
❤️ الجزء الثامن ❤️
بعد اللي حصل مع مرات أبوها، بقت حياة ميرفت كلها خوف وتوتر.
كل يوم كانت تحاول توقعها في مصيبة جديدة علشان تجبرها تتجوز أخوها.
لكن ربنا كان بينجيها في كل مرة.
وفي يوم، تعبت ميرفت من اللي بيحصل، وراحت لأبوها وقالت وهي دموعها على خدها:
"يا بابا... أنا تعبت. مش قادرة أعيش في البيت ده تاني. لو سمحت، خليني أروح أقعد عند عمي عبد الرحمن كام يوم."
لكن أبوها هز راسه بالرفض وقال:
"لا يا ميرفت... كلام الناس هيكتر، وأنا مش موافق."
خرجت ميرفت من عنده وهي مكسورة، ومسكت تليفونها واتصلت بعمي عبد الرحمن.
أول ما رد عليها، انفجرت في العياط، وحكتله كل اللي مرات أبوها بتعمله معاها.
اتنهد عبد الرحمن وقال بحنان:
"متعيطيش يا بنتي... أنا هكلم أبوكي، وهبعتلك سيد يجيبك حالًا."
وبالفعل، كلم أخوه، وبعد نقاش طويل وافق إنه يسيبها تقعد عندهم كام يوم لحد ما تهدى الأمور.
في نفس الوقت، كانت ميرفت مجهزة شنطة هدومها، ومستنية سيد.
وبعد شوية وصل.
أخد منها الشنطة، وقال بابتسامة:
"يلا يا بنت عمي."
ركبوا العربية، وطول الطريق كانوا بيتكلموا.
سيد كان بيحاول يهون عليها، لكن لأول مرة حس إن إحساسه تجاه ميرفت اتغير.
كان طول عمره بيحبها زي أخته...
لكن المرة دي قلبه كان بيقوله إن اللي جواه حب من نوع تاني.
والغريب...
إن ميرفت كانت حاسة بنفس الإحساس، لكنها كانت خايفة تعترف حتى لنفسها.
كان سيد أكبر منها بخمس شهور، والاتنين كانوا في السنة الثالثة في الكلية، وفاضلهم سنة ويتخرجوا.
وصلوا القاهرة.
رن سيد الجرس، وفتحت أمه الباب.
أول ما شافت ميرفت، حضنتها بقوة وقالت:
"نورتي بيتك يا بنتي."
دخلوا، وقعدوا يحكوا كل اللي حصل.
وفجأة، سيد بص لأمه وقال بمنتهى الجدية:
"يا أمي... أنا عايز أتجوز ميرفت."
بصتله الأم بابتسامة كبيرة، وقالت:
"ده يوم المنى يا ابني... إنت عارف إني بحبها زي سمر بالظبط."
دخل عبد الرحمن في اللحظة دي، وعرف منهما الموضوع.
ابتسم وقال:
"وأنا كمان موافق... بس لازم ناخد رأي أبوها."
مسك التليفون، واتصل بأخوه.
وبعد السلام، قال:
"أنا بطلب إيد ميرفت لابني سيد."
سكت أخوه ثواني، وبعدين قال بفرحة:
"يشرفني يا عبد الرحمن... موافق."
لكن...
أول ما مرات الأب سمعت الكلام، ثارت ورفضت بشدة.
قفل الزوج التليفون، وبصلها باستغراب وقال:
"إنتِ ليه رافضة؟ ده ابن أخويا!"
قالت وهي مرتبكة:
"في... في مشكلة كبيرة."
اتعصب وقال:
"مشكلة إيه؟ انطقي."
قالت وهي بتحاول تمثل البكا:
"أخويا... حط لميرفت منوم في الشاي... واغتصبها، وهي كانت مش حاسة بأي حاجة."
وقف الأب مكانه مصدوم.
وفي ثانية واحدة...
اتحولت صدمته لغضب.
زعق فيها بأعلى صوته:
"إنتِ بتقولي إيه؟!"
ولأول مرة رفع صوته عليها بالشكل ده.
سابها، وجري على بيت أخوه.
أول ما الباب اتفتح، كانت ميرفت واقفة قدامه.
من شدة انفعاله، نزلت إيده عليها بالقلم، فوقعت على الأرض.
جري عبد الرحمن عليه، ومسكه وقال:
"إيه اللي إنت عملته ده؟! إنت اتجننت؟!"
رد وهو بيصرخ:
"بنتي ضيعت شرفي!"
وسرد لعبد الرحمن كل اللي مراته قالته.
كانت ميرفت بتعيط بحرقة.
وقامت من على الأرض، وقالت وهي بترتعش:
"والله يا بابا... والله ما حصل أي حاجة من اللي قالتها.
دي عايزة تجوزني أخوها بأي طريقة.
فاكر اليوم اللي قالتلك فيه إن خالها كان في أوضتي؟
دي كانت خطة منها.
ولولا شهد أختي، كانت حياتي ضاعت.
وأنا سكت وقتها علشان البيت ما يتخربش."
وبعدين وقفت قدام أبوها بكل قوة، وقالت:
"أنا مستعدة توديني لأي دكتورة تكشف عليا.
وساعتها هتعرف إن بنتك أشرف من الشرف نفسه.
والله ما شربت من إيد أخوها ولا حتى كوباية مية."
سكت الأب...
وبص لبنته.
شاف الصدق في عيونها.
وندم إنه صدق مراته للحظة.
قال عبد الرحمن وهو بيهز راسه:
"مراتك دي شيطان... حسبنا الله ونعم الوكيل."
رد أخوه والدموع في عينيه:
"والله يا عبد الرحمن أنا كنت مستحملها علشان البنات...
لكن بعد اللي عملته...
أقسم بالله ما هتقعد يوم واحد على ذمتي."
وفي نفس اليوم...
وافق رسميًا على جواز ميرفت من سيد.
أما عند سمر...
فكانت الحياة ماشية في طريق تاني.
نجحت في أولى ثانوي بتقدير ممتاز، وكانت في نفس الوقت حامل في شهرها الأخير.
ولما جه يوم الولادة...
رزقها ربنا بولد جميل، خطف قلوب الكل.
شاله إسلام بين إيديه، وبصله بحب وقال:
"هسميه على اسم أبويا الله يرحمه... وجدي."
وافقت سمر بكل حب.
واتعمل سبوع كبير، ودبح إسلام عجلين، وعمل ليلة جميلة حضرها كل الأحباب.
ومرت سنتين...
وجابت سمر في الثانوية العامة مجموع 90%.
كانت فرحتها بالدنيا كلها.
وأخيرًا...
حقق ربنا أول خطوة من حلمها.
ودخلت كلية العلوم، علشان تكمل طريقها وتبقى دكتورة كيمياء، زي ما كانت بتحلم من وهي طفلة.
وفي نفس الوقت...
تم زواج ميرفت وسيد، وسط فرحة العيلتين، وبداية حياة جديدة مليانة أمل.