روابة كسرو احلمها فصنعت مجدها الفصل الخامس عشر15 بقلم وفاء الدرع

روابة كسرو احلمها فصنعت مجدها الفصل الخامس عشر15 بقلم وفاء الدرع
❤️ الجزء الخامس عشر ❤️
وأنا قاعدة بتكلم مع كمال، رفعت عيني فجأة...
واتجمدت في مكاني!
كان الشخص اللي داخل المطعم هو أمجد.
قلبي بدأ يدق بسرعة، ومن غير ما أحس، أخدت حقيبة الأوراق والبحث والباسبور، وسلمتهم لكمال بسرعة، وقلت له بصوت منخفض:
"خد الحاجات دي... وإوعى تطلعها لأي حد، حتى الباسبور. ولو حصل أي حاجة، متقولش إنك تعرفني."
بصلي باستغراب وقال: "في إيه يا دكتورة سمر؟"
قلت بسرعة: "هحكيلك بعدين... امشي دلوقتي."
خرج كمال بهدوء، وفي نفس اللحظة كان أمجد وصل عندي.
ابتسم ابتسامة غريبة وقال: "إيه الصدفة الحلوة دي!"
رديت ببرود: "إنت إيه اللي جابك هنا؟"
قال: "جاي في شغل."
قلت باستغراب: "مش إنت قلت إنك استقريت في مصر؟"
ابتسم وقال: "أنا قلتلك قبل ما تسافري... إنك في الآخر هتبقي ليا، ولازم تطلبي الطلاق من إسلام ونتجوز."
نظرت له باحتقار وقلت: "إنت شكلك اتجننت."
اقترب مني وقال بصوت هادئ لكنه مخيف: "مش هسيبك... غير لما اللي في دماغي يتحقق."
سألته: "إنت عرفت مكاني إزاي؟"
قال: "والله ما كنت أعرف مكانك... أنا أعرف المعمل اللي بتشتغلي فيه بس. دخلت المطعم أتغدى وأشرب شاي، ولقيتك قدامي."
ثم ابتسم وقال: "يلا... نتغدى سوا."
قمت علشان أمشي...
لكنه جري ورايا وقال: "لا... لازم نتفق."
في اللحظة دي فكرت بسرعة...
لو رفضته، ممكن يعمل مشكلة تلفت الأنظار، أو يضرني قبل ما أرجع مصر.
اضطريت أقعد معاه وأنا في قمة التوتر.
اتغدينا، وشربنا الشاي، لكنه كان بيكرر نفس كلامه:
"فكري كويس... ولو رفضتيني، هتشوفي حاجات هتندمي عليها طول عمرك."
بعدها قال: "يلا... نمشي."
ولما وصلنا الفندق، اتفاجئت إنه حجز أوضة جنب أوضتي!
أول ما دخلت أوضتي، فتحت التليفون بسرعة واتصلت بإسلام.
اطمنت عليه، وعلى الأولاد، وعلى أمي وأبويا وكل أهلي.
لكن إسلام حس إن صوتي متغير.
قال بقلق: "مالك يا سمر؟ صوتك مش مريحني."
ابتسمت غصب عني وقلت: "مفيش يا حبيبي... بس تعبانة شوية."
قفلنا المكالمة...
وقعدت لوحدي أفكر.
أعمل إيه؟
أمجد بقى في كل مكان حواليا...
وهو مقتنع إن الفلوس والنفوذ يقدروا يخلوا أي حاجة ملكه.
وفي نفس الوقت...
كانت العيلة كلها متجمعة في الفيلا.
ميرفت وسيد، ومحمود، وأحمد، وعبدالرحمن، والحاجة إيمان...
وكانوا مجهزين غدا جميل: محشي، ورقاق، وأكلات بلدي، والبيت كله مليان ضحك وهزار.
قال عبدالرحمن وهو بيبص لأحمد:
"بص يا أحمد... أخوك محمود خلاص هيستقر ويتجوز، وإنت لسه. العمر بيجري يا ابني، ولازم تشوف بنت الحلال."
قبل ما يرد أحمد، قالت أمه:
"نفسي أفرح بيك قبل ما أموت."
ابتسم أحمد وقال:
"بعد الشر عليكي يا أمي... أنا بصراحة ما كنتش بفكر في الجواز، لكن علشان خاطركم هبدأ أفكر."
قال محمود:
"أخت إيمان خطيبتي... اسمها فاطمة، أصغر منها بسنتين، ومدرسة دراسات اجتماعية."
قالت ميرفت:
"بنت محترمة جدًا، ومتربية أحسن تربية."
ابتسم أحمد وقال:
"طيب... الأول أشوفها، ولو ارتحت لها، نتوكل على الله."
فرح الجميع بكلامه.
قال سيد:
"يلا نتصل بسمر نطمن عليها."
ضحك عبدالرحمن وقال:
"هتتصل على مين؟ دي تليفونها مقفول على طول، ومبتردش غير على جوزها."
ضحك محمود وقال:
"إيه يا حاج... إنت بتغير على سمر من إسلام؟"
ابتسم عبدالرحمن وقال وهو متأثر:
"بغير عليها حتى من نفسي... دي بقت الدنيا كلها بالنسبة لي. وكل ما أفتكر إني وقفت ضد حلمها زمان، أزعل من نفسي."
سكت الجميع...
ثم اتصل سيد بها، ولحسن الحظ كانت لسه فاتحة التليفون، وكلمتهم كلهم، وطمنتهم عليها.
أما في بيت إسلام...
فكانت أسماء قاعدة مع والدتها وأولادها، لأن أمجد مسافر.
ورغم إنها كانت بتحبه، وكانت متغاضية عن نظراته الزائغة علشان تحافظ على بيتها، إلا إن قلبها كان مش مطمن.
قالت الحاجة إيمان:
"مالك يا بنتي؟"
قالت أسماء:
"مش عارفة... قلبي قلقان من سفر أمجد، وحاسة إن فيه حاجة هتحصل."
قال إسلام:
"هو قالك هيتأخر قد إيه؟"
قالت:
"شهر."
ابتسم وقال:
"شهر هيعدي بسرعة."
ثم تنهد وقال:
"لكن أنا بقى... سمر وحشتني أوي."
قالت الحاجة إيمان:
"ربنا يرجعها لكم بالسلامة."
فابتسم وقال:
"لو لفيت الدنيا كلها... والله ما هلاقي زي سمر."
ابتسمت أسماء وقالت:
"ربنا يخليكم لبعض، ويديم عليكم الحب."
أما أنا...
فبعد ما قفلت مع أهلي، فضلت طول الليل أفكر.
كنت بدعي ربنا وأنا بعيط:
"يا رب... دبرني، وأنقذني من المصيبة دي."
قررت أهرب من الفندق.
فضلت أبص من الشباك طول الليل...
لكن كل مرة كنت أشوف أمجد موجود.
وفي الصباح، الساعة السابعة، اختفى.
خرجت بسرعة...
وأول ما خرجت، قابلت الباحثة اللبنانية.
قالت:
"كنت في مشوار قريب، قلت أعدي عليكي."
ابتسمت وقلت:
"وأنا رايحة المعمل."
طبعًا ما قلتلهاش إن البحث خلص بالفعل.
رحنا سوا...
ودخلت المعمل، وأنا عاملة نفسي بشتغل، لكن عقلي كله كان مع كمال... ومع طريقة الهروب.
وفي وقت الراحة، اقترح الباحثان الأجنبيان إننا ننزل الكافتيريا.
أكلنا ساندويتشات، وشربنا القهوة.
وبعدين بصوا لي وقالوا:
"ها يا سمر... البحث خلص؟"
قلت:
"فاضل عليه أيام بسيطة."
ثم سألني واحد منهم:
"وفكرتِ في العرض اللي قدمناه لك؟"
ارتبكت...
وتجمد الكلام على لساني...
تعليقات



<>