
رواية هوس الريان الفصل الرابع والثلاثون34 الاخير بقلم ساره الحلفاوي
مرت أربعة أشهر، و إنتفخت بطنها لوجود صغيرها به التي كانت ولازالت تخاف عليه من أي شيء يُصيبها فـ يُصيبه، علمت عن طريق السونار أنه فتى فـ إبتهجت حامدة ربها على ما أتاها، كانت جالسة مستندة بظهرها على صدره، مُلتفة بـ غطاء خفيف حيث الشتاء ذروتها، و جاعلة من الغطاء على قدميه، جالسين في غرفتهما يشاهدان التلفاز و تأكل هي حبات البوشار .. تقول بعد أن شردت لوهلة:
- تصدق يا ريان فكرة إن جوزي دكتور نسا دي طلعت حاجة حلوة أوي .. أنا بكشف عندك أكتر م بقعد في بيتنا!
عبث بخصلاتها و هو يشاهد الفيلم بتركيزٍ:
- آه يا حبيبتي .. طبعًا
شعرت أن الفيلم قد جذب إنتباهه لربما أكثر من حديثها، تضايقت فـ إعتدلت في جلستها تصعد لمستواه قليلًا جاعلة من رأسها جوار رأسه و هي لازالت ملتصقة بصدره، تقول و هي تطعمه الفشار:
- يعني يحصل أي حاجة أقولك تعالى يا ريان شوفني .. من غير م أتعب نفسي عند دكاترة نسا و كدا يعني، حتى أدويتي بتتابعهالي
- آه يا حياتي!
كان الفيلم أكثر ما يجذب إنتباه فـ لفت برأسها تطالعه بضيقٍ لاسيما عندما تفاعل مع الفيلم قائلًا و هو يضرب على قدمه:
- يبقى هو .. أكيد هو اللي عمل فيها كدا!
لمعت عيناها بخبثٍ أنثوي، إلتفتت لتواجهه محاوطة عنقه مُلصقة أنفها بـ وجنته تحاوط وجنته الأخرى بكفها قائلة بصوتها الأنثوي:
- ريان .. بيبي إنت مش معايا خالص!
- أنا معاكِ يا قلب ريان!
قال مربتًا على كتفها العاري لإرتدائها قميصٍ بحمالات رفيعة، لم يبدو لها منجذبًا، لكن لم تمنع هي ذاتها من بعض الأفعال التي ستستخدم بها أسلحتها الأنثوية، إنحدرت بشفتيها ببطء لعنقه دافنة به رأسها فـ شعرت بقشعريرة جسده أسفل شفتيها، ضحك يربت على خصلاتها قائلًا و هو يضمها لصدره و عيناه لم تتحرك من على الشاشة:
- طب إيه .. عايز أكمل الفيلم
- أنا ولا الفيلم!
قالت محاوطة عنقه لا تزال تطبع بشفتيها فوق جانب عنقه ببطءٍ مدروس، فـ إستسلم لِسحرها و ولإندفاع الدماء بجسدُه الذي طالب بها على الفور، حاوط وجنتيها يثبت عيناه على شفتيها قائلًا بمكرٍ:
- إنتِ هتزعلي جامد من اللي إنتِ بتعمليه ده
لمعت عيناها بتحدٍ تقول مبتسمة:
- طب زعّلني يا بيبي كدا!
تعالى صوت ضحكته الرجولية يعود برأسه للخلف فـ ضحكت على أثر ضحكته تتلمس بإبهامها تفاحة آدم خلصته و إقتربت تُقبلها، مال عليها حتى جعلها أسفله و أقبل عليها قائلًا و هو يغمز لها بمكرٍ:
- إنتِ عايزة إيه يا ليل يا حبيبتي؟ تعاليلي دُغري كدا و قوليلي عايزة إيه!
- عايز الصراحة؟
قالت و هي تطالعه بعينان لم تكن بريئة البتة، فـ قال و هو يميل ليقبل شفتيها:
- ياريت يا حياتي!
أبعدته عن شفتيها محاوطة وجهه مُغمغمة:
- أنا عايزة رُمان!
رفع أحد حاجبيه .. و مال بأذنه عليها في مشهدٍ كان أن يجعلها تنفجر ضحكًا:
- عايزة إيه يا عنيا؟
- رُمان
هتفت ببراءةٍ لا مثيل لها .. و كأن تلك التي تطالب بالرمان لم تكن تطالب به منذ ثوانٍ معدودةٍ، قال و هو ينظر لها هاتفًا بحيرة:
- آه يعني إنتِ بتتوحمي عليا ولا على الرمان؟
قالت ببراءة تلبّستها تعبث بذقنه :
- إنت حبيبي .. بس أنا عايزة بجد أكُل رمان!
- طب و أنا؟
قال بضياعٍ ثم إلتفت برأسه ينظر للفيلم بحسرةٍ بعد أن ضاعت أهم لقطاته:
- و الفيلم؟
قالت تزم شفتيها:
- حبيبي .. إنت دكتور و فاهم .. لازم آكُل رُمان حالًا!
- حاضر!
قالها بيأسٍ مستندًا برأسه على أسفل عنقها فـ إبتسمت تقبل خصلاته، نهض يرتدي شبشب بيتي، و يأخذ معه محفظته و لأن كان بالفعل يرتدي سترة شتوية مع بنطال قطني قرر النزول هكذا، يقول و هو يشير لها بسبابته بتحذيرٍ و طريقة أضحكتها:
- إعملي حسابك .. اللي عملتيه ده مش هعديهولك .. أجيلك بس!
أعطت له قبلة في الهواء تقول بحُب:
- هتوحشني!
- متشكرين
نطق بغيظ قبل أن يتركها غارقة في ضحكاتها، أخذ سيارته و أخذ يدور في الشوارع في منتصف الليل يبحث عـند الفكهانية على رمان حتى وجده، إبتاع منه كمية كبيرة و عاد لها ليجدها قد أغلقت الفيلم بالفعل تشاهد مسلسلًا آخر، إغتاظ أكثر ليضع لها حقيبة الرمان السوداء على المنضدة أمامها يقول بحدةٍ:
- إتفضلي يا هانم إنتِ و البيه بتاعك
طالعته بوداعة بأعين متسعة تهمهم ببراءةٍ تخللها التوجس:
-فصصهولي
- ده عندها
قال و هو يبتسم ساخرًا واضعًا هاتفه و مفاتيح سياره على نفس الطاولة يسحب منها جهاز التحكم في التلفاز عن بعد ليُكمل الفيلم، جلست هي شاردة لبعض اللحظات تستحضر دمعاتها و لا تعلم منذ متى أصبحت بتلك الحِرفية في التمثيل، و بالفعل تساقطت دمعاتها مكتفة ذراعيها تشهق قائلة بصوتٍ باكٍ:
- م هي ماما اللي بتقول عليها دي لو كانت موجودة كان زمانها فصصلتي .. أنا يعني عشان يتيمة بتعاملني كدا يا ريان؟
طالعها مصدومًا من الأمر الذي تصاعد بهذه السرعة، مسح على وجهه بعنف و نهض دون كلمة يأتي من مطبخ جناحهما بـ سكين و طبق كبير، طالعها مثبت عيناها عليها و هو يفتخ الكيس و يخرج رمانة كبيرة يغرز بها السكين فـ إنتفضت أثر فعلته تجفف دمعاتها الباردة بـ المَحرَم، بصعوبة منعت ضحكاتها و هي تراه يفصص الرمان بصعوبةٍ بالغة تكاد تجزم أنها مرته الأولى في فعلها، تناثرت بعض الحبات حولهم فـ تضايق أكثر لكن تابع ما يفعله، وجد أن أغلب ما فصصه قد تناثر و تبقى القليل في الطبق، قطب حاجبيه يمد لها الطبق قائلًا و هو يرجوها بنظراته أن ترحمه:
- حلوين دول؟
قالت و هي تأخذ منه الطبق تنظر له و ترمش بعيناها:
- عايزة معلقة طيب! ضرب السكين على المنضدة ينهض ليأتي لها بملعقة، وضعها داخل الطبق و ألقى بجسده على الأريكة يتابع الفيلم متحسرًا على ما فاته، أكلت هي بإستمتاعٍ متلذذه بطعمه البارعٍ، حتى أنهت الطبق فـ نظر لها يقول بهدوء ظاهري:
- كلتي؟
- الحمدلله
- كله تمام؟
- كله حلو
قالت مبتسمة و سرعان ما صرخت بخضة تتفاجأ به يحملها دون مقدمات بين ذراعيه و هو يتمتم بصوتٍ عالٍ:
- تعـاليـلي بقى!
- يا ريان في إيه خضتني حرام عليك!!
هتفت تتشبث بعنقه خائفة من أن تسقط من بين ذراعيهت لشعورها بوزنها الذي إزداد، لكنها كانت بالنسبة له لا تزال خفيفة، وضعها فوق الفراش برفقٍ، يثبت رسغيها بكفيه مهمهمًا بحدة:
- ده أنا هطلع عليكِ القديم و الجديد
قالت ببراءة:
- كل ده عشان إتوحمت على رمان يا حبيبي؟
هتف محتدًا:
- إنتِ طلّعتي عيني!
- سوري يا حياتي
قالت و هي تبعد كفيه عن رسغيها بعدما خفت قبضته أثر صوتها الدافيء، تحاوط وجنتيها و هي تقول بحموٍ:
- أنا تعبتك .. أنا أسفة
هتف بلهفةٍ يمسد على خصلاتها الناعمة:
- إتعبيني براحتك .. متتأسفيش!
- أنا بحبك أوي!
قالت و قد لمعت عيناها بعشقٍ، فـ إبتسم يُقبل ذقنها و من ثم أنفها بعشقٍ:
- وأنا بموت فيكِ
إنحدرت شفتيه لـ معدتها يُقبلها قائلًا بمزاح:
- خليك فاكر إنك مطلع عين أهلي أهو من قبل م تيجي!
صعد لها يتلذء برؤيتها تضحك، طبع بشفتيه فوق شفتيه للحظاتٍ بتنفسها فـ أبعدته بذات الغنَج تقول:
- الفيلم طيب!
- إنتِ أهم!
قال مُبددًا محاولاتها ف الإبتعاد، يميل ليزيح حمالة قميصها و يُقبل كتفها المُحدَد، يُقبل تجويف عنقها تارة و وجنتها تارة حتى إنتهى به الأمر معانقًا شفتيها بشفتيه يُذهبها معه في رحلةٍ من العشق .. يُعلّمها كيف الهوس يكون!
******
- ريان أنا خايفة أوي .. مش عايزة أدخل أرجوك!
هتفت ليل التي إكتسب الوزن بشكلٍ ملحوظ و بطنها مُنتفخة متكورة أمامها ترتجف و هي ممسكة بساعديه ترجوه ألا يُدلفها، و رغم التزيينات في الغرفة التي ستجلس بها بعد الولادة و كيف زُيِّنت الباب بإسمه "نديم"، و أعدت كل شيء له لكن عندما أتتها هذه اللحظة إضطربت و شعرت بجسدها بالكامل قد تسمّر، طمئنها ريان يقول بمزاحٍ:
- أومال لو مكنتش أنا اللي هولِّدك يا حياتي؟ متخافيش و ثقي فيا شوية أحلفلك بإيه إني دكتور شاطر و هعجبك!
نفت برأسها تقول باكية:
- لا إنت كداب إنت هتطلع عليا القديم و الجديد جوا عشان كنت برخٍّم عليك في الحمل
ضحك حاوط وجنتيها يقول و هو يغمز لها:
- طب تصدقي فكرة! م أعمل كدا فعلًا
- كدا يا ريان!
قالت بعبوسٍ فـ حملها بين يداه قائلًا:
- إستعنّى ع الشقى بالله
تشبثت في عنقه بعدما أطلقت صرخة مفزوعة تزجره و هي تقول بخوف:
- يا ريان متشيلنيش أنا تقيلة هنُقع أنا و إنت!
- لا إنتِ خفيفة و جميلة يا حبيبتي!
قال و هو يتجه لغرفة العمليات، فـ هتفت بحساسية مفرطة تلبستها منذ أن علمت لحملها!:
- لا مش خفيفة أنا تخنت ٢٠ كيلو! .. شايف مناخيري؟
- مناخيرك قمر!
قال و هو يساعدها في تبديل ثيابها لـ ثياب العمليات المخصص، قالت بضيق أكبر:
- إنت بتجاملني
هتف بحب:
- والله أبدًا .. أحلى بنت شافتها عنيا!
إبتسمت للحظات قبل أن تعبس مجددًا مهمهمة بخوف:
- هتبقى بالراحة ماشي؟
- حاضر يا حبيبتي
قال و هو يسحب نفسًا عميقًا، لن يُبالغ إذا قال أن رغم حِنكته في عمله إلا أنه يشعر بأنامله ترتجف، فـ هو على بُعد سويعات قليلة من رؤية إبنه، و كم تمنى في كل مرة يدلف لتلك الغرفة أن تكن الماكثة يومًا ما ليل .. أعطاها حقنة الظهر فـ أطلقت صرخة كانت الأقسى عليه، كيف للشعور أن يتبدل لتلك الدرجة فـ يتحول من طبيب محترف إلى آخر تُغرقه اللهفة لكي ينهي مهمته حتى يعانق بذراعيه جيد لا يتخطى وزنه الثلاثة كيلو،
و بالفعل كانت هي لازالت تحت تأثير البنج، عندما إلتقط هو صغيرُه الذي شرع في بكاءٍ جعله يبتسم و عيناه تدمع و جسده يرتخي حتى أنه جلس على أريكة كانت في الغرفة يضم الصغير لأحضانه مغمضًا عيناه يتنفّس رائحته التي أختُطلت بدماءها، شعور بشرته شديدة النعومة أسفل ذقنه الخشِنة جعل الدمعات تسيل من عيناه دون وعي، إهتمت الممرضات بـ ليل بينما بدأ هو بتنظيف صغيرُه و لفه بـ غطاء ثقيل يقول للممرضات و هو بالكاد يستطيع تكوين جملة واحدة:
- خليكوا معاها لحد م تفوق .. إنقلوها أوضة عادي و أنا هطلع شوية برا!
بعد أن هزوا رأسهم بموافقةٍ، خرج من الغرفة متمسكًا بصغيره الباكي يهدهده و يؤذن في أذنيه بذِكر الله، قبّل جبينه الناعم و مسح بظهر إنمله دمعة خرجت من طرف مقلتُه، يهمس له مبتسمًا:
- إنت عارف كان نفسي في اللحظة دي أد إيه؟ أنا إستنيتك من زمان أوي .. كل مرة كانت إيدي بتلمس طفل إتولد على إيدي كنت بحس إني محروم من المتعة دي .. كنت بحس إني محتاج وجودك في حياتي! ربنا رزقني بيك وبيها .. خلاص أنا كدا مش عايز حاجة تانية من الدنيا
نام الطفل فـ عاد هو يدلف لغرفتها ليجدها قد إستفاقت بالفعل، مدت له ذراعيه بإرهاقٍ تنادي على صغيرها:
- نديم!
- و أبو نديم طيب
قال مازحًا يضع الصغير في حضنها و يثبته، إبتسم عندما أخذت تشرع في تقبيل جبين و وجنته و كأنها كانت تشتاق له، فـ قال يمسد على خصلاتها:
- إنتِ كويسة يا حبيبتي؟ حاسة جسمك واجعك؟
- أنا نسيت كل حاجة لما شوفته
قالت و هي تمسح بظهر أناملها على وجنته، تقول و عيناها تقطر فرحًا و شوقًا و دموع، مال يُقبل جبينها يجلس جوارها و يستند بظهره على الفراش قائلًا بإبتسامة:
- هنبتدي بقى و أنا عارف إن الواد ده هيقطّع عليا
لم تنتبه لكلماته تدرس تفاصيل وجه صغيرة قائلة بلهفةٍ:
- شايف مسمسم و جميل إزاي؟
- شبهك يا حياتي
قال بإبتسامة ينظر هو الآخر لوجه الرضيع، فـ هتفت ترفع رأسها له:
- ريان .. أنا مبسوطة
- و أنا بحبك
قال يبعد خصلاتها عن وجنتها، فـ غمغمت بإبتسامة:
- بتحبني أوي؟
- بحبك أوي؟ ده أنا مهووس .. مجنون بيكِ
قال مُقبلًا أنفها ناطقًا بعشق:
- إنتِ هوسي يا ليل .. هوس الريان!
إبتسمت ف ضمها و ضم الصغير له فَرح لوجود عائلته الغصيرة بأحضان يطلق زفيرًا مرتاحًا بعدما عانى لكي يحظى بلحظةٍ كهذه و ها هي تحققت!
تمت بحمد الله