رواية لعنة المقبرة الفصل السادس6 بقلم مليكة الروايات والحكايات

رواية لعنة المقبرة الفصل السادس6 بقلم مليكة الروايات والحكايات
الحلقه السادسه 
لعنه المقبره
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟ 
ليلة الوصول للبندر
العربية الجيب القديمة بتاعة الدكتور ياسين كانت بتقطع الطريق الترابي من الجعافرة لقنا كأنها بتهرب من الموت. ورا، نبوية حاضنة برديس اللي لسه ما فاقتش، وأبو عمار ساكت ووشه شاحب زي الميتين.  

ياسين كل شوية يبص في المراية على برديس. العلامة على كتفها مبقتش منورة، بس لونها بقى أزرق غامق زي الحبر. وكل ما العربية تعدي على مقام أو مدافن، جسمها يتنفض وهي نايمة، كأنها سامعة حد بيناديها.  

وصلوا بيت ياسين في البندر بعد نص الليل. بيت قديم دورين، حوايطه كلها كتب وبرديات متعلقة في براويز. ريحة البيت بخور وورق قديم. أول ما دخلوا، كل الكلاب في الشارع هوهوت مرة واحدة وسكتت.  

ياسين دخل برديس أوضة في الدور التاني. أوضة مفيهاش شباك، حوايطها مرسوم عليها كتابات هيروغليفي بالدهبي. في نص الأوضة ترابيزة حجر عليها أواني فخار وكتاب جلده أسود.  
"الأوضة دي اسمها 'غرفة العزل'." قال ياسين وهو بيحط برديس على سرير نحاس. "جدي بناها عشان لو الوريثة صحيت في زمننا. الحيطان دي بتحبس الصوت... وبتمنع اللي جواها ينده على اللي بره". 
نبوية مسكت في إيد ياسين: "يعني هتحبس بنتي؟".  
"هحميها يا ست نبوية. اللي جواها لو نده بصوت عالي، آبيب هيسمع. وآبيب لما يسمع... بيجي ياخد".  
 في كفر الجبل!! 
الشمس طلعت، بس ما دفّتش الكُفر. البير ناشف، والنخل ورقه بيقع زي الخريف، والترعة لونها بقى أسود. العيال الصغيرة بدأت تسخن وحرارتها توصل 40. وكل عيل يسخن، تظهر على رقبته علامة زرقا... كف صغير.  
أم عويس لمت الحريم عند بيت العمدة: "شوفتوا؟ البت مشيت، واللعنة فضلت! البت دي فتحت الباب ومشيت، وسابتنا للعفاريت!".  
الشيخ عطية كان قاعد ساكت. عارف إن الكلام صح، بس مش لاقي رد. من ساعة ما الباب اتفتح، وهو حاسس إن قلبه تقيل، كأنه شايل جبل.  
على العصر، حصلت الكارثة الأولى. الواد منصور، اللي رمى الحجر على برديس، كان بيسقي بهيمة جاره اللي لسه عايشة. فجأة صرخ. إيده اللي لمست المية... جلدها نشف واسود، كأنه اتحرق. وقع على الأرض يتشنج، وعينيه ابيضت، وقبل ما يقطع النفس قال كلمة واحدة بصوت مش صوته: "آبيب... جعان".  
في البندر
برديس فتحت عينيها على ريحة البخور. الأوضة الهيروغليفي كانت منورة بنور خافت طالع من النقوش على الحيطة.  
ياسين كان قاعد على كرسي خشب قدامها، وفي إيده الكتاب الجلد الأسود.  
"حمد الله على السلامة يا وريثة".  
برديس قامت مفزوعة، وحطت إيدها على كتفها. العلامة كانت بتشوكها.  
"أنا فين؟ أمي فين؟".  
"أمك في الأوضة اللي جنبك. وإنتِ في أأمن مكان في مصر دلوقتي".  
قرب منها بالكتاب: "اسمعيني كويس. اللي جواكي اسمه خع-إم-واست. الكاهن الأعظم للملك رمسيس التاني. راجل كان بيحكم نص الصعيد بسحره. لما عرف إنه هيموت عقيم، باع روحه لآبيب، ثعبان الفوضى، عشان يضمن نسله. إنتِ نسله يا برديس. بس إنتِ مش هو".  
"يعني إيه؟"  
"يعني هو عايز جسمك عشان يرجع يحكم. وآبيب عايز روحك عشان يطلع من سجنه اللي في المقبرة. والعلامة دي... هي العقد اللي بينكم".  
فتح الكتاب على صفحة فيها رسمة تابوت وتعبان ملفوف حواليه. "عشان توقفيه، لازم تتعلمي لغته. لازم تعرفي تردي عليه لما يكلمك. لو سكتي، هيتكلم هو بلسانك".  
الدرس الأول  
ياسين ولع شمعة زرقا. "كرري ورايا: _إنك خع-إم-واست... إن-كي-سِو_".  
"يعني إيه؟"  
"يعني: أنا خع-إم-واست... لكن لست هو".  

برديس كررت الجملة. أول ما قالتها، الشمعة الزرقا لهبها عليّ، والعلامة على كتفها لسعتها.  
"آاااه!".  
"استحملي. الألم ده معناه إنه سامعك. ومتغاظ".  

فضلوا 3 ساعات. ياسين يعلمها كلمة كلمة. "ماء" يعني _مو_. "نار" يعني _خت_. "لعنة" يعني _إسفت_. وكل كلمة تقولها، النقوش على الحيطة تنور أكتر.  

وفجأة، وهي بتقول كلمة _آبيب_، الأوضة اتهزت. والباب الخشب اترزع لوحده.  
صوت راجل عجوز طلع من كل ركن في الأوضة: من تجرأ على نطق اسم سيدي؟".  

برديس صرخت وحطت إيدها على ودانها. ياسين مسك الكتاب وصرخ بالهيروغليفي: _"سُك-تُو! إنك-إم-سا-إت تِت-مِدو!"_  
"اخرس! الوريثة هي التي تتكلم!".  
الصوت سكت. والهزة وقفت. بس الشمعة الزرقا... لونها بقى أسود.  
ياسين وشه جاب ألوان: "هو صاحي... وقريب. لازم نسرع".  
في وادي الجبل - بوابة الجحيم
في نفس اللحظة، عند باب المقبرة، التراب اللي قدام الباب بدأ يغلي. وطلع من تحت الأرض تعبان أسود، طوله مترين، عينيه زرقا زي عين برديس. ما بيهسش، ما بيتحركش. بس كل ما يبص على بيت في الكفر، البيت ده واحد من أهله يقع سخن.  

الشيخ عطية شافه من بعيد ووقع على ركبه: "يا رب السما... آبيب طلع. آبيب طلع والوريثة مش هنا. هلكنا".  

التعبان زحف ببطء ناحية الكُفر. وكل ما يزحف شبر، النخل وراه يموت.  
برديس كانت بتنهج بعد اللي حصل. "هو ده... آبيب؟".  
ياسين هز راسه: "ده مجرد نفس من أنفاسه. آبيب الحقيقي قد الجبل. ولو طلع كامل... مصر كلها هتبقى مقبرة".  
قرب من برديس ومسك إيدها، وحطها على صفحة في الكتاب فيها رسمة كف.  
"الدرس التاني: عشان تقفلي البوابة، لازم تقدمي قربان. بس مش دم. القربان هو 'الاسم الحقيقي'".  
"اسم مين؟"  
"اسمك. اسمك اللي خع-إم-واست اداهولك قبل ما تتولدي ب 3000 سنة. لو نطقتيه قدام التابوت، التابوت هيتقفل... بس إنتِ هتروحي معاه".  
برديس عينيها دمعت: "يعني يا أموت يا الكفر يموت؟".  
ياسين سكت شوية وبعدين قال: "فيه حل تالت. بس خطر. نضحك على آبيب. نديله قربان مزيف".  
"إزاي؟"  
"لازم نرجع الجعافرة عند وادي الجبل. لازم نواجه التعبان ده. ولازم... نلاقي جثة غباشي".  
برديس شهقت: "غباشي!".  
"أيوه. غباشي شرب من سحر المقبرة. دمه بقى 'نجس' بس 'قوي'. لو رمينا جثته لآبيب، ممكن تشبعه شهور... وتدينا وقت ندور على الاسم الحقيقي".  
في نفس اللحظة، شباك الأوضة الوحيد اللي كان مقفول خشب... اتكسر. وريشة سودا كبيرة وقعت على الأرض. وعليها علامة الكف.  
ياسين مسك الريشة: "اتأخرنا. هو بعت 'رسوله'. الكُفر بيستغيث
آبيب بعت أول أنفاسه للكُفر، والعيال بتموت، وغباشي اللي افتكروه مات... جثته هي الحل المؤقت. بس فين جثته؟ والاسم الحقيقي لبرديس... مين يعرفه؟  
ياسين وبرديس راجعين وادي الجبل بس راجعين على حرب.  

تعليقات



<>