
رواية هوس الريان الفصل الثالث3 بقلم ساره الحلفاوي
إيه اللي مقعدك هنا دلوقتي؟
نظرت له فـ إنقبض قلبه من شحوب وجهها و عيناها المتورمة و تلك الهالات السوداء التي تحاوط جفونها، لتقول و هي تنهض بإرهاق و تمر من جانبه:
– هطلع أهو
قبض فوق ذراعها و أعادها أمامه، يقول بضيق:
– مكلتيش ليه من الصبح؟
– مش جعانة
قالت بتعب و هي تشعر بالأرض تميد بها، و بالفعل أسندها و قد ظهر القلق على محياه، مسح على خصلاتها يقول بتوجس :
– تعالي أقعدي
تألم قلبها لتمسيده على خصلاتها مثلما كان يفعل منذ زمن، أجلسها على المقعد، و أشعل البوتجاز على الطعام و عندما سخن وضع لها في أطباق، جلس جوارها و بدأ في إطعامها يقول بصرامة دون نقاش:
– يلا إفتحي بؤك!
أفرغت ما بين شفتيها بطاعة فـ هي تضور جوعه من ناحية و من ناحبة أخرى إعتادت على أن تطيعه منذ الصغر، كان هو الوحيد الذي يطعمها بيدُه و بالفعل أكلت منه حتى قالت برجاء:
– كفاية مش قادرة
لم يرد أن يضغط عليها فـ وضع الملعقة جانبًا، مد كفه و تفقّد حرارة وجهها فـ أغمضت عيناها تشعر بإرتخاء رهيب أثر ملامسة كفه لـ بشرتها، ليقول مقطبًا حاجبيه:
– إنتِ متلجة!
تابع و هو ينظر لما ترتدي:
– طبعًا م إنتِ لابسة بيجامة ستان لازم تتلجي ..
قالت و هي تربت على ذراعيها تحرك كفيها عليهما علها تدفئ، فـ نزع عنه جاكيت بذلته و وضعه حول كتفيها، ضمته هي لها مغمضة عيناها مستمتعة بـ رائحته التي ملئت رئتيها، فـ قال بإستغراب و هو يظنها لازالت متعبة، ليقول برفق:
– لسه دايخة؟
نفت برأسها تقول و هي تنكس برأسها، لتنهض قائلة بـ إرتجاف:
– هطلع أنام
أومأ لها فـ نهض و هو يراقبها و هي تصعد، ليصعد هو أيضًا لجناحه الخاص، فـ قد رق قلبه لها، بدل ثيابه و جلس على الفراش مُتعبًا يعبث بهاتفه، إستند بظهرها و قادته أنامله لـ تلك الصور التي بعثت بها إسراء من قبل، فـ غضب مجددًا، كانت الصور لهما يضحكان معًا و يضربان كفًا على كف بعضهما البعض، و يهمس في أذنها في صورة أخرى، يعانقها .. نعم يعانقها، كيف تسمح له أن يقترب منها لتلك الدرجة .. كيف لهذا العناق الذي كان يظنه مخصص له هو وحدُه بات متاح هكذا؟!
ضرب بالهاتف على الفراش و لم يزور النوم جفونه، لم ينام بل ظل مستفيقًا طيلة الليل حتى نهض مبكرًا ينتوي الذهاب لعيادته لعله يتناسى ما رآه، و لكن لم يحسب حساب أن يجد سيف يخرج من غرفتها! لم يستطع هنا السيطرة على نفسه، إنتفضت كل خلية بجسده و إنقض على سيف يجذبه من ياقة قميص يدفعه على الفراش و يصرخ به بعنف:
– إنت كنت في أوضتها بتعمل إيه يا زبـــالــة إنــت!!
إنتفض سيف متفاجئًا من وجودُه الآن، توتر و لكن قال يحاول لملمة شتاته:
– في إيه يا ريان! كنت بطمن عليها راحت جامعتها ولا لاء عشان من إمبارح و هي قافلة على نفسها .. و دخلت ملقتهاش فعلًا
دفعه من كفيه بعنف يرمقه بأعين مخيفة، يذهب لغرفتها و إقتحمها ليجدها بالفعل فارغة، أغمض عيناه يزفر براحة، ليعود لسيف مجددًا يمسك بـ فكه العريض يقول بقسوة:
– إياك ألمحك معدي بس من جنب أوضتها يا سيف .. فاهم؟ إياك!
دفعه و نظر لها بإشمئزاز ثم غادر، بينما مسح الأخير على وجهه بعنف
عادت ليل من جامعتها تبحث عنه بعيناها، لكن لم تجدُه فـ يئست و توجهت لغرفتها، إستوقفتها دليلة عندما غمفمت مبتسمة:
– ليل حبييتس .. أحنا رايحين البلد يا حبيبتي .. فرح راوية بنت عمك محمود النهاردة .. جهزي نفسك عشان تيجي معانا
قالت ليل بخدوء:
– معلش يا ماما مش هقدر .. عندي بكرة إمتحان صعب أوي و محتاجة أذاكرلُه كويس .. روحوا إنتوا و إتبسطوا
قالت دليلة بضيق:
– يخربيت الأمتحانات و سنينها .. طيب يا حبيبتي بس كنت عايزاكي تيجي و تتبسطي معانا .. ريان بؤدو ثالي عنده شغل كتير و مرضيش
أومأت لها ليل بهدوء تقول مبستمة:
– تتعوض مرة تانية يا قلبي .. أخلص إمتحاناتي بس و نخرج و نروح في كل حتة .. إنتوا هتيجوا إمتى؟
– هنبات الليلة عندهم و الصبح بدري إن شاء الله هنبقى هنا .. خدي بالك من نفسك يا حيييتي و ذاكري كويس و زي م قولتي خلصي بس و أنا أوديكي المكان اللي إنتِ عايزاه!
– حاضر يا حبيبتي
و صعدت لغرفتها تستحم و تستذكر دروسها
حتى أتت دليلة و من خلفها إسراء و عمتها يودعونها قبل ذهابهم، مر ريان من جوارهم يقف على أعتاب غرفة ليل يقول:
– خلاص هتمشوا؟
هتفوا بالإيجاب، بينما توترت ليل عندما رأته، لكن بحثت بينهم عن سيف تسأل ببراءة و صفاء نية:
– هو سيف رايح معاكوا؟
لم تلاحظ تلك النظرات النارية التي وُجهت لها، و لم تلاحظ قبضته التي إشتدت و إبيضت
قالت دليلة:
– في الجيم يا قلبي و هييجي يغير و ييجي ورانا .. هو عارف المكان
أومأت لها الأخيرة بصمت، بينما ذهب هو خارج القصر بأكمله يقود سيارته بجنون، ذهب ليجلس في أحد الكافيهات التي كان يتواجد قبل سفره جلس ساعة كاملة لا يفعل شيء سوى شرب القهوة و الشرود أمامه .. قرر أنا يغلق صفحتها من قلبه تمامًا،
إن كانت لا تحبه لن يعيش في ذلك الوهم و إن كلفه الأمر إنتزاع قلبه
*********
كانت جالسة تتمطع بإرهاقٍ من مذاكرتها، فتحت هاتفها من خلال كلمة السر لتظهر صورته التي تعشقها، إبتسمت و جلست تتأمله بعشقٍ لا يُضاهيه عشق، لكن إنتفض جسدها عندما دلف سيف للغرفة، لتغلق الهاتف مسرعة تقول بحدة:
– يايني هو إنت مصمم تقطعلي الخلَف .. هتفرح يعني لما معرفش أجيب عيال .. و يعدين في حد يقتحم أوضة بنوتة رقيقة جميلة زيي كدا من غير م يخبط
ضحك سيف و قال و هو يغلق الباب:
– يا قلبي مليون مرة أفهمك إن موضوع الخلف اللي يتقطع ده للراجل مش ليكي خالص، و بعدين م أنا عارف إنك بتذاكري
لم تنتبه لإغلاقه الباب، لتقول و هي تضحك:
– تصدق منطقي بردو .. منزلتش وراهم ليه؟
قال الأخير و هو يجلس أمامها:
– بصراحة قولت يا واد يا سيف أقعد مع بنت خالك ليل القمر أحسن من الافرح و الدوشة
قالت الأخيرة بمزاح:
– لاء قوم روح يا ظريف يلا أنا مش فاضيالك ورايا مذاكرة و هم ما يتلم
قالت و هي تدفعه من كتفه بكفها، فـ لمعت عيناه بالرغبة و ثُبتت على شفتيها، أخذ كفها و قبل باطنه يقول و هو يشعر بـ حرارة تسير في سائر جسده:
– بتحطي إيدك على جسمي ليه و أنا أصلًا ملصم نفسي بالعافية!
إقشعر بدنها بنفور، قطبت حاجبيها و إختطفت كفها من كفه تقول و هي تتراجع:
– إيه يا سيف اللي بتعمله ده؟ إنت إتجننت؟
حاوط وجنتيها يقف على ركبتيه و هي تزحف لآخر الفراش تناظره مصدومة بينما يقول هو بأنفاس مبعثرة:
– ليل أنا بحبك .. إنتِ مش حاسة بيا ليه؟ أنا هتجنن عليكي!
بكت من صدمتها تقول:
– سيف إنت اخويا .. ليه كدا يا سيف!
غضب يمسك بذراعيها و يكتفهم أمام صدؤها يصرخ بها:
– متقوليش زفت أخوكي أنا مش أخوكي
صمتت للحظة قبل أن يقول و هو يميل عليها:
– و إنا هثبتلك ده حالًا!
صرخت بكل ما أوتيت من قوة عندما حاول أن يقرب شفتيه منها لكن تحت وطأة جسده العضلي لم يكن بمقدورها سوى الصراخ و خربشته بأظافره الطويلة، تضربه على وجهه بضعف عله يستفيق لكن لا فائدة، كان بالفعل مزق بداية بيجامتها الحريرية، صرخت بإسم ريان عله يكن هنا و ينجدها، مما أثار غضب سيف الذي جنّ جنونه أكثر يجذبخا من خصلاتها:
– بـــتــــنــدهــي إســمــه لـيـه دلــوقـتــي!!!
لم تتوقف عن مناداته، حتى إقتحم ريان الغرفة فاتحًا بابها بعنف قاسٍ، منذ سماعه لصوتها و هي تصرخ بعد عودته من ذلك الكافيه مدركًا أنهما لربما يكوما بمفردهم .. عاد يقنع نفسه أنه فقط يُنقذ شرف عائلته من تلك التي تود تدنيسُه، و كما توقع بالضبط، ها هي أسفله و هو محاوطها بين قدميه المفتوحتان حالتها يرثى لها و هو كالذئب المستعد أن يفترسها، في لحظة كان يقبض على ملابسُه يسحلُه معه ليقع الأخير من فوق السرير و يفترش الأرض اسفل قدميه، ضربه بكل قوته وسط صراخ الأخيرة المصدومة من الأمر برمته تلملم طرفي مناميتها، تراه يضربه و سيف أيضًا يحاول النيل منه و هو يصرخ به:
– إنت بتستقوى عليا أنا و سايبها، كنت عايزني أعمل إيه و هي اللي قالتلي أجيلها أوضتها بعد م كله يمشي!!
إنعقد لسانها و إزدادت وتيرة بكاءها أكثر و أكثر تضم جسدها لها، و الأخير لم يكف عن ضربه رغم جملته التي أصابت قلبه كالسهم و أنزفته، حتى ترجاه سيف يقول:
– خلاص يا ريان أبوس إيدك .. يا عم أنا مستعد أصلح غلطتي و أتجوزها!!
جعله ينهض يصرخ بوجهه يعنف رهيب:
– غــــــور مـــن وشــــي بــدل م أصــفــي دمــــك دلـوقـتـي!
ركض سيف من أمامه بالفعل، وقف هو بصدر مهتاج ينظر لها و نهضت هي بالكاد تسير نحوُه تشعر بأن قدميها لا تحملاها، لكن تحاملت على نفسها لتصل له و هي تحاول ستر صدرها، جاءت لكي ترتمي بأحضانه لعل إرتجافة جسدها تهدأ تغمغم بخفوت و ببكاء ينفطر له القلب:
– أبيه ريـان
لم تتلقى منه سوى صفعة قوية جعلتها تقع أرضًا على الفور، تخدُر بـ كامل جانب وجهها الأيمن .. و طنين لا يُحتمل بأذنها، حتى شفتها السفلة قد نزفت، و عيناها .. تقسم أن عيناها للحظة إسودت!