
لعنة المقبرة -
الحلقة العاشرة
"العمل المدفون"
بيت العمدة - بعد الفجر
الرقم "37" بيلسع في عين ياسين من بعيد. الساعة على الحيطة لسه واقفة على 3:33... نفس الوقت اللي الشق اتفتح فيه من أسبوع.
أبو عمار دخل بيتهت: "يا دكتور... الولية دي مش سهلة. مسكتها وهي بترش سواد حوالين البير وبتقول إنها دفنت عمل تحت العتبة".
برديس كانت صاحية وقاعدة في الركن، حضنه ركبها. الوشم الميزان بينور كل ما تتوتر.
"عمل؟" همست. "زي اللي كانوا بيعملوه الستات زمان؟".
الشيخ عطية استغفر: "أعوذ بالله... السحر ده من عمل آبيب. اللي يلعب بيه يتحرق بيه".
ياسين قام ومسك الفانوس: "لازم نحفر ونشوف دفنت إيه. لو العمل ده اتساب... هيفتح باب تاني للتعبان وهو لسه تحت".
أبو عمار بدأ يحفر بضهر الفاس قدام عتبة الباب الخشب. بعد شبر واحد، الفاس خبط في حاجة.
طلعوا صرة قماش سودا، مربوطة بسبع عقد، وريحتها... ريحة تراب مقابر.
الشيخ عطية رجع خطوة لورا: "دي عُقدة ساحر. سبع عقد يعني سبع أبواب جهنم. اللي يفكها من غير ما يعرف صرفها... تلبسه".
ياسين لبس جوانتي جلد من شنطته وفتح الصرة بالراحة. جواها لقوا 3 حاجات:
1. خصلة شعر سودا طويلة ملفوفة في ورقة.
2. عضمة صغيرة شكلها زي عقلة صباع طفل.
3. ورقة صفرامكتوب عليها بالحبر الأحمر اللي شبه الدم:
_"بحق آبيب العظيم، وبدم الوريثة الكاذبة، يُسجن الدم في الدم، ولا يخرج إلا بالدم. 37"_
نبوية شهقت وحطت إيدها على بقها: "يا نصيبتي... دي خصلة شعر برديس! قصيتها لها وهي عندها 7 سنين وشيلتها في صندوق. إزاي وصلت لأم عويس؟".
برديس مسكت كتفها، والعلامة الزرقا سخنت لدرجة إن جلابيتها طلعت دخان: "هي... هي كانت بتيجي تساعدك في الخبيز زمان يا أمي. كانت بتفتش في أوضتي"
ياسين قرب العضمة من نور الفانوس. على العضمة كان فيه وشم أزرق صغير... نفس علامة الكف اللي كانت على كف غباشي.
"العضمة دي مش بتاعة طفل" ياسين قال بصوت ميت. "دي من كف غباشي. أم عويس سرقتها لما التعبان رماها في الساحة".
الشيخ عطية وقع على ركبه: "يعني العمل ده معمول بشعر الوريثة... وبكف غباشي. ده اسمه سحر القربان المزدوج. بتربط روح الوريثة بروح القربان الأول، عشان لما آبيب يصحى... ياخد الاتنين مع بعض. واحد يفتح الباب، والتاني يعديه".
أبو عمار صرخ: "يعني الولية دي بتخدم التعبان؟!".
ياسين هز راسه: "لأ يا غفير... دي بتخدم نفسها. أم عويس مش ساحرة، دي أم موجوعة. ابنها كان هيموت، ولما برديس أنقذته، أم عويس اترعبت. اترعبت إنها تبقى مديونة لبنت آبيب. فقالت أحرقها قبل ما تحرقني".
برديس بصت للورقة: "يعني هي اللي كتبت 37؟ هي اللي بتعد معانا؟".
أم عويس بتتكلم
كأنها سمعتهم، الباب خبط.
أم عويس واقفة بره، وفي إيدها ابنها، وعلى وشها ابتسامة صفرا.
"فكيتوا العمل؟ برافو".
أبو عمار رفع الفاس: "كنت هتموتي البت يا شيطانة!".
"كنت هحمي ابني" قالت وهي بتدخل من غير ما حد يأذن لها. "إنتوا فاكرين نفسكم أذكى مني؟ أنا جدة أمي كانت مغسلة، وكانت بتدفن مع الميتين أعمال عشان اللي آذوهم في الدنيا. وأنا... بنتي الكبيرة ماتت من 10 سنين في الترعة. قالوا غرقت، بس أنا لقيت على رقبتها نفس العلامة الزرقا دي".
الكلام وقع على الكل زي الصاعقة.
نبوية بصت لها: "بنتي... بنتك كان عليها العلامة؟".
أم عويس عينيها دمعت نار: "أيوه. خع-إم-واست بيختار بنت كل جيل. بنتي كانت الوريثة اللي قبل برديس. وماتت قبل ما تتم 13 سنة عشان جدي العمدة خاف منها ودفنها حية. من يومها وأنا حلفت... مفيش وريثة تانية هتعيش. مش هخلي تعبان تاني ياخد ضنايا".
ياسين قفل الدفتر: "كده الخيط كمل. أم عويس مش تبع آبيب... دي ضحية قديمة. الكُفر ده بيقتل الوريثة كل جيل عشان يأجل اللعنة. العمدة اللي فات قتل بنت أم عويس، والعمدة اللي قبله قتل وريثه اخري . دايرة دم". مش هتنتهي
برديس قامت وقفت قدام أم عويس. العينين الزرقا والميزان منورين.
"وإنتِ عايزة تقتليني زي ما قتلوا بنتك؟".
أم عويس بصت في الأرض: "أنا عايزة أكسر الدايرة. لو موتي دلوقتي... اللعنة هتنام 100 سنة تاني. جيل كامل هيعيش من غير خوف".
"وابنك؟" برديس سألت.
"هيموت مع الكل لما تفتحي البوابة الكبيرة! أنا شفتها في الحلم! شفتك فاتحة التابوت والكُفر كله بيغرق في دم!" أم عويس صرخت.
ياسين مسك الورقة اللي فيها الطلسم: "العمل ده مش هيقتلها يا أم عويس. العمل ده هيسلمها لآبيب مقيدة. إنتِ كده بتديه المفتاح
الشيخ عطية قام: "لازم نفك العمل ده، بس ليه صرفة. لازم اللي اتعمل لها هي اللي تفكه، وتسمي على كل عقدة".
برديس مسكت الصرة. إيدها بتترعش بس صوتها ثابت.
فكت أول عقدة: "بسم الله... دي عقدة الكره".
الصرة طلعت دخان أسود.
تاني عقدة: "دي عقدة الخوف".
تالت عقدة: "دي عقدة بنتك يا أم عويس... الله يرحمها".
أم عويس وقعت على ركبها وبتعيط لأول مرة.
عند العقدة السابعة، برديس بصت لأم عويس: "آخر عقدة... عقدة السماح. لو سميتيها إنتِ... العمل يتفك وميأذيش حد".
أم عويس بصت لابنها، وبصت لبرديس، وبعدين حطت إيدها على الصرة وقالت وهي بتشهق: "بسم الله... عقدة السماح".
السبع عقد اتفكت. الخصلة والعضمة بقوا تراب. والورقة الصفرا... ولعت نار زرقا واختفت.
الساعة اللي على الحيطة دقت مرة واحدة، واشتغلت.
4:44 صباحاً.
النهاية المرة دي مختلفة
أم عويس بتبص لبرديس: "لو نجحتي... ابقي زوري قبر بنتي. اسمها كان رضا. وقولي لها إن أمها... سامحت".
وبعدين شالت ابنها ومشيت. لا اعتذرت، ولا طلبت السماح. بس الحرب اللي في عينيها... هديت.
ياسين بص للتراب اللي كان عمل: "كده عرفنا. أم عويس لها صلة... هي أم الوريثة اللي فاتت. ودي أخطر صلة. عشان اللي انكوى بالنار... هو أكتر واحد عارف يولعها".
برديس مسكت كتفها. الميزان بقى جنبه وشم جديد... صغير، على شكل عقدة مفكوكة.
"فاضل 37 يوم" همست. "واتنين من الشروط بقوا واضحين: دم من غير خطيئة... وده هنلاقيه. والتضحية... ودي بتاعتي. بس الشرط التالت... أم عويس حرقته".
ياسين هز راسه: "لا يا وريثة. الشرط التالت لسه موجود. أم عويس ماحرقتش العمل... هي حرقته جواها. ومن النهارده... هي يا معانا يا علينا".
في المقبرة، الرقم على الباب اتغير: "36"
ومن جوه التابوت، صوت ضحكة خع-إم-واست طلع: "الكراهية فكت عقدة... والحب هيربط حبل المشنقة. كملي يا نِفِر-إسِت... أبواب بيتي بتفتح لوحدها
لخلاصة: أم عويس ليها صلة مباشرة. بنتها "رضا" كانت الوريثة اللي قبل برديس والكُفر قتلها. أم عويس عملت العمل عشان تقتل برديس وتكسر الدايرة، بس العمل اتفك بالسماح. دلوقتي هي قنبلة موقوتة... يا حليف يا عدو.