رواية بين الخذلان الفصل الخامس5 بقلم وفاء الدرع

رواية بين الخذلان الفصل الخامس5 بقلم وفاء الدرع
❤️ الجزء الخامس ❤️
مرت الأيام بطيئة وثقيلة...
وكان الندم بياكل قلب والد أحمد، لكنه كان عارف إن الندم دلوقتي مبقاش هيغير أي حاجة.
أما خالتي، فكانت حالتها تصعب على أي حد يشوفها.
كل يوم تروح المستشفى، وتقف بالساعات تبص لابنها من ورا الزجاج، وتبكي وهي مش قادرة حتى تلمس إيده.
وبعد خمسة أيام...
جاء الخبر اللي كان الجميع خايف منه.
أحمد توفى.
رحل عن الدنيا، وساب وراه وجع كبير في قلوب كل اللي عرفوه.
كانت الجنازة مؤلمة، والكل كان واقف حزين.
لكن أكتر اتنين كانوا منهارين هما أبوه وأمه.
الأب كان واقف قدام قبر ابنه، ودموعه بتنزل في صمت، وكل شوية يردد:
ـ ياريتني ما سافرت...
ياريتني كنت جنبك يا ابني.
أما الأم، فكانت بتصرخ من شدة وجعها، وتقول:
ـ كسرت ضهري يا أحمد...
ربنا يصبر قلبي عليك.
مر شهر على وفاة أحمد...
لكن الحياة بين خالتي وجوزها بقت مستحيلة.
كانت كل ما تبص له تفتكر كلام الدكتور، وتفتكر إنها كانت بتناديه يرجع لابنه، لكنه كان دايمًا يختار الشغل والفلوس.
وفي يوم قالت له بحسم:
ـ أنا خلاص... مش قادرة أكمل معاك.
ابني راح، وأنا كل ما أشوفك أفتكر إنك كنت السبب في ضياعه.
أنا عايزة الطلاق.
حاول يتكلم معاها، لكن قرارها كان نهائي.
وبالفعل...
تم الطلاق، وكل واحد راح في طريق.
أما هايدي...
فحاولت تبدأ حياة جديدة.
اشتغلت في شركة والد أميمة، وكانت مرتاحة جدًا في شغلها.
وفي أحد الأيام، خرجت من مكتبها، وفجأة اصطدمت بشخص.
رفعت رأسها بسرعة، واتكسفت.
كان شاب طويل، وسيم، جسمه رياضي، وملامحه كلها وقار.
ابتسم لها وقال بأدب:
ـ أنا آسف... حضرتك كويسة؟
ردت وهي مرتبكة:
ـ لا... أقصد آه... أنا اللي آسفة.
ومشي.
لكن هايدي فضلت واقفة مكانها.
وقلبها بيدق بطريقة عمرها ما حسّت بيها من قبل.
رجعت البيت، وأول ما شافت هيام، قالت بفرحة:
ـ يا هيام... النهارده حصل معايا موقف غريب.
ابتسمت هيام وقالت:
ـ خير يا ستي؟
قعدت هايدي تحكي لها كل اللي حصل، وهي مبتسمة لأول مرة من شهور.
بصت لها هيام وقالت وهي بتضحك:
ـ بقالك كتير أوي يا هايدي ما ضحكتِ الضحكة دي.
قالت هايدي وهي بتتنهد:
ـ حتى أنا حاسة إني رجعت أتنفس من جديد.
سألتها هيام:
ـ هو شغال في الشركة؟
قالت هايدي:
ـ معرفش... أول مرة أشوفه.
في نفس اللحظة دخل سيف، وشافهم بيضحكوا.
قال وهو بيضحك:
ـ خير يا جماعة؟
واضح إن في سر وأنا آخر واحد يعرفه.
ضحكت هيام وقالت:
ـ مفيش يا سيدي... ده كلام بنات.
رد سيف وهو بيهزر:
ـ طيب ماشي... بس أوعوا تخبوا عني حاجة.
قالت هيام:
ـ حمد لله على السلامة يا حبيبي.
هقوم أحضر الغدا، النهارده العيلة كلها جاية عندنا.
رد سيف باستغراب:
ـ مناسبة إيه؟
بصت له هايدي وهي بتضحك:
ـ معقول نسيت؟!
النهارده عيد ميلادك يا أبيه.
حط سيف إيده على دماغه وقال:
ـ يا نهار أبيض!
والله نسيته خالص.
النهارده كان عندي شغل كتير، وحتى التليفون مفتحتوش.
ضحك الجد وقال:
ـ إن شاء الله تكون سنة خير عليك يا ابني.
وقبل ما يكمل كلامه...
جرس الفيلا رن.
ووصلت العيلة كلها.
اتغدوا سوا، وقضوا يوم جميل كله ضحك وهزار.
وفي آخر اليوم، عملوا حفلة عيد ميلاد بسيطة، لكن كلها حب.
وكان سيف فرحان جدًا بوجود كل الناس اللي بيحبهم حواليه.
بعد ما الضيوف مشيوا...
قالت هيام وهي قاعدة جنب سيف:
ـ نفسي ماما تيجي تعيش معانا هنا.
أنا بخاف عليها وهي لوحدها في الشقة.
تنهد سيف وقال:
ـ والله حاولت معاها أكتر من مرة.
لكن هي عندها عزة نفس، ورافضة.
قالت هيام:
ـ هفضل أحاول معاها، وإن شاء الله توافق.
ابتسم سيف وقال:
ـ ربنا يكتب اللي فيه الخير.
تاني يوم...
راحت هيام الجامعة.
وسيف راح الشركة.
أما هايدي، فكانت في شغلها.
وأثناء ما كانت ماشية، شافت نفس الشاب مرة تانية.
فسألت إحدى الموظفات عنه.
قالت لها:
ـ ده ابن صاحب الشركة.
وأخو أميمة.
كان مسافر أمريكا، ورجع من أسبوع.
اتصدمت هايدي.
وأول ما خلصت شغل، اتصلت بهيام.
قالت لها:
ـ طلع أخو أميمة!
ابتسمت هيام وقالت:
ـ آه... أميمة قالتلي إنه رجع.
كان متجوز هناك، لكن حصلت مشاكل بينه وبين مراته.
هي كانت رافضة تخلف، والخلافات زادت، وفي الآخر اتطلقوا.
ودلوقتي رجع يستقر في مصر مع والده.
سكتت هايدي لحظة، وقالت وهي مبتسمة:
ـ ماشي يا هيام... نتكلم بعدين.
وقفلت معاها.
وبعد فترة...
رجعت هايدي تعيش مع والدتها، بعد ما حالتها النفسية اتحسنت.
قبلت رأس جدها وقالت:
ـ متشكرة يا جدي...
وجودكم جنبي هو اللي رجعني للحياة.
ابتسم الجد وقال:
ـ أهم حاجة أشوفك مبسوطة يا بنتي.
بس متقطعيش زيارتنا.
قالت وهي بتحضنه:
ـ أوعدك.
في المساء...
رجع سيف من الشركة.
لكن أول ما دخل...
عرفت هيام من ملامحه إن في حاجة مضايقاه.
قالت بقلق:
ـ مالك يا سيف؟
قال وهو متضايق:
ـ خسرنا مناقصة كبيرة.
لكن مش ده اللي مزعلني.
أنا متأكد إن في حد سرب أسرار المناقصة للشركة المنافسة.
هيام بصت له وقالت بهدوء:
ـ يمكن ربنا صرف عنكم شر.
ولو حد ظلمك...
ربنا هيجيب حقك.
ابتسم رغم حزنه، وقال:
ـ دايمًا كلامك بيرد فيا الروح.
ثم سألها:
ـ فين الأولاد؟
قالت وهي بتضحك:
ـ نايمين.
دخل أوضتهم، وصحاهم، وفضل يلعب معاهم، وكأنهم شالوا عنه هموم الدنيا كلها.
جهزت هيام السفرة، ونادت الجد وسيف والأطفال.
وقعدوا كلهم ياكلوا مع بعض.
وبعد الغدا، خرجوا الجنينة.
كان التوأم بيتعلموا أول خطواتهم، وسيف بيلعب معاهم وهو بيضحك.
لكن هيام كانت حاسة إن جواه هم كبير.
بصت لجَدها وقالت:
ـ رغم إنه بيضحك...
حاسّة إنه لسه زعلان على اللي حصل.
ابتسم الجد وقال:
ـ يا بنتي...
اللي بيمشي بالحلال عمره ما يضيع.
ولو اتظلم...
ربنا بنفسه هيجيب له حقه.
هزت هيام رأسها وقالت بثقة:
ـ عندي إحساس إن الحقيقة هتظهر قريب...
وإن سيف هيعرف مين اللي خانه.
ومرت شهرين...
وفي يوم...
حصل شيء غريب جدًا...
غيّر مجرى الأحداث كلها.
تعليقات



<>