رواية هوس الريان الفصل السادس والعشرون26 بقلم ساره الحلفاوي

رواية هوس الريان الفصل السادس والعشرون26 بقلم ساره الحلفاوي
 والله لهموتك بـ إيديا يا ليل ..
إبــعــدي عــنــي .. ريـــان!
قالت ليل و هي تبحث عنه بعيناها و تحاول إفلات خصلاتها من قبضة سهير، حتى وجدته يخرج من الجناح مهرولًا هادرًا بصوته الجهوري:
– فــي إيـــه هـنـا!!

أفلتتها سهير فـ أسرعت ليل تركض له و تختبئ بين أحضانه، حاوطها بذراعه فـ بكت هي تهمس بإسمه:
– ريان!

ركضت له إسراء فـ طالعها بكرهٍ حقيقي لكنه دُهش من الدماء الملطخة على وجهها، لتقول إسراء بغضبٍ:
– البني آدمة دي كانت عايزة تقتلني يا ريان! أنا مش عارفة إنت مستحمل جنانها ده إزاي!

رفعت ليل رأسها له و لم تغمغم سوى بـ :
– معملتش حاجة!

طالعها ريان بحنوٍ يُربت على ظهرها و ينظر لـ إسراء قائلًا ببرود:
– خلّصتي؟

هتفت إسراء مصدومة:
– خلصت إيه!

نظر ريان بثقة لأفراد عائلته يقول و هو يزيح إسراء من أمامه:
– أنا مراتي متعملش كدا!

هتفت دليلة بضيق:
– يعني إيه يا ريان .. إسراء هي اللي هتعمل في نفسها كدا يعني!

نظرت لها ليل بخذلان و غمرت رأسها في صدر زوجها، ليقول ريان متضايقًا من رد فعل والظته:
– ليه لا .. إسراء مجنونة و تعملها!

أسرعت سهير تصرخ بـ دليلة:
– شـــايـفة!! شايفة إبنك يا ست دليلة! دي أخرتها .. تبقى بنتي متشرحة قدامكوا و بردو لسه بتدافعوا عن الحـ!

إبتلعت سهير كلمتها عندما نظرت إلى ريان فـ وجدته يناظرها بتحذيرٍ من أن تنطق شِبه كلمة على زوجته، قال و هو يناظر العائلة التي وجّهت أصابع الإتهام لتلك القابعة في أحضانه:
– اللي واقفة قدامكوا دي دخلت جناحي من يومين و علت حرارة السخان جدًا عشان تحرق ليل .. بس الحمدلله جات فيا أنا! يعني دي بني آدمة مريضة و ممكن تعمل أي حاجة عشان تإذي ليل .. و أنا عمري م هسمح بـ ده طول م فيا النفس

غمرت وجهها في صدره بينما صرخت إسراء:
– إنتوا مش طبيعيين .. أنا هعمل كدا ليه .. هعمل ليه كدا يا عمتو! هعمل ليه كدا يا خالو

هتفت سهير محتدة:
– يلا يا إسراء لمي هدومك .. مالناش قعدة دقيقة هنا في البيت!

قال عصام مُتضايقًا:
– أقعدي يا سُير محدش هيمشي!

هتفت سهير ببكاء:
– لا يا عصام إلا بنتي .. ده أنا مطلعتش غير بيها من الدنيا .. يلا يا إســراء عشان نـمشي!

– حاضر يا ماما
قالت و هي خانعة تُخفض رأسها، ثم سارا معًا تحت أنظار العائلة و دليلة التي تقول:
– يا سهير إستني بس

وقفت دليلة تناظرها بينما تنهد عصام و طالع ريان يقول بصرامةٍ:
– إبقى حصّلني على تحت

– حاضر يا حاج!
قال بهدوء فـ سبقه عصام، بينما وقفت دليلة تنظر لها .. كادت ليل تبتعد عن ريان و تذهب لها ترجوها كي تصدقها، لكنها وجدت ريان يشدد عناقه عليها يمنعها من التحرك إنشًا ينظر لأمه .. فهو يعلم تلك النظرة .. و يعلم أن أي حديث سيبوء بالفشل، نظرت له ليل و عادت تنظر إلى دليلة فوجدتها تسير على أسفل، خرجت من أحضان زوجها تقول بحزن:
– كنت عايزة أتكلم معاها

– مش دلوقتي يا حبيبتي
قال بهدوء و هو يزيل دمعاتها و يُضبِّط خصلاتها، يسألها بهدوءٍ:
– معملتيش كدا صح؟

بكت و قالت:
– والله أبدًا يا ريان والله م حصل!

أومأ برأسه مرتان يقول و هو يُهدئ من روعها:
– مصدقك يا قلبي ريان .. إيه اللي وداكِ طيب؟.

أزالت دمعاتها تقول بنبرة غير مستقرة:
– أنا روحت بس أخوفها شوية .. عشان هي جاتلي إمبارح و قالتلي كلام وحش أوي يا ريان و أنا كنت في حالة صعبة فـ مقدرتش أرد عليها فـ قررت أروح أدايقها زي م دايقتني، لقتها دخلت الحمام و عملت كدا و طلعت لمت العيلة حوالينا

تابعت و هي تنظر أرضًا:
– ماما و بابا زعلانين مني صح؟

مال يُقبل جبينها ويقول بجدية:
– ملكيش دعوة بالمواضيع دي .. أنا هحلها!

ثم تابع:
– إدخلي الجناح و خليكي فيه النهاردة و أنا هخلي الخدم يطلعولك اللي إنتِ عايزاه .. هشوف أبويا و هروح شغلي

أومأت له لتحاوط وجنته تقول بهدوء:
– طيب يا حبيبي

قبل باطن كفها و أعطاها إبتسامة ثم ذهب، بينما دلفت هي للجناح و لازال عقلها لم يستوعب هذا الكم من الكذب و الخداع معًا في شخصٍ واحد قد تجمّعا ليكُن النتاج الأخير .. إسراء!

قررت ألا تجلس في الجناح كما قال، ستجلس في ملاذها الخاص .. مرسمها، خرجت من الجناح و ترجلت الدرج تنظر حولها لكن لم تجد أحدًا، خرجت من البيت ثم إتجهت إلى مرسمها، أغلقت الباب و وقفت خلف الباب تتنفس و هي تنظر لتلك اللوحات المرسومة و ملوّنة حولها، تقدمت لتُبعد ملاءة بيضاء عن إحدى اللوحات، إبتسمت عندما وجدت وجهه يحدث بها، رسمته بأدق التفاصيل، أخذت مقعد و جلست تنظر له فاردة كفيها فوق المقعد تُحدق به بإبتسامة، قضت وقتها في رسم لوحة مشروع تخرجها، و بعدما أنهت جزءًا منها و من دون أن تلاحظ مرور الوقت .. قررت رسم صورة تجمعهما، و بالفعل بدأت في رسمها، ذراعيها يلتفّا حول خصره تحتمي به، عيناها دامعتان و ملامحها مذعورة، خصلاتها مفرودة على ذراعه الملتف حول خصرها، و ذراعه عضلي واضح سعديه بعدما شمّر عنهما القميص، عيناه غاضبة و يطالع من أمامه بمحياه المشدودة .. خصلاته الجميلة الناعمة أبدعت في رسمها، و و أنامله مفترشة على خصرها بحمايةٍ

لم تلاحظ وجوده خلفها، ولا تعلم كيف دلف من الأساس و متى و كيف لم تشعر به، لكن إستنشقت رائحته، فأسرعت تلتفت لتجده محدقًا في تلك اللوحة بذهولٍ، إبتسمت تنظر لردة فعله و لللوحة فوجدتها بالفعل لا مثيل لها، مال عليها يضع ذقنه على كتفها و يحاوط خصرها قائلًا:
– إنتِ اللي عاملة الحلاوة دي؟

– مممم
همهمت كإجابة تضع كفيها على ذراعيه، ليُقبل عنقها قائلًا بعشق:
– فنانة
إبتسمت تنظر له ليقول و هو يغمز لها بمكرٍ:
– طب م كنتي ترسمين و أنا ببوسك كدا ولا حاجة!

تنحنحت بحرجٍ تقول و هي تشير للرسمة:
– أنا عمري .. عمري ما هنسالك الموقف ده، وقتها فعلًا حسيت إن ريان حبيبي بتاع زمان رجع!

تنهد و في لحظات كان يحملها بين ذراعيه، لتتشبث في عنقه قائلة بخضةٍ:
– ريـان

وضعها على الأريكة و مال عليها مستندًا بركبتيه جوار قدمها و قدمه الأخرى معلقة على الأرض، ليقول بجدية:
– يعني تبقي مراتي حبيبتي .. و معرفش إن عندك مرسم هنا .. و أبقى بدوّر عليكي في البيت زي المجنون ولولا أمي قالت إنك ممكن تكوني في البيت هنا كان زماني بلف عليكي في الشوارع زي المجنون

شهقت و قالت تحاوط وجنتيه:
– هي الساعة كام طيب

– ١٢ .. بالليل!
وضعت كفها على شفتيها تضرب به فوق كرزتيها تقول مصدومة:
– يلاهوي! ده أنا هنا من بدري أوي!

– مكلتيش طبعًا
قال بإنزعاج، فـ هتفت:
– أنا مطلعتش من هنا من ساعتها!

– هقطّعك!
قال بحدةٍ فـ ضحكت تقول بأسف تزم شفتيها:
– والله نسيت خالص يا حبيبي

– بتضحكي!
قال و هو يقرص أنفها، ينهال على وجهها بالقبلات فـ تزداد وتيرة ضحكاتها، ليقول وسط قبلاته و هو يضحك:
– هقطّعك بوس!!

– يا ريــان!
قالت تنفجر ضحكًا، فـ فتح أزرار قميصها يقول يقول و هو يغمز لها بخبثٍ:
– حلوة يا ريان دي .. وفّريها بقى للي جاي و علي صوتك شوية كمان

– الباب مش مقفول بالمفتاح يا ريان
قالت تتشبث في كفُه الذي يحاول نزع قميصها عنها، فـ هتف بجُرأةٍ:
– محدش يستجري يدخل علينا

– طب نطلع الجناح
هتفت ترجوه، و قبل أن يرُد قاطعه هاتفه، ليقول بهدوء:
– طب أنا هسبقك و هطلع أرد ع المكالمة دي .. و إنتِ قفّلي المرسم و تعالي

أومأت بلهفة تلملم أطراف ثيابها مجددًا، خرج هو وضبطت هي حالها تضع الملاءات على اللوحات لكي لا تتراكم عليهم ذرات الغبار، خرجت من المرسم فـ وجدته بالفعل قد سبقها على الدرج
سارت تلحقه لكن أوقفها نداء دليلة، إلتفتت لها و عادت تلتفت إلى ريان الذي دلف الجناح منشغلًا بالمكالمة، لتقول دليلة بنبرةٍ صارمة:
– تعالي يا ليل .. عايزاكِ شوية
تعليقات



<>