
رواية هوس الريان الفصل الخامس والعشرون25 بقلم ساره الحلفاوي
لازم نمشي يا ماما .. أرجوكي نمشي قبل م ريان يعمل أي حاجة، ريان مستحلفلي و أنا عايزة أطلع من هنا بكرامتي
هتفت إسراء ترجو والدتها حتى قالت سُهير:
– عايزة تمشي عادي كدا و تسيبيلها الجمل بما حمل! تبقي عبيطة!
– يا ماما أنا هتصرف من بعيد لبعيد .. بس نمشي لو سمحتي أنا خايفة من ريان أوي!
قالت إسراء و هي ترتجف خوفًا من كلماته التي تتردد بأذنيها، فـ غمغمت والدتها بحدة:
– م تتهدي يا بت هيعملك إيه يعني! ده أنا نفسي أمسك اللي إسمها ليل دي أخنقها بإيديا، مش هيشفى غليلي غير و أنا قاتلاها
ضحكت إسراء ساخرة تقول:
– إنتِ عايزاه يولع فينا بقى!
صمتت سُهير ثم قالت بضيق بعد بُرهةٍ:
– أعرف بس هي ممشياه وراها إزاي كدا .. و بعدين تعالي هنا .. هنقول لعمتك إيه!
– قوليلها هنرجع شقتنا عادي يا ستي .. المهم إن وجودي هنا دلوقتي بقى خطر عليا ..
ثم تابعت بغل:
– بس مبقاش إسراء بنت الحاج لطفي إن ما مرمطتها و مسحت بكرامتها الأراضي و عرّفتها إن الله حق
********
إستفاقت ليل ترفع رأسه له حيث كانت تنام على صدره، فركت عيناها و إستندت بذقنها عليه تتأملُه، زحفت لأعلى قليلًا و حاوطت قدمه بقدمها تحاوط عنقه و تغرق في تجويف عنقه تاركة خصلاتها على ظهرها العاري، إستنشقت رائحته و أنفها تسير على رقبته لا تتخيل أن هنالم من قبعت هنا من قبلها .. أن إسراء شاركتها هذا العناق و لو لثوانٍ معدودة، قطبت حاجبيها و شددت أكثر عليه فـ إستفاق يضع كفه على ظهرها العاري يمسح عليه و يقول بصوتُه الرجولي الأجش:
– ده إيه الصباح العسل ده
إبتسمت و إبتعدت برأسها فقط تُثبت ذقنها على صدره جاعلة من وجهها قريبًا من وجهه، تعبث بذقنه و هي تُغمغم بخفوتٍ:
– ريان
– حياتُه
قال و هو يمسح على جانب خصلاتها، فـ تمتمت تتسائل بخجل:
– هو أنا إتجننت أوي إمبارح؟
ضحك مِلء فِيه و قال و هو ينظارها بعبثٍ:
– أوي يعني .. شايفة الأوضة بقت عاملة إزاي؟
نظرت حولها لتعود تنظر له تقول بضيق و هي ترسم دوائر وهمية على صدره:
– إنت مش فاهمني .. أنا مبقدرش أشوف واحدة قريبة منك على بعد ٢ متر .. بتجنن!
مسح على خصلاتها يقول بجديةٍ:
– أنا معنديش مشكلة تغيري .. بالعكس هتبسط، أنا عندي مُشكلة تشُكي فيا
صمتت تتحاشى النظر له، تنهد و هو يتذكر شكُه بها هو الآخر .. فـ أمسك بذقنها يشعر بضميرُه يق*تلُه، يقول بحنان:
– أقولك حاجة؟ غيري و شُكي و بهدلي الدنيا .. أنا معنديش مشكلة، لحد م تتأكدي أد إيه أنا بحبك!
إبتسمت و نامت على صدره تستند برأسها عليه و تقول:
– عايزة أروحلها .. أموتها .. عايزة أحرقها كدا يا ريان!
قهقه يُقلبها أسفلُه يناظرها بعشقٍ مُستمتعًا بغيرتها تلك يقول و هو يُقبل عظمة الترقوة المُحددة الظاهرة منها:
– ليه كل ده؟
هو يعلم الإجابة .. لكنه يُريد أن يُنعش ذلك الإحساس بالأهمية لديها داخله أكثر و أكثر، فـ أسرعت تقول بحدة:
– يعني مش عارف ليه! دي حضنتك يا ريان! يعني .. عارف يعني إيه؟ الحُضن ده بتاعي أنا لوحدي .. نفَسك ده اللي ممكن تكون هي إتنفسته عشان قربت منه .. ده المفروض أنا بس اللي أتنفسه، أنا بس اللي ليا الحق أدفن راسي في رقبتك زي م بعمل .. هي عملت كل اللي أنا بعمله!
لم يكن يعلم أن ينقلب الأمر بدلًا من كونه مستمتعًا بحديثها .. يحزن على دمعاتها تلك التي ملئت عيناها و هي تنظر له، شعر بأنه أمام طفلته التي لطالما كانت تنهر إسراء و تنهره هو الآخر عندما تراه يعانقها أو تقفز هي في أحضانه، و تسرع لتنتشله من يداها و تحاوط عنقه هي و تحاوط هصره بقدميها ثم تنظر لإسراء بغضب، مال يُقبل جفونيها ليقول برفقٍ:
– أحلفلك بإيه إن اللي شوفتيه ده مكملش خمس ثواني على بعض، أنا زي م قولتلك كنت سرحان بس مكنتش هفضل سرحان أكتر من ثواني يا ليل .. حبيبتي أنا حُضني ده بتاعك إنتِ من زمان .. و نفَسي ده إنتِ بس اللي بتتنفسيه!
قبّل عنقها و أراح رأسه على كتفها فـ حاوطت عنقه مغمضة عيناها، مسحت على الحرق برفق تسأله برقة:
– خف شوية؟
– شوية!
قال مُتنعمًا بكونه قابع في أحضانها و هي تمسح على خصلاته من الخلف، و لا يعلم كيف وصل إلى حد الإستكانة أنه نام! نام بالفعل و شعرت هي بذلك فـ إبتسمت، مسحت على خصلاته و ظهره لترفع رأسها قليلًا تشعر أنها ستختنق من أنه قابع عليها بعضلاته الثقيله و جسده العضلي، فـ بحذر و ببطء عدّلت من وضعه، و أحكمت الغطاء فوق جسدها تنهض و تسرع إلى المرحاض كي تستحم، خرجت و أخذت ترتب الغرفة تبتسم على ما فعلته البارحة لتغمغم لنفسها وسط ترتيبها:
– هو اللي عصبني!
إرتدت ثيابها و أخذت تصفف خصلاتها تتذكر البارحة و كيف أتت إسراء لها تتشمت بها و تُسمعها اسوأ الكلمات، ضربت بالفرشاة فوق المزينة تقول عازمة على الذهاب إليها:
– أنا هوريكِ يا بنت سُهير إزاي تتكلمي معايا كدا!
و بالفعل خرجت من الجناح بخطوات سريعة لكي تصل إلى غرفتها، فتحت و دلفت لكن وجدت الغرفة فارغة، إسترقّت السمع لنقاط المياه الهادرة في المرحاض فـ إبتسمت و جلست على الأريمة بخبث واضعة قدم فوق الأخرى تنتظر خروجها بفارغ الصبر، خرجت إسراء بعد دقايق ترتدي مئزر الإستحمام، لكن إنتفضت و أطلقت صرخة خفيفة عندما رأتها، تحوّل وجهها لإحمرارٍ عنيفٍ و كأنها رأت عدوتها اللدودة، إبتسمت الأخيرة على مقدار تأثيرها عليها، لتنهض تقترب منها بينما هدرت بها إسراء:
– إنتِ يا زبالة إنتِ إيه اللي مدخلك هنا! إنتِ إتجننتي!
أقتربت منها ليل أكثر و الإبتسامة لا تزال على مِحياها، لكن سرعان ما إنقلبت ملامحها للحدة و الصرامة و هي تقبض على ياقات المئزر تقول بقسوةٍ:
– لما تتكلمي مع ستك يا بت تتكلمي عدل! فاهمة ولا أفهمك يا بنت آآ .. سُهير!
نظرت لها إسراء للحظات بـ بُغضٍ لا مثيل له، دفعتها ليل تبتعد عنها و تناظرها بإستنكارٍ، بينما ناظرتها الأخيرة بغلٍ، لحظات من الصمت قبل أن تركض إسراء على المرحاض فـ قطبت الأخيرة حاجبيها بدهشةٍ، لم يدم الأمر سوى ثواني و خرجت إسراء على وجهها آثار تشبه آثار الموس و على ذراعيها أيضًا، قطبت الأخير حاجبيها مصدومة من فعلتها، بينما طالعته إسراء مبتسمة، قبل أن تصرخ فجأة بأقصى ما لديها من صوتٍ و نبرة حادة، دفعتها من كتفها تخرج خارج الغرفة و هي تصرخ و تهلل بينما وقفت ليل مصدومة، خرجت خلفها و في لحظات كانت قد تجمعت العائلة على صوت إسراء و هي تهذي:
– إبعـــدي عـــنــي! عـــايزة إيـــه مـــنـــي … إلحقوني … إلحقوني هتموتني!
وقفت خلفها ليل مشدوهة، بينما أسرعت دليلة و سهير لـ إسراء مصدومتان من الدماء على وجهها، لتصرخ بها سهير و هي تهزها:
– يا خبر إسود بنتي فيكي إيه يا بت!! بنتي يا دليلة!!
قالت دليلة و قد جفلت من مظهرها:
– إســراء! مالك يا حبيبتي إيه اللي حصل
أسرعت إسراء تصرخ و هي تشير إليها تضرب على فخذيها:
– عايزة تموتني الحيوانة دي عايزة تموتني .. شايفة يا ماما! شايفة عملت في وشي إيه بضوافرها! شايفة مبهدلاني إزاي، و كل ده ليه!! كل ده عشان وقفت أتكلم إمبارح مع ريان شوية .. دي بني آدمة مريضة مش طبيعية
وقف عصام و سيف يناظرونها بصدمة إختلطت بغضب، ليهتف عصام بضيق:
– ليل .. إنتِ عملتي كدا يا بنتي؟
أسرعت سُهير لها تهزها من ثيابها و تصرخ بوجهها:
– ده أنا هقطعك بسناني .. عايزة تشوهي بنتي يا زبالة يا تربية الشوارع!
صمتت ليل مصدومة تطالعهم و هي تقول و قد ثُقل لسانها:
– أنا معملتش حاجة .. إيه الجنان ده!
أسرعت إسراء ترتمي في أحضان دليلة تقول ببكاء:
– جنان! شايفة يا عمتو شايفة بتعمل فيا إيـه! كلكوا شاهدين لما روحتلها الجناح و ضربتني و كلكوا شوفتوا أد إيه كانت كإنها بلطجية، إنتوا شوفتوا اللي حصل بعينيكوا دي مش حاجة جديدة عليعا، أنا همشي يا عمتي أنا هاخد أمي و هنمشي من هنا دي واحدة مريضة ربنا يعينكوا عليها! مش طبيعية والله م طبيعية!
طالعت دليلة ليل بضيقٍ قد إستحوذ عليها، بينما أمسكت سهير بخصلات ليل تجذبها و هي تهدر:
– والله لهموتك بـ إيديا يا ليل ..
– إبــعــدي عــنــي .. ريـــان!
قالت ليل و هي تبحث عنه بعيناها و تحاول إفلات خصلاتها من قبضة سهير، حتى وجدته يخرج من الجناح مهرولًا هادرًا بصوته الجهوري:
– فــي إيـــه هـنـا!!