
😍 الجزء الثالث
رن تليفون الجناح...
ردت ريم، وأول ما سمعت صوت الشخص اللي بيتكلم، اتغير لون وشها، وبقت متوترة بشكل غريب.
سمعتها بتقول بعصبية:
"إنت عايز إيه مني؟! اتجننت؟!"
فضل الشخص يتكلم، وهي ساكتة بتسمع، وبعدها قالت بصوت واطي:
"طيب... حاضر."
وقفلت الخط بسرعة، وكانت إيديها بتترعش، ووشها أصفر زي الليمونة.
أنا كنت ببصلها ومستغربة جدًا.
من ساعة ما فقدت الذاكرة وأنا حاسة إن في حاجة كبيرة مستخبية عني، وكل ما أحاول أفتكر أي حاجة، أحس بصداع شديد يكاد يفجر دماغي.
بصيتلها وقلت بهدوء:
"مالك يا ريم؟ في إيه؟ مين اللي كان بيتصل؟ قالك حاجة زعلتك؟"
بصتلي من فوق لتحت، وقالت بحدة:
"مالكيش دعوة... ما تدخليش في اللي مالكيش فيه، فاهمة؟!"
اتخضيت من ردها، وحسيت إني غلطت لما سألت.
قلت لها والدموع في عيني:
"أنا آسفة... والله ما كان قصدي أتدخل، أنا بس خفت عليكي لما شوفتك متوترة."
قالت وهي بتبصلي بغضب:
"إياكي عامر يعرف بالمكالمة دي... وإلا مش هتعرفي أنا ممكن أعمل فيكي إيه."
هزيت راسي وقلت:
"متقلقيش... أنا ماليش دعوة بأي حاجة."
في اللحظة دي، أخدت مالك الصغير من حضني بعصبية، ودخلت بيه أوضتها.
أنا زعلت جدًا من طريقتها، وفضلت قاعدة لوحدي أفكر.
بعد حوالي تلات ساعات، رجع عامر من الشركة، وكان فرحان جدًا.
أول ما دخل، قال وهو مبتسم:
"الحمد لله... الصفقة تمت، ودي من أكبر الصفقات اللي عملتها في حياتي."
ابتسمت من قلبي وقلت:
"ألف مبروك يا حبيب قلبي... ربنا يرزقك من وسعه، ومن نجاح لنجاح دايمًا."
ضحك، وقرب مني، وقال:
"إنتِ وش السعد عليَّ يا ملك... ربنا ما يحرمنيش منك أبدًا."
الكلام كان بيدخل قلبي، رغم إني لسه مش فاكرة أي حاجة من حياتي.
بص على ريم وقال:
"مالك يا ريم؟ شكلك مش معانا خالص."
ردت بشرود:
"ها؟... كنت بتقول إيه؟"
قال لها وهو مستغرب:
"أنا بسألك... مالك فين؟"
قالت:
"مع الدادة."
نزلنا كلنا نتغدى في مطعم الفندق.
كان عامر طول الوقت بيهزر ويضحك، ويحاول يخلينا مبسوطين.
وكان كل شوية يمدح فيا قدام الناس، ويعاملني باهتمام كبير.
أما ريم...
فكانت سرحانة طول الوقت، وكأنها مستنية مصيبة تحصل.
بعد الغداء، طلعنا الجناح علشان نستريح شوية.
قال عامر:
"هننام كام ساعة، وبعدها هاخدكم ألففكم فرنسا كلها."
فرحت جدًا وقلت له:
"دي أول مرة أسافر بره مصر... ونفسي أشوف كل مكان هنا."
ابتسم وقال:
"هتشوفي فرنسا كلها، وهتبقى فسحة عمر."
بصيت لريم وقلت لها:
"إنتِ جيتي فرنسا قبل كده؟"
ردت وهي بتبصلي بسخرية:
"جيت كتير... بس إنتِ ناسية أنا مين، وإنتِ مين."
أول ما قالت الجملة دي، حسيت بوجع كبير جوايا.
رغم إنها كانت بتتكلم عن فقدان ذاكرتي، لكن أسلوبها جرحني.
حتى عامر اتضايق من كلامها، لكنه سكت.
بعد ما ارتحنا، غيرنا هدومنا، وخرجنا نتمشى.
فرنسا كانت جميلة بشكل يخطف القلب.
الشوارع، والمباني، والأماكن هناك، كلها كانت تحفة.
وأنا ماشية، لمحت ريم واقفة بتبص على شخص بعيد.
أول ما شافته، وشها اتغير.
الخوف كان باين في عنيها بشكل مرعب.
فضلت تتابعه بنظرات مرتبكة، وبعدها قالت بسرعة:
"يا عامر... أنا تعبانة، وعايزة أرجع الفندق."
استغرب وقال:
"ليه؟ لسه خارجين، وإحنا مع بعض."
قالت بعصبية:
"قولتلك تعبانة... مش قادرة أقعد."
بصلها باستغراب، لكنه وافق.
رجعنا الفندق.
وأول ما دخلنا الريسبشن...
شفت نفس الشخص اللي كانت بتبصله.
كان واقف بيحجز أوضة في الفندق.
أول ما عين ريم جت في عينه...
صرخت صرخة خفيفة، وحطت إيديها على قلبها.
وفجأة...
وقعت على الأرض مغمي عليها!
اتجمدنا كلنا من الصدمة.
عامر جري عليها، وشالها بسرعة، وطلع بيها على الجناح.
أما أنا...
فكنت واقفة أبص للشخص الغريب.
كان بيبصلنا بنظرة كلها غموض...
وكأنه يعرف ريم كويس جدًا.
لكن...