رواية لعنة المقبرة الفصل الثاني عشر12الاخير بقلم مليكة الروايات والحكايات

رواية لعنة المقبرة الفصل الثاني عشر12الاخير بقلم مليكة الروايات والحكايات
لعنة المقبرة 
الحلقة الثانية عشر والأخيره
"كسر الدايرة"
الكُفر - اليوم الـ 36 - قبل المغرب
ياسين جمع الكل في الجامع. قزازة الدم في إيده، والمفتاح الدهب في رقبته، وبرديس واقفة جنبه والوشم الميزان والعقدة المفكوكة بينوروا أبيض.  

"فاضل شرطين" ياسين قال. "بس قبل ما ننزل... لازم نواجه اللي في ضهرنا".  
الباب اتفتح. أم عويس دخلت وفي إيدها المفتاح الحديد المصدي، وفي الإيد التانية الفاس.  

الناس شهقت. أبو عمار رفع فاسه.  
"حط الفاس يا غفير" ياسين قال. "خليها تتكلم".  

السر اللي كسر أم عويس؟؟!! 
أم عويس رمت المفتاح الحديد على الأرض. الصوت رن في الجامع.  
"عايزين تعرفوا سري؟ أنا مش أم الوريثة اللي فاتت... أنا الوريثة اللي فاتت".  

الجامع كله اتكتم.  
نبوية حطت إيدها على بقها: "يا لهوي... إنتِ رضا؟".  

أم عويس ضحكت ضحكة توجع القلب: "رضا ماتت. أنا اللي عشت. يوم ما العمدة جه عشان يدفنني حية وأنا عندي 12 سنة، بدلت هدومي مع بنت الخدامة... رضا. العمدة دفنها وهي بتصرخ باسمي، وأنا هربت. اتجوزت وخلفت وسميت نفسي أم عويس... وربيت ابني وأنا شايلة ذنب بنت ملهاش ذنب".  

بصت لبرديس: "عشان كده كنت عايزة أقتلك. مش عشان الكُفر... عشان أنا. كل ما أشوفك، بشوف رضا وهي بتندفن بسببي. قلت لو قتلتك، الدايرة تتكسر، وذنبي يتغفر".  

برديس الدموع الزرقا نزلت منها: "وإنتِ فاكرة إن موتي هيغفر لك؟".  
أم عويس هزت راسها: "لا. عرفت امبارح لما فكينا العمل. اللي يهرب من قدره... بيورثه لغيره. وأنا ورثته لكِ".  

رفعت المفتاح الحديد: "ده مش مفتاح قفل. ده مفتاح الباب السري... باب الهروب اللي الحارس اللي قبل جد الدكتور عمله. لو فتحنا التابوت... آبيب هيطلع. بس لو فتحنا الباب ده... نقدر ندفن المقبرة كلها للأبد، بالتعبان وبالملك وباللعنة". 
ياسين بص للمفتاحين: "يعني فيه سكتين. سكة التابوت... نضحي ببرديس ونحبس آبيب 100 سنة كمان. وسكة الباب السري... ندفن المقبرة كلها، بس اللي هيقفل الباب من جوه هيموت معاها".  

الصمت قتل الجامع.  
برديس مسكت قزازة الدم، والمفتاح الدهب: "أنا هنزل".  
"لأ!" نبوية صرخت.  
"يا أمي" برديس حضنتها. "رضا ماتت عشان أم عويس تعيش. وأنا لازم أموت عشان الكُفر كله يعيش. دي مش تضحية... دي عدالة".  

أم عويس قامت وقفت جنبها: "مش هتموتي لوحدك".  
الكل بص لها.  
"أنا الوريثة الهاربة" قالت وهي بتفتح جلابيتها. على كتفها نفس العلامة الزرقا، بس مشقوقة نصين بندبة قديمة. "قدري واتأجل 30 سنة. جه الوقت أسده. هنزل معاكي، وإنتِ تفتحي التابوت بالمفتاح الدهب وتحبسيه، وأنا أفتح الباب السري بالمفتاح الحديد وأدفننا كلنا. دايرة الدم هتتقفل على إيد اللي بدأتها".  

النزول الأخير - اليوم الـ 35
الرقم "35"كان بيصرخ بالنار الزرقا.  
نزل ياسين، وأبو عمار، والشيخ عطية، وبرديس، وأم عويس.  
وصلوا غرفة التابوت. التابوت الدهب مفتوح شبر، والإيد العظمية ماسكة في الحرف، وعينين زرقا بتلمع من جوه الضلمة.  

خع-إم-واست قام نص قومة. هيكل عظمي لابس دهب، والتاج على راسه، وصوته زي الرعد: "نِفِر-إسِت-إنت-آبيب... وأخيراً... أختي الصغيرة رجعت".  
بص لأم عويس: "هربتي يا خاينة؟ 30 سنة وأنا مستنيكي".  

أم عويس وقفت ثابتة: "مبقتش بهرب. جاية أسد ديني".  

الطقس الأخير
ياسين رسم دايرة بالطباشير الأزرق حوالين التابوت.  
برديس وقفت قدام التابوت. في إيدها قزازة الدم، وفي رقبتها المفتاح الدهب.  
أم عويس راحت لحيطة ورا التابوت، فيها باب صغير عليه رسمة كف مقلوب. حطت المفتاح الحديد.  

"جاهزة؟" ياسين سأل.  
البنتين هزوا راسهم.  

برديس دلقت نقطة الدم على المفتاح الدهب وقالت بصوت هز المقبرة:  
_"بدم من غير خطيئة... وباسم نِفِر-إسِت-إنت-آبيب... وبإرادتي... أحكم عليك يا خع-إم-واست... بالسجن الأبدي!"_  
وحطت المفتاح في قفل التابوت.  

خع-إم-واست صرخ صرخة هزت الكُفر كله فوق. حاول يقوم، بس السلاسل الدهب طلعت من جوانب التابوت ومسكت في عظمه.  
"لاااا! الدايرة لسه! لازم قربان!" 

أم عويس بصت لبرديس وابتسمت لأول مرة ابتسامة صافية: "قولي لابني... إن امه كانت شجاعة في الآخر. نظرت لهم السماح".منكم كلكم
ولفت المفتاح الحديد في الباب السري.  
الأرض اتشقت. الباب السري اتفتح على ضلمة ملهاش آخر. هوا سخن طلع منها بيشد كل حاجة.  
السلاسل سحبت خع-إم-واست جوه التابوت، والتابوت بدأ يتزحلق ناحية الباب السري.  

أم عويس مسكت في حرف الباب عشان متنزلش، وبصت لبرديس اللي المفتاح الدهب لسه في إيدها جوه القفل: "سيبي المفتاح يا بنتي! ارجعي لأمك!".  
برديس كانت هتسيبه... بس شافت في عين خع-إم-واست وهو بيتسحب إنه بيبص لياسين الصغير فوق.  

فصرخت: "العدالة لازم تكمل!" ودفست المفتاح الدهب للآخر.  

التابوت اتقفل بقوة، وخع-إم-واست اتحبس جوه. وفي نفس اللحظة، الباب السري شفط التابوت، وأم عويس معاه.  

آخر كلمة قالتها أم عويس وهي بتقع في الضلمة: "ارتحتي يا رضا...".  

الباب السري اتقفل لوحده، والحيطة رجعت صخر زي ما كانت. كأن مفيش باب.  
والرقم "35" اللي على باب المقبرة... اختفى. النار الزرقا انطفت.  
بعد سنة  
الكُفر رجع أخضر. الترعة مليانة، والنخل طرح بلح، والعيال بتلعب في الساحة.  

على باب المقبرة، اتبنى مقام صغير. مفيش حد بينزله، بس كل جمعة الشيخ عطية بيقرا الفاتحة قدامه.  
على الرخامة مكتوب اسمين:  
"رضا - الوريثة الشجاعة"  
"أم عويس - اللي كسرت الدايرة"  

برديس بقت 14 سنة. العلامة الزرقا على كتفها بهتت وبقت زي وحمة بيضا على شكل ميزان. بقت بتساعد ياسين الحارس في فك الرموز، وعلمت عيال الكُفر يقروا هيروغليفي.  
اتجوزت ياسين الحارس لما كبرت، وخلفوا بنت... سموها رضا. والبنت طلعت من غير أي علامة.  

أبو عمار بقى العمدة. وحط قانون في الكُفر: "أي بنت تتولد هنا... الكُفر كله يحميها. عشان مفيش دايرة دم تتفتح تاني".  

وياسين الصغير؟ كبر وبقى شيخ الجامع بعد الشيخ عطية. ولسه مربي الفرخة البيضا، وبقت فراخ وملت الكُفر.  
  
في ليلة من الليالي، برديس حلمت.  
شافت نفسها واقفة قدام بحر كبير، وأم عويس ورضا واقفين على الشط التاني بيضحكوا ويلوحوا لها.  
وبينهم، تعبان أسود ضخم نايم في القاع، مربوط بسبع سلاسل، وفوقه تابوت دهب مقفول بمفتاحين.  

أم عويس شاورت لها: "نمنا يا بنتي... كملي إنتِ العداله ".  

برديس صحيت، بصت لرضا بنتها اللي نايمة جنبها، وحضنتها.  
ومن شباك الأوضة، كان نور الفجر طالع على الكُفر... كُفر الجعافرة اللي بقى اسمه من اليوم ده: "كُفر الميزان".  

عشان العدل هو اللي عدل كفه الميزان 
رسالة أخيرة للمتابعين:  
الدايرة بتتكسر بالتضحية، والسماح، واللي يواجه قدره بدل ما يهرب منه. أم عويس كانت السر، وكانت الجرح، وكانت الدوا. وكل لعنة في الدنيا... ليها نِفِر-إسِت مستخبية مستنية دورها.  
                      تمت بحمد الله 

تعليقات



<>