
❤️ الجزء الحادي عشر
دخل سيد غرفة العمليات، واتبرع بدمه لأخوه محمود، وكل اللي واقفين كانوا قلوبهم بتدعي قبل لسانهم.
الرصاصة كانت مستقرة قريب جدًا من القلب، والدكاترة قالوا إن الحالة خطيرة.
عبد الرحمن كان واقف قدام أوضة العمليات، وإيده مرفوعة للسما، وهو بيقول:
– يا رب... ما تحرمنيش من ابني. يا رب قومهولي بالسلامة، وأنا راضي بأي ابتلاء منك.
وأمه كانت منهارة من العياط، وكل شوية تقول:
– يا رب... اشفيه، يا رب ما تكسرش قلبي في ابني.
وبعد ساعة كاملة...
خرج الدكتور.
الكل جري عليه.
ابتسم الدكتور وقال:
– الحمد لله... العملية نجحت، لكن الحالة لسه محتاجة متابعة دقيقة. هننقله دلوقتي غرفة الرعاية المركزة، وممنوع أي حد يدخله لمدة 48 ساعة، لحد ما نتأكد إن حالته مستقرة.
تنفس الجميع الصعداء، وحمدوا ربنا على لطفه.
بعدها...
جه إسلام وسيد عندي أنا وميرفت.
أول ما بصيت في وشوشهم، شفت الدموع والحزن مرسومين على ملامحهم.
قلقت جدًا وقلت:
– مالكم؟! في إيه؟! ومين اللي عمل الحادثة اللي سبتوني عشانه أنا وميرفت؟
قال إسلام بهدوء:
– معلش يا سمر... كان غصب عني، ولازم أكون واقف جنبهم. والحمد لله العملية نجحت.
بصيت له بسرعة وقلت:
– عملية؟! عملية لمين؟! أنا حاسة إن الشخص ده قريب مني... هو واحد من إخواتي؟
قال وهو يحاول يهون عليا:
– ما يصيبنا إلا ما كتب الله لنا... وربنا أرحم بينا من نفسنا.
صرخت وأنا ببكي:
– قولي الحقيقة يا إسلام... الحادثة دي لمين؟
رد سيد بصوت حزين:
– أيوه يا سمر... أخوكي محمود. وأحمد واقف بره، ومستأذن يدخل يطمن عليكي.
قلت بسرعة والدموع مغرقة وشي:
– واقف بره؟! ده أنا وحشني أوي... هو مستأذن يدخل لأخته؟! نادوا عليه بسرعة.
دخل أحمد...
وأول ما شوفته، حضنته بكل قوتي، وفضلت أعيط.
وقلت له:
– كنتوا فين السنين دي كلها؟! إيه اللي جرا لكم؟!
قال بابا:
– سيبيه دلوقتي يا سمر... أحمد تعبان، ولسه خارج من صدمة أخوه.
لكن أحمد قال:
– لا يا بابا... لازم يعرفوا الحقيقة كلها.
وقعد يحكي...
– بعد ما بعنا البيت، واشترينا شقة في القاهرة، فتحنا أنا ومحمود مكتب استيراد وتصدير صغير. كنا بنشتغل بالحلال، وربنا كرمنا، والمكسب كان بيزيد يوم بعد يوم.
كان في تاجر بياخد مننا البضاعة، وهو اللي كان بيصدرها بره باسم شركتنا. وإحنا كنا واثقين فيه، وما شكيناش فيه أبدًا.
بعد خمس سنين... كانت الصدمة.
عرفنا إنه تاجر مخدرات، وكان بيخبّي المخدرات وسط البضاعة من غير علمنا.
وفجأة... اتقبض علينا، والبضاعة اتمسكت في المطار.
شهقت سمر وقالت:
– يا نهار أبيض!
كمل أحمد وهو بيبكي:
– اتسجنّا فعلًا، لكن ربنا بعت لنا محامي كبير. بعد ما سمع كل التفاصيل، اقتنع إننا مظلومين، وإننا مالناش أي علاقة بالمخدرات.
قال لنا إنه هيخرجنا براءة، لكن بشرط... نتعاون مع الشرطة، ونوقع العصابة كلها.
وافقنا فورًا.
وخرجنا من القضية براءة.
ولما عرف أفراد العصابة إننا خرجنا، افتكروا إن المحامي شاطر، وما شكوش فينا.
وبدأنا ننفذ الخطة مع الشرطة.
كل خطوة كانت محسوبة.
ولحد إمبارح...
قدرنا نوقع الشبكة كلها.
لكن أثناء هروب رئيس العصابة...
محمود جري يمسكه.
ورئيس العصابة ضرب عليه النار...
والرصاصة استقرت في قلبه.
مسح أحمد دموعه وقال:
– والله يا بابا... عمرنا ما قربنا من الحرام، ولا يوم فكرنا فيه. سامحونا على غيابنا، كان غصب عننا.
نظر عبد الرحمن لابنيه، والدموع بتنزل من عينيه، وقال:
– سامحتكم يا ولادي... وربنا يعلم إن قلبي كان بيدعي لكم كل يوم.
فرح الجميع...
وخاصة عبد الرحمن وأم الأولاد.
الحمد لله إن ولادهم كانوا أبرياء.
وبعد مرور 48 ساعة...
استقرت حالة محمود، وخرج من مرحلة الخطر.
وربنا كتب له عمر جديد.
بعدها رجعت أنا وإسلام بيتنا.
وسيد رجع مع ميرفت لشقتهم.
أما بابا وماما...
فما سابوش محمود لحظة واحدة.
كانوا رايحين جايين عليه في المستشفى.
وأحمد وسيد كانوا بيتناوبوا المبيت معاه.
وبعد فترة...
خرج محمود من المستشفى بالسلامة.
وأخد بابا وماما معاه هو وأحمد على الفيلا.
في الأول رفضوا.
لكن الأولاد أصروا.
وفي النهاية وافقوا.
وسكنوا كلهم مع بعض.
أما سيد وميرفت فاستقروا في شقتهم.
وأنا مع إسلام وأولادي.
ورجعت الحياة تبتسم من جديد.
وبعد مرور سنة...
اتخرجت من كلية العلوم بتقدير امتياز.
واتعينت معيدة في الجامعة.
وبدأت أحضر الدراسات العليا.
وأثناء إعداد رسالة الدكتوراه...
قدرت أوصل لبحث جديد لعلاج إدمان الترامادول بتكلفة بسيطة، علشان يكون في متناول الفقراء.
ولما قدمت البحث...
لاقى إعجاب كبير.
لكن كان لازم أسافر باريس، علشان أكمل باقي التجارب، لأن الأجهزة اللي محتاجاها مش موجودة في مصر.
رجعت البيت، وكلمت إسلام.
قلت له:
– نفسي أكمل البحث، وأناقش رسالة الدكتوراه. السفر مهم جدًا للمشروع.
بصلي إسلام، وشاف الفرحة في عيني.
ابتسم وقال:
– روحي يا سمر... حققي حلمك. أنا فخور بيكي، وهفضل سندك طول العمر.
فرحت جدًا، وحسيت إن كل خطوة تعبت فيها ربنا بيعوضني عنها.
قالت الحاجة إيمان وهي بتبتسم:
– ربنا يسعدك يا بنتي. وما تخافيش على الأولاد... دول أولادي قبل ما يكونوا أولادك.
حضنتها وقلت:
– أنا مطمنة عليهم طول ما حضرتك معاهم.
وأصرت أسماء هي وجوزها أمجد إنهم يوصلوني أنا وإسلام للمطار.
لكن...
وأنا بسلم على أمجد...
بصلي بنظرة غريبة، وقال جملة ما كنتش أتوقعها أبدًا...
خلت قلبي يدق بسرعة، وحسيت إن الأيام الجاية مخبية ليا مفاجأة كبيرة.