روابة كسرو احلمها فصنعت مجدها الفصل الخامس5 بقلم وفاء الدرع

روابة كسرو احلمها فصنعت مجدها الفصل الخامس5 بقلم وفاء الدرع
فتحت الباب لميرفت...
وأول ما شافتني، ارتمت في حضني وانفجرت في العياط.
حضنتها جامد وقلت بقلق:
– مالِك يا ميرفت؟ إيه اللي حصل يا حبيبة قلبي؟
قالت وهي بتشهق من البكا:
– مرات أبويا عايزاني أتجوز أخوها بالعافية، وأنا رفضت... لكنها فضلت تضغط على بابا لحد ما وافق. سبت البيت وجيت لعمي، ومش هرجع هناك تاني.
مسحت دموعها وقلت بحنان:
– اهدي يا حبيبتي... إن شاء الله كل حاجة هتتحل. يلا الأول نتغدى، وبعدها نتكلم براحتنا.
قعدنا كلنا على السفرة.
وأول لقمة داقتها ميرفت، ابتسمت لأول مرة وقالت:
– ياااه يا مرات عمي... بقالى كتير ما كلتش الأكل الجميل ده. والله أكلك بيفكرني بأكل أمي... الله يرحمها.
ابتسمت أمي وربتت على كتفها وقالت:
– بألف هنا وشفا يا بنتي... ربنا يربط على قلبك. أمك كانت أخت قبل ما تكون سلفة، الله يرحمها وينور قبرها. وإنتِ عندي زي سمر بالظبط.
بعد الغدا، قعدنا في الصالة.
وحكت ميرفت لعمي عبد الرحمن كل اللي حصل.
اتنهد وقال:
– طالما إنتِ مش موافقة عليه، خلاص... أنا هكلم أبوكي، وهقنعه يرفض الجوازة دي.
بص سيد لميرفت وقال باستغراب:
– بس ليه رفضاه؟ أنا أعرفه، عنده ورشة وشغله كويس وحالته المادية مرتاحة.
هزت ميرفت رأسها وقالت بثقة:
– يا سيد... إنتوا شايفين الظاهر بس. إنما الحقيقة غير كده. هو بيتعاطى مخدرات، وسمعت أخته بنفسها وهي بترجوه يبطل، لكنه قال لها: طول ما معايا فلوس، أعمل اللي أنا عايزه، واللي نفسي فيه هاخده غصب عن أي حد.
اتغيرت ملامح سيد وقال بغضب:
– للدرجة دي؟! وعايزين يجوزوهولك بالعافية؟! لا... طول ما أنا عايش ده مستحيل يحصل.
في اليوم التالي، سافر عبد الرحمن ومعاه سيد للشرقية.
وقعد مع أخوه، وحكى له الحقيقة كلها.
وقال له:
– يا أخويا... بنتك حافظ عليها. ميرفت ماشية في طريق صح، وإن شاء الله تبقى إعلامية كبيرة. حرام تضيع مستقبلها مع واحد مدمن.
اتصدم والد ميرفت وقال:
– والله يا عبد الرحمن ما كنت أعرف إنه بيتعاطى مخدرات. أنا وافقت علشان افتكرته راجل محترم. ربنا يكرمك إنك فتحت عيني قبل فوات الأوان.
ابتسم عبد الرحمن وقال:
– بعد الشر عليك يا حبيبي... وهتشوف بناتك كلهم في أحسن حال إن شاء الله.
فرحت ميرفت لما عرفت إن أبوها اقتنع، ودخلت أوضتها وهي بتحمد ربنا.
ورجع عبد الرحمن وسيد القاهرة.
وفي اليوم التالي...
كنا قاعدين في البيت، وفجأة جرس الباب رن.
قمت فتحت...
واتصدمت!
كان إسلام السيوفي واقف قدامي.
أول ما شوفته، حسيت قلبي بيدق بسرعة، واتلخبطت، ومش عرفت أتكلم.
ابتسم وقال:
– السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من شدة ارتباكي، حتى السلام نسيت أرد عليه.
قال بابتسامة:
– هو والدك موجود؟
فوقت من شرودي، وناديت:
– يا بابا... أستاذ إسلام السيوفي صاحب دار الكتب جه.
خرج بابا بسرعة، ورحب بيه وقال:
– اتفضل يا ابني... نورت بيتنا.
دخل إسلام، وقعد في الصالون، وبعد كلام بسيط قال بمنتهى الجدية:
– يا عمي... أنا جاي أطلب إيد بنت حضرتك، سمر.
بص له بابا، وابتسم، ورحب بيه.
ودخلت ماما وقعدت معاهم.
واتكلموا معاه في كل حاجة تخصه، وأخلاقه، وشغله، ومستقبله.
وفي الآخر قال بابا:
– إن شاء الله يا ابني، هتاخد الرد بعد أسبوع.
شكرهم إسلام، وساب الكارت بتاعه، ومشي.
أول ما خرج، بابا نده عليّ وقال:
– يا سمر... إسلام جاي يطلب إيدك. إيه رأيك؟
فضلت ساكتة.
كرر سؤاله:
– بكلمك يا بنتي... ساكتة ليه؟
بصيت له بخجل وقلت:
– أقول إيه يا بابا؟ أنا مش عارفة.
في اللحظة دي دخل سيد، وبصلي وهو بيضحك:
– إيه يا بنت؟ وشك بقى ألوان! هو إنتِ اتكسفتي ولا إيه؟
ضحكت أمي وقالت:
– دي مكسوفة يا ابني. بصراحة، الشاب ده محترم جدًا، وأول ما شوفته قلبي ارتاح له.
قال سيد بابتسامة:
– ده يوم المنى لما أشوف أختي مع إنسان يستاهلها. وإنتِ يا سمر... رأيك إيه؟
قلت بهدوء:
– هصلي صلاة الاستخارة... وبعدها هقول رأيي.
وبعد ثلاثة أيام...
قلت لبابا:
– أنا موافقة.
فرحة كبيرة دخلت البيت.
وكان الكل حاسس إن ربنا عوضني خير عن كل السنين اللي فاتت.
اتصل بابا بإسلام وقال له:
– ألف مبروك يا ابني... العروسة موافقة، وربنا يتمم لكم على خير.
واتفقوا إنهم يجوا يوم الجمعة بعد العصر علشان يحددوا تفاصيل الفرح.
وفي الموعد...
جه إسلام ومعاه والدته.
كانت ست محترمة جدًا، أنيقة، ومحجبة، وهيبتها تفرض نفسها.
اسمها كان الحاجة إيمان...
واسم على مسمى.
من أول لحظة، الكل حبها وارتاح لها.
اتغدينا كلنا مع بعض، وكانت السفرة مليانة خير.
قال بابا وهو بيضحك:
– لازم ناكل عيش وملح الأول.
ضحكت الحاجة إيمان وقالت:
– ده إنتوا عاملين وليمة كاملة! ربنا يبارك لكم.
ردت أمي:
– ولا حاجة تكتر عليكم... ألف هنا وشفا.
كان واضح إن العيلتين ارتاحوا لبعض جدًا.
وبعد الأكل، نادتني الحاجة إيمان.
قعدت جنبها، ومسكت إيدي وقالت:
– من النهارده... إنتِ بنتي. وكل طلباتك أوامر. والله حبيتك من أول نظرة.
ابتسمت وقلت:
– ده من ذوق حضرتك يا طنط.
عملت نفسها زعلانة وقالت:
– طنط؟! أنا لسه بقولك بنتي، وتقوليلي طنط؟ قولي يا ماما.
ضحكت، وقلت:
– حاضر يا ماما... حقك عليّ.
حضنتني وباستني من خدي، وقالت:
– ربنا يسعد قلبك يا بنتي.
وقبل ما الكلام يخلص، قلت:
– في حاجة لازم تعرفوها... أنا كنت سيبت التعليم بعد الإعدادية، لكن السنة دي قدمت منازل، وهرجع أكمل تعليمي إن شاء الله.
ابتسم إسلام وقال من غير تردد:
– وإنتِ هتكملي تعليمك، وهحقّقلك كل حلم نفسك فيه بإذن الله.
فرحت بكلامه جدًا، وحسيت لأول مرة إن في حد مؤمن بيا وبحلمي.
واتحدد الفرح بعد ثلاث شهور.
الحاجة إيمان قالت:
– كتير أوي... شهر واحد كفاية.
ابتسم بابا وقال:
– لأ يا حاجة... لازم يتعرفوا على بعض كويس. الزمن اتغير، ونسبة الطلاق بقت كبيرة. التفاهم أهم من السرعة.
اقتنع الجميع.
وخلال الثلاث شهور...
كنت بكتب قصة جديدة اسمها "الحياة".
وقبل الفرح بأيام، نزلت القصة، وحققت نجاحًا كبيرًا، واتسحبت كل النسخ من السوق في وقت قياسي.
وأخيرًا...
جه يوم الفرح.
وكان يوم من أجمل أيام حياتي.
حضر عمي، وبناته، وزوجته.
لكن مرات عمي...
كان واضح على وشها الحقد والغيرة.
أنا كنت عارفة طبعها.
أما عمي...
فكان راجل طيب وكريم، وماما كانت بتعتبره أخوها قبل أي حاجة.
لكن...
هل هيفضل الفرح مكمل بالسعادة؟
ولا الغيرة والحقد هيكون ليهم رأي تاني؟
تعليقات



<>