
رواية هوس الريان الفصل الخامس عشر15 بقلم ساره الحلفاوي
المرة جاية هخلي إيدي تعلّم على وشك كله لو فكرتي تتكلمي كدا عليها يا بت إنتِ .. دي مراتي يا روح أمك .. سُهير!!
و كان آخر ما يتوقع أن تفاجئه بـ طبع قبلة على شفتيه و كأنها لا تملك ذرة كرامة واحدة، تسمر للحظة واحدة قبل أن يدفعها بغلٍ، و يبصق على الأرض و كأنه يبصق قبلتها، يصيح بها بعنف:
– ده إنتِ عيلة بنت كلب زبالة .. بتعرضي نفسك عليا يا بت!!! ده إنـتِ لـسـه متطلعتيش من البيضة، يـخـربـيـت أمـك!
تقدم منها و صفعها للدرجة التي جعلتها تقع على الفراش مرتطمة به!، ثم تركها و ذهب يسبها بأسوأ السباب، دلف لجناحه مجددًا صافعًا باب الغرفة، فـ كانت الأخيرة نصف مستفيقة، لكنها صُدمت من مظهره و غضبه الشديد بل و سبابه التي إستحت أن تسمعها! لتقول بخضةٍ:
– إيه ده في إيه! حصل إيه؟!
هتف بضيق شديد:
– مافيش حاجة، أنا هلبس و نازل شغلي .. إتعاملي عادي معاهم تحت ها، إياكِ حد يعرف بأي حاجة بينا!
أومأت له تناظره و حاجبيها قد تقطبا، لتجده يُسرع بالذهاب، لم تفهم ماذا حدث، لكنها حركت كتفيها بـ لا مبالاة و ذهبت كي تستحم، خرجت من المرحاض تلُف منشفة حول جسدها، منشفة سوداء تخصُه هو .. ضيقت عيناها عندما وجدت إسراء مزروعة في وشط الغرفة، تنظر لها بخصلات شعِثة و وجه ملطخ بالدموع، هتفت ليل بغرابةٍ:
– إسراء؟! في حاجة؟
قالت إسراء تدنو منها .. و ظهر الغل في ذبذبات صوتها:
– ليه؟
إزدادت علامات الإستفهام أمام عيناها، لتقول:
– ليه إيه؟
دنت أكثر منها تقول بحقد:
– خدتيه مني ليه؟ أنا اللي حبيته الأول .. أنا اللي حاربت عشانه .. أنا اللي إستحملت فرق المعاملة بينك و بيني منه، كنت بصبر نفسي إنه هيبقى بتاعي في الآخر و هتجوزه أنا، تيجي إنتِ و تاخديه ع الجاهز كدا؟ تحرميني منه عادي زي م بتعملي كل مرة؟ تنامي إنتِ في حضنه و تشوفيه في كل أحواله؟
وسط صدمة ليل .. كانت الأخيرة تقترب و تقول و هي تشير لذاتها و عيناها ملئتها الدموعه:
– أنا اللي حبيته مش إنتِ! إنتِ كنت حتة عيلة يتيمة مالكيش حد و كان طبيعي تتعلقي بيه، لكن أنا عندي أمي و أبويا وقتها كان عايش .. يعني حُبي ليه كان إختياري أنا، أنا بكرهك أوي .. بكرهك من زمان، من لما كنتي بترجعي من المدرسة و هو ياخدك في حضنه و أنا لما أرجع ميبقاش موجود، من ساعة لما كنتي بتنامي على سرير واحد معاه و أنا لما ألمحله بس بالموضوع ميرضاش و يتحجج إنك معندكيش أم تنامي في حضنها لكن أنا عندي
دارت حول نفسها تقول:
– مكنش قدامي غير إني أكرّهك فيه .. لما سافر كنت ببعتله صور سيف و هو مقرب منك عشان يبتدي يشك فيكي و ف أخلاقك، و اللي ساعدني أكتر هو حب سيف ليكي .. بقيت أخليه يقرب منك أكتر يمكن تحبيه لكن مكنتيش شايفاه غير أخ، و كانت فرحة عمري لما رجع و معبركيش! حسيت إني أخيرًا إنتصرت .. على فكرة .. أنا اللي قولت لـ سيف يفضل ثاعد هنا لما سافرنا للفرح .. أنا اللي قولتله يدخل أوضتك و يحاول معاكي لحد م يخليكي مش بنت! و طبعًا هو مـ صدّق، و أنا اللي كنت متأكدة إن ريان هيدخل لما يلاقيكي في حضنه، لكن للأسف دخل قبل م يخليكي مش بنت .. كنت هضمن ساعتها إنه هيخلص عليكي، و اللي حصل خالف كل اللي كنت بخطتله، إتجوزك!! إتمسك بيكي أكتر! حرقلي قلبي! و من وجعي حطيتلك بودرة في فستان الفرح تخليكي متعمليش حاجة غير إنك تهرُشي و بس .. قولت ساعتها يمكن ميلمسكيش .. مش كدا و بس .. أنا كمان بعتله صور ليكي و إنتِ في حضن سيف، آه هو أنا مقولتلكيش .. أصل سيف كان بيحب يدخل يمسي عليكي بالليل كل يوم على الله، و إنتِ عشان غبية و نومك تقيل مكنتيش بتصحي، بس بصراحة أنا مقولتش لسيف يعمل كدا هو اللي كان حابب يعمل ده، و لما طلطبت منه صورة متأخرش، لكن بردو مطلقكيش!!
تابعت ببكاء:
– عرضت نفسي عليه .. لسه من خمس دقايق، بوسته .. و حضنته .. يا بختك! بتنامي في الحضن ده كل يوم و .. و بتلمسي شفايفه دي كل يوم!
لم تتحمل الأخيرة حديثها، تلبستها قوة من بين صدمتها و تلك القنابل النووية التي باتت تُلقى في وجهها، إنقضت ليل عليها، أخذت تُخربشها بأظافره و تكيل لها الصفعات صارخة من بين ضرباتها لها:
– آه يا زبالة .. دمرتيلي حياتي، ربنا ينتقم منك .. ربنا ياخدك يا شيخة
ضحكت إسراء بجنون تقبض على رسغيها قائلة بهيستيرية:
– و لسه .. مش هسيبك .. قسمًا بربي لو وصلت أقت..لك و أتجوزه أنا هعمل كدا!
أمسكت ليل بخصلاتها تقبض عليها بعنف و هي تهزها:
– إنتِ مريضة يا بت .. و تمن العلاج عليا و رحمة أمي ما هسيبك النهاردة!!
أخذت تصفعها حتى أتى البيت كله صوت صرخات إسراء و صراخ ليل عليها، دلفوا فـ تمسكت ليل بالمنشفة على جسدها بخجلٍ، لتسرع سُهير تقترب من إبنتها و تجذبها عليا صارخة في ليل:
– إيه تصرفات ولاد الشوارع اللي بتعمليها دي! بتضربي بنتي ده أنا هطلع روحك في إيدي
هتفت دليلة بخضة:
– ليل!! عملتي كدا ليه يا بنتي!
أخذ عصام سيف الذي حدق في الأخيرة برغبةٍ و لم يبالي بأخته المُتكَوِرة أرضًا، أخذه و خرجا من الجناح بعدما شاهد ليل واقفة بمنشفةٍ و بمظهر إن وجدها ريان عليه لق..تلها، بينما تضاربت ليل معهم تقول بحدةٍ إختلطت ببكاء:
– سيبوني .. سيبوني لوحدي مش عايزة أشوف حد .. خدوها و إطلعوا برا و سـيـبـونـي!!
أخذت سهير إبنتها و هي ترمق ليل بكرهٍ و غضب، تغمغم بحرقة أم:
– والله م هعديهالك يا ليل .. و الله لهكلم ريان ييجي يربيكي يا زبالة إنتِ!
كانت تثبت أنظارها على دليلة التي رمقتها بعتاب، قبل أن تربت على إسراء و تأخذ سهير و يخرجوا، هنا إنهارت ليل .. أسرعت تغلق الباب و تبكي ضاربة الأرض بكفيها، أخنقها البكاء و باتت لا تستطيع التنفس، زحفت على الأرض تبحث عن بخاخ الربو حتى وجدتها، نفثت ذرات الأكسجين في أنفسها علّها توسع الشعب الهوائية لديها، و من ثم إرتمت على الأرض فوق ظهرها تاركة دمعاتها تنحدر على جانبي وجنتيها، تبكي بألم حقيقي تتطور كالجنين على أحد جانبيها، ظلت هكذا ساعة كاملة حتى شعرت بصداعٍ يخترق رأسها، و شعرت بالباب يُفتح، و من ثم يغلق، لم تقدر على رفع رأسها حتى، ظلت على حالها تسمع خطوات أقدامه الراكزة، أغمضت عيناها تتوقع منه الصراخ عليها .. لومها .. و من المحتمل ضربها أيضًا، لكنها شعرت بحؤكة جوارها فـ علمت أنه قد جلس خلف ظهرها على ركبتيه ربما، شعرت بذراعه يتسلل لأسفل أكتافها، يرفعها ببطء و تستجيب هي له، و من ثم يأخذها في حضنه ماسحًا على خصلاتها، تمسكت في قميصه تبكي بقهرٍ، و هو يهدهدها برفق، تاركًا لها حرية البكاء بل و الصراخ و التشبث في قميصه، يتلمّس وجنتها فـ يستشعر حرارة وجهها من شدة بكاءها، مسح على خصلاتها و ذراعها، هدأت تمامًا .. و مسحت دمعاتها لكن لم تبتعد عنه، فـ رآه الوقت المناسب لكي يتحدث، يقول برفقٍ:
– كلموني و قالولي إنك مسكتي إسراء و عجنتيها .. لو كنت جيت وقتها كنت عجنت معاكِ، أمها فاكراني هطلع بقى و أربيكي .. بس الحقيقة إن لو عليا كنت ربيت بنتها هي، هي جات قالتلك إيه؟
لم تجد فائدة من أن تخبره أن كل ما حدث لتدمير حياتها معه كان بإتفاق سيف و إسراء معًا، هي متيقنة أنه لن يصدقها مهما حدث، و لربما يظن أنها إختلقت هذا، فـ قررت جمع دليل واحد على الأقل عله يشفع لها، لتقول عوضًا عن ذلك بصوت متقطع:
– هي .. قالتلي إنها عرضت .. نفسها عـ عليك و .. و باستك و حضنتك .. هي فعلًا باستك؟
رفعت رأسها له، و ثبتت أنظارها على شفتيه، ضحِك .. و قال و هو يقرص ذقنها:
– و إنتِ بقى من غيرتك خرشمتيها كدا؟
– مجاوبتنيش؟
قالت و تعود عيناها تمتلء بالدموع، فـ أسرع يثبت وجهها بكفه الموضوع على وجنتها و يميل مُقبلًا شفتيها قبلة خفيفة مغمغمًا بحنان:
– شششش .. متعيطيش، دي بت مُراهقة و متحرّكش فيا شعرة .. أنا مبتحركش غير ليكي إنتِ!
رغم أن بدنها إقشعر و لا تعلم من كلماته أم من قبلته، لكنها مدت أناملها المرتجفة تلتمس جانب عنقه و فكه تقول و هي تزدرد ريقها:
– لمست شفايفك يعني!
إبتسم و قال مصطنعًا الدهشة:
– بتغيري أوي كدا؟
دفنت أنفها في عنقه، فـ حملها ليضعها على قدمه يفدرهما أمامه، ليقول بعد تنهيدة:
– عمومًا أنا عرفتها مهقامها، خدت مني قلمين محترمين مش هتنساهم طول عمرها
صعدت تنظر له و لشفتيه، تقول بألمٍ:
– كنت عايز أقت..لها بإيدي .. شالوني عنها!
ربت على ظهرها يبتسم، و يقول:
– سيبك منها دلوقتي خلاص .. أنا أصلًا هكلم أبويا يرجعهم بيتهم، المهم دلوقتي إني جيت من العيادة على مَلى وشي من خضتي عليكي إنتِ مش على أي حد تاني، مش هتكافئيني؟
طالعته بغرابةٍ، تقول:
– أكافئك إزاي؟
– تمحي الآثر بتاعها من على شفايفي مثلًا؟
قالها بخبثِ فـ إنكمشت محياها لتذكرها ما فعلت تلك مع زوجها، إنحدرت عيناها لشفتيه و لمستها بإبهامها برقة تقول بخفوت:
– أو أقت..لها مثلًا!
ضحك و قال بهمسٍ مماثل:
– و تباتي في التخشيبة؟ و تتأيد القض..ية بعنوان زوجة تقت..ل ابن عمة زوجها بعد أن قبلته رغمًا عنه
ضحكت برقة و رفعت عيناها له ثم عادت تنظر لشفتيها، حاوطت وجنتيه و بجنون عاشق كانت تُقبله قاصدة محو تمامًا آثار تلك القبلة، إبتسم و تركها تفعل ما تشاء، حتى وجدها تبتعد و تهمس بتقطع:
– بـ .. بحبك أوي يا ريان
قطبت حاجبيه .. و إعتلى الضيق محياها و ظهر في لغة جسده و هو يبعد ذراعها المحاوط عنقه عنه، يبعدها هي شخصيًا من فوق قدمه فـ سندت على ركبتيها متمسكة بالمنشفة تراقبه و هو يجلس على الأريكة بإستغراب لردة فعله التي كانت لربما تصدقها لو كانت أخبرته أنها تكرهُه، لتسمع يقول ما صدمها:
– تبقي عبيطة لو بتسمي اللي إنتِ حاساه من نِحيتي ده حب، إنت بردو لسه مكبرتيش يا ليل .. لسه عيّلة بتجري ورا مشاعرك .. لسه مش عارفة إنتِ عايزة إيه، محتارة إنتِ عايزاني ولا عايزة الحيوان التاني، يمكن عشان أنا جوزك حسيتي بكده، بس ده مش حب .. لو كنتِ حبتيني مكناش وصلنا مع بعض للنقطة دي .. مكنتيش سمحتيله يقربلك
اللي بينا ده .. رغبة .. مش أكتر