رواية وعد كاذب الفصل السادس6 بقلم ملكة الحكايات

رواية وعد كاذب الفصل السادس6 بقلم ملكة الحكايات
​خيم الصمت الثقيل على ردهات المشفى، لم يكن يقطعه إلا صوت الأجهزة المنتظم الذي يعد أنفاس سمير الضعيفة. وقفت علا —أو ليلى الهواري كما يعرفها السوق الآن— أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، تراقب أضواء المدينة التي بدت باهتة أمام جرحها المتجدد. كانت يده لا تزال باردة في يدها، وكأن سياط الندم قد جمدت الدماء في عروقه قبل أن يفعل المرض.
​عاطف كان يقف في زاوية الغرفة، منحنياً كأنه يحمل جبالاً من الذنب، همس بصوت مخنوق:
​"علا.. أنا حاولت أمنعه، حاولت أقوله إن الغضب عمى عينيه، بس سمير لما بيحب بيتحول حبه لنار بتحرق كل حاجة.. وهو اتحرق قبل ما يحرقك."
​التفتت إليه علا، وبريق "ليلى الهواري" الحاد لم ينطفئ تماماً في عينيها رغم الدموع:
​"الحب اللي مبيحمش صاحبه من الشك يا عاطف، ميبقاش حب.. يبقى امتلاك."وعمي عين
​"جمال دفع التمن، والشرطة الدولية مش هتسيبه.. بس الوجع اللي عشته في الشهور اللي فاتت ملوش تمن."
​بدأ سمير يستعيد وعيه ببطء، كانت ملامحه قد تبدلت؛ القسوة التي اشتهر بها في السوق ذابت، ولم يتبقَ سوى رجل مهزوم أمام الحقيقة. نظر إلى علا بضياع، حاول الاعتدال لكنها ضغطت على كتفه برفق ليظل مكانه.
​قال سمير بصوت يشبه الحشرجة:
"ليلى.. قصدي يا علا.. التسجيل اللي سمعتيه.. أنا شفته قبل ما أقع بساعة واحدة. جمال بعتهولي عشان يكسرني تماماً ويقولي إنك رجعتي بس عشان تدمريني وأنا عارف إنك بريئة. أنا قتلتك مرتين، مرة لما صدقت الصورة، ومرة لما شكيت إن ليلى الهواري هي مجرد آلة انتقام." عاوزه تنتقم مني 
​ردت علا ببرود جريح:
"أنا فعلاً بقيت آلة انتقام يا سمير. ليلى الهواري دي الشخصية اللي خلقتها من الوجع، من نظرة الناس ليا وأنا خارجة من 'الفندق  أنت مش بس طلقتني، أنت سحلت كرامتي تحت رجلين جمال وعاطف اخويا والسوق كله."
​بينما كان سمير يصارع للموت أو الحياة، كانت شركات "الهواري" قد أتمت السيطرة على 60% من أسهم مجموعة سمير. دخلت السكرتيرة الخاصة لعلا الغرفة، تحمل حقيبة جلدية سوداء.
​نظرت علا للأوراق، ثم نظرت لسمير وقالت:
"دلوقت، أنا أقدر أمضي على الورقة دي، وبكرة الصبح سمير بيه يخرج من المستشفى ميلقاش مكتب يقعد فيه. أقدر أهد الإمبراطورية اللي بنيتها بدم قلبك، زي ما هديت البيت اللي كان بيجمعنا."
​ساد صمت مرعب. ارتجفت يد سمير، ليس خوفاً على المال، بل انتظاراً لحكمها النهائي. لكن علا فعلت ما لم يتوقعه أحد؛ أمسكت بملف التنازلات ومزقته إرباً أمام عينيه.
​"أنا مش جمال يا سمير.. ولا عمري هكون زيك. أنا ليلى الهواري اللي قدرت تبني نفسها من الصفر، ومش محتاجة أنقاضك عشان أكبر. شركاتك هترجعلك، بس علا.. علا مش هترجع."
​بينما كانت علا تهم بالخروج، استوقفها صوت صراخ في الردهة. كان"رجل تعتمد عليه علا في شغلها   طلب مقابلة ليلى الهواري.
"ليلى..هانم، جمال كان بيخطط لحاجة أكبر.مما تتوقعي فيه مخزن في المينا باسم سمير، جمال حط فيه بضاعة غير قانونية عشان يلبس سمير قضية عمره ما يخرج منها، والبلاغ هيتحرك الفجر!"
​اتسعت عينا علا. الانتقام الشخصي انتهى، لكن معركة البقاء بدأت الآن. التفتت لعاطف وقالت بلهجة آمرة:
"اتصل برجالتنا في المينا فوراً.. سمير لازم يخرج من المستشفى دي على رجله مش على السجن. الحساب بيني وبين سمير لسه مقفلش، ومحدش غيري ليه حق الحساب!"
​هل تنجح علا في إنقاذ الرجل الذي احبته ؟ أم أن فخ جمال كان أعمق مما تخيل الجميع؟

تعليقات



<>