
❤️ الجزء الرابع عشر – (ما تستسلمش لحلمك) ❤️
طلبت مني الباحثة اللبنانية أن تطلع على بحثي، وقالت بابتسامة: "أنا أشوف بحثك، وإنتِ تشوفي بحثي... يمكن كل واحدة فينا تساعد التانية، ونكمل بعض."
في اللحظة دي افتكرت كلام الدكتور كمال، ورديت بهدوء: "لسه بدري... البحث ناقصه شغل كتير."
استغربت وقالت: "إزاي؟! مش كنتِ بتقولي إنه قرب يخلص؟"
ابتسمت وقلت: "كنت فاكرة كده، لكن اكتشفت إن فيه حاجات ناقصة. أول ما يخلص هتبقي أول واحدة تشوفيه."
كنت مضطرة أطمنها، علشان ما تحسش إني عرفت حقيقتها.
وفي يوم الإثنين، وقف الباحثان الأجنبيان معانا، وقالوا إنهم خلصوا أبحاثهم، وإنهم هيبدأوا مرحلة التطبيق.
وسألونا: "وإنتوا وصلتوا لفين؟"
ردت الباحثة اللبنانية: "أنا كمان خلاص قربت أخلص... لكن سمر لسه قدامها شوية."
وبعدين قالت: "تعالوا نقعد في الكافتيريا، نشرب حاجة ونتعرف على بعض أكتر."
وافقت، رغم إني كنت حاسة إن ورا الكلام ده حاجة.
قعدنا سوا، وأنا ساكتة بسمع بس...
وفجأة بدأوا يعرضوا على الباحثة اللبنانية مبلغًا ضخمًا مقابل بيع بحثها.
في البداية رفضت، وقالت: "لا... لازم البحث ينزل باسمي، وبلدي تفتخر بيا."
لكنهم فضلوا يرفعوا السعر مرة بعد مرة...
لحد ما اتغيرت ملامحها وقالت: "المبلغ ده هيغير حياتي... أنا موافقة."
وبعدين بصتلي وقالت: "وإنتِ يا سمر؟ لو عرضوا عليكي المبلغ ده، هتبيعي بحثك؟"
ارتبكت للحظة...
لكن افتكرت نصيحة كمال، وقلت بهدوء: "كل واحد حر في قراره... واللي يريحه يعمله."
قالت: "طب ما تبيعيه إنتِ كمان... مبلغ زي ده ينقلك لمكانة تانية خالص."
ابتسمت وأنا بمثل عليهم: "والله عندك حق... أول ما أخلصه نبقى نشوف."
واضح إنهم صدقوا كلامي، وما شكوش فيا لحظة.
بعد ما خلصنا، رجعنا المعمل، ولقيت كمال هناك...
كان مخلص بحثه من زمان، لكنه عامل نفسه لسه بيشتغل، علشان ينزل معايا مصر في نفس الوقت.
أما عند ميرفت وسيد...
رجعت ميرفت شغلها، ورجع برنامجها يحقق أعلى نسب مشاهدة.
أما سيد، فبقى من أشهر المحامين.
كانت بتجيله قضايا بمبالغ خيالية، لكنه كان بيرفض يدافع عن أي مجرم مهما كانت الفلوس.
وكان دايمًا يقول: "الفلوس عمرها ما كانت هدفنا... أهم حاجة نرضي ربنا ونسيب سيرة طيبة بين الناس."
وده كان فعلًا نتيجة التربية والأخلاق اللي اتربوا عليها.
أما عند إسلام...
كل يوم قبل ما ينزل شغله، يطمن على أولاده، وبعدين يقعد يفطر مع والدته.
وفي مرة، لاحظت الحاجة إيمان إنه سرحان.
قالت: "مالك يا إسلام؟ سمر وحشتك؟"
تنهد وقال: "وحشتني جدًا يا أمي... وأنا قلقان عليها. البحث اللي بتعمله مش سهل، وكل اللي بيشتغل في حاجة زي دي بيتعرض لمخاطر."
ابتسمت الحاجة إيمان وقالت بثقة: "اطمن يا ابني... سمر بمية راجل. دي بنت ما استسلمتش لما أبوها رفض تكمل تعليمها، وصنعت مستقبلها بإيديها. ربنا هيحفظها ويرجعها لكم بالسلامة."
ابتسم إسلام، وبدأ قلبه يهدأ قليلًا.
أما محمود...
فكان كل يوم جمعة يروح يزور خطيبته إيمان وأهلها.
وكان أهلها محافظين جدًا، وما كانواش يوافقوا يخرجوا لوحدهم، ومحمود كان سعيد باحترامهم وتمسكهم بعاداتهم.
أما أحمد...
فكان الشغل واخد كل وقته، ولسه ما فكرش في الجواز.
أما أنا...
فقد انتهيت أخيرًا من البحث.
واتصل بيا كمال وقال بسرعة:
"اقفلي تليفونك، وتعالي حالًا على العنوان اللي هبعتهولك... وخدي معاكي الباسبور وكل حاجتك."
نفذت كلامه.
ولما وصلت، لقيناه في مطعم.
قعدنا نتغدى، وبعدها قال بجدية:
"اسمعيني كويس يا دكتورة سمر... من هنا مش هنرجع القاهرة."
اتصدمت وقلت: "إزاي؟!"
قال: "هنسافر الأول لمنطقة تانية بعيدة، وبعدها ندخل مصر. لو سافرنا من هنا، فيه احتمال كبير يكون حد مستنينا في المطار، وساعتها هنضيع كل اللي تعبنا فيه."
سألته بقلق: "طيب... الرحلة دي هتاخد قد إيه؟"
قال: "ممكن شهر تقريبًا."
شهقت وقلت: "شهر؟! ده كتير جدًا... أولادي وإسلام مستنييني."
قال بحزم: "الأمان أهم من السرعة."
قلت: "طب على الأقل أكلم إسلام كل يوم أطمنه."
هز رأسه وقال: "لأ... حتى التليفون ممنوع. ممكن يكون متراقب، وحتى لو جبتي خط جديد."
فضل يقنعني وقت طويل...
وفي النهاية اقتنعت، رغم إن قلبي كان وجعني من فكرة إني هختفي عن أهلي الفترة دي.
لكن...
وأحنا قاعدين بنتكلم...
رفعت عيني فجأة...
واتصدمت!!
شفت شخصًا آخر واحد كنت أتوقع أشوفه في المكان ده...
وتجمد الدم في عروقي!