رواية جثه علي شاطئ المعموره الفصل الثاني2 بقلم ملكة الحكايات والروايات

رواية جثه علي شاطئ المعموره الفصل الثاني2 بقلم ملكة الحكايات والروايات
​مسرح الجريمة – الساعة 3:45 صباحاً
​الكشافات الجنائية لم تعد تضيء الشاطئ فحسب، بل بدت وكأنها تسلط الضوء على عورات الماضي. النقيب ياسر فؤاد كان يقف والسيجارة بين أصابعه كادت تحرق جلده دون أن يشعر. عيناه لم تفارقا الصخور.
​تقدم منه الطبيب الشرعي وهو يخلع قفازه البلاستيكي بصوت "طق" مسموع في سكون الفجر.
​الطبيب الشرعي: "الضربة بآلة حادة تقيلة، غالباً حجر من صخور الشاطئ نفسه يا ياسر بيه. لكن الغريب مش التهشم... الغريب هو الخربشات اللي على الرقبة. دي مش أظافر بني آدم بيقاوم الموت."
ياسر (وهو ينفث الدخان): "أومال إيه يا دكتور؟"
الطبيب الشرعي: "دي خربشات منظمة... كأن اللي عملها كان بيرسم حاجة، أو بيعلم علامة قديمة. والوفاة حصلت بالظبط بين الساعة 2 و 2:15 صباحاً. يعني زي ما الورقة والصورة اللي قلت لي عليها حددوها بالثانية!"
​التفت ياسر إلى المساعد "أمين سلامة" الذي كان يركض نحوه ممسكاً بجهاز التابلت الخاص بالمديرية.
​سلامة (يلهث): "يا فندم، فحصنا الكاميرات المحيطة بستانلي. الساعة 1:30 صباحاً، عربية شوكت عزام المرسيدس ظهرت، نزل منها لوحده. لكن الغريب إن الكاميرا اللي كاشفة الممشى المؤدي للشاطئ حصل فيها 'شوشرة' غريبة لمدة عشر دقائق بالظبط... من 2:10 لـ 2:20 صباحاً!"
​ياسر: "شوشرة؟ في شبكة كاميرات متطورة تابعة للمحافظة؟ دي مش صدفتنا يا سلامة، ده شغل محترفين. طب والملف اللي طلبته؟"
​فتح سلامة ملفاً ورقياً أصفر تفوح منه رائحة الرطوبة وأوراق الأرشيف المنسية.
​سلامة: "قضية داليا هانم الشربيني، زوجة شوكت الأولى. سنة 2017. التقرير الرسمي بيقول: إسفكسيا الغرق نتيجة جرف التيار أثناء السباحة الليلية. المحضر اتقفل ضد مجهول، ومفيش أي شبهة جنائية وقتها... بس تخمينك في محله يا فندم، الضابط اللي قفل المحضر زمان... كان العقيد 'ممدوح كمال'، اللي طلع معاش من سنتين."
​اتسعت عينا ياسر. "ممدوح كمال"... الكابتن "م"! الاسم الذي شطب عليه شوكت في دفتره الأسود قبل موته بساعات وكتب جنبه "انتهى".
​​الصباح – الساعة 9:00 صباحاً | مكتب النقيب ياسر فؤاد
​القهوة السادة تحولت إلى وقود التحقيق. أمام ياسر كانت الخيوط تتدلى، وكل خيط يربط رقبة متهم محتمل:
قطع تفكيره دخول العسكري: "يا فندم، سلوى نصار بره... هي اللي جت بنفسها منغير استدعاء!!؟؟ 
 في ​غرفة التحقيق: 
​دخلت سلوى. كانت تبدو هادئة، هدوءاً مبالغاً فيه لا يناسب امرأة قُتل غريمها بالأمس. نظارتها الشمسية السوداء كانت تخفي عينيها، لكن الوشاح الحريري حول رقبتها كان يثير ريبة ياسر.
​ياسر (بهدوء وثقة): "منورة يا استاذة سلوى. بس غريبة... الجرائد كلها مقلوبه على موت إمبراطور التهريب، وأنتِ الصحفية اللامعة جاية لي قبل ما أستدعيكِ؟"
​خلعت سلوى نظارتها، وظهرت الهالات السوداء تحت عينيها.
​سلوى: "أنا جيت عشان عارفة إن اسمي في تليفونه، أو إن رامي هيقول لك إني قابلته في جليم. شوكت عزام مات بالعدالة الإلهية يا سيادة النقيب. أنا مقتلتوش."
​ياسر (يقترب منها ببطء): "والعدالة الإلهية دي بتستخدم حجر من صخور ستانلي؟ وبتبعت صور للجثة قبل ما تتقتل بخمس ساعات؟"
​صمتت سلوى. تيبست ملامحها تماماً.
​ياسر: "شيلـي الإيشارب ده يا سلوى."
​ترددت، لكن نظرة ياسر الحادة لم تترك لها خياراً. حلت الوشاح. الندبة الرفيعة على رقبتها لم تكن خربوشة قديمة كما ظن شوكت... كانت حرقاً كيميائياً قديماً على شكل "موجة بحر"!
​سلوى (وصوتها يرتجف لأول مرة): "الندبة دي... شوكت اللي عملها فيا من سبع سنين، لما حاولت أحقق في موت 'داليا'. داليا م ماتتش غرقانة يا ياسر بيه. داليا انقتلت في الفيلا بتاعته، وشوكت ورامي شالوا جثتها رموها في البحر عشان تبان حادثة. وداليا قبل ما تموت... خربشت رقبة شوكت بنفس العلامة دي!"
​بينما كانت سلوى تتحدث، انفتح باب المكتب فجأة دون استئذان. دخل المساعد سلامة، ووجهه شاحب كالأموات.
​سلامة: "يا فندم... عندنا كارثة في مديرية الأمن."
​ياسر (بحدة): "في إيه يا سلامة؟ مش شايفني بحقق؟"
​سلامة: "رامي... الذراع اليمين لشوكت... لقوا جثته من نص ساعة في شقته في سموحة."
​ياسر: "مقتول برضه؟"
​سلامة: "لأ يا فندم... مش مقتول. رامي مات بجرعة مخدرات زيادة، وجنبه جواب اعتراف مكتوب بخطه بيقول فيه إنه هو اللي قتل شوكت عزام عشان ياخد فلوس سويسرا ويهرب مع نادية (مراته الجديدة)... لكن الصدمة مش هنا..."
​بلع سلامة ريقه وصوته تكاد الحروف تخرج منه بصعوبة:
​سلامة: "تقرير الطب الشرعي المبدئي لرامي بيقول إنه مات الساعة 11:00 بالليل... يعني رامي مات قبل شوكت بثلاث ساعات كاملة! الجثة اللي اعترفت... كانت ميتة وقت الجريمة!"
​سقطت الأوراق من يد ياسر. التفت إلى سلوى التي بدت مذهولة هي الأخرى.
​الخيوط لم تعد تتشابك، بل أصبحت مشنقة تلتف حول الجميع. من الذي قتل شوكت؟ ومن الذي قتل رامي وزور اعترافه قبل أن يموت الضحية الأصلي؟ ومن تلك المرأة التي رآها شوكت في ظلام ستانلي وظنها "داليا" العائدة من الموت؟
​في تلك اللحظة، رن تليفون ياسر الشخصي. رقم مجهول.
فتح الخط، وجاءه صوت أنثوي هادئ وبارد، ريحه يشبه يود البحر:
​الصوت: "النقيب ياسر؟ الدور الجاي عليك... البحر لسه عنده حكاوي كتير، وأنت بتنبش في الرمل الغلط."
​هل كان رامي مجرد كبش فداء تم التخلص منه مبكراً؟ وما هو السر الذي تخفيه نادية، الزوجة الهادئة؟
تعليقات



<>