
رواية قلبي لم يكن لي الفصل السابع عشر17 بقلم منه الوكيل
أدهم بصلهم بعيون كلها نا..ر ووجع، وصوته طالع زي الوحش المجر..وح: وسعوا طريق! لو جرالها حاجة هحر..ق الدنيا دي على اللي كان السبب!
نزل أدهم على السلم، شايل حور بين إيديه بحذر مبالغ فيه، كأنها قطعة ازا..ز خايف تتخرشم، وخرج وسط الدخان اللي خانق المكان، وصوت صفارات المطافي والعساكر مالي الدنيا. ركبها جنبه في العربية بحنية، وقفل الباب، ولف ركب مكانه زي المجنو..ن، وداس بنزين لدرجة إن العربية نطت من مكانها.
الجو جوه العربية كان مرعب.. دخان الحر..يق لسه عالق في هدومهم، وريحة الشياط مالية المكان، ومزودة إحساس الاختناق. حور قاعدة جنبه، ضامة نفسها لبطنها، وجسمها كله بيترعش، وكل ما العربية تاخد مطب، صرخة مكتومة بتطلع منها.
أدهم كان بيسوق وهو بيترعش، عيونه مش على الطريق، عيونه كانت على حور، بيشوف وشها اللي بدأ يصفر والد..م بيسيب ملامحها. مد إيده بإيد واحدة، مسك إيدها اللي كانت بتلج، وصوته طالع مهزوز ومخنوق: حور.. بصيلي يا حبيبتي، خدي نفس.. استحملي، والله هتبقي كويسة، إنتي وابننا هتعدوا، مش هسمحلك تروحي مني!
حور كانت بتنهج بنهجان سريع ومسموع، وعينيها بتغمض وتفتح بالعافية، ردت بصوت هامس ومتقطع من كتر الوجع: مش قادرة .. الوجع صعب أوي.. حاسة.. حاسة إن روحي بتتسحب مني..
أدهم صرخ في العربية كأنه بيحارب الموت نفسه، وضرب بإيده التانية على الدركسيون بقوة: ما تقوليش كدة! ما تطلعيش الروح دي دلوقتي! بصيلي يا حور، ما تغمضيش عينك، إنتي سامعاني؟ إنتي قوية.. أقوى من الوجع ده، ما تسبيهوش يغلبك، عشان خاطري ما تسبيهوش!
فجأة، حور صرخت صرخة أقوى من اللي قبلها، وإيدها سابت بطنها واتشحتت في الهواء من شدة الألم، وبدأت تنهج بنهجان هستيري وهي بتتمتم: أدهم.. أنا.. أنا خايفة.. حاسة إن في حاجة بتحصل.. مش قادرة أتنفس..
أدهم حس إن قلبه هيقف، النار اللي جواه زادت، داس بنزين أكتر لدرجة إن عداد السرعة قرب يوصل لآخره. فضل ماسك إيدها بقوة، بيحاول ينقل لها أي طاقة، وأي حياة، وهو بيتمتم بدعوات مخنوقة ووعيد للي كان السبب.
وصل المستشفى، وضر..ب فرامل قوية خلت العربية تترج. قبل ما العربية تثبت تماماً، كان ناطط من مكانه، وفتح الباب اللي جنبها، وشالها بحنية وهي فاقدة للوعي تقريباً، ودخل المستشفى بيزعق بصوت هز الأركان: دكتووووور! حد يلحقناااا! مراتي بتنز..ف! الحقوها بالله عليكوا!
الممرضين جريوا عليه، حطوها على الترولي بسرعة، وحور في لحظة غيابها عن الوعي، إيدها أفلتت من إيد أدهم.. أدهم وقف مذهول للحظة، باصص لإيده اللي كانت لسه متمسكة بصباعها، وعيونه بدأت تلمع بنظرة شر ووعيد مش مسبوق، وكأنه بيوعد نفسه بدمار كل من كان له يد في اللي حصل.
وقف أدهم قدام باب الغرفة، هدومه متبهدلة من الحريق، وريحته دخان، وإيده عليها آثار د..م حور. والوحش اللي جواه كان بيغلي.. بيبص للد..م اللي على إيده، وعيونه مش شايفة غير صورة حور وهي بتتألم..
بعد شويه
الدكتور خرج من الغرفة ووشه مش مبشر بالخير.. أدهم جري عليه بإيدين بتترعش: طمني يا دكتور.. هي والطفل.. عايشين مراتي كويسه ؟؟؟
الدكتور بص له نظرة طويلة مليانة حذر، وقال بجدية: اهدا اهدا الوضع حر.ج جداً يا أدهم.. حصل انفصال جزئي في المشـ..يمة بسبب الصدمة، لولا عناية ربنا ووصولك في الوقت ده.. كانت فقدت الجنين. هي محتاجة راحة تامة، وممنوع أي توتر أو حركة، لأن أي خضة تانية.. ممكن تخسرنا الجنين تماماً.
أدهم سكت لحظة، ملامحه كانت متجمدة من الصدمة، ودموع محبوسة في عيونه اللي كانت لسه محمرة من الدخان والقهر. بص للدكتور وسأله بصوت خافت ومتحشرج:
هو أنا ممكن أدخلها؟ لكن الدكتور بيهز رأسه بالرفض:
أدهم، مينفعش. هي لسه واخدة مهدئ قوي عشان النز..يف يقف، وأي حركة أو صوت عالي في الأوضة ممكن يخليها تفزع وتدخل في نوبة هلع. سيبها ترتاح، هي محتاجة الهدوء ده أكتر من أي حاجة تانية.
أدهم بص للدكتور بعيون مليانة توسل، الوحش اللي جواه اختفى وبان أدهم الإنسان اللي بيمو..ت من الخوف على حبيبته، صوته طلع خافت ومرجوج: دكتور.. أرجوك. أنا مش هعمل صوت، مش هلمسها حتى.. أنا بس عايز أطمن إنها لسه بتتنفس، عايز أشوفها قدامي عشان قلبي يهدى. أنت مش متخيل أنا شوفت إيه في البيت. هي كانت بتمو..ت في إيدي! خليني أدخل.. دقيقة واحدة بس، وهخرج علطول، وعد مني.
الدكتور اتنهد وهو شايف حالة الانهيار في عيون أدهم، فتنحى جانباً بأسى: دقيقة واحدة يا أدهم.. بلاش أي صوت
أدهم دخل الأوضة ببطء شديد، كأنه خايف إن الخطوات على الأرض ممكن تفوقها. قرب من السرير، وقف يتأملها.. حور كانت نايمة زي الملاك، وشها اللي كان شاحب ومطبع بآثار الوجع بقى هادي، شعرها مفرود على المخدة، وحركة صدر..ها مع النفس منتظمة وبطيئة.
أدهم مد إيده بتوتر وقربها من وشها، ملمسش بشرتها، بس كان حاسس بالدفا اللي طالع منها.. ابتسم ابتسامة مكسو..رة ودموع في عينه: نامي يا حور.. نامي يا عمري. أنتي في أمان. أنا هحرسك بعيوني، ومش هخلي أي أذى يلمسك تاني.. لا أنتي ولا اللي في بطنك.
مر وقت طويل، وأدهم قاعد قدام أوضة حور، رايح جاي وعيونه معلقة بالإزاز بيطمن عليها. فجأة تليفونه رن، كانت الخدامة صوتها مليان توتر وصوت عياط الولد مسمع ودانه : ايوه يا ابيه الواد مفلوق من العياط وعايز يشوف امه..
أدهم مسح وشه بضيق ونفخ بغضب : سكتيه وخليه يبطل عياط اتصرفي عشان أنا معنديش دماغ للواد ده انا مش ناقص ، ومش فايق لحد! ..
الخدامه بخوف : بس يابيه الواد مش ساكت حاولت معاه بكذا طريقه عايز يمشي لامه بردو..
أدهم قفل عينيه، وأخد نفس عميق وحاول يجمع أعصابه، واتكلم ببرود قاتل، صوته كان جاف وبعيد كل البعد عن الحنية اللي كان لسه بيكلم بيها حور جوه الأوضة: بقولك إيه.. أنا مش في البيت، أنا في المستشفى، ومراتي تعبانه.. فمش فاضي للدراما دي. اتصرفي! شوفي أي حاجة تشغله، أي لعبة، أي فيديو، المهم الواد ده يسكت.. مش عايز أسمع صوته في التليفون تاني، ومش عايز حد يكلمني يقولي إنه بيعيط، فاهمة ؟!
أدهم قفل السكة في وش الخدامة من غير ما يستنى ردها، ورما الموبايل في جيبه بإيد بتترعش، وجع دماغه كان بيزيد، والضغوط بقت فوق طاقته.
في جنينة الفيلا، سارة كانت واقفة جنب سليم، سألته بصوت متردد: مش هنروح نطمن على حور؟
سليم كان باين عليه الحيرة والضغط: مش عارف يا سارة.. ما إنتي شايفة الوضع، ما ينفعش أسيب الفيلا في الحالة دي.
سارة عيونها دمعت وبصت في الأرض بحزن: أنا عارفة إني السبب في كل ده.. ذنبي وذنب أهلي اللي دخلكم في دوامة المشاكل دي.. أنا آسفة يا سليم
سليم اتنهد بحزن، وقرب من سارة بسرعة، مسك إيديها اللي كانت بتترعش وقال بصوت حنين ومكتوم: سارة، بلاش الكلام ده.. إنتي مالكيش ذنب في طمعهم ولا في جبروتهم هو اللي اخوكي وس..خ وابوكي غلطان أنه ماشي مع عيل دماغه طايشه ومش ذنبك أن تيجي علي الدنيا دي وانتي في وسطهم، وإحنا بنحاول نحمي بيتنا منهم. لوم نفسك دلوقتي مش هيغير حاجة، ولا هيرجع حور ولا أدهم لهدوئه وبعدين خلاص محدش هيقرب مننا تاني اللي كانوا ضدنا بياخده جزاهم
سارة مسحت دموعها بطرف صباعها، وبصت للفيلا بنظرة انكسار: بس أنا حاسة إني عبء عليكو.. طول ما أنا موجودة، أهلي هيحاولوا يطلعوا من السجن ويوصلوا لأدهم وحور وليك انت من خلالي. بص حواليك يا سليم، البيت متبهدل من كل حته، خايفة اكون بدمركم وإحنا وانا مش حاسه..
سليم مسح دموع سارة بإبهامه بحنية، وعيونه بتلمع بصدق: سارة، اسمعيني كويس.. إنتي مش عبء، إنتي النور اللي في حياتي وسط الضلمة دي. أهلك اللي عملوه ده بيمثلهم هما، مش إنتي. وبعدين اللي بيحاولوا يهربوا من السجن أو يهددونا، قانون أدهم ورجالته هيعرفوا يربوهم صح.. ما تلوميش نفسك على غلطات ناس تانية، إحنا اخترنا نكون سوا، وده معناه إننا بنواجه كل حاجة سوا.
في اللحظة دي، قاطع كلامهم صوت الظابط المسؤول عن تأمين الفيلا بعد الحريق، بينادي بصوت عالي: يا أستاذ سليم! لو سمحت ممكن ثانية؟ عندنا بخصوص المعاينة.. لازم حضرتك تطلع تشوف حاجة.
سليم بص لسارة واعتذر بنظرة عيونه: خليكي هنا دقيقة.. مش هتأخر، بس أشوف الضابط عايز إيه.
سارة هزت رأسها وهي بتحاول تتماسك، وسليم مشي بخطوات سريعة ناحية الضابط. سارة فضلت واقفة في الجنينة، بدأت تتمشى ببطء، وعينها وقعت على آثار الحريق .. والجنينه المحر..وقة، وريحة الشياط اللي لسه في الجو، بسبب تهور أخوها. اتنفست بقهر وهي حاسة بوجع في صدرها وهي بتمشي بقهوة، سمعت صوت دوشة .. لفّت لقت ولد صغير بيجري بأقصى سرعة وهو بيعيط بحر.قة، والخدامة بتجري وراه وهي بتنهج وقلقانة جداً: زين استني يا زين!
سارة استغربت، ووقفت قدام الولد وخدته في حضنها عشان توقفه، وقالت بنبرة حادة للخدامة: إيه اللي بيحصل ده؟ إزاي سايبة ابنك بيجري كدة والفيلا مليانة حرس ومشاكل؟ مش شايفة الدنيا مبهدلة والناس والبوليس في كل حتة؟ ده خـ..طر عليه!
الخدامة وقفت، وبصت للأرض برعب وقالت بصوت متقطع: أنا.. أنا آسفة يا ست هانم.. بس ده.. ده مش ابني!
سارة استغربت أكتر، وبصت للولد اللي كان بيعيط بانهيار وبيحاول يفلت منها: أنا عايز بابا.. سيبيني! عايز بابا!
سارة نزلت لمستواه، ومسحت دموعه بيديها وقالت بصوت هادي ومحاوله تهديته: يا حبيبي اهدا.. بابا مين؟ مين اللي بتدور عليه؟
الولد بصلها بعيون مليانة دموع وخوف، وقال بصوت متقطع: بابا فهد.. بابا فهد صاحب الفيلا دي..
سارة اتجمدت في مكانها، باستغراب. بصت للولد بذهول، ومش قادرة تصدق: باباك مين؟..
الخدامة بلعت ريقها بتوتر شديد وبصت حواليها بخوف قبل ما تقرب من سارة وتهمس: لا يا ست هانم، بالله عليكي ما تفهمي غلط .. هو طفل صغير مش فاهم، الحكايه أن ادهم بيه سايب الولد ده تحت مسئوليته عشان مامته في المستشفي واللي فهمته بردو أن باباه ميت وبيقولو يعني أنه شبه ادهم بيه ، فالواد لسه صغير وبيتلخبط في الشكل وبيفتكر أدهم بيه هو فهد.. الله يرحمه ومعرفش تفاصيل تانيه ياست هانم ..
سارة اتجمدت في مكانها، وعينيها بتتنقل بين الولد والخدامة بذهول وهي مش فاهمه منها حاجه..
عدت ليلة طويلة تقيلة، مليانة وجع وقهر. أدهم كان قاعد ساند راسه على الحيطة في الممر، غلبه النعاس من شدة التعب، لحد ما الممرضة لمست كتفه بلطف وصحته: يا فندم.. يا فندم اصحى.
أدهم فاق بانتفاضة ولهفة، وبص لها بتعب: هي صحيت؟!
الممرضة ابتسمت: الحمد لله، فاقت وحالتها مستقرة وهننقلها لأوضة تانية دلوقتي.
تنهد أدهم براحة وابتسامه، وكأن قلبه هدي أخيراً.
سكتت لحظة وبصت لوجهه بتركيز وقالت: حضرتك وشك وإيدك كلهم جر..وح ومحتاجين تعقيم فوري.
أدهم بصلها ببرود تام ونفض إيده بضيق: مش عايز تعقيم، أنا كويس.. روحي شوفي شغلك بعيد عني.
الممرضة بجفاء مهني: لا يا فندم، لازم تعقم الجر..وح دي قبل ما تتلو..ث.. اتفضل معايا.
استسلم أدهم تحت إصرارها، ودخل معاها أوضة التعقيم وقعد على السرير بجمود، ملامحه مشدودة وعيونه باردة كأنها مش حاسة بأي ألم وهي بتعقم جر..وح وشه وإيده؛ كان عقله كله مشغول بس باللحظة اللي يطمن فيها على حور.
فجأة، دخلت واحدة وهي بتنادي بجرأ..ة: بت يا قمر أنا جيتتت.. خلصتي عشان نخرج!
سكتت فجأة لما شافت أدهم، بلعت ريقها وبصت للممرضة بارتباك: بقولك إيه.. في حالة حرجة بره، روحي شوفيها.
بعد ما خرجت الممرضة، قربت البنت من أدهم بجرأة وقحة وقالت: مش أنت أدهم اللي قابلته في الكبا..ريه؟
أدهم رفع حاجبه، وبص لعيونها ببرود ، ابتسم بسخرية مقرفة وقال: الوسـ...خين اللي زيكم.. مبيتحفظش ليهم وشوش.
البنت قربت منه أكتر، وإيدها بدأت تتحرك بجر..أة وقـ..حة على صد..ره، بتفتح أزر..ار قميصه ببطء وهي بتهمس بدلع رخيص: طول عمرك تقيل وأنا حبيت فيك رجولتك وقوتك.. وشكلك محتاجني، محتاج واحدة تنسيك كل الهم ده وتدلعك.
أدهم كان واقف ثابت كالصخر، عيونه المليانة شر وبرود اتثبتت في عيونها مباشرة، نظراته كانت تقيلة ومخيفة، وبعدها نزل ببصره ببطء شديد للأزرار اللي بتفتحها، وبص على إيدها وهي بتتحرك على قميصه بوقا..حة، ابتسم ابتسامة باهتة ومقرفة وقال بصوت خافت: بمو..ت فيكي وانتي وسـ..خة..أنا عارف انك خبيرة في الحاجات دي.
البنت اتغرت في نفسها وفكرت إنه استسلم، فميلت أكتر ولسه هتقرب منه عشان تقبله، لكن في لمح البصر، أدهم مسك إيدها اللي كانت بتلعب في القميص بقوة، وزقها بعيد عنه بكل غله، لدرجة إنها طارت ووقعت على الأرض بوجع، ملامحها اتحولت من الدلال للذهول والصدمة.
أدهم وقف، عدل قميصه وقفله ببرود تام، وبصلها من فوق لتحت بنظرة احتقا..ر خلتها تحس إنها أقل من التراب، وقال بصوت فحيح يقطع الجلد: وقومي من على الأرض دي يا رخيصة.. أنتي فاكرة إن أدهم المنشاوي بيشتري رخيص؟ أنا شوفتك وسط الزبا..لة اللي كنت بتنتمي ليها، والوسا..خة اللي في د..مك دي عمرها ما هتتغير. واحدة زيك متسواش عندي نظرة شفقة، فبلاش تمثلي شغل الرخص ده!..
أدهم لسه بيتحرك عشان يخرج، البنت وقفت قدامه وبدأت تلعب في خيوط لعبتها، قالت بصوت طمع: مش هتمشي غير لما تدفع.. أنا عارفة إنت مين كويس وانت عارفني، والمرة اللي فاتت كانت ليلة تقيلة بينا أنا وانت، وحق السكوت والوقت ده قرشين حلوين.
أدهم بص لها باشمئزاز وضحك بسخرية: فلوس؟ إنتي فاكرة إني بدفع عشان خاطر حاجة زبا..لة زيك؟ إنتي مش هتاخدي مني غير القر..ف اللي تستاهليه.
البنت اتغلت وبصتله بتحدي وقالت: يعني مش هتدفع؟ طيب ماشي يا أدهم.. يا أنا يا أنت!
البنت اتغيرت ملامحها فجأة وبدأت تمثل الضعف، شقت هدومها بعن.ف عشان توضح إنها مظلومة، ورمت نفسها عليه وهي بتصر..خ بصوت واطي في الأول وبعدين عليته لدرجة الصراخ: سيبني ونبي! حرام عليك بلاش كدة.. الحقوني!
أدهم اتصدم من تمثيلها وبعدها عنه، وضر..بها قلم قوى على وشها هز أركان الأوضة: إنتي بتعملي إيه يا زبا.لة يسهله يا رخيصه؟ فوقي لنفسك بدل ما أد..فنك مكانك!
مستمرتش، رجعت تتشبس فيه بجنو.ن وتصرخ: بالله عليك حرام عليك! ده أنا يتيمة، بلاش تضيع مستقبلي الوحيد.. يا ناااااس!
أدهم بيحاول يزقها وهي بتزداد شراسة، سحبت دراعه ورمت جسمه عليها بكل قوتها فوق السرير، متشبسة فيه وهي بتصرخ بجنو..ن عشان تلفت الانتباه.
في اللحظة دي، سليم وسارة كانوا وصلوا المستشفى، سمعوا أصوات صراخ ادهم والبنت من جوه الأوضة، الممرضة كانت بتجري قدامهم وفتحت الباب بقوة..
الممرضة صرخت: يا مصيبتي!
سليم وسارة استغربه ودخلوا وراها، تجمدوا في مكانهم.. المشهد قدامهم كان مرعب؛ أدهم بيحاول يزيح البنت اللي رامية نفسها عليه فوق السرير، وهي بتصرخ بهستيريا.
ادهم بغضب جحيم وهو بيزقها : ابعدي عني يا زبا.له وربنا همو..تك علي ايدي يا حقـ..يره
سليم عيونه احمرت من الغضب والذهول: أدهم! أنت بتعمل إيه؟!
سارة حطت إيدها على بوقها بذهول، عيونها وسعت وهي بتشوف أدهم في الوضع ده، والكلمات وقفت في حلقها مش قادرة تستوعب اللي بيحصل. أدهم زقها بعن.ف قوي وقام وبعدين بصلهم وهو بينهج وعيونه طالع منها شرار، مش قادر يتكلم من كمية القرف والورطة اللي اتحط فيها