رواية بين الخذلان الفصل الثاني2 بقلم وفاء الدرع

رواية بين الخذلان الفصل الثاني2 بقلم وفاء الدرع
❤️ الجزء الثاني ❤️
مرّت أيام العزاء ثقيلة على الجميع، وبعد مرور سنة كاملة، بدأت الحياة ترجع تمشي من جديد، لكن فضل مكان الجدة فاضي... وكل واحد فينا كان كل ما يبص لمكانها يحس بغصة في قلبه.
في يوم، كنا كلنا قاعدين عند جدي، واللمة كانت جميلة زي زمان.
كان موجود ممدوح، ابن عمي، وهو في نفس سني تقريبًا، وكان بيدرس في كلية الحقوق، وبيتدرب في مكتب محاماة.
وكعادته، كان بيحب يهزر ويضحك.
قال وهو نافخ صدره: ـ أنا اللي شايل المكتب كله على كتفي... ولولايا كان المكتب قفل من زمان!
ضحكنا كلنا، فقال له جدي وهو بيبتسم: ـ يا واد يا أونطجي...!
انفجر ممدوح من الضحك وقال: ـ والله يا جدي دي الحقيقة... اسأل أي حد.
فضلنا نضحك شوية، وبعدها استأذن وراح شغله.
بعد ما مشي، اتكلمت أمي مع جدي وقالت: ـ يا حاج... ابن أختي أحمد عايز يحدد ميعاد الشبكة مع هايدي.
بص لها جدي وقال بهدوء: ـ هايدي لسه صغيرة، ولسه قدامها مستقبل ودراسة. أنا نفسي تركز في كليتها الأول.
ردت أمي: ـ هتاخد سنة هنا، وبعدها تكمل باقي السنتين مع جوزها. وكلهم موافقين.
بص جدي لهايدي، وقال: ـ وإنتِ رأيك إيه يا بنتي؟
قالت هايدي بابتسامة: ـ موافقة يا جدي... وإن شاء الله أوفق بين بيتي ودراستي.
فضل جدي ساكت شوية، وبعدها قال: ـ طالما ده قرارك... ربنا يكتب لك الخير.
وفرحنا كلنا، وحددوا ميعاد الخطوبة والشبكة بعد شهرين.
في نفس اليوم، اتصلت بيا أعز صاحبة عندي... أميمة.
قالت بفرحة: ـ يا هيام... لازم تيجي معايا. هنشتري حاجات الفرح، ومش هروح من غيرك.
ابتسمت وقلت: ـ حاضر... أنا جاية.
قضينا اليوم كله مع بعض، نلف على المحلات، ونختار كل حاجة، وكانت فرحتها مالية الدنيا.
ولما الوقت اتأخر، أصرت توصلني بعربيتها لحد البيت.
أول ما نزلت، دخلت على جدي.
كان نايم.
قربت منه، وبوسته من جبينه.
فتح عينيه وقال بابتسامة: ـ وصلتي يا قلب جدك؟
قلت وأنا بضحك: ـ آه يا جدي... أميمة أصرت توصلني بنفسها.
قال: ـ ربنا يحفظكم يا بنتي... يلا اطلعي ارتاحي.
قلت: ـ وإنت من أهل الخير يا أغلى جد في الدنيا.
وطلعت شقتنا.
تاني يوم، جات خالتي وجوزها وابنها أحمد.
قعدوا مع جدي، واتفقوا على كل تفاصيل خطوبة هايدي.
وبعد ما خلصوا، استأذنت منهم، وخرجت أحضر حنة أميمة.
كانت ليلة من أجمل الليالي.
الناس كتير، والفرحة مالية المكان، وأميمة كانت طالعة زي القمر.
كنت فرحانة لها من كل قلبي، وكأنها أختي.
وبعد أيام، جه يوم الفرح.
روحنا معاها المطار، لأنها كانت مسافرة باريس تقضي شهر العسل.
حضنتها جامد، وقلت لها: ـ ربنا يسعدك يا حبيبتي... وإن شاء الله تعيشي أسعد أيام حياتك.
ضحكت وهي بتبكي من الفرحة، ولوحتلي بإيديها لحد ما دخلت.
والدها وصلني البيت، وشكرته، ودخلت عند جدي.
وأنا قاعدة معاه، فوجئت بيه بيقول بهدوء:
ـ إيه رأيك يا هيام... لو اتجوزتي سيف؟
اتكسفت جدًا، وحسيت وشي ولع.
مقدرتش أرد.
قمت بسرعة، وطلعت شقتنا.
وفضلت طول الليل أفكر...
هو سيف طلبني فعلًا؟
ولا دي مجرد فكرة من جدي؟
وفي اليوم التالي، عرفت الحقيقة...
جدي هو اللي عرض الفكرة على سيف، مش سيف اللي طلبني.
حسيت بإحراج شديد.
ومسكّت تليفوني، واتصلت بسيف.
قلت له: ـ ممكن نتقابل شوية؟ فيه موضوع مهم.
وافق فورًا.
قابلته في مكان هادئ، وقلت له بكل صراحة:
ـ أنا عرفت إن جدي هو اللي اقترح الجواز.
ولو حضرتك مش موافق... أنا هتكلم معاه، وهرفض الموضوع بنفسي.
أنا مش عايزة حد يتجوزني غصب عنه.
ابتسم سيف، وقال بهدوء:
ـ وليه مستعجلة؟
إحنا أولاد عم، ونعرف بعض من زمان.
ممكن ندي نفسنا فرصة نتكلم ونتعرف على بعض أكتر.
ولو ارتحنا... نكمل.
ولو لأ...
كل واحد يروح في طريقه من غير زعل.
كلامه ريحني.
وحسيت إنه إنسان محترم.
فابتسمت وهزيت رأسي بالموافقة.
لكن في نفس الوقت...
كانت أم سيف رافضة الموضوع تمامًا.
وقالت لجوزها بعصبية:
ـ ابني اللي زي القمر يتجوز هيام؟!
أنا ابني يستحق واحدة جميلة زيه.
وأبوك ميغصبش ابني على حاجة.
أنا رايحة لأخويا، وهو اللي هيفهمه.
خرجت من البيت وهي في قمة غضبها.
لكن قبل ما توصل...
وأثناء عبورها الطريق...
جت عربية بسرعة شديدة، وخبطتها.
الناس اتلمت، والجميع جري عليها.
ولما وصلنا...
كانت حالتها خطيرة جدًا.
الإسعاف نقلها بسرعة للمستشفى.
وبعد الكشف، قال الدكتور إنها عندها كسر شديد في الرجل، ونزيف في المخ.
دخلت عمليات فورًا.
وقضينا ساعات طويلة قدام أوضة العمليات، وكل دقيقة كانت كأنها سنة.
وأخيرًا خرج الدكتور.
قال: ـ الحمد لله... قدرنا نوقف النزيف، وركبنا شرائح ومسامير للرجل، وأخدنا عشرين غرزة في الرأس.
كلنا حمدنا ربنا.
ومن وقتها...
قررت أفضل معاها في المستشفى.
هالة اعتذرت وقالت إنها عندها ابنها، وكمان حامل.
فكنت أنا اللي معاها ليل ونهار.
كل يوم، أصحى الساعة سبعة الصبح، أروح البيت أجهز الأكل، وأرجع لها تاني.
كنت برعاها كأنها أمي.
ولما أي حد يدخل يقعد معاها، كانت تقول:
ـ لا... سيبوا هيام تقعد معايا.
مش عايزة غيرها.
الكلمة دي كانت بتفرحني جدًا.
وحسيت لأول مرة إن في حد شايفني بقلبه، مش بعينه.
وسيف كان بييجي كل يوم يطمن على أمه.
وكان كل يوم يقعد يتكلم معايا أكتر من اليوم اللي قبله.
من غير ما نحس...
المشاعر بدأت تكبر بينا.
وبدأت نظراته تتغير.
مبقتش مجرد بنت عمه...
بقيت إنسانة ليها مكانة كبيرة في قلبه.
وبعد عشرين يوم، دخل الدكتور يطمن على الحالة.
ولما خرج، خرجت وراه بسرعة، وسألته بقلق:
ـ طمني يا دكتور... هي بقت كويسة؟
ابتسم وقال:
ـ الحمد لله... حالتها مستقرة جدًا.
وسكت لحظة، قبل ما يقول:
ـ على فكرة...
أنا سألت عنك.
وعرفت أخلاقك.
ولو مفيش ارتباط...
أنا يشرفني أتقدم لك.
وقفت مكاني مصدومة...
ومعرفتش أرد بكلمة.
تعليقات



<>