رواية هوس الريان الفصل الحادي عشر11 بقلم ساره الحلفاوي

رواية هوس الريان الفصل الحادي عشر11 بقلم ساره الحلفاوي
بــس بـقـى إسـكـت إنــت إيــه يــا أخــي .. إنـت مـريـض بالـشـك و عُـمرك ما هـتـخف أبدًا!
في لحظة كان يجذبها من مؤخرة عنقها يُقربها منه و يأخذ شفتيها في قبلةٍ جائعة يود أن يُشبع جوعه و رغبته و شوقه لها، صُدمت و أخذت تضرب على صدره لكنه قيد كفيها بيدِ من خلف ظهرها و بالأخرى نزع تلك المنشفة التي تحجب عن عيناه رؤيتها بقميص للنوم إلتصق بجسدها باللون الحجَري، حاولت إبعاده هبكل ااطرق و كلما حاول كلما قرّبها منه أكثر، يفصل قبلتهما و يستند بجبينه على جبينها .. يتنفس أنفاسها و يقول بأنفاسٍ تتلاحق و كأنه كان في سباق ركض:
– أنا محتاجلك .. متزُقينيش كدا

صمتت .. و قبل أنا تنطق إبتلع هو ما كادت تود أن تقوله بجوفها، أغمضت عيناها .. و ها هي تعود في دوامة عشقها له مرة أخرى تبتلعها و لا تنطق، تتسائل كيف للحب هذه القدرة على الإذلال .. كيف يجعلها رغم كل ما يفعله تقدم له أغلى ما تملك فقط لأنها شعرت بصدق نبرته .. شعرت بجروح قلبه و هو لم يشعر بـ ندبات روحها، كيف للحب .. تلك الفكرة السخيفة تجعلها خاضعة له هكذا، تريدُه ولا تريد سواه لهذه الدرجة .. إنتهى بها الأمر مهزومة في أحضانه .. لا تعلم أتفرح لأنها بين ذراعيه، أم تحزن لهزيمتها الساحقة

إستفاق من قبلها، فوجدها نائمة على الأريكة بعدما إرتدت روبها تاركة فراغ كبير جواره على الفراش، تضايق منها و نهض يقف جوار الأريكة يمد أنامله لخصلاتها يغلغل أنامله بهم يناديها على مضض .. كـ صغيرٍ إستفاق دون أن يجد أمه جواره، إستفاقت سريعًا حيث لم تكُن هي قد غطّت بالنومِ بَعد، رفعت عيناها و رأسها له تهمهم بنعاسٍ، جلس على ركبتيه أمامها يقول و هو لازال يمسح على خصلاتها:
– إيه اللي نيِّمك هنا؟ مش نايمة جنبي ليه؟

قالت و هي تنظر له بنُعاس:
– عادي .. حبيت أنام هنا

إعتدل في وقفته و مال عليها يحملها بين ذراعيه يقول بهدوء:
– طب متعمليهاش تاني بقى .. تفضلي نايمة في حضني و على سريري متتحركيش منه

وضعها على الفراس فـ فركت عيناها تنهض مجددًا قائلة بضيق:
– أنا خلاص كدا كدا هقوم .. بقينا الضُهر

تضايق ولا يعلم لماذا .. لا يُريدها أن تنهض من جواره، هو لازال لم ينام بأحضانها .. تلك كانت المرة الأولى التي يستند برأسه على صدرها و ينام، كيف لها أن تنهض و تتركه هكذا دون مأوى، قطب حاجبيه و لم يُعقب و هو يراها تتجه للمرحاض تغتسل، نفخ بضيقٍ و نهض هو الآخر يستحم في مرحاض آخر
وضع منشفة حول خصره و خرج ليجدها تصفف خصلاتها مرتدية مئزر الإستحمام، وقف جوارها يصفف هو الآخر خصلاته و يضع بخاخ من عطره فوق جسده يقول بجمودٍ:
– تحبي تيجي معايا العيادة النهاردة؟

وضعت الفرشاة على المزينة تقول بإستغراب:
– آجي معاك؟ ليه يعني ..

قال و هو يُخرج ثيابه من الخزانة:
– عادي إيه المشكلة؟ حابب أعرّفك عليها

إزدردت ريقها و إنقبض قلبها لا تعلم لِمَ، لكنها قررت الذهاب معه فـ قالت و هي تحاول أن تبدو هادئة:
– ماشي عادي

إبتسم لموافقتها إبتسامة سرعان ما أخفاها، وقفت جواره تخرج ملابسها ليأخذها من يدها يتفقد ثيابها فـ وجد بنطال جينز يبدو عليه أن سيكون ضيقًا على ساقيها، و كنزة من الواضح أنها ستلتصق بجزعها، نفخ بضيق و ألقى بهم في أرضية الخزانة يقول بضيقٍ:
– هو أنا مش قولت نحترم نفسنا في اللبس يا ليل؟ اللبس ده هيظهر إمكانيات سيادتك كلها .. و أنا مش خـ** همشي أتفشخر بإمكانيات مراتي اللي تجنن

إبتلعت كلماته مصدومة من وقاحة حديثه و تلك السبّة التي ألقاها في وجهها، أخرج لها بنطال من القماش يتسع من على الساقين، و كنزة فضفاضة بأكمام لكن قصيرة، أعطاهم لها يقول بتحذير:
– خلي بالك لينا نزولة نشتري فيها اللبس اللي يعجبني و اللي على ذوقي .. لبس كله مينفعش تطلعي بيهم برا عتبة الباب مش تخرجي و تمشي بيهم

قالت بحدة و هي تختطف منه ثيابها:
– يعني إيه حضرتك يعني .. إنت عارف إن ده ستايلي في اللبس من زمان و مش حابة أغيرُه

هتف بحدة:
– كان زمان يا حبيبتي قبل م تبقي على إسمي و نتجوز .. دلوقتي مبقاش ينفع أنا مش واخدك أتباهى بيكي!

ذهبت من أمامه تدلف للمرحاض و تصفع الباب خلفها ترتدي الثياب بكل غضب، بينما ضرب هو الخزانة بحدة .. هي الوحيدة القادرة على أن تُخرجه عن شعوره بتلك الطريقة، إرتدى ثيابه ليجدها تخرج له بملامح غاضبة كالطفلة، كتم إبتسامته و تأمل هيئتها ليقترب منها قائلًا بهدوء:
– ماله الإحترام بقى؟ شكلك زي القمر

إطرائه اللطيف جعل قلبها يسعد .. رُبما لأنها لم تعتاد على اللين منه، أخذ كفها و مفاتيح سيارته و هاتفه و خرجا من الشقة، وقفت في المصعد تتفقد هيئتها تضرب الأرض بقدمها و تقول بغضب طفولي:
– شكلي غرييب!

ضحك و قال و هو ينظر لها:
– غريب بالنسبالك عشان مش متعودة على الستايل ده .. بس حقيقي شكلك جميل أوي

صمتت بقنوطٍ و تقدمت للخارج فورما فُتح الباب، سبقته على سيارته فـ فتح الأبواب إلكترونيًا من على بعد، صعدت بالسياره جواره و صعد هو الآخر في مكانه خلف المقود .. سألته:
– هي العيادة في القاهرة صح؟

أومأ لها يقول بهدوء:
– آه بس مش هناخد وقت .. أنيملك الكرسي تنامي شوية؟

نفت برأسها تقول:
– لاء مش نعسانة هفضل صاحية

قاد السيارة و بعد سويعات قليلة وصلا، إبتسمت تلقائيًا عندما لمحت إسمه على لافتة العيادة .. ريان الشافعي .. بارزة بأنوارٍ زادت من فخامة الإسم و شكله الطاغي، ترجلت من السيارة و إلتفتت له تقول بأعين لامعة:
– اليافطة شكلها حلو أوي و راقية .. و مدخل العيادة كمان!

إبتسم لها و أخذ كفها و دلفا، رددت في سرها “بسم الله ما شاء الله” عندما وحدت العيادة تكتظ بالنساء اللواتب حاملات و بعضهما ليس بحاملاتٍ، إزداد الضجيج في العيادة عندما وجده يدلف و أخيرًا .. و هي بـ يدُه، أغلق الباب خلفهما داخل الغرفة الواسعة الجميلة، تقول هي و لا تعلم كيف راودها إحساسها بهذا الفخر له:
– ما شاء الله العيادة مليانة .. ربنا يزيدك

– تسلمي ..
قالها و هو ينزع عنه جاكت بذلته و يرتدي القفازات و البالطو الأبيض، جلس على إحدى المقاعد تتأمله مبتسمة .. تراه للمرة الأولى في زي الأطباق .. و إلتصاق ذلك البالطو الأبيض بعضلاته جعلها تبتسم لا تلقائيًا، دلفت مساعدته بعدما طرقت الباب و عيناها لم تنزاح من على ليل:
– أدخل لحضرتك أول patient يا دكتور؟

– دخليها ..
قال بإختصار و هو يعقم أدواته بالكحول، فـ خرجت السكرتيرة و بدأت أول مريضة في الدخول، رمقتها ليل بتفحص لبطنها المتكورة بشكلٍ يشير أنها في الشهور الأخيرة، وقفت أمامه تقول و هي بالكاد تتنفس:
– دكتور إزي حضرتك .. مستنياك من بدري أوي

قال ريان بعملية:
– معلش بعتذر .. جاي من مشوار صدقيني .. أخبار البيبي إيه؟

تابعت ليل حديثهما بفضولٍ شديد، لتجد الأخيرة تقول:
– كله تمام .. كنت عابزة أعرف بس ميعاد الولادة هيكون إمتى و هولد طبيعي ولا قيصري
قال ريان بهدوء:
– طيب نامي على السرير نشوف كدا
شعرت ليل بإحتراق في قلبها، لاسيما عندما نامت تلك الحامل و أخفى هو نصف جسدها بالغطاء، يُعري معدتها و يضع كفيه على معدتها كي يتمكن من معرفة وضعية الجنين، إزردرت الأخيرة ريقها و عيناها تشتعل لا تصدق أنه بتلك الأريحية يضع كفيه على معدتها و يضغط هكذا بأكثر من شكل .. كتمت شهقتها عندما تجدته يدخل يده من أسفل الغطاء، و هُنا إستشاطت غضبًا و غيرة .. تضع طرف أناملها بين أسنانها تعض على أظافرها بغيظ حقيقي .. تقسم أنها كادت تبكي و تضرب برأسه و رأسها بمطرقةٍ، و عندما إنتهى قال بتلك النبرة الهادئة التي تشعل جنونها:
– مافيش مشكلة تقدري تولد طبيعي .. و الميعاد هيكون على آخر الشهر ده إن شاء الله .. ربنا يقومك بالسلامة!

نهضت الأخيرة تعطيه إبتسامة حمقاء .. أو هكذا وصفتها ليل، تعدِّل ثيابها و هي تقول:
– متسكرة أوي يا دكتور والله بصراحة نصايحك دايمًا بتجيب من الآخر معايا .. بإذن الله أشوف حضرتك آخر الشهر!

– نورتيني
قال ريان مبتسمًا بمجاملة، و خرجت تلك السيدة فإنتفضت ليل من فوق الأريكة تُسرع له بخطواتها لتقف أمامه بينما إندهش هو لفعلتها الغير متوقعة، وصلت رأسها لذقنه لتقول بحدة:
– هو إنت .. إنت إزاي تلمسها كدا و تحط إيدك في المكان ده عادي كدا إزااي يعني يا ريان
تعليقات



<>