
❤️ الجزء السادس ❤️
في صباح يوم جديد...
كنت رايحة الجامعة كعادتي، لكن وأنا ماشية في الطريق، لفت نظري منظر خلاني أقف مكاني من شدة الاستغراب.
شفت محمد، زوج أختي هالة، راكب عربية آخر موديل!
اتصدمت، وقلت في سري: "إمتى اشترى العربية دي؟! ومنين جاب فلوسها؟"
فضلت ماشية وراه من غير ما يحس بيا، وكنت عايزة أعرف رايح فين.
لكن قبل الشركة بشارعين، دخل جراج عمومي، وركن العربية هناك، ونزل منها ومشي على رجليه لحد الشركة.
وقفت أبص للعربية باستغراب شديد، وقلت لنفسي:
"ليه يركنها هنا؟! وليه مش بيركنها قدام الشركة زي عربيته القديمة؟ هو خايف من إيه؟"
بصيت في الساعة، لقيت نفسي هتأخر على الجامعة، فاضطريت أمشي بسرعة.
كان عندي محاضرتين...
الأولى من الساعة الثامنة للساعة التاسعة صباحًا، والتانية من الساعة التاسعة والنصف لحد الساعة الحادية عشرة.
لكن الحقيقة... طول المحاضرات وأنا مش مركزة، وكل تفكيري كان في محمد والعربية الجديدة.
بعد ما خلصت، روحت على الفيلا، ودخلت على جدي.
أول ما شافني قال بابتسامته الحنينة:
ـ مالك يا قلب جدك؟ شكلك شايلة هم.
قعدت جنبه، وحكيت له كل اللي شوفته من أول ما لمحته لحد ما ركن العربية في الجراج.
وقلت له بقلق:
ـ يا جدي... أنا شاكّة إن محمد باع أخوه للمنافس، والفلوس اللي خدها اشترى بيها العربية دي.
محمد عربيته القديمة كانت بسيطة، وكان دايمًا بيركنها قدام الشركة.
دلوقتي ليه بيخبي العربية؟
أنا إحساسي عمره ما خيبني.
تنهد جدي وقال بحزن:
ـ للأسف يا بنتي... محمد وهالة فيهم داء اسمه الطمع.
الإنسان الطماع عمره ما يشبع، ولو شاف غيره راكب عربية أحسن منه، لازم يعمل أي حاجة علشان يبقى زيه... حتى لو بالحلال أو بالحرام.
لكن لازم نمشي بعقل، مش بمجرد إحساس.
وبعدين بصلي وقال:
ـ أول ما تكلمي سيف، قوليله ما يكتبش سعر المناقصة إلا قبل تسليمها مباشرة.
ولو محمد أصر يعرف السعر... يديله سعر أعلى من الحقيقي.
ابتسمت وقلت:
ـ كلام حضرتك صح يا جدي... وأنا هبلغه بكل كلمة.
وفي أثناء كلامنا...
دخلت هايدي، وكانت الفرحة باينة على وشها بطريقة خلتني أبتسم.
سلمت علينا وقعدت جنبنا.
وبعد شوية، استأذن جدي وقال:
ـ هقوم أصلي العصر.
أول ما طلع، قربت مني هايدي وقالت وهي مبتسمة:
ـ مازن كلمني.
حسيت إنه بيبادلني نفس الشعور اللي جوايا.
وكمان طلب مني أحدد له ميعاد، علشان ييجي يطلب إيدي من جدي.
فرحت لها من كل قلبي.
حضنتها وبوستها، وقلت:
ـ ربنا يسعد قلبك يا حبيبتي... ونفسي أفضل أشوف الضحكة دي على وشك طول العمر.
ضحكت وقالت:
ـ يلا البسي بسرعة.
ماما عاملة محشي وبط، وعازمة كل العيلة.
وأنا هلبس الأولاد.
قلت لها:
ـ استني أكلم سيف.
اتصلت بيه، وقلت له:
ـ إحنا رايحين بيت العيلة، تيجي؟
رد بابتسامة:
ـ حاضر يا حبيبتي، أول ما أخلص شغل هاجي على طول.
قفلت معاه، وسألت هايدي:
ـ هالة معزومة؟
قالت:
ـ طبعًا، هي اللي كانت بتساعد ماما في حشو المحشي.
وبالفعل، رحنا كلنا بيت العيلة.
لكن جدي أصر إن الغدا يكون في شقته، علشان نجتمع كلنا سوا.
وافق الجميع، وقعدنا حوالين السفرة وسط الضحك والهزار.
بعد الغدا، بدأ ممدوح يهزر كعادته وقال:
ـ يا جدي... إمتى بقى هتفرحوا بيا؟
ضحك الجد وقال:
ـ بعد سنة.
فتح ممدوح عينيه وقال بتمثيل:
ـ سنة؟!
إيه يا جدي... هو أنتم عايزين تنهبوني قبل ما تجوزوني؟
انفجر الجميع من الضحك.
قال سيف وهو بيهزر:
ـ جدك كده مستعجل.
أنا كنت هقول بعد سنتين.
رد ممدوح وهو بيضحك:
ـ خلاص... أنا النهارده بقيت فقرة الضحك.
طالما جدي قال سنة، يبقى سنة.
قال الجد وهو بيضحك:
ـ طب إنت نفسك الفرح يبقى إمتى؟
رد بسرعة:
ـ الأسبوع الجاي.
ضحك والده وقال:
ـ خلاص... إن شاء الله الأسبوع الجاي.
قفز ممدوح من الفرحة وقال وهو بيبص لسيف:
ـ وشهر العسل شهر كامل في باريس... على حساب حبيب قلبي سيف.
ابتسم سيف وقال:
ـ تؤمر يا حبيبي... اللي يفرحك أعمله.
كانت القعدة كلها حب وضحك.
لكن وأنا ببص لمحمد وهالة...
لاحظت إن الغيرة كانت واضحة في عيونهم، وكأن فرحة غيرهم بتوجعهم.
بعد ما انتهى اليوم، رجع كل واحد بيته.
وأثناء رجوعنا الفيلا، حكيت لسيف كل اللي شوفته الصبح.
اتصدم وقال:
ـ معقول محمد يعمل كده؟
ده عمري ما اتأخرت عنه في أي حاجة.
كل اللي احتاجه كان بيلاقيه عندي.
ربت جدي على كتفه وقال:
ـ متزعلش يا ابني.
الطمع وحش، وربنا يهديهم.
لكن اعمل بنصيحتي...
متحطش سعر المناقصة غير قبل التسليم مباشرة.
ولو أخوك سأل... اديله سعر أعلى من الحقيقي.
هز سيف رأسه وقال:
ـ حاضر يا جدي.
هو ده اللي هيحصل إن شاء الله.
لكن كان واضح من ملامحه إن قلبه وجعه من مجرد فكرة إن أخوه ممكن يخونه.