
رواية هوس الريان الفصل الرابع عشر14 بقلم ساره الحلفاوي
عشر دقايق و تبقي جاهزة و مجهزة شنطتك، هوصّلك و هسافر
طالعته مصدومة، لكنها نهضت بإستسلام و أحضرت حقيبتها و ملابسها، صامتة تمامًا، جلس هو بعدما أنهى تحضير ذاته مقررًا أن يأخذ ثيابه التي بالقصر، ينظر لها عن ثقب فـ يجدها متهدلة الكتفين تتحرك كالروبوت عيناها تتجدد بها الدمعات تفـ تعود تزيلها بظهر كفها، إنتهت .. و تغيرت مِحياه عندما وجدها تبدل ثيابها أمامه .. تفعلها للمرة الأولى .. فـ بدأت بـ نزع ما كانت ترتدية قطعة قطعة دون نأن تنزع ثيابها الداخلية، و إرتدت ثياب خروج كانت قد سبق و أخرجتها، لململت خصلاتها أمام المرآة تطالع وجهها الذابل، تلتفت له و تقول بخفوت:
– أنا جاهزة
نهض و أخذ حقيبتها و حقيبتها يجرهما و تسير هي وراءه، أغلق الشقة بالمفتاح و إستلقّا المصعد، ركبا السيارة بعدما وشح الحقائب داخل السيارة، كانت تسترق النظرات له، لا تعلم ماذا تقول أو تفعل، مجرد التخيل أنه سيغادرها مجددًا تمتلئ عيناها بالدمعات، تقطب حاجبيها و يتحدث جسدها بالإرتجاف و هزّ القدمين، وصلَا بعد ساسعات قضتهم غارقة في التفكير، فـ إلتفتت له تغمغم بهدوءٍ:
– هتمشي دلوقتي؟
قال و هو يتحاشى النظر لها و بجمودٍ شديد:
– هطلع أحضر شنطتي الأول!
أومأت له تبتلع جمود كلماته، فـ ترجلّا من السيارة و جذب هو الحقائب خلفه بيد و بالأخرى أمسك كفها، نظرت لكفه القابض على كفها ثم أغمضت عيناها تستمتع بكل لحظة يقبض فيها على كفها هكذا، وقفا أمام الباب فـ ترك الحقائب و طرق، و فتحت دليلة بالصدفة، التي ما إن رأتهم حتى أطلقت زغاريد فرِحة تصرخ بهم بسعادة:
– يــا حــبـايـب قـلـبي أخيـــرًا!! وحشتوني أوي!
إحتضنت ريان أولًا تربت على ظهره و تقبل كتفه، قبّل هو كفها و رأسها يقول بحنو:
– وحشتيني يا أمي أوي!!
– و إنت كمان يا روح قلب أمك!
إبتعدت عنه لتجذب ليل لأحضانها، ليل التي ألقت برأسها فوق كتفها تشدد على عناقها تقول بإشتياقـ تحاول السيطرة على بكاءها:
– وحشتيني أوي يا ماما دليلة .. وحشتيني أوي!!
مسحت على خصلاتها تربت على ظهرها قائلة:
– يا حبيبتي والله كنت هتجنن عليكي .. الييت وحش من غيرك أوي يا ليل!!
لم تستطع السيطرة على دمعاتها فـ إنهمرت، ليقول الأخير مازحًا:
– كفاية بقى عشان بغير!
ضحكت دليلة تغمز له و هي لازالت تحتضنها:
– يا واد .. عليا بقى ولا عليها؟
قال الأخيرة يغمز لها:
– يا ست الكل عليكوا إنتوا الإتنين، دخلينا بقى هنفضل واقفين ع الباب كدا؟
– يا خبر .. تعالوا يلا أنا إتلهيت فيكوا!
إبتعدت عن ليل تفسح لهما المجال و لم تلاحظ دمعاتها التي حاولت الأخيرة أن تزيلها، فـ سأل الأخير:
– فين الحاج؟
– جاي كمان شوية يا حبيبي .. طب مش كنت تقولي يا ريام كنت خليت الناس يعملولك الأكل كله اللي نفسكوا فيه
و من ثم تابعت بمكر:
– ده إنتوا حتى طالعين من شهر عسل .. يعني لازم تتغذوا و تتقوا!
ضحك الأخير عاليًا بينما خجلت ليل، ليجاريها ريان في مكرها:
– آه منك إنتِ يا دودو .. يتفاتلك بلاد!
– بس إختشي .. تعالوا أقعدوا معايا شوية!
أجلستهم على الأريكة تنادي الخدم ليصعدوا بالحقائب لجناحهما، و أمرت الآخرين بطبخ أصناف عديدة من الطعام، لتجلس جوار ليل تحاوط كتفها ممسكة بذقنها و تقول بحنو:
– إيه يا حبيبتي .. وشك خاسس و شكلك تعبانة .. الواد ريان مزعلك!
قال ريان ساخرًا:
– ريان الشافعي أشهر دكتور نسا في مصر بقى بيتقاله واد .. برستيجي بقى في الأرض!
قالت الأخيرة بضيق:
– ده إنت أصبر عليا .. البت لو بتشتغل في الفاعل مكانتش هتبقى خاسة كدا .. إنت عملت فيها إيه يا أستاذ؟
غمز لها بخبث قائلًا:
– مشقيها يا أمي .. عِرسان جداد بقى ومبشبعش منها!
نظرت الأخيرة لأسفل بخجل شديد مغمضة عيناها تتمنى لو تنشق الأرض و تبتلعها، بينما قالت دليلة تشهق بتفاجؤ:
– آه يا قليل الأدب .. ماشي يا ريان لينا قعدة .. ليل وشها قلَب ألوان .. بقولك إيه إطلع إنت ريح شوية من المشوار و سيبني أتكلم معاها براحتي
– ماشي يا ست الكل خدي راحتك .. بس إبعتيهالي على طول عشان .. بتوحشني!
قال و هو يغمز لها مستمرًا في وقاحته، لتردف دليلة بضيق زائف:
– يلا يا واد يا ريان من هنا!
صعد بالفعل ريان و تركهم، بينما إلتفتت لها دليلة تقول بقلق حقيثي:
– إيه يا حبيبتي؟ مالك؟ ريان مزعلك؟ قوليلي و متخافيش و والله أي حاجة هتقوليها سر بينا!
إرتمت ليل في أحضانها تقول مغمضة عيناها:
– متخافيش يا ماما علينا، ريان حنين و طيب .. أنا بس مكنتش باكل كتير هناك
مسحت على رأسها تقول بعدما تنفست الصعداء:
– ريحتي قلبي يا بنتي ربنا يريح قلبك! بصي بقى .. زي م قعدت معاكي قعدة قبل الجواز هقعد دلوقتي، أنا عارفة إنك عارفة ريان من زمان، و عارفة إنك بتموتي في حاجة إسمها ريان، لكن يا حبيبتي إنك تحبيه حاجة و وإنك تفهميه حاجة تانية خالص! ريان قريب على فكرة .. يعني لو قولتيله كلمتين كدا وقت عصبيته هيبقى خلاص الموضوع خلص، هو عصبي مش هنكر إبني و أنا عارفة غباوته في العصبية، بس أقولك حاجة .. أول م تلاقيه متعصب إوعي تسيبيه و تمشي .. أحضنيه، طبطبي عليه و هديه كإنك بتعاملي طفل صغير و الطفل ده إبنك كمان .. أنا يحكيلك من واقع ت جربتي مع أبوه لأنهم ما شاء الله يعني كربون .. نفس الشخصية، زي م إنتِ بتحبيه هو كمان بيحبك أنا عارفة و باين في عينيه، مشكلة ريان بس إنه ممكن يكون دايب فيكي و يقسى عليكي بردو، و هفضل دايمًا أقولك مفتاح ريان الحنية .. خليكي حنينة عليه و شوفي اللي هيعمله .. يلا مش هكتر عليكي عشان ريان مش قادر على بعةدك .. و كمان شكلك تعبان إطلعي نامي شوية و بإذن الله الأكل يجهز و هصحيكوا
ظلت شاردة في حديثها، تبتسم لها و تقول بهدوء:
– بحبك أوي يا ماما والله .. أوعدك هاخد بالنصايح دي
ربتت على كتفها فـ نهضت الأخيرة تصعد الدرج بشرود، حتى وصلت لجناحه، دلفت وو أغلقت الباب و من ثم دلفت لغرفتهما، وقفت على أعتاب الباب تشعر بنغزات سك..ين في قلبها و هي تنظر له يحضر حقيبته بهدوء، إزدردرت ريقها و غمغمت و هي تدنو منه:
– هتمشي؟
– أيوا ..
قال بنفس الجمود، فـ صمتت قليلًا قبل أن تقول بصوتٍ حزين:
– طيب ممكن تخليك النهاردة؟
قال دون أن ينظر لها:
– مش هينفع .. العيادة هناك محتاجة تظبيطات!
إقتربت منه أكثر، حتى وقفت جواره و أمسك بكفه تجعله يلتفت لها، كان كفيها يرتجفان، نظر لها ببرودٍ .. فـ تقول هي و قد داهمت الدمعات عيناها:
– خليك شوية .. أنا محتاجالك أوي!
قطب حاجبيه بإستغرابٍ، لتشرأب بعنقها و تقف على أطراف أصابعها تحاوط عنقه قائلة و هي تقاوم بكاءها:
– أنا .. أنا مش كويسة .. حاسة إني عايزة أفضل في حضنك كدا مطلعش، تعبانة أوي .. حاسة إني هموت!
زاغت أنظاره بقلق، و حاوط خصرها يقول بقلق:
– إزاي يعني .. حاسة بإيه؟
أراحت وجنتها على كتفه تقول و هي تربت على كتفه الآخر برفق:
– حاسة إني محتاجة لحضنك .. ضربات قلبي سريعة و لو مُت دلوقتي حابة أموت و أنا .. بين إيديك!!
قلق عليها أكثر يمسح على خصلاتها و يضمها لصدره يقول برفق:
– طب تحبي نروح للدكتور؟
نفت برأسها عدة مرات كالأطفال، تُردف برحاء:
– مش عايزة أروح في أي حتة .. خليني في حضنك شوية
تنهد و شدد على إحتضانهل لا يعلم كيف يستسلم لها بتلك السهولة، صُدم عندما وجد قبلات رقيقة كادت تذيبُه تُطبَع على عنقه .. صعدت و نزلت تفاحة آدم خاصته فـ أسرعت تقبلها مبتسمة تقول برقة:
– بحبها أوي
– ليل .. لازم أمشي!
قال عندما شعر أنه بدأ بفقدان السيطرة على نفسه و على كامل جسده الذي إستجاب لها دون جهد كبير منها، عادت تدفن أنفها في عنقه تقول ببراءةٍ كالأطفال:
– مش هتمشي ..
ثم أبعدت فقط وجهه عنه تنظر له عن كثب، تنظر لعيناه اليمنى، و من ثم اليسرى و وإنحدرت عيناها لشفتيه، نظرات قت..لته ببطء، حتى أخذت الخطوة الأولى في طبع شفتيها فوق شفتيه بخبرةٍ مُمحاة تمامًا، ظلت هذا ثوانٍ فقط قبل أن يحاوط وجنتيها مداهمًا شفتيًا بإشتياقٍ حارٍ، حتى أنه دفعها على الفراش بجنون، يخبر نفسه أنها من بدأت. و الباديء أظلم!
إستيقظ ريان مُظهرًا عن عسليتاه، يرمق تلك النائمة تحتضن خصره و رأسها على صدرُه، رفع هو رأسه لأعلى بحيرةٍ كانت تأكل قلبُه، هي لم تبرر أفعالها البارحة، لم تريح قلبه و تخبره أنها تعشقه هو مثلًا، هي في نظره الآن ما هي إلا دنيئة، تقترب من أيًا منهما حينما يكُن متاحًا، و هذا ما جعل معدته تنكمش، لا يصدق أفعالها ولا يعلم ما يدور برأسها، تسللت يداه لأسفل الغطاء ليبعدها عنه يجعلها تنام على ظهرها، نهض من نومه و إرتدى ما يستر عورته، دلف للمرحاض يستحم ثم إرتدى بنطال و خرج عاري الصدر من جناحه يشعر بالإختناق و هو داخله، كان يسير بقوةٍ في الممر الذي يوصل للدرج و الغرف على اليسار، ليجد من تصتدم بصدره، وجدها إسراء التي صُدمت من مجيئُه تقول بلهفة:
– الله! أبيه ريان!! جيت إمتى!
قال و هو يعطيها إبتسامة مجاملة:
– إمبارح .. أخبارك إيه يا سيرو
أسرعت دون مقدمات ترتمي بأحضانه، صُدم و لم يتقبل أبدًا أن ترتمي بأحضانه أنثى غيرها، و صُدم بالأساس من جرأتها المتزايدة، يتذكر عندما رأته ليل عاري الجزع في غرفة الألعاب الرياضية أسبلت بعيناها و تمنّعت عن النظر له، و تلك تحتضنه و كأنها ترى يوميًا رجال عارية و ليس بالأمر الفج لها، سمع كلماتها تقول بنبرة إشتياق:
– وحشتني أوي يا أبيه .. إتأخرت أوي هناك
أبعدها عنه بلطف يقرص ذقنها و يقول بمرحٍ زائف:
– م إنتِ عارفة يا صغنن بقى شهر عسل و كدا
إزدردت الأخيرة رمقها تقول و هي تطالعه ببراءة زائفو:
– أنا ممكن أسأل سؤال؟ إتجوزتها ليه يا أبيه حتى بعد كل اللي قولتهولك و الصور اللي وريتهالك؟
أظلمت عيناه، و نظر خلفها يقول بهدوء:
– عادي يا إسراء .. حاجات إنتِ متفهميهاش
رمشت إسراء بعيناها تظن أنها هكذا توقعه في سحرها، و مدت أناملها تمسح على ذراعه مقتربة منه تقول بنبرة رقيقة عن قصد:
– أبيه .. أنا مبقتش صغيرة .. هفهمك صدقني!
لم يرتاح الأخير لها، و أبعد أناملها يقول بضيق:
– طب يا إسراء بما إنك مبقتيش صغيرة يبقى الوقفة دي متنفعش يا حبيبتي .. يلا روحي على أوضتك
أخذت كفه و قال مسرعة:
– طب ممكن بس تيجي معايا ضروري هحكيلك حاجة حصلت معايا في الجامعة؟ ضروري أوي يا أبيه Please
زفر بضيق و لكن ذهب معها، جلست على الفراش و جذبته ليجلس أمامها، يقول بنفاذ صبر:
– قولي بسرعة عشان عايز أروح شغلي
أمسكت بكفه تضعه على قلبها و تقول بحرارةٍ:
– سامع قلبي يا أبيه؟ والله بينطق بإسمك!
قطب حاجبيه بينما تابعت هي:
– أبيه أنا بحبك .. بحب فيك كل حاجة، بحبك من زمان أوي
– إنتِ مجنونة صح؟
قال بإستنكار، يتابع:
– إنتِ متعرفيش في فرق بيني و بينك كام سنة يا شاطرة؟
قالت بضيق:
أنا أد ليل في السن.. و رغم كدا إتجوزتها وهي و سبتني
قال بحدة ينهض من أمامها:
– بت إنتِ أنا مش عايز جنان إصطبحي و قولي يا صبح، ليل حاجة تانية متقارنيش نفسك بيها
غلى قلبها بالحقد و نهضت تقف على الفراش فوق ركبتيها علها تصل له و تقول بحدة:
– هي أحسن مني في إيه؟ دي واحدة فاجرة و آآ
لم تكمل حديثها بعد أن هوى بـ كفه على وجنتها، ثم أمسك بكتفها و بكفه الآخر قبض على فكها ينطق بحدة أمام وجهها:
– المرة جاية هخلي إيدي تعلّم على وشك كله لو فكرتي تتكلمي كدا عليها يا بت إنتِ .. دي مراتي يا روح أمك .. سُهير!!