رواية بين الخذلان الفصل الثالث3 بقلم وفاء الدرع

رواية بين الخذلان الفصل الثالث3 بقلم وفاء الدرع
❤️ الجزء الثالث ❤️
وقفت هيام قدام الدكتور للحظات، ومكنتش عارفة تقول إيه.
ابتسم لها الدكتور في هدوء، وقال: ـ خدي وقتك، أنا قولت اللي في قلبي، ومش مستني منك رد دلوقتي.
هيام اكتفت بابتسامة خفيفة، وقالت باحترام: ـ حضرتك ذوق جدًا... عن إذنك.
ورجعت بسرعة أوضة مرات عمها، وهي بتحاول تخبي ارتباكها.
تاني يوم، وكعادتها، صحيت بدري، حضرت الفطار والغدا، واستحمت، ولبست هدومها، وراحت المستشفى.
وأول ما قربت من أوضة مرات عمها، سمعت صوتها وهي بتتكلم مع سيف.
كانت بتقول له بابتسامة:
ـ يا سيف... والله يا ابني، عمرك ما هتلاقي زي هيام.
البنت دي جوهرة... بقالها عشرين يوم معايا، ليل ونهار، عمرها ما اشتكت ولا قالت تعبت.
هالة، رغم إنها مرات أخوك، مجتش قعدت معايا ولا يوم، وكل مرة تتحجج بابنها أو حملها.
أما هيام... فاعتبرتني أمها.
وساعتها أنا اتأكدت إن الجمال الحقيقي مش جمال الوش...
الجمال جمال القلب والروح.
كانت هيام واقفة بره، والدموع لمعت في عينيها من الفرحة.
وفجأة سمعت صوت ممدوح وهو بيضحك وقال:
ـ أنا قلت لكم من زمان إن هيام غير أي حد.
دي واخدة مني خفة الدم كمان. 😂
ضحكوا كلهم.
هيام خبطت على الباب بخفة، ودخلت.
سلمت عليهم، وردوا عليها السلام بابتسامة.
وفي نفس اللحظة دخل الدكتور.
كشف على مرات عمها، وابتسم وقال:
ـ الحمد لله... الحالة بقت كويسة جدًا، وتقدروا تخرجوها النهارده.
الكل فرح، وبدأوا يجهزوا حاجتهم.
لكن الدكتور كان فاكر إن سيف وممدوح إخوات هيام.
بص لسيف وقال:
ـ على فكرة... أنا كنت بكلمك امبارح عن الآنسة هيام.
أنا معجب بأخلاقها جدًا، وسألت عنها، ولو مفيش ارتباط... يشرفني أتقدم لها.
في اللحظة دي...
وش سيف اتغير.
وحس إن قلبه ولع نار.
أما هيام فاتكسفت جدًا، ومبقتش عارفة تبص في وش حد.
وسيف رد بسرعة وقال:
ـ آسف يا دكتور...
بس هيام تبقى بنت عمي... وخطيبتي.
اتصدم الدكتور، وقال بإحراج:
ـ ألف مبروك... أنا فعلًا مكنتش أعرف.
ربنا يتمم لكم على خير.
صافحه، واعتذر، وخرج.
أول ما الباب اتقفل...
بص ممدوح لهيام، وقال وهو بيضحك:
ـ يا خسارة...
رفضتي دكتور!
ده الناس بتحلم بعريس دكتور. 😂
ضحكت هيام وقالت: ـ يا ممدوح... بطل هزار بقى.
لكن سيف كان باصص لها بنظرة مختلفة.
نظرة كلها حب وغيرة في نفس الوقت.
وبعد لحظات، قرب منها وقال بصوت هادي:
ـ هيام...
أنا عايز أقولك حاجة.
بصت له باستغراب.
قال وهو مبتسم:
ـ أنا دلوقتي بطلب إيدك بإرادتي الكاملة...
مش علشان كلام جدي.
أنا عرفت قيمتك.
وعرفت إن الجمال الحقيقي هو اللي جواكي.
وإني مش هلاقي زيك.
هيام نزلت عينيها من الكسوف، وحست إن قلبها بيدق بسرعة.
وبهدوء هزت رأسها بالموافقة.
رجعوا كلهم البيت.
أول ما سيف وصل، طلع اطمن على والدته، وبعدها نزل لجده.
قال وهو مبتسم:
ـ يا جدي...
أنا بطلب إيد هيام منك.
ابتسم الجد، والفرحة كانت واضحة في عينيه، وقال:
ـ كنت مستني اللحظة دي يا سيف.
هيام دي مش بس بنت عمي...
دي بنت ربيتها بإيديا.
وأعرف أخلاقها أكتر من أي حد.
وأنا اخترتها ليك لأني واثق إنها هتسعدك.
رد سيف بكل حب:
ـ وأنا اتأكدت من ده يا جدي.
اتصل الجد بأم هيام، وطلب منها تنزل.
ولما نزلت، قال لها:
ـ سيف طالب إيد هيام.
ابتسمت الأم وقالت:
ـ ده شرف كبير لينا.
ومين يلاقي عريس زي سيف؟
ألف مبروك... وربنا يتمم لهم على خير.
واتفقوا إن كتب كتاب هيام وفرحها يكونوا في نفس يوم خطوبة هايدي.
بعد كام يوم، أخد سيف هيام عند الصايغ.
اشترى لها شبكة كبيرة.
سلسلة، وانسيال، وخاتم، ودبلة، ومحبس.
بصت له وهي مكسوفة وقالت:
ـ كل ده يا سيف؟!
ابتسم وقال:
ـ ولا أي حاجة تغلى عليكي يا حبيبتي.
دموع الفرح لمعت في عينيها.
وحست لأول مرة إنها جميلة...
لأن اللي قدامها شاف جمال روحها قبل شكلها.
وجاء يوم الفرح.
لبست الفستان الأبيض.
وحطت ميكب لأول مرة في حياتها.
وكان شعرها الأسود الطويل نازل على كتفها في رقة.
لما سيف شافها...
وقف يبص لها، وكأنه شايفها لأول مرة.
وقال من غير ما يحس:
ـ سبحان اللي خلقك.
كتبوا الكتاب.
وانتهت مراسم الفرح.
ولما طلعوا على الشقة في الدور التالت، شالها بين إيديه.
ولما وصل، قال وهو بيضحك:
ـ أنا شكلي هروح المستشفى بدل شهر العسل.
ضحكت هيام من قلبها، وقالت:
ـ محدش قالك تشيلني.
وضحكوا هما الاتنين.
وكان ده أسعد يوم في حياتهم.
بعد شهرين...
أنهت هيام كليتها بتقدير امتياز.
واتعينت معيدة في الجامعة.
وكانت ناجحة في شغلها، وفي بيتها، وفي حياتها مع سيف.
وكان الحب بينهم بيكبر كل يوم.
وفي يوم، رجعت أميمة من السفر.
وكانت عايزة تساعد سيف.
عرضت عليه مشروع هندسي كبير جدًا.
اشتغل فيه بكل اجتهاد.
وبفضل ربنا، المشروع نجح نجاحًا باهرًا.
وأصبح اسمه معروف في السوق، وأرباحه زادت بشكل كبير.
وكان دايمًا يقول لهيام:
ـ إنتِ وش السعد عليا.
من يوم ما دخلتي حياتي وربنا فتحها في وشي.
فتبتسم وهي تقول:
ـ ده من كرم ربنا يا سيف.
وبعد سنتين من الجواز...
حملت هيام.
وكان الحمل متعب جدًا.
لكن سيف عمره ما سابها.
كان معاها في كل كشف، وكل تعب، وكل لحظة.
ولما جاء موعد الولادة...
رزقهم الله بتوأم.
ولد وبنت.
سموا الولد محمد، على اسم والد هيام.
وسموا البنت أميمة، على اسم أعز صاحبة عندها.
ومع مرور الوقت، كبرت شركة سيف جدًا.
واشتروا فيلا جميلة.
وأصروا إن الجد يعيش معاهم، عشان يفضل وسطهم.
وفي يوم...
كانت هيام قاعدة مع جدي في الريسبشن.
وفجأة...
الباب اتفتح بعنف.
ودخلت هايدي وهي بتعيط بانهيار.
كان وشها كله كدمات، وآثار الضرب واضحة عليها.
جري عليها الجد، وحضنها، وقال بخوف:
ـ مالك يا بنتي؟
إيه اللي عمل فيكي كده؟
هو أحمد ضربك؟
فضلت تعيط لحد ما قدرت تتكلم، وقالت بصوت متقطع:
ـ ضربني... وموتني من الضرب.
ولما معرفتش أهرب منه...
مسكت فازة، وخبطته بيها على دماغه.
ولبست هدومي...
وجريت على هنا.
هيام اتصدمت.
ومسكت تليفونها بسرعة، واتصلت بسيف.
وحكت له كل اللي حصل.
سيف خرج يجري.
وأخد أحمد للمستشفى.
وبعد الكشف...
الدكتور قال إن عنده جرح في الرأس، احتاج 12 غرزة.
لكن وهو بيكشف عليه...
لاحظ حاجة غريبة جدًا.
بص لسيف وقال بجدية:
ـ المريض ده...
واضح إنه بيتعاطى مخدرات.
ولازم نعمل له تحليل فورًا.
سكت سيف، وحس إن الأرض بتتهز من تحته.
تعليقات



<>