روابة كسرو احلمها فصنعت مجدها الفصل العاشر10 بقلم وفاء الدرع

روابة كسرو احلمها فصنعت مجدها الفصل العاشر10 بقلم وفاء الدرع
❤️ الجزء العاشر
رأى عبد الرحمن ابنيه...
واحد منهم على الترولي، حالته بين الحياة والموت، والتاني بيجري وراه وهو منهار من الصدمة.
اتجمد عبد الرحمن مكانه، وحس إن رجليه مش شايلينه.
جري عليهم وهو بيصرخ:
– إيه اللي حصل؟! إيه اللي حصل لأخوك يا أحمد؟! مالكم عاملين كده ليه؟!
أول ما أحمد شاف أبوه، ارتمى في حضنه، وانفجر في العياط.
وقال بصوت متقطع:
– سامحني يا بابا... سامحني أنا وأخويا... بالله عليك سامحنا. محمود بين الحياة والموت... الرصاصة جت له في القلب... ادعيله يا بابا، ربنا يسترها عليه.
وقع الكلام على عبد الرحمن كالصاعقة.
ورغم كل اللي عمله ولادُه فيه، إلا إنه نسي كل حاجة.
كان كل اللي شاغل قلبه في اللحظة دي إنه يشوف ابنه يقوم بالسلامة.
دخلوا محمود غرفة العمليات، ووقف عبد الرحمن قدام الباب، رافع إيده للسما، ودموعه نازلة وهو بيدعي:
– يا رب... نجِّ ابني. يا رب ما تحرمنيش منه. يا رب اديني عمره لو هيفرق معاك... بس قومهولي بالسلامة.
كان واقف مصدوم، مش قادر ينطق.
وبعد شوية بص لأحمد وقال:
– احكيلي يا ابني... إيه اللي حصل؟
مسح أحمد دموعه وقال:
– والله يا بابا... مش قادر أتكلم دلوقتي. أول ما محمود يقوم بالسلامة، هحكيلك كل حاجة.
فضلوا كلهم واقفين قدام أوضة العمليات، وكل واحد فيهم بيدعي من قلبه.
وفي الناحية التانية...
كانت أم عبد الرحمن مستغربة.
بصت لسيد وقالت:
– فين أبوك يا سيد؟ مش شايفاه!
بص سيد حواليه، لكنه ما لقاش أبوه.
فقال يطمنها:
– يمكن راح يشرب سيجارة يا ماما، وهيجي حالًا. ما تقلقيش.
لكن الأم هزت رأسها وقالت بقلق:
– لأ يا ابني... ده اتأخر أوي، ودي مش عادته.
اتدخل إسلام وقال بهدوء:
– ما تخافيش يا حاجة... أكيد قاعد في حتة بيدعي لربنا يطمّنه عليهم.
قال سيد:
– أنا هروح أدور عليه.
وبالفعل...
بدأ يدور على والده.
وفجأة...
شاف أحمد من بعيد، واقف مع عبد الرحمن.
جري عليهم بسرعة.
وأول ما وصل، لقى أحمد منهار.
حضنه أحمد وهو بيبكي وقال:
– أخوك يا سيد في العمليات... الرصاصة جت له في القلب... ادعيله يقوم بالسلامة.
اتخض سيد، وحس إن الدنيا اسودت قدام عينيه.
وقال والدموع مالية عينيه:
– يا رب... يا رب قومهولنا بالسلامة.
وبص لأبوه...
ولقى الندم مالي وشه.
عرف إن أبوه بيحاسب نفسه على كل اللي حصل، وحاسس إن اللي عمله زمان في ولاده هو السبب في اللي هما فيه النهارده.
استأذن منهم بسرعة، وقال:
– هروح أطمن على سمر وميرفت.
ولما وصل لقسم الولادة...
سمع صوت طفل بيبكي.
وقف مكانه، وقلبه بيدق.
يا ترى... مين فيهم اللي ولدت؟
كانت سمر.
وبعد خمس دقايق فقط...
ولدت ميرفت هي كمان.
والدكاترة طمنوا الجميع إن الاتنين بخير.
رجع سيد لأمه، وقال لها الحقيقة.
أول ما سمعت إن محمود بين الحياة والموت...
انهارت تمامًا.
وصرخت صرخة وجعت قلوب كل اللي حواليها.
وبعدين أغمى عليها.
شالها سيد بسرعة، ودخلها على السرير.
وجري الدكتور عليها، وكشف عليها.
وبعد دقائق قال:
– الحمد لله... ده هبوط حاد بسبب الصدمة. هنديها حقنة، وإن شاء الله هتفوق.
وبالفعل...
فاقت بعد شوية، لكن كانت دموعها ما بتنشفش.
أما أنا وميرفت...
فوقنا من البنج.
وبصينا حوالينا.
لقينا الحاجة إيمان بس اللي قاعدة جنبنا.
قلت باستغراب:
– فين ماما؟ وفين بابا؟ وفين إسلام وسيد؟
قالت الحاجة إيمان وهي بتحاول تخبي قلقها:
– راحوا يطمنوا على واحد عامل حادثة، يعرفوه... وإن شاء الله يرجعوا حالًا.
هي كانت عارفة الحقيقة...
لكن خافت تقولها.
كانت خايفة علينا، وإحنا لسه خارجين من الولادة، وحالتنا النفسية والجسدية ما تستحملش أي صدمة.
أما قدام أوضة العمليات...
فكانت الساعات بتمر كأنها سنين.
أربع ساعات كاملة...
ومحمود لسه جوه.
والكل واقف، رافع إيده للسما، وبيقول:
– يا رب... نجِّيه. يا رب اكتب له عمر جديد.
وفجأة...
خرجت الممرضة بسرعة وهي بتنادي:
– حد من إخواته بسرعة... محتاجين نقل دم حالًا!
من غير ما يفكر...
جري سيد وراها.
عملوا التحاليل بسرعة.
ولما لقوا فصيلة دمه مطابقة، خدوا منه أول كيس دم.
لكن الدكتور قال إن محمود محتاج كمية أكبر.
قال سيد بسرعة:
– خدوا مني كيس تاني... أنا مستعد.
الدكتور قال بحزم:
– لا يا أستاذ سيد... كفاية كده، هتتعب. لازم حد تاني يتبرع.
لكن سيد أصر وقال:
– لو دمي كله هينقذ أخويا... أنا موافق. المهم يعيش.
وقف الجميع ينظر إليه بتأثر...
وأعينهم امتلأت بالدموع.
تعليقات



<>