روابة كسرو احلمها فصنعت مجدها الفصل الرابع4 بقلم وفاء الدرع

روابة كسرو احلمها فصنعت مجدها الفصل الرابع4 بقلم وفاء الدرع
❤️ الجزء الرابع ❤️
بعد اللي حصل، حسيت إن حياتنا بدأت تتغير فعلًا.
أبويا بقى شخص تاني خالص.
كل يوم كان يحاول يعوضني عن السنين اللي فاتت، وكل ما يبصلي يقول بحسرة:
"سامحيني يا بنتي... أنا ظلمتك."
وكنت أرد عليه بابتسامة: "اللي فات خلاص يا بابا... المهم إنك معايا دلوقتي."
وبدأنا نفكر في بداية جديدة.
أنا كمان كنت جمعت مبلغ كويس من أرباح القصص اللي كتبتها، فقلت لأبويا:
"إيه رأيك نبيع الأرض، ونضيف عليها الفلوس اللي معايا، ونشتري شقتين في القاهرة؟ هناك هعرف أكمل تعليمي، وكمان أبقى قريبة من دار النشر."
في الأول ماما كانت نفسها نرجع نعيش في البلد، لكن بعد ما اتكلمنا كلنا، اقتنعت إن مستقبلي هيكون أفضل في القاهرة.
وبالفعل...
اتباعت الأرض، واشترينا شقتين جنب بعض.
كل شقة أربع أوض وصالة كبيرة.
أبويا قال: "شقة باسم سمر... وشقة باسم سيد."
اعترضت فورًا، وقلت: "لا يا بابا... يكتبوا باسم حضرتك."
ابتسم وقال: "لو كتبناهم باسمي، ممكن إخواتك يرجعوا يطالبوا بيهم بعد وفاتي، لكن كده كل واحد هيبقى ضامن حقه."
وافقت، وأنا مش فارق معايا أي أملاك، لأن أغلى حاجة عندي كانت إني رجعت ألاقي أبويا.
بعدها كلمت بنت عمي ميرفت، وأخدت منها عنوان دار النشر ورقم الأستاذ المسؤول.
اتصلت، وحددوا معايا ميعاد.
يومها لبست خمار ودريس بسيط، ونزلت مع أبويا.
كان مستنيني تحت العمارة، ووشه كله فخر.
أول ما وصلنا، قال لي: "ادخلي يا بنتي... وأنا هستناكي هنا."
دخلت دار النشر، وأنا قلبي بيدق بسرعة.
المكان كان كبير جدًا، وفخم، والكتب في كل مكان.
روحت للمسؤول، ولما عرف اسمي، دخل يبلغ صاحب الدار.
وبعد دقيقة، رجع وقال: "اتفضلي... الأستاذ مستني حضرتك."
خبطت على الباب بخفة.
سمعت صوت هادي بيقول: "اتفضلي."
دخلت...
ولقيت شاب واقف أول ما شافني.
فضل يبصلي كام ثانية من غير ما يتكلم.
كأنه اتفاجئ.
ابتسم وقال: "بسم الله ما شاء الله..."
اتكسفت، وقلت: "أنا سمر عبد الرحمن... صاحبة الاسم المستعار (س. ع)."
ابتسم أكتر، ومد إيده بالسلام وقال: "أنا إسلام السيوفي... صاحب دار النشر."
قعدنا، ولسه هنتكلم في الشغل، لقيته بيقول وهو بيبصلي باحترام:
"تعرفي؟ أنا كنت متخيل الكاتبة دي واحدة كبيرة في السن، لكن عمر ما جه في بالي إنها بنت صغيرة بالجمال والثقافة دي."
وشي احمر من الكسوف.
وقلت بسرعة: "أنا جاية علشان الشغل وبس."
ضحك وقال: "حقك عليا... بس الحقيقة لازم تتقال."
وبعدين بدأ يسألني عن القصة، وإزاي جاتلي الفكرة، وليه اخترت النهاية بالشكل ده.
كنت برد على كل أسئلته، وهو واضح عليه الإعجاب بطريقة كلامي.
وفجأة...
سكت شوية، وقال بهدوء:
"ممكن أقولك حاجة شخصية؟"
اتوترت، لكن قلت: "اتفضل."
قال وهو بيبصلي بثبات:
"أنا شوفت بنات كتير في حياتي...
لكن أول مرة قلبي يدق بالشكل ده.
أول ما دخلتي المكتب، حسيت إنك مختلفة."
ارتبكت جدًا.
وقلت بسرعة:
"لو سمحت... خلينا في الشغل."
ابتسم وقال: "حقك عليا.
بس أوعدك، هحترم أي قرار منك."
خلصنا الكلام في تفاصيل الكتب، واتفقنا إن كل أعمالي الجديدة هتنزل مع دار النشر بتاعته.
استأذنته، ونزلت بسرعة.
أول ما خرجت، لقيت أبويا واقف مستنيني.
ابتسم وقال: "خلصتي يا سمر؟"
قلت: "أيوه يا بابا."
وإحنا راجعين، حكيتله كل اللي حصل.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
"حسيتي إنه كان صادق؟"
قلت: "آه يا بابا...
كلامه كان خارج من قلبه.
بس أنا أول مرة في حياتي أتكلم مع شاب."
ابتسم وقال: "ربنا يكتبلك الخير يا بنتي."
رجعنا البيت.
أول ما دخلت، غيرت هدومي، ودخلت أوضتي.
لكن...
كل شوية كنت أفتكر كلام إسلام.
وابتسامته.
واحترامه ليا.
ولأول مرة...
حسيت إن قلبي بيدق بطريقة مختلفة.
كنت كل ما أحاول أنساه...
أفتكره أكتر.
وفجأة...
رن جرس الباب.
قمت أفتح.
اتفاجئت بميرفت واقفة قدامي.
لكن وشها كان أصفر، وعينيها مليانة دموع.
أول ما شافتني...
ارتمت في حضني، وفضلت تعيط بحرقة.
خضيت عليها، وقلت:
"مالك يا ميرفت؟!
إيه اللي حصل؟
مين زعلك؟"
رفعت وشها بالعافية، وقالت وهي بتبكي:
"أنا خلاص تعبت...
ومش عارفة أعمل إيه."
تعليقات



<>