
😍 الجزء الثاني
مرت الأيام، وحياتي كانت ماشية بين حب عامر ليا، ومحاولاتي المستمرة إني أستحمل كلام والدته. لكن للأسف، حماتي ما كانتش بتسيب يوم يعدي من غير ما تفتح موضوع الجواز من بنت خالته "ريم".
كانت كل يوم تقول له:
"يا عامر... اتجوز ريم. نفسي أشوف حفيد قبل ما أموت."
وفي الأول كان بيرفض بكل حزم، ويقول لها:
"يا ماما، أنا قولتلك قبل كده... مش عايز أسمع السيرة دي تاني. ملك مراتي، ومستحيل أظلمها."
لكن والدته كانت كل يوم تزود ضغطها عليه، لدرجة إنها بدأت تعمل نفسها تعبانة، وكل شوية تمسك قلبها، وتقول إنها ممكن يجيلها جلطة بسبب زعله ليها.
عامر كان بيحب أمه جدًا، وخايف عليها من أي حاجة، ومع كثرة الضغط والإلحاح... بدأ يضعف.
وفي يوم، حصل اللي كنت بخاف منه...
وافق إنه يتجوز ريم.
الخبر وقع عليَّ زي الصاعقة.
دخلت أوضتي، وقفلت الباب، وفضلت أعيط بحرقة. كنت حاسة إن الدنيا كلها بتنهار فوق دماغي، لكني حاولت أتماسك.
وفي اليوم اللي بعده، وأنا ماشية في الفيلا، سمعت صوت ريم وهي بتتكلم في التليفون.
وقفت مكاني من غير ما تحس بيا، وسمعتها بتقول:
"أنا حامل... ومستحيل أعمل إجهاض. الدكتور قال إن عندي سيولة في الدم، ولو نزلت الجنين ممكن أموت."
وسكتت شوية، وبعدين قالت وهي بتعيط:
"هو سافر فرنسا، وسابني أواجه الدنيا لوحدي. دلوقتي عامر طلب يتجوزني... لو عرف الحقيقة هيقتلني."
ردت عليها صاحبتها:
"أنا عندي الحل... هنروح لدكتورة ترجعك بنت، وبعد شهر تقولوا إنك حامل من جوزك، ومحدش هيشك في حاجة."
جسمي كله اتجمد.
حطيت إيدي على بقي من الصدمة.
معقول... ريم حامل من واحد تاني؟!
ومعقول هتخدع عامر بالطريقة دي؟
فضلت واقفة مش مستوعبة اللي سمعته.
لكن ضميري ما سابنيش.
قلت لنفسي:
"لازم يعرف الحقيقة قبل ما يضيع عمره مع واحدة بتخونه."
غيرت هدومي بسرعة، وركبت تاكسي، وروحت الفيلا اللي كانت فيها ريم.
لقيتها قاعدة لوحدها.
أول ما دخلت، بصتلي باستغراب وقالت:
"إنتِ جاية هنا ليه؟"
بصيتلها في عنيها وقلت بهدوء:
"أنا سمعت كل حاجة... سمعت مكالمتك مع صاحبتك، وعرفت إنك حامل، وإن الطفل مش ابن عامر."
وشها اتغير فجأة، لكنها حاولت تتمالك نفسها وقالت بعصبية:
"إنتِ كذابة... بتلفقيلي كلام علشان تمنعي جوازي من عامر."
قلت لها بثقة:
"لو أنا كذابة... خلي عامر يعملك تحليل حمل، وهيعرف بنفسه الحقيقة."
بصتلي بنظرة كلها تحدي وقالت:
"اعملي اللي إنتِ عايزاه... وأنا كمان عارفة أعمل إيه."
خرجت من عندها، وقلبي بيدق بسرعة.
كنت رايحة الشركة علشان أقابل عامر وأقوله الحقيقة كلها.
ركبت تاكسي، وأول ما وصلت قدام الشركة ونزلت...
في لحظة...
ظهرت عربية بسرعة جنونية.
العربية ما كانش عليها لوحات.
وملحقتش حتى أصرخ...
خبطتني بقوة.
حسيت جسمي كله اتطير في الهوا، وبعدها وقعت على الأرض، والدنيا اسودت في وشي.
أمن الشركة جري عليَّ، واتصلوا بعامر.
أول ما شافني مرمية على الأرض، جري ناحيتي وهو بيصرخ باسمي.
الإسعاف وصلت بسرعة، ونقلوني المستشفى.
الدكاترة اكتشفوا إن عندي نزيف في المخ، وكسر في رجلي.
دخلت العمليات، وكانت عملية صعبة جدًا، واستمرت ساعات طويلة.
أما عامر...
فكان واقف برة أوضة العمليات، لا قادر يقعد، ولا قادر يتكلم، وكل اللي بيعمله إنه يدعي ربنا ينقذني.
بعد ما العملية خلصت، دخلوني العناية المركزة.
سأل الدكتور على حالتي، فقال له:
"الحالة خطيرة جدًا... ولو عدت أول أربع وعشرين ساعة، يبقى في أمل كبير."
لكن ربنا كتب إني أفضل غايبة عن الدنيا تلات أيام.
ولما فوقت...
كانت الكارثة.
فتحت عيني، ولقيت راجل قاعد جنبي، بيبكي وبيكلمني بحب.
لكن...
أنا ما عرفتهوش.
بصيتله باستغراب، وقلت:
"حضرتك مين؟"
وشه اتغير، وحسيت إن الدنيا وقفت حواليه.
جرى بسرعة نادى الدكتور.
الدكتور كشف عليَّ، وطلب أشعة جديدة.
وبعد ما شافها، قال بصوت هادي:
"للأسف... ملك فقدت الذاكرة."
أما ريم...
فلما عرفت الخبر، كانت أول واحدة فرحت.
لأنها كانت متأكدة إن فقداني للذاكرة هيخلي سرها يفضل مدفون.
وبعد أيام، خرجت من المستشفى، ورجعت الفيلا.
وفي الفترة دي...
اتجوز عامر ريم.
ورغم جوازه منها، كان معظم وقته معايا.
كان يهتم بيا في كل حاجة، ويعاملني بكل حب وحنان، وأنا مش فاهمة ليه قلبي مطمن له، رغم إني مش فاكرة عنه أي حاجة.
لكن حماتي ما سابتنيش في حالي.
كانت كل يوم تقول لي:
"ريم هي حب عامر الأول والأخير... أما إنتِ، فاتجوزك بس علشان كان حاسس بالذنب بعد الحادثة."
الكلام كان بيوجعني جدًا.
لكن في نفس الوقت، كنت ببص لعامر، وأشوف اهتمامه وخوفه عليَّ، فأحتار.
كنت أسأل نفسي:
"يا ترى مين فيهم اللي بيقول الحقيقة؟ قلبي... ولا كلام أمه؟"
وبعد شهور، ريم ولدت ولد.
عامر سماه مالك.
رغم اعتراض والدته وريم على الاسم، لكنه أصر وقال:
"هيبقى اسمه مالك."
وكنت دايمًا أسمعه يقول لي بابتسامة:
"إنتِ ملاكي."
وقتها ما كنتش فاهمة ليه اختار الاسم ده، لكن كنت بحس إن وراه حكاية كبيرة.
عمل سبوع كبير لمالك، ودبح عجلين، وفرحته كانت مالية المكان...
وهو ما يعرفش إن الطفل اللي شايله على إيده، مش من صلبه.
الغريب إن ريم كانت بتعاملني بحنية قدام الكل، لكن في يوم سمعتها وهي بتتكلم في التليفون، وبتقول:
"لازم أفضل قريبة منها... علشان لو ذاكرتها رجعت، أعرف أتصرف."
الكلام خوفني جدًا.
لكن كنت عاجزة أفهم معناه.
وفي يوم، جه عامر وقال لي:
"أنا مسافر فرنسا علشان صفقة مهمة."
اتعلقت فيه وقلت بخوف:
"هتسيبني لوحدي؟ أنا ماليش غيرك."
ابتسم وربت على إيدي وقال:
"مستحيل أسيبك... إنتِ هتيجي معايا."
أول ما ريم سمعت، اعترضت بعصبية وقالت:
"وأنا كمان هاجي."
قالها بهدوء:
"مالك لسه صغير، ومحتاجك، وماما هتبقى معاكي."
لكنها أصرت إنها تسافر لو أنا هسافر.
استغربت جدًا من إصرارها.
وفي النهاية، رفض عامر يسيبني، وسافرنا إحنا التلاتة، ومعانا مالك، إلى فرنسا.
أول ما دخلنا جناح الفندق، قال:
"أنا رايح الشركة، ولما أخلص هرجع علشان نخرج سوا."
خرج عامر...
وبعد دقائق قليلة...
رن تليفون الجناح.
ردت ريم، وفجأة اتغير لون وشها، وقالت بصوت كله توتر:
"إنت اتجننت؟! إنت عايز مني إيه؟!"
وسكتت لحظة...
ثم قالت وهي بترتعش:
"اقفل دلوقتي..."
وقفلت الخط بسرعة.
وقفت أبصلها، ولقيت وشها أصفر، وإيديها بتترعش...
وقتها حسيت إن الماضي اللي نسيته... بدأ يجري ورايا من جديد.