
بعد ما تم فرحي أنا وإسلام، وكان الحمد لله فرح يفرّح القلب وكل اللي حضره شهد إنه كان على مستوى كبير، دخلنا شقتنا لأول مرة وإحنا الاتنين.
أول ما دخلت، وقفت أبص حواليّا، وحسيت إني مش مصدقة اللي أنا فيه.
ابتسمت وبصيت لإسلام، وقلت له وأنا بضحك والدموع في عيني:
"أنا حاسة إني بحلم... ومش عايزة أصحى من الحلم الجميل ده."
ابتسم وقرب مني، وقال بحنان:
"لا يا نور عيني... ده مش حلم، دي الحقيقة. والحقيقة دي هتفضل أجمل من أي حلم طول ما إحنا مع بعض."
بصيت له من جوايا، وقلت:
"حاسّة يا إسلام إن ربنا بعتهولي عشان يعوضني عن كل حاجة وحشة شفتها. قلبي مطمن ليك بطريقة عمري ما حسيتها مع حد، وحاسة إن كل كلمة بتقولها طالعة من قلبك."
مسك إيدي، وقال وهو بيبتسم:
"وإحساسك عمره ما خانك يا سمر... لأني فعلًا حبيتك من أول نظرة. شوفت بنات كتير، وكل واحدة كانت جميلة بطريقتها، لكن ولا واحدة خلت قلبي يدق غيرك إنتِ."
وسكت شوية، وبعدين قال:
"هقولك حاجة... ويمكن متصدقينيش."
ابتسمت وقلت:
"ليه بتقول كده؟ أنا بقيت واثقة فيك."
قال وهو بيبصلي في عيني:
"أنا شوفتك في المنام أكتر من مرة... قبل حتى ما أعرفك أو أشوفك في الحقيقة. ولما دخلتي مكتبي أول مرة، حسيت إني شوفتك قبل كده، وافتكرت أحلامي كلها."
ضحكت من قلبي، وقلت:
"سبحان الله... أنا كمان شوفتك في المنام قبل ما أعرفك. ولما شوفتك أول مرة، حسيت إني أعرفك من زمان."
ابتسم، وحمد ربنا، وقال:
"يبقى ربنا جمع قلوبنا قبل ما يجمعنا في الدنيا."
ومرت أول ليلة بينا كلها راحة واطمئنان، وكل واحد فينا كان بيحمد ربنا على النعمة اللي رزقه بيها.
وفي اليوم التالي، وبعد صلاة العصر، حضرت عيلتي كلها علشان يباركولنا.
بابا...
وماما...
وسيد...
وعمي...
ومرات عمي...
وبنات عمي كلهم.
كانت ميرفت فرحانة بيا فرحة كأنها هي العروسة، لأنها كانت بالنسبالي أكتر من أخت.
أما مرات عمي...
فمن أول ما دخلت، كنت حاسة إن في نظرات غريبة خارجة منها.
كانت نظرات كلها غيرة وحقد.
ماما لاحظت ده، وفضلت تقرأ في سرها سورة الفلق، وتدعي:
"اللهم احفظ بنتي وجوزها من كل عين حاسدة، ومن كل نفس ما بتحبش الخير."
استقبلتهم الحاجة إيمان بكل ترحاب، وكانت بتعامل أهلي بمنتهى الذوق والاحترام.
وفجأة قالت لإسلام:
"إسلام... أختك أسماء اتصلت، وإن شاء الله هتوصل الأسبوع الجاي."
فرح جدًا، وقال:
"ياااه... كان نفسي تحضر فرحي."
ابتسمت والدته وقالت:
"غصب عنها يا ابني. إنت عارف إنها في ألمانيا مع جوزها وأولادها، وكان عندها شغل لازم تخلصه قبل السفر."
رد وهو مبتسم:
"ربنا يسعدها ويجمعنا بيها على خير."
وبعد صلاة المغرب، بدأت العيلة تمشي.
عمي قال لأبويا:
"أنا هاخد مراتي وبناتي، ولازم أرجع الشرقية النهارده، عشان عندي شغل من بكرة."
قاله بابا:
"باتوا الليلة وروحوا الصبح."
رد عمي بأسف:
"والله يا عبد الرحمن مقدرش، بقالي كذا يوم بعيد عن الشغل."
حضنه بابا وقال:
"ربنا يحفظك ويحفظ بناتك."
رجعوا بلدهم، وأنا وإسلام فضلنا نفكر في شهر العسل.
كنت عايزة نسافر، لكن في نفس الوقت قلبي مش مطاوعني أسيب الحاجة إيمان لوحدها، خصوصًا إنها مريضة بالقلب.
قلت لها:
"لا يا ماما... مش هينفع نسيبك."
ابتسمت وربتت على إيدي، وقالت:
"أنا كويسة يا بنتي، وفاطمة معايا، وهي مش مجرد شغالة... دي بنتي اللي ربيتها من وهي صغيرة."
وبعد إلحاحها، وافقنا.
وحجزنا عشرة أيام في الأقصر وأسوان.
كانت من أجمل أيام عمرنا.
فسح...
ورحلات...
وضحك...
وصور...
ولحظات تمنيت إنها متخلصش.
لكن في نفس الوقت...
كانت في ناحية تانية، خطة شيطانية بتتدبر.
مرات عم ميرفت كانت مصممة بأي طريقة تجوزها لأخوها.
وكانت بتخطط إنها توقعها في مصيبة، علشان تجبر أبوها يوافق.
لكن ربنا إذا أراد الخير لعبد، سخر له من ينقذه.
شهد، أخت ميرفت، سمعت كل الخطة بالصدفة.
جريت على أختها، وقالت لها بصوت واطي:
"ميرفت... أوعي تنامي الليلة في أوضتك."
اتخضت ميرفت وقالت:
"ليه؟ حصل إيه؟"
حكت لها شهد كل اللي سمعته.
اتفقت ميرفت معاها، وراحت تنام في أوضة شهد، من غير ما مرات أبوها تعرف.
وفي نص الليل...
قامت مرات الأب بهدوء، وفتحت الباب لأخوها، ودخلته أوضة ميرفت، وهو فاكر إنها نايمة.
وبعدها بدقائق...
راحت صحت جوزها من النوم وهي بتصرخ:
"إلحق... في راجل عند بنتك في الأوضة!"
قام الأب مفزوع، وجري ناحية الأوضة...
ولما فتح الباب...
اتصدم من المنظر اللي قدامه.