
❤️ الجزء الثالث عشر
في صباح يوم جديد...
نزلت سمر بدري، ورايحة المعمل تكمل آخر مراحل بحثها.
وأول ما دخلت المبنى...
وقف قدامها شاب لأول مرة تشوفه.
قال باحترام:
– لو سمحتِ يا دكتورة سمر... أنا محتاج أكلم حضرتك في موضوع مهم.
بصت له باستغراب وقالت:
– حضرتك مصري؟
ابتسم وقال:
– أيوه... أنا اسمي كمال المصري، ومن مصر.
ابتسمت سمر ومدت إيدها تسلم عليه.
– أهلاً وسهلاً... تشرفت بمعرفتك.
رد بابتسامة:
– الشرف ليا أنا.
قالت وهي بصت في الساعة:
– معلش... أنا مستعجلة وعندي شغل.
قال:
– والله مش هاخد من وقتك أكتر من خمس دقايق. لو تسمحي، نقعد في الكافيتريا اللي في نفس المبنى.
وافقت سمر.
وقعدوا مع بعض.
قالت وهي مبتسمة:
– فرحت جدًا إني لقيت حد مصري هنا. معايا باحثة عربية من لبنان، لكن وجود حد من بلدي فرحني أكتر.
اتغيرت ملامح كمال فجأة وقال بجدية:
– خلي بالك من الباحثة اللبنانية دي. أوعي تقولي لها أي سر عن شغلك... ولا تشوف بحثك.
استغربت سمر وقالت:
– ليه بتقول كده؟ دي لطيفة جدًا، وعمرها ما قصرت معايا.
هز رأسه وقال:
– الظاهر غير الحقيقة. دي إنسانة طماعة، ومصلحتها فوق أي حاجة. مش كل العرب زي بعض، لكن هي بالذات... أوعي تثقي فيها.
سكت لحظة، وبعدين كمل:
– والاتنين الأجانب اللي معاكي... دول متفقين معاها.
شهقت سمر وقالت:
– إيه؟! مستحيل!
قال:
– للأسف دي الحقيقة. هما عايزين يوقعوكي، وياخدوا البحث بتاعك. ومستعدين يدفعوا أي مبلغ تطلبيه.
وسكت، وبعدين قال:
– لو إنتِ أصلًا ناوية تبيعيه... يبقى أنا ماليش كلام معاكي.
بصت له سمر بثبات وقالت:
– أبيعه؟! والله لو دفعوا مليارات الدنيا كلها، عمري ما هبيعه. البحث ده معمول علشان ينقذ ملايين الناس من الإدمان، وبسعر بسيط يقدر عليه الفقير قبل الغني.
ابتسم كمال وقال:
– الحمد لله... كنت مستني الرد ده.
وأضاف:
– وأنا كمان بعمل بحث لعلاج السرطان. وخلصته تقريبًا. حاولوا يشتروا البحث مني، لكن رفضت. وإن شاء الله أول ما أخلص الإجراءات هنزل مصر.
ابتسمت سمر وقالت:
– وأنا كمان هارجع مصر قريب إن شاء الله.
قال بجدية:
– أوعي تعرفي أي حد إن بحثك خلص... حتى لو خلص فعلًا. خليهم فاكرين إنك لسه شغالة عليه.
ابتسمت وقالت:
– ربنا بعتك ليا في الوقت المناسب. والله كنت خلاص هقول لها كل حاجة بعد ما فضلت تلح عليا، لكن الحمد لله إنك نبهتني.
قال:
– طيب... اخرجي إنتِ الأول، وأنا هخرج بعدك بدقايق، علشان محدش يشك فينا.
وافقت سمر، وخرجت.
ولما دخلت المعمل...
كانت الباحثة اللبنانية واقفة مستنياها، وعلى وشها علامات توتر.
أول ما شافتها قالت:
– إيه اللي أخرك كده يا سمر؟! أنا برن عليكي من بدري، وتليفونك مقفول.
قالت سمر بهدوء:
– معلش... راحت عليا نومة، وكنت قافلة التليفون علشان كنت تعبانة شوية.
واقتنعت بكلامها.
أما في مصر...
فبعد ما ميرفت بدأت تمشي على رجلها، رغم إنها كانت لسه بتتعب شوية...
اتحدد ميعاد الخطوبة ولبس الدبل.
وسافروا كلهم الشرقية.
وكان يوم جميل.
العيلة كلها كانت موجودة.
الفرحة مالية المكان.
وكان إسلام، والحاجة إيمان، وأولاده، كلهم وسط العيلة.
عبد الرحمن سأل إسلام:
– أخبار سمر إيه يا ابني؟ هي بقت تقفل التليفون كتير اليومين دول.
ابتسم إسلام وقال:
– الحمد لله بخير يا عمي. بتكلمني كل يوم، وبتقول إن البحث قرب يخلص، وإنها هترجع قريب إن شاء الله.
ضحك عبد الرحمن وقال:
– يعني إنت بتكلمك كل يوم، وإحنا لأ؟
ضحك إسلام وقال:
– أصلها بتطمن على الأولاد يا عمي... وقلب الأم معروف.
ربت عبد الرحمن على كتفه وقال:
– ربنا يخليكم لبعض، ويسعدكم، ويبعد عنكم كل شر.
وبعدين بص حواليه وقال:
– أول مرة تعرف يا ابني إن عيلتنا كبيرة بالشكل ده؟
رد إسلام وهو منبهر:
– بصراحة... ما كنتش أعرف.
ضحك عبد الرحمن وقال:
– دول جزء بسيط جدًا من العيلة.
وانتهت الليلة وسط الفرح والضحك.
وكل واحد رجع بيته.
كان سيد عايز ياخد باباه ومامته معاه.
لكن أحمد ومحمود قالوا:
– لأ... إحنا محتاجينهم معانا شوية.
ابتسمت الأم وقالت:
– هو إحنا مالناش رأي؟
ضحك أحمد وقال:
– لا يا ست الكل... الرأي رأيكم، وإنتوا تقعدوا في المكان اللي يريحكم.
ضحك عبد الرحمن وقال:
– يا بكاش... هتضحك علينا بكلمتين؟
رد أحمد وهو بيحضنه:
– والله يا بابا، كل اللي يهمني راحتكم. وكفاية إنكم سامحتونا.
وفي النهاية...
وافق الأب والأم يروحوا مع أحمد ومحمود.
أما سيد وميرفت...
فطلعوا شقتهم.
أما سمر...
فكانت على وشك الانتهاء من البحث.
وكمال كمان كان خلص بحثه.
واتفقوا إنهم ينزلوا مصر مع بعض.
لكن قدام الناس...
كان كمال بيقول إنه لسه مخلصش.
وكانوا في المعمل يتعاملوا كأنهم ما يعرفوش بعض.
علشان محدش يشك.
وفي يوم...
قالت لها الباحثة اللبنانية وهي بتبتسم:
– يا سمر... إنتِ بقالك شهور هنا، وحتى ما قربتيش من كمال، مع إنه مصري زيك. ليه؟
ابتسمت سمر وقالت:
– بصراحة... ما ارتحتلوش. وبعدين أنا أصلًا ما بحبش أتكلم مع أي راجل. أنا وعدت جوزي بكده.
ضحكت اللبنانية وقالت:
– واضح إن جوزك بيغير عليكي أوي... أكيد بيحبك جدًا. وبصراحة... أي راجل يشوفك لازم يغير عليكي.
ابتسمت سمر وقالت بتواضع:
– أنا على قدي خالص. لكن الوعد وعد، ولازم أوفي بيه.
سكتت اللبنانية لحظة...
وبعدين قالت وهي بتبص في عينيها:
– طيب... أنا هطلب منك طلب، وعايزة أشوف معزتي عندك. يا ترى... هتوافقي ولا هترفضي؟
وقفت سمر تبصلها باستغراب...
وحست إن الطلب ده مش هيكون عادي أبدًا.