
البارت16
أدهم اتصلب مكانه، ملامحه اللي كانت بتمتزج بالحب تجاه حور اتحولت في لمح البصر لقناع من الحديد، ملامح راجل مستعد للحرب. قام بوجع في ضهره، وخد حور في حضنه، همس جنب ودنها بصوت هادي، بس كان مليان حزم: حبيبتي.. اسمعيني كويس، متقلقيش واهدي خالص.. مفيش حاجة هتحصل.
طلع تليفونه، فتح الكشاف وسلط الضوء في عيونها اللي كانت بتلمع بالدموع:خدي التليفون ده، اطلعي فوق بسرعة، خبطي على سليم وصحيه ينزل لي فوراً!
حور كانت بتترعش، دموعها نازلة كأنها شلال، مسكت في قميصه بقوة:أدهم.. أدهم بالله عليك أنا مرعوبة عليك! خليني معاك، أرجوك!
أدهم بصلها بحدة، صوته كان جدي وقاطع:حور! مفيش وقت للكلام ده، اطلعي صحي الزفت ده دلوقتي!
وفجأة، صرخة ربيع قطعت الصمت:أدهم بيييييه! كـ..سروا باب الفيلا.. الحقنااااا.. ااااااه!
شهقة حور خرجت بانهيار، وأدهم اتنهد بضيق، ضغط على مكان وجع في جسمه وقال بنبرة آمرة:
"انجزيييي! اطلعي ومتحر..قيش د..مي!
حور طلعت وهي بتجري، خبطت على باب سليم زي المجنونة. سليم كان في سابع نومة، صحي مخضوض مش شايف قدامه:في إيه؟ افتحي النور يا سارة.. مش شايف حاجة!"
سارة قامت بتعب، صوتها طالع واهن:النور قاطع يا سليم.. أكيد في حاجة حصلت!
صوت حور وصل من ورا الباب، ممزوج بصرخات رعب:افتح يا سليم!! افتح بسرعة، أخوك بيضرب عليه نار تحت!!
سليم نط من السرير كأنه مضروب بالكهربا، فتح الباب بلهفة وخوف:في إيه؟ حور.. أدهم حصله حاجة؟!
حور بتعيط بانهيار:أنا خايفة عليه، ناس هجمت على الفيلا.. الحق أخوك يا سليم!
سليم بزعر، دخلهم تاني بسرعة:ادخلوا جوه.. اقفلوا الباب ده، ومحدش فيكم يفتح لأي حد مهما حصل!
سليم نزل زي الإعصار. حور قفلت الباب بدموعها، وسارة بدأت تلطم على وشها بانهيار:يا لهوي! كريم أخويا مش هيسكت.. كريم ده شيطان، جوزي مش هيطلع منها يا حور.. يا مصيبتي!
في الصالون، أدهم كان واقف، سلاحه في إيده، وسليم وقف جنبه وفتحه باب الفيلا. وشافه المنظر كان مرعب.. ربيع واقع في دما..ئه والرجالة متوزعة في كل ركن. كريم ظهر ، ابتسامته سمّ بتمسح بيهم الأرض:يا أهلا يا أهلا.. عاملين إيه يا ولاد المنشاوي؟ قولت لكم الليلة دي مش هتعدي بالساهل!
أدهم ضحك ضحكة سخرية كلها غضب، عيونه بتشرار:هو أنت لسه عايش يا ياض؟ ما بطلتوش الشغل الرخيص ده؟ خلصت حيلك قولت تغير خطتك؟
كريم صوب سلاحه في وشهم، وقال بنبرة باردة: أنا ما بغيرش خططي، أنا بغير طريقتي في إنهاء حياتكم.. المنشاوي اللي فاكر نفسه صاحب أكبر شركة، هيشوف نهايته قدام عينه الليلة انت واخوك
أدهم ضيق عينيه بغضب مكتوم فيها نبرة تهديد: اللي يهدد بالقتل يا كريم بيبقى عارف إنه هو اللي ميـ..ت قبل ما يفتح بقه.. فاكر إن شوية بلطجية وقطع نور هيخوفونا؟ أنت وهما
كريم ضحك بسخرية : مش هتغير رايك قبل ما تشوف نهايتك متحاولش تكابر يا ادهم طلع ابويا من السجن وانا بسكات هاخد بعضي وهمشي ..
سليم دخل في الحوار بنبرة تقطر برود : اخرك فاضي ياض بردو مش هتعرف تعمل علينا الشويتين دول وابوك يستاهل السجن عشان راجل مش تمم وانت طالع و..سخ زيه ..
أدهم ابتسم، كانت ابتسامة مرعبة : انت لو جيت معايا يا كريم ودين الله اللي خلقك واللي خلقني ما هتطلع من الفيلا دي عايش خد رجالتك ولم كرامتك احسن ..
كريم بغضب واستفزاز: أنا مبتهددش ياادهم بس انت اللي هتخليني هتصرف بالطريقه دي بس عارف انت صعبان عليا وعلي الفيلا دي اللي جبتها بعد عمر كبير وهتتحصر عليها وباللي فيها ..
كريم كمل بغضب وجنون، وبص للسقف بتهكم:سامعة يا سارة؟ انزلي لأخوكي.. جوزك سليم ده هيكون سبب مو..تك ومو..ت الكل هنا!
سليم بلع ريقه بتوتر، لكن أدهم بصلّه بجمود وقاطعه بنبرة صلب:أنت بتهري كتير.. اخرج بره انت والكلا..ب السكك بدل ما أخلص عليكو دلوقتي!
كريم ارتسمت على وشه ابتسامة شيطا..نية غامضة، وبحركة سريعة شاور بإيده لرجاله؛ فانتشروا في كل زاوية من الفيلا في ثواني، محولين المكان لساحة حصار مرعبة.
عند حور
الخبط على باب الأوضة فوق كان خبطة رقيقة ومترددة، حور حست بقلبها بيتنطط من الفرحة، جريت ناحية الباب بلهفة: ده أدهم! أكيد أدهم!
سارة بسرعة شدتها من إيديها ووقفت قدامها بحزم، صوتها كان واطي ومرعوب: استني يا حور! ده مش خبط أدهم.. ده خبط غريب.. حد بيجس نبضنا!
الخبط زاد وبقى هبد عنـ..يف على باب الأوضة، الخشب بدأ يئنّ تحت ضر..باتهم. سارة كانت بتترعش بس واقفة بصلابة قدام حور، ماسكة مزهرية تقيلة في إيديها، وحور بتنهج وهي ماسكة تليفون أدهم، إيديها بتترعش لدرجة إن الكشاف بيتحرك في كل حتة على الحيطة زي البرق.
افتحوا الباب.. إحنا عارفين إنكم جوه! صوت أجشّ من بره، مش صوت أدهم ولا سليم.
حور بصوت واطي ومتقطع: سارة.. ده مش هما.. دول دخلوا جوه!
سارة بخوف: أوعي تفتحي.. مهما حصل.
فجأة، الباب اتكـ...سر بضر..بة قوية، ودخل ضلّ ضخم وسط الضلمة. حور من الخضة التليفون وقع من إيدها على الأرض، الكشاف اتوجه ناحية رجلين الراجل اللي داخل وبقى يلف في الضلمة زي الرادار.
الراجل ضحك بصوت فحيح: لقيت العصافير.. أدهم وسليم بيه مشغول بره، ومحدش هيلحقكم.
سارة صرخت وهي بتحدف المزهرية بكل قوتها، الراجل اتفادى الضر..بة بجسمه واندفع ناحيتهم. حور كانت بتحاول تدور على التليفون على الأرض وهي بتعيط سيبناااا! ابعد عننا!
الراجل قرب وشد سارة من شعرها، سارة صرخت بألم وهي بتخبط فيه: سيبني يا حـ..قير!
حور شافت التليفون، مسكته بسرعة ووجهت الكشاف في عين الراجل، الإضاءة القوية عمته لحظة. الراجل اتراجع لورا وهو بيشتم: يا بنت الـ...
حور صرخت بأعلى صوتها وهي بتحاول تضر..به بأي حاجة قدامها: سارة! اهربي بسرعه!
الراجل اتجنن، هجم على حور وشدها من دراعها بـ..عنف، التليفون وقع تاني واتكـ..سر، الضلمة رجعت سيطرت على الأوضة، بس صوت أنفاسهم العالية كانت مسموعة.
سارة قربت منه و بتحاول تضر..به : سيبهااا يا حيو..ان اا!
بس هو كان أسرع، زقها بكل قوته، سارة طارت وخبطت في الحيطة بعنـ..ف، وقعت على الأرض وهي بتصارع ألم شديد، عينيها بدأت تغفل وتغمض، حاولت تقاوم بس جسمها خذلها وراحت في غيبوبة ألم وأغمى عليها.
الراجل لف لحور اللي كانت بتترعش ، قرب منها تاني وبصلها بسخرية مقززة: أنتي بقى مرات أدهم المنشاوي صح؟
ومسكها وكتم صوتها بإيده بقوة، رماها على السرير بجفاء وقال بضحكة شيطا..نية: شوفي بقى.. أنا هرميكي على السرير ده، وهعمل فيكي حاجات توجعك وتوجع أدهم بتاعك ده زي ما الكبير طلب.. و هخليه يندم أنه جيه علي المعلم بتاعنا ..
وبعدين فتح الكشاف ، وحط التليفون ينور الاوضه، و بص لحور علي بطنها باستغراب وسخريه وقال : ايه ده انتي بطنك كبيره بس عادي ميهمنيش ..
هجم عليها وبدأ يحاول يثبتها، حور كانت بتصرخ ومـ..يتة من الرعب، وسارة اللي كانت مرمية على الأرض كانت يا دوب بتحاول تفتح عينيها تاني بس الدوخه كانت شديده، حاولت تصرخ وقالت :لاااا ارجوك متعملش حاجه فيها..
بس جسمها خانها وعينيها قفلت تاني تماماً.
في الجنينة، النا..ر كانت بتلتهم الأشجار والنجيلة، والجو بقى دخان وخنقة. كريم كان واقف بيشاور لرجاله يرموا جراكن البنزين في كل حتة، والفيلا بدأت تتحاصر بلهب عالي. أدهم هجم عليه زي الأسد، مسكه من هدومه وقعد يخبطه في سور الجنينة بضراوة: أمر رجالتك يوقفوا الحر..يق ده حالاً! الجنينة كلها بقت نا..ر، أنت فاكرني هسيبك تخرج من هنا حي بعد اللي عملته؟
كريم بضحكة مشوشة والد..م مالي وشه: الفيلا بتتحر..ق والنهار هيطلع والكل هيعرف إن المنشاوي انتهى.. النار اللي بره دي بتمهّد نهايتكم
أدهم بص لرجالة اللي معاه وأمرهم يشتبكوا مع رجالة كريم وسط النا..ر، زعق بصوت هز المكان: خشوا عليهم! اضر..بوا في المليان، محدش يرحم حد!
سليم كان بيضر..ب بكل قوته معاهم ..
في الناحيه التانيه
في زاوية تانية، بعيد عن العيون، كانت الخدامة مستخبية ورا عمود كبير وهي حاضنة الطفل اللي كان بيحاول يفك نفسه عشان يجري لأدهم.
الطفل وهو بيبكي: سيبيني! أنا لازم اروح لبابا!
عفاف بدموع وخوف وهي بتكمم بقه بإيدها: يا حبيبي اسمعني، أدهم بيه بيحار..ب، لو رحتله هتأذيه.. خليني أتصرف.
بإيد بتترعش، طلعت تليفونها واتصلت بالطوارئ، صوتها كان واطي ومرعوب: ألو.. الحقونا.. في هجوم مسـ..لح في فيلا المنشاوي، والجنينة بتتحر..ق، الحقونا بسرعة
أدهم كان نزل بكريم على الأرض وبدأ يسدد له ضر..بات وحشية ومباشرة في وشه. كريم، بابتسامة خبيثة ومستفزة، قال بصوت متقـ..طع: اضر..ب.. اضر..ب براحتك.. بس الحقيقة اللي مش عارفها إن مرتك.. حبيبتك.. فوق دلوقتي، وفي واحد من رجالي بيعتد..ي عليها.. سمعت صر..يخها؟ هي بتصر..خ باسمك يا أدهم!
أدهم اتجمد في مكانه، ثانية واحدة كانت كفيلة إن العالم ينهار حواليه. عيونه اتحولت للون الد..م، وبغضب أعمى، سدد لكريم ضر..بة أخيرة أفقدته الوعي، وسابه مرمي زي الجـ..ثة، وراح اتجاه الفيلا وجري علي السلم كأنه إعصار.
وصل أدهم قدام الأوضة، وشاف المشهد كان مرعب.. حور كانت مرمية على السرير وبتعيط بانهيار ورعب، والراجل بتاع كريم كان فوقها.
صوب المسد..س في ضهره وضغط على الزناد. الرصا..صة استقرت في كتفه ورمته بعيد عن السرير زي الجيفة. أدهم هجم عليه بضراوة، وبدأ ينهال عليه بضر..بات مبرحة، بيشتمه بأبشع الألفاظ اللي تعبر عن حجم القهر اللي في قلبه.
الراجل كان بيصرخ من الألم: أرجوك.. خلاص.. همو..ت!
أدهم بصوت فحيح وغضب لا يوصف: الموت ده ر..حمة ليك يا كلـ..ب مراتي يا.... ضيعت مراتي مو..ت يا زبا..له مو.ت
أدهم ساب الراجل مرمي على الأرض، واتحول في لحظة لشخص تاني خالص وهو بيبص لحور. قرب منها بخطوات متسارعة، قلبه كان بيتقطع وهو شايف آثار الو..حشية على جسمها ووشها. شدها لحـ..ضنه بقوة، وكأنه بيحاول يداريها من العالم كله جوه ضلوعه، وهي استسلمت له وبدأت تعيط بانهيار:خد اللي عاوزه يا أدهم.. أنا مش قادرة.. أنا تعبانة أوي
أدهم كان بيضمها أكتر، وعيونه محجرة بدموع قهر على المنظر، باس راسها بلهفة وهو بيحاول يواسيها بصوت متقطع: خلاص يا قلبي.. خلاص، أنا جنبك محدش يقدر يلمسك طول ما أنا بتنفس.. اهدي يا حور، بالله عليكي اهدي، أنا معاكي.
في الوقت ده، صوت سيارات الشرطة والمطافي بدأ يملأ المكان، وأضواء السارينات الحمرا والزرقا بدأت تعكس على شبابيك الفيلا. قوات الأمن اقتحمت الجنينة وبدأوا يلموا رجالة كريم. سليم كان واقف قدام كريم اللي كان متكتف ومكـ..سور، وقرب منه بسخرية لاذعة:أدي آخرة شغل الرخيص.. كنت فاكر إنك هتهد بيوتنا؟ طلعت أنت اللي بتهد على نفسك.. يلا يا روح أمك.. روح اقعد عند أبوك يا كلـ..ب في السجن
النور رجع ينور الفيلا، وأدهم كان لسه حور في حضنـ..ه، بيمسح على شعرها بإيد بترتجف، بيبص عليها بقهر وهو شايف أثر الرعب والبهدلة على وشها الجميل، كان جواه بركان غضب، بس وجود حور بين إيديه كان بيهديه..
في نفس اللحظة، سليم طلع الأوضة، قلبه كان بيدق بخوف على سارة، بس أول ما دخل وشاف منظر حور وهي متغطية باللحاف اللي أدهم غطاها بيه، ووشها الشاحب وعيونها اللي مش شايفه حد، اتجمد في مكانه وقال بصوت مكسور: أدهم.. هو.. هو اللي حصل ده بجد؟ مين اللي عمل فيكم كدة؟
أدهم ماردش عليه، كان كل تركيزه إنه يخرج حور من الأوضة دي، شالها بحذر شديد وهي في حالة صدمة، وخرج بيها للأوضة التانية. سليم بص للأوضة اللي كانوا فيها، شاف الراجل مرمي على الأرض بيتألم، عيونه اتحولت للون الد..م وهو بيشوف سارة مركونة في ركن الأوضة ومغمى عليها.
سليم جرى على الراجل وانهال عليه بضر..بات و..حشية: يا ابن الـ... أنت كنت فاكر إنك هتلمس حد من عيلتي وتخرج سليم؟ ده أنا هخليك تتمنى المو..ت وما تلاقيهوش! وبعد ما فقد وعيه تماماً، جري سليم على سارة، مسك وشها بإيدين بترتعش: سارة.. سارة ردي عليا.. يا حبيبتي فوقي..
بعد لحظات، سارة بدأت تفتح عينيها بتثاقل، أول ما شافت سليم، ارتمت في حضنه وهي بتشهق بعياط: سليم.. سليم.. حور.. حور كان بيعمل فيها..
سليم ضمها لص..دره بكل قوته، ودموعه نزلت وهو بيشم ريحتها وبيطمنها: متقلقيش يا حبيبتي ادهم خدها و الأوباش دول راحوا في داهية، محدش هيقدر يلمسنا تاني طول ما أنا عايش.. اهدي يا قلبي، ارتاحي.
في الأوضة التانية، أدهم كان قاعد على طرف السرير، حور كانت قاعدة قدامه، ملامحها مـ..يتة، الصدمة خلتها زي التمثال، لا بتتحرك ولا بتنطق. أدهم كان بيحاول يمسك إيدها: حور.. بصيلي يا حبيبتي.. اتكلمي، أي حاجة، بالله عليكي ما تسبينيش كدة..
حور مفيش رد، بس عيونها اتسعت بضعف. أدهم حاول يقومها عشان يغير لها هدومها ويطمن عليها، حور بمجرد ما لمست رجليها الأرض، فقدت توازنها وفقدت الشغف بأي حركة، وقعت في إيد أدهم تاني وهي بتئن بوجع مكتوم.
أدهم بلهفة وقلق: قومي يا حور.. لازم نتحرك، أنا جنبك يا حبيبتي.
حور فجأة صر..خت بوجع حاد، جسمها كله وجعها ومتشنج تحت إيده، ووشها أصفر، مسكت بطنها بإيد بترتعش وهي بتعيط بهستيريا وتشهق بصوت عالي: بطني.. بطني بتوجعني أوي .. أاااااااه.. مش قادرة.. حاسة إن روحي بتطلع!
أدهم بقلب مقبوض وبإيد بترتعش بيحاول يهديها: اهدي يا حبيبتي.. اهدي، أنا بلمسك براحه.. مش هأذيكي، خدي نفس، يا حور يا حبيبتي ركزي معايا!
أدهم اتفاجئ لما شاف لون أحمر دافي بدأ يظهر على هدوم حور اللي كانت لابساها، بص لإيده اللي كان بيسند بيها بطنها، لقاها غرقانة د...م. الرعب شلّ حركته للحظة، وبص لحور اللي رفعت راسها بألم وتعب وهي ماسكة ضهرها وبتهز جسمها من الوجع.
أدهم بصوت مرعوب، والدموع في عيونه زادت: حور!! أنتي.. أنتي بتنز..في؟!
حور بدموع غزيرة وصوت متقطع يقطّع نياط القلب: "مش قادرة.. والنبي يا أدهم الحقني، مش قادرة.. ااااااه!"
سابت إيد أدهم ووقعت على الأرض، ماسكة بطنها بانهيار وبتنهج كأن الروح بتتسحب منها: "شيله يا أدهم.. مش قادرة استحمل.. خرجه من بطني ونبي!"
أدهم نزل لمستواها، وشه مخطوف من الصدمة والقلق: "أشيل مين يا حور؟ اصبري يا حبيبتي.. الواد مكملش الشهر الخامس، حرام عليكي اللي بتقوليه!"
حور بصريخ هستيري وشهقات بتزلزل المكان: "والنبي نزله.. بموت يا أدهم.. والنبي لو بتحبني خلصني من الوجع ده!"
أدهم قلبه كان هيقف من الخوف، مش عارف يتصرف إزاي، رفع طرف الفستان بيده المرتجفة عشان يتأكد، وبص في وشها الشاحب بجمود ممزوج بالرعب: لا.. لا! مفيش الكلام ده، استحالة.. ده نز..يف مش ولادة، أنا هروح بيكي المستشفى حالا، هتكوني كويسة!
حور، من شدة الألم اللي مش قادرة توصفه، مسكت حتة قماشة وحطتها على بقها عشان تكتم صوت صرخاتها، صوتها طالع مكتوم وموجوع، وأدهم شالها بسرعة البرق وكأنه بيشيل قطعة من روحه، وطلع بيها يجري عشان ينزل.
سليم سمع صوت صريخ حور، قام هو وسارة مفزوعين وجريوا على بره، شافوا أدهم شايل حور والد..م نازل بينقط منها على السلالم..
سليم بصدمة وذهول: أدهم! إيه اللي حصل؟ حور مالها؟
سارة عينيها وقعت على الأرض، شافت بقع الد..م اللي ورا أدهم، وشها اصفرّ ولطمت بإيديها وهي بتصرخ: يا مصيبتي! حور بتسقط يا سليم! الد..م ده كتير أوي.. الحقهم بسرعة!
أدهم بصلهم بعيون كلها نا..ر ووجع، وصوته طالع زي الوحش المجر..وح: وسعوا طريق! لو جرالها حاجة هحر..ق الدنيا دي على اللي كان السبب!