
انطلقت سيارات الترحيلات التابعة للجهة السيادية من مبنى المديرية، يحيط بها حزام أمني مكثف، ينقل ممدوح كمال وابن أخته خالد المنياوي إلى سجن برج العرب. كان ممدوح ينظر من خلف قضبان نافذة السيارة الضيقة برغبة عارمة في الانتقام من خالد، بينما كان خالد يبتسم بثقة عمياء، ظناً منه أن "الباشا الكبير" سيخرجه من السجن كما وعده عبر الرسائل المشفرة.
لكن في مكتب النقيب ياسر فؤاد، لم تكن الأجواء مستسلمة كما ظن الجميع. كان ياسر يقف أمام نافذة مكتبه المطلة على البحر، يدخن سيجارته ببطء، وعيناه تحملان هدوءاً مخيفاً.. هدوءاً يسبق العاصفة التي أوشكت أن تقتلع الجميع.
دخل المساعد مرتبكاً: "ياسر بيه.. المتهمين اتنقلوا خلاص، والقضية اتسحبت مننا رسمي.. هنعمل إيه؟ دماء المقدم كريم هتروح هدر؟"
التفت إليه ياسر، ونفض رماد سيجارته ببرود قاتل، ثم أخرج من جيب جاكيته الداخلي جهاز "فلاش ميموري" صغير، ووضعه على المكتب.
ياسر (مبتسماً بثقة): "مين قال إننا خسرنا؟ أنا سلمت الملف الورقي اللي طلبوه.. بس اللعبة الحقيقية هنا، في الفلاشة دي!"
المساعد (بذهول): "دي إيه يا فندم؟"
ياسر: "ده التسجيل الصوتي الحقيقي لرامي قبل ما يموت بساعتين.. رامي مكنش غبي، كان عارف إن ممدوح هيصفيه، فجالي المديرية سرّاً وسجل اعترافه كامل، وسابلي الدفتر الأسود الحقيقي.. أما الدفتر اللي ممدوح وخالد والباشا بتاعهم بيجروا وراه، فده دفتر مزور أنا اللي طبخته مع رامي عشان نجرجرهم كلهم للمصيدة!"
اتسعت عينا المساعد، بينما تابع ياسر وعيناه تشعان شرراً: "ممدوح وخالد مجرد عرايس ماريونيت.. والباشا الكبير اللي حرك النيابة وحرك القوة عشان ينقلهم، هو نفسه اللي دفع لخالد عشان يسرق خاله، وهو نفسه صاحب الحساب السري في جزر الكايمان.. والنهاردة، وفي المكان اللي ميعرفهوش غيري أنا ورامي والمقدم كريم الله يرحمه.. اللقطة الأخيرة هتنتهي!"
في مخزن المكس المهجور | الساعة 6:00 مساءً
كان الليل قد بدأ يرخي سدوله على شاطئ المكس المعزول. تلاطمت الأمواج بعنف معلنة عن ليلة شتوية عاصفة. داخل المخزن، كان الرجل الأنيق صاحب الحُلة الفاخرة يقف بجانب السائق الأصلي لفيلا شوكت، والابتسامة لا تفارق وجهه وهو يرى الأرقام الفلكية في حسابه البنكي.
وفجأة.. دوت صرخة حادة لفرامل سيارات متعددة حاصرت المخزن بالكامل!
انكسرت البوابة الحديدية للمخزن بقوة، واقتحمت المكان قوة خاصة من العمليات الدولية ومكافحة غسيل الأموال، يتقدمهم النقيب ياسر فؤاد، وبجانبه رجال من جهاز المخابرات العام!
ياسر (بصوت يزلزل الجدران): "اثبت مكانك يا باشا.. ارفع إيدك لفوق! اللعبة انتهت خلاص، والستار نزل!"
التفت الرجل الأنيق ببطء، ورغم الحصار، حاول الحفاظ على كبريائه وقال بنبرة متهكمة: "أنت مجنون يا ياسر؟ أنت عارف أنت بتكلم مين؟ أنا الحوت اللي مقدرتش عليه شبكتك.. والتحويل البنكي تم خلاص برة مصر وقانوناً ملكش سلطة عليا!"
ياسر (يقترب منه ويوجه المسدس نحو جبهته): "أنا عارف كويس أنا بكلم مين.. بكلم 'طارق عزام'.. الأخ غير الشقيق لشوكت عزام، اللي عشت طول عمرك في الضلمة ومحدش يعرف عنك حاجة لأنك ابن غير شرعي! أنت اللي خططت من 2017، وأنت اللي قتلت داليا زمان ولبستها لشوكت عشان تبتزه، ولما شوكت كبر وبدأ يتمرد عليك، قررت تصفي الكل.. استخدمت ممدوح، وممدوح استخدم نادية وسلوى، وأنت روحت استخدمت خالد ابن أخت ممدوح عشان يغفل خاله ويسرق الفلوس لحسابك!"
شحب وجه طارق عزام (الرجل الأنيق) تماماً، وسقطت السيجارة من بين شفتيه.
ياسر (يتابع بانتصار ساحق): "أما عن الفلوس اللي في جزر الكايمان.. فإحنا بالتعاون مع شرطة الإنتربول الدولي جمدنا الحساب من نص ساعة، بناءً على التسجيل الصوتي لرامي اللي اعترف فيه بكل تحركاتك وشبكة غسيل الأموال بتاعتك.. وخالد وممدوح؟ هما دلوقتي مش في سجن برج العرب.. هما في مقر الأمن الوطني بيعترفوا عليك بكل تفصيلة!"
انهار طارق عزام وسقط على ركبتيه، بينما تقدم العساكر وأحكموا الكلبشات حول يديه وسط ذهوله ورعبه. التفت ياسر إلى البحر، وتنهد بعمق وهو يتذكر صديقه المقدم كريم الشربيني، وهمس: "حقك رجع يا كريم.. نام ارتاح."
بعد مرور شهر | محكمة جنايات الإسكندرية
أصدرت المحكمة حكمها التاريخي الذي شفي غليل الرأي العام:
الإعدام شنقاً لـ طارق عزام (العقل المدبر) وخالد المنياوي (المنفذ الفعلي لجرائم القتل بالسم والرصاص).
السجن المؤبد للعقيد المتقاعد ممدوح كمال بتهمة التجسس، الابتزاز، والمشاركة في التخطيط لجرائم قتل.
البراءة لنادية (زوجة شوكت) وسلوى نصار (الصحفية)، بعد أن ثبت أن طارق وممدوح استغلوهما كقطع شطرنج دون علمهما بنوايا القتل والسرقة.
المشهد الأخير | كورنيش الإسكندرية
يقف النقيب ياسر فؤاد على كوبري ستانلي، يرتدي معطفه الطويل والجو بارد. ينظر إلى مياه البحر التي بدت هادئة وصافية الليلة، وكأنها غسلت كل قذارة الأيام الماضية.
تقدمت منه الصحفية سلوى نصار، وعيناها تحملان نظرة امتنان واحترام شديد.
سلوى: "ياسر بيه.. أنا بشكرك. لولا ذكائك كان زماني أنا ونادية بنقضي بقية عمرنا في السجن بسبب ناس معندهمش رحمة."
ياسر (ينظر إلى الأفق): "الشكر للمقدم كريم ولرامي.. هما اللي دفعوا حياتهم تمن عشان الحقيقة تظهر. القضية دي علمتني إن الأفاعي مهما رقصت وغيرت جلدها.. في النهاية لازم تقع في شر أعمالها."
سلوى: "والدفتر الأسود الحقيقي؟ هتعمل فيه إيه؟"
ياسر (يخرج الدفتر الصغير من جيبه، وينظر إليه لثوانٍ، ثم يلقيه بقوة في أعماق البحر): "البحر مابيتكلمش يا سلوى.. والسر ده لازم يدفن في المكان اللي بدأ فيه.. عشان المدينة دي تعيش في سلام."
تحرك ياسر ببطء مبتعداً، بينما غاص الدفتر في أعماق المياه المظلمة، وتلاشت خيوط العنكبوت، لتشرق شمس جديدة على عروس البحر الأبيض المتوسط بعد أن طُويت صفحة رقصة الأفاعي للأبد.
تمت بحمد الله