رواية ليلي والوحش الفصل الخامس5 بقلم مليكة الروايات والحكايات

رواية ليلي والوحش الفصل الخامس5 بقلم مليكة الروايات والحكايات
الفصل الخامس 
ليلي والوحش ❤❤
الاخيره
​إبادة القطيع
​لم تكتفِ ليلى برؤوس القادة، بل قررت أن تطهر الغابة تماماً لتضمن ألا يطارد غيث أحدٌ مجدداً. خرجت في ليلة "القمر العملاق"، حيث تكون القوة في أوجها. كانت تتحرك كالإعصار؛ لم يكن هجوماً عشوائياً، بل كان "تطهيراً". باستخدام ذكائها البشري، نصبت فخاخاً من الفضة في ممرات الغابة، وجذبت بقايا القطيع إلى "وادي الصمت".
​هناك، وفي ملحمة أخيرة، قضت على آخر ذئب يعوي في تلك الجبال. وقفت وسط السكون القاتل، وجسدها يرتجف، ليس خوفاً بل لأن اللعنة بدأت تطالب بثمنها الكامل.. كانت تشعر بآلام التمزق التي تسبق التحول النهائي والدائم.
​العودة إلى إيغور:
​عادت إلى الكوخ وهي تكاد تفقد وعيها البشري. سقطت عند قدمي إيغور وقالت بصوت متهدج: "لقد انتهى القطيع.. الآن، أريد استعادة إنسانيتنا. أريد لغيث أن يعيش كبشر، لا كوحش مطارد."
​نظر إليها إيغور بأسى، وقال: "يا ليلى، لعنة المستذئب ليست ثوباً نخلعه. العودة للبشرية تتطلب 'قلب اللعنة'.. والوحيد الذي يملك سر الترياق هو دمي أنا، سليل الصيادين الأوائل، ممزوجاً بزهور 'أكونيت' التي تنمو فوق دماء 'الألفا' في ليلة اكتمال القمر." جمع كل شئ يطهر روحهما من اللعنه
وبدا في طقس التطهير!! 
​بدأ إيغور في تحضير جرعة مريرة في مرجل من الفضة الصافية. كان الدخان المتصاعد منها يسبب لليلى وغيث آلاماً مبرحة، وكأن أرواح الذئاب داخلهما تحاول التشبث بالعظام.
​المرحلة الأولى: سقى إيغور غيث أولاً. بدأ غيث ينتفض، وعظامه تصدر أصواتاً مرعبة وهي تعيد تشكيل نفسها لتصبح بشرية تماماً. اختفى الفراء، وتراجعت الأنياب، وعادت عيناه للونهما الطبيعي، لكنه سقط في إغماءة عميقة.
​المرحلة الثانية: جاء دور ليلى. كانت اللعنة داخلها لا تزال خضراء وقوية. بمجرد أن شربت الترياق، شعرت بنيران تشتعل في عروقها. صرخت صرخة أخيرة، ثم ساد الصمت.
​الفجر الجديد
​استيقظت ليلى مع شروق الشمس. لم تشم رائحة الغابة من أميال، ولم تسمع دقات قلب العصافير. شعرت ببرودة الثلج "الحقيقية" لأول مرة منذ وقوعها في اللعنه. نظرت إلى يديها؛ كانت ناعمة، بلا أظافر حادة، وبلا دماء.
​التفتت بجانبها، وجدت غيث ينظر إليها. لم تكن هناك نظرة الوحش المفترس، بل نظرة "غيث" الإنسان الذي أحبته. وضع يده على وجهها وهمس بصوت بشري دافئ:
"لقد فعلتها يا ليلى.. لقد حررتِنا من سجن الخلود الملعون."
​خرجا من كوخ إيغور، تاركين خلفهما الغابة المحترقة والذكريات الدامية. توجها نحو قرية بعيدة، حيث لا يعرفهما أحد، ليعيشا ما تبقى لهما من عمر كبشر عاديين.. غيث الصياد البسيط، وليلى الزوجه البسيطه التي تنتظر زوجها حين رجوعه من صيده 
بينما يبتعدان، كان إيغور يراقب أثرهما في الثلج، ثم نظر إلى مرجله وقال بخفوت: "لقد استعادا إنسانيتهما.. لكن الغابة ستحتاج دائماً إلى حارس، ولعل اللعنة لم تمت، بل اختارت مكاناً آخر لتختبئ فيه."

​على تلة بعيدة تطل على الغابة التي شهدت احتراق ماضيهما، توقف غيث عن السير. لم يعد ذلك العملاق الذي يهابه الشجر، بل أصبح رجلاً بملامح منهكة ولكن بعينين تلمعان بالسكينة.
​التفت إلى ليلى، وسحب يدها برفق ليضعها فوق صدره، جهة القلب تماماً. لم تكن هناك تلك الدقات المتسارعة المرعبة، بل كان نبضاً هادئاً، منتظماً، وبشرياً جداً.
​همس غيث وعيناه تفيضان بالدموع لأول مرة:
"ليلى.. لسنوات طويلة كنتُ أصغي لصوت الذئب بداخلي، كان صخبه يحجب عني صوت الحياة. اليوم، ولأول مرة، أسمع صوت أنفاسكِ بوضوح.. أسمع صمت الغابة ولا أخافه. لقد منحتِني ما هو أغلى من النجاة؛ لقد منحتِني الحق في أن أشيب معكِ، وأن أموت يوماً ما كإنسان، بجانبكِ."
​ابتسمت ليلى، وكانت ابتسامتها هي الفجر الحقيقي لذلك اليوم. اقتربت منه وأسندت رأسها على كتفه، ليس لأنها خائفة أو تبحث عن حماية، بل لأنها أخيراً وجدت مكانها الذي تنتمي إليه.
​قالت بصوت يملؤه الحنين:
"كانوا يظنون أن اللعنة في دمائك، ولم يدركوا أن سحري كان في قلبي. غيث.. نحن لا نملك الخلود الآن، لكننا نملك 'الآن'، ما يكفي لتكون أعظم قصة حب كُتبت بالدم والفضة."
​تشابكت أصابعهما، وسارا معاً نحو الأفق، تاركين خلفهما عواء الذئاب ليصبح مجرد صدى في ذاكرة غابة لم تعد تملك عليهما سلطاناً.
​ننهي قصتنا 
بهذه الكلمات، تُغلق صفحة "مطاردة الأرواح الجائعة"، لتبدأ صفحة جديدة في حياة بطلين اختارا الضعف البشري الجميل على القوة الوحشية الخالدة.
                      تمت بحمد الله 

تعليقات



<>