
كنت اعيش في اضواء صاخبه والان كماترين اعيش بين الظلام وحيدا بين جدران بارده والكل هجرني
قاطعته هل تعلم لماذا تركوك لان حبهم وصداقتها لك مزيفه وغطاؤها المصلحه
وعندماانتهت المصلحه ابتعدو
فلا تبكي علي اشخاص خساره فيهم مجرد التفكير وخسارتهم مكسب لك
ابتسم ابتسامه مريره وياتري هيجي يوم تتركيني بعدما تنتهي مصلحتك معي
استاذ مراد انا جيت هنا علشان شغل وبالطبع عندما ينتهي عملي سارحل لان لم يعد مكان لي هنا ابقي له
شعر بغصه بحلقه
وقبضه بقلبه وقال بمراره اعلم اني سوف اعيش وحيدا طول حياتي لقد كتبت علي الوحده ولم يعد لي احد يشعر بي
شعرت حياه ان قلبها دق وتعاطف معه وشعرت بدمعه خفيه تريد ان تتحرر من مقاليها وتغير صوتها بنبره حزينه
انت لست لوحدك فاعمالك خالده وتدرس الي الان في معاهد الموسيقي
شعر بنبره صوتها ان الدموع تريد ان تنهمر
وقال لا احب احد يشفق علي فدموعك شفقه
لماذا تعاملني بجفاء دائما من اول لحظه اتيت بها الي هنا
جلس وسحب سيجاره من علبه ذهبيه
واشعلها وملا صدره بدخانها وتنفسه
وقال لاني لم اعد اثق باحد
انت لا تعرفني حتي تثق بي لكن الايام ستثبت اني اختلف عن الاخرين
اذا اردت بقائى معك اترك كلماتك المحرقه التي دائما تحرقني
سوف تظهر لنا الايام ياحياه صدق كلامك من عدمه
اذا الايام بيننا والان ماذا تريد ان تكتب
باول سطور في قصه حياتك
كان يسرد لها عن شهرته وعن اصحابه وعن حياه الصخب التي كان يعيشها
وكان دائما يذكر اسم امراه في قصته وعندما يذكر اسمها كانت تشعر انه يتالم كلما ذكر تلك الاسم فقاطعته حياه
وقالت من هي لمي التي طالما ذكرتها
قال كانت معجبه بالحاني
ووجدته يقبض يده بحزن قالت معجبه فقط
قال بعصبيه يكفي هذا الليله
انا تعبت ممكن تتركيني لوحدي استاذ مراد انت بخير قال بحده قلت اتركيني لوحدي
لملمت حقيبتها والمسجل اغلقته وقامت
بخجل وقالت عن اذنك انا ماشيه
لم يرد عليها
بعدما شعر انها خرجت انهار في البكاء لكنها سمعته ورجعت مر اخري ووقفت علي باب الغرفه لتطمئن عليه
لكن انتبه ان خطواتها اقتربت من باب الغرفه وقال لماذا رجعتي مره اخري ولم تغادري مثلهم
استاذ مراد انا رجعت علشان اطمن عليك
ومش هتركك انت ليه حاسس بكده
لان مفيش احد انتظر معي اكثر من يوم
اطمن انا باقيه وده وعد مني
قام من مكانه وقال انتي وعدتيني انك هتبقي معي وانتي تعلمين اني اعمي لم اراكي قالت العمي ليس بالعيون العمي عمي القلوب وانا اعلم ان قلبك طيب لا يحمل ضغينه ومن تركك هو الخاسر
طيب ممكن اطلب طلب منك
اطلب تحت امرك انا عوزك تفضلي معايا الفيلا كبيره وانا عايش لوحدي مع الخدم
واريد ان تكوني معي حتي اتجاوز محنتي
ايوه يااستاذ مراد عندي والدتي واختي الصغيره لا استطيع تركهم
هرسل معكي السواق وياتي بكم جميعا
انا اريد عائله اريد روح للقصر ولحياتي
منذ عامين اعيش في وحده تعبت من بروده المكان ووحدتي!!
لكن الناس تقول ايه يامراد بيه الناس تركوني ونسيو اني عايش
ولا احد عاد يتذكرني
وقفت حياة مشدوهة أمام هذا العرض الذي لم يكن مجرد طلب عمل، بل كان صرخة استغاثة من روح غارقة في محيط من الخذلان، نظرت إلى ملامح مراد التي اكتست برداء من التوسل الخفي خلف قناع الكبرياء، وشعرت بأن القدر لم يأتِ بها إلى هذا القصر لتكتب مذكرات فنان مشهور فحسب، بل لتكون طوق نجاة لقلب أوشك على التوقف عن النبض بالحياة، ابتلعت ريقها بتوتر وهي تفكر في والدتها وأختها، وكيف ستنقلهم من عالمهم البسيط إلى هذا السجن الذهبي البارد، لكن صوت انكسار مراد كان أقوى من كل هواجسها، فوافقت بهزة رأس خفيفة قبل أن تتذكر أنه لا يراها، لتقول بنبرة واثقة: "موافقة يا مراد بيه، هروح أطمن والدتي وأجهزهم، والبيت اللي هيجمعنا هيكون فيه روح جديدة، توعدك إنها مش هتسمح للوحدة تدخل مكاننا تاني"، لم تسع الأرض مراد من فرط مشاعره المتخبطة، فبقدر ما كان يخشى الاقتراب، كان يتوق ليد تربت على كتفه دون مصلحة، وبالفعل لم تمر سوى ساعات قليلة حتى كانت حياة تعود مع عائلتها الصغيرة، ليدب الضجيج الدافئ في أروقة القصر التي لم تعرف سوى صدى الخطوات الرتيبة منذ عامين، بدأت والدة حياة تضفي لمسة من الحنان على المكان، بينما ملأت ضحكات أختها الصغيرة الفراغات الصامتة، مما جعل مراد يشعر ولأول مرة منذ ليلة الحادث المشؤوم أن الهواء في القصر أصبح قابلاً للتنفس، ومع حلول المساء، عادا للجلوس في الشرفة الواسعة، حيث كان مراد يستنشق عبير الليل ويستمع لصوت القلم وهو يداعب الورق بين يدي حياة، سألها فجأة بصوت منخفض: "ليه وافقتي يا حياة؟ ليه قبلتي تدخلي حياتي بكل كآبتها وظلامها؟"، توقف قلمها عن الحركة ونظرت إلى الفراغ الذي ينظر إليه هو، وقالت بهدوء: "لأننا أحياناً بنلاقي نفسنا في قصص مش إحنا اللي كتبناها، بس بنضطر نعيشها علشان نصلح النهاية، وأنا حاسة إن نهايتك لسه ما اتكتبت بمرارة زي ما إنت فاكر"، ابتسم بوهن وسألها عن تفاصيل وجهها، عن لون عينيها، وعن ملامحها التي يترجمها صوته في خياله، فأخذت تصف له نفسها بكلمات رقيقة، محاولة أن تزرع في عقله صورة لا تشوبها شائبة، لكنه سرعان ما عاد بذاكرته إلى "لمى"، ذلك الاسم الذي كان يخرج من بين شفتيه كجمرة تحرق لسانه، سألته بحذر: "مراد، لمى كانت هي السبب في اللي وصلته دلوقتي؟"، قبض بيده على حافة مقعده بقوة حتى ابيضت مفاصله، وقال بصوت متحشرج: "لمى كانت النوتة اللي اعتقدت إن لحني مش هيكمل من غيرها، وفي اللحظة اللي انطفت فيها عيوني، انطفت هي كمان من حياتي، مش بس سابتني، دي أخدت معاها آخر خيط كان بيربطني بالدنيا"، انهمرت دموع صامتة من عيني حياة وهي ترى هذا العملاق ينهار أمام ذكرياته، فمدت يدها بتردد ووضعتها فوق يده المرتجفة، وقالت بصدق: "اللي بيحب النور فيك هيمشي أول ما الضلمة تيجي، لكن اللي بيحب الروح هيشوفك بقلبه حتى لو الدنيا كلها اسودت، ولمى خسرت فنان مش هيتكرر، لكن إنت كسبت نفسك اللي كانت تايهة في الصخب"، شعر مراد بحرارة يدها تسري في عروقه كتيار كهربائي يعيد تشغيل قلبه المعطل، فرفع وجهه للسماء وقال بنبرة غريبة: "الليل ده طويل قوي يا حياة، بس لأول مرة من سنتين، حاسس إني مش خايف من الفجر لما يطلع، تفتكري الأيام فعلاً هتثبت لي إنك مختلفة؟"، أجابته وهي تلملم أوراقها استعداداً للراحة: "الأيام مش بس هتثبت ده، الأيام هترجع لك ألحانك اللي ضاعت، والسطور اللي هنكتبها سوا هتكون هي أعظم مقطوعة عزفتها في حياتك، بس افتح قلبك وخليني أكون عينيك اللي هتشوف بيها بكرة"، غادرت الغرفة تاركة إياه في دوامة من التساؤلات، يراقب بعقله طيفها الذي بدأ يحتل مساحات واسعة من تفكيره، مدركاً أن "لقاء القدر" لم يكن مجرد صدفة، بل كان موعداً محتوماً لإعادة صياغة حياة رجل ظن أن قصته قد انتهت عند آخر لقطة من الضوء.