل مباشر بينها وبين أي عنصر إجرامي."
"مفيش تواصل بينها وبين أبوها؟ حتى تليفوني؟"
"ولا رسالة. مفيش أي دليل إنها تعرف إن أبوها تاجر سلاح أصلاً."
سحب مالك نفسًا عميقًا، وقال بنبرة فيها شيء من التردد:
"طيب… كمّل مراقبتها. أنا محتاج أتأكد ١٠٠٪ إنها مش متورطة، حتى لو كانت بنته."
مراد رفع حاجبه بدهشة:
"إنت بدأت تتعلق بيها؟"
مالك نظر له بحدة، ثم رد بجفاف:
"أنا ضابط… ومشاعري ملهاش علاقة بالقضية."
مراد في نفسه: "بس عيونك بتقول العكس."
---
اليوم التالي – الجامعة – حديقة صغيرة جانبية
كانت لارين تجلس تحت ظل شجرة، تذاكر بصمت، لكنها بين كل صفحة وصفحة… كانت تتوقف لتلتقط أنفاسها.
قلبها كان يؤلمها أكثر من المعتاد.
ضرباته غير منتظمة، صدرها يعلو ويهبط، لكنها لا تريد الذهاب للمشفى.
لم تعد تملك رفاهية الضعف.
اقتربت منها مليكة، وجلست بجوارها.
قالت بابتسامة:
"مالك؟ وشك شاحب."
"شوية إرهاق، بس هكون كويسة."
"مالك بيسأل عليك كتير اليومين دول."
لارين رفعت نظرها فجأة، وابتسمت بارتباك:
"ليه؟"
"معرفش، بس واضح إنه مهتم بيكي أوي… على فكرة، أنا ما شفتوش بيبص لحد كده قبل كده."
لم ترد لارين.
لكن قلبها… رغم ألمه، خفق بخجل.
---
مكان مظلم – مستودع مهجور على أطراف المدينة
وقف علي بدران وسط مجموعة رجال، يتحدث بنبرة غليظة:
"اللي حصل اليومين اللي فاتوا مش عاجبني… البوليس بدأ يقرّب."
واحد من الرجال قال بتوتر:
"في أخبار إن فيه حد من جوا بيتابع بنتك يا علي."
رمقه بنظرة قاتلة:
"بنتي دي؟ لو فتحت بقها أو قرّبت من أي حاجة ليّا… هعرف أخرسها بطريقتي."
---
في سيارة مراقبة – ليلًا – مراد يتحدث عبر السماعة اللاسلكية
"مالك… لسه بتراقبها من بعيد، بس واضح إنها بريئة. كل تحركاتها عادية، ومفيش سلوك مريب."
جاء صوت مالك:
"خليك معاها خطوة بخطوة، ولو حصل أي حاجة غريبة… عرفني فورًا."
ثم أغلق اللاسلكي، وأسند رأسه على المقعد…
همس لنفسه:
"يارب تكون بريئة… لأني مش هعرف أوقف قلبي عنها لو طلعت زي أبوها."
يتبع
الفصل الخامس من هنالقراءة باقي الفصول اضغط هنا
