رواية جثه علي شاطئ المعموره الفصل الاول1 بقلم ملكة الحكايات والروايات

رواية جثه علي شاطئ المعموره الفصل الاول1 بقلم ملكة الحكايات والروايات 

الحلة الأولي

 جريمة على الشاطئ  

في ليلة من ليالي الصيف الهادئة بالإسكندرية، حيث أمواج البحر ساكنة والهواء ثقيل بالرطوبة، تبدلت السكينة إلى فزع.  

وجد خفر السواحل جثة ملقاة قرب صخور ستانلي. تهشم بالرأس، وخربشات عميقة على الرقبة كأنها مقاومة يائسة. الرمال حولها مبللة، لكن ليس فقط بماء البحر.


الشرطة طوقت المكان خلال دقائق. الكشافات قطعت عتمة الشاطئ والفضول جمع بعض المارة خلف الشريط الأصفر.  


من بين الضباط تقدم النقيب "ياسر فؤاد". نظرة واحدة للجثة وعرفها فوراً: شوكت عزام 

رجل أعمال اسمه يتردد في كل ملف فساد: تهريب، آثار، غسيل أموال. حقق معه ياسر ثلاث مرات. وفي كل مرة كان شوكت يخرج منها مثل الشعرة من العجين، محامي كبير، شهود تختفي، وأدلة تضيع.


لكن الليلة، شوكت ما خرجش.  

الليلة انتهت اللعبة، وبدأ لغز جديد: مين قدر يوصل لشوكت عزام؟ ومين كان أقوى من نفوذه؟


على بعد أمتار، لاحظ ياسر آثار أقدام حافية متداخلة مع آثار حذاء رجالي. واحدة منهم تتجه للبحر... ولا تعود.


تفاصيل مسرح الجريمة:

الوقت: حوالي 2:15 صباحاً، قبل الفجر بساعة.

الملابس: قميص كتان أبيض ملطخ بالدم، وبنطلون غامق. لا محفظة ولا تليفون.

الغريب: في جيب البنطلون ورقة مبللة مكتوب عليها بخط مرتعش: "البحر مش بيخبي أسراره كتير".


ياسر بص للبحر الساكن وهمس: "أخيراً البحر قرر يتكلم"

آخر 24 ساعه

البداية: الساعة 2:00 ظهراً - مكتب شوكت عزام، سموحة  


المكيف في مكتب شوكت كان على 18 رغم حر أغسطس. الرجل لا يثق في الهواء الطلق. ستائر ثقيلة، زجاج مضاد للرصاص، وكاميرات تراقب حتى النمل على الرخام.


شوكت عزام في الخمسين، شعره مصبوغ بعناية، وبدلة إيطالي لا تلمسها التجاعيد. على المكتب ثلاث شاشات، علبة سيجار كوبي، ومسدس مرخص لم يطلقه مرة واحدة. كان يؤمن أن التهديد أبلغ من الرصاص.


دخل عليه "رامي" ذراعه اليمين. شاب ثلاثيني بعيون ميتة.

شوكت: التحويلة وصلت سويسرا؟

رامي: وصلت. بس في مشكلة. البضاعة في المينا اتأخرت. الجمارك بتفتش بزيادة اليومين دول.

شوكت طفى السيجار بهدوء. عندما يغضب، يصبح أهدأ.

شوكت: مين الضابط الجديد اللي في المينا؟

رامي: واحد اسمه "مقدم كريم". نضيف. ما بيشتريش.شوكت:

 كلهم ليهم تمن. اعرف تمنه. لو مالوش، اعرف نقطة ضعفه.


التليفون الأرضي رن. الخط الخاص الذي لا يعرفه إلا أربعة. شوكت رفع السماعة، سمع صوت أنثوي بارد:

الصوت: المعاد الليلة اتغير. المكان هو الشاطئ. تيجي لوحدك يا شوكت. لو حد معاك، الاتفاق لاغي وهتزعل على حاجات أكتر من فلوسك.

وقفلت. شوكت ظل ماسك السماعة ثلاثين ثانية. رامي لاحظ عرق خفيف على جبهة معلمه لأول مرة من سنين.


الظهيرة: الساعة 4:30 عصراً - كافيه على البحر، جليم  

شوكت لا يقابل أحداً في أماكن مكشوفة. هذه قاعدة. كسرها اليوم.  

جلس في ركن بعيد يراقب الباب. طلب قهوة لم يشربها.  

دخلت سلوي نصار". 35 سنة، صحفية تحقيق سابقة، الآن تعمل لحسابها. ملفها عند شوكت يقول إنها خطرة لأنها لا تريد مال.  

وضعت فلاشة على الترابيزة ودفعتها بصوباع واحد.

قلت سلوي: فيها كل شيء. أسماء، تواريخ، تسجيلات. قضية الآثار بتاعة 2019، صفقة الأغذية الفاسدة، حتى حادثة مراتك الله يرحمها.

شوكت لم يلمس الفلاشة. عينه راحت لندبة رفيعة على رقبتها، كأنها خربوشة قديمة.

شوكت: عايزة كام؟

سلوي: مش عايزة فلوسك. عايزاك الليلة الساعة 1 بعد نص الليل، على شاطئ ستانلي. لوحدك. هديك الأصل وأخرج من البلد.

شوكت: وإذا مجيتش؟

سلوي قامت، أخذت نظارتها الشمس.  

 يبقى الفلاشة دي هتوصل للنائب العام، وللرأي العام، ولمراتك الجديدة. اختار فضيحة تعيش بيها ولا موت تموت بيه.

ومشت. شوكت لاحظ أن رجلها فيها رمل في صندل مفتوح.  كأنها كانت على البحر حالاً.


المغرب: الساعة 7:00 مساءً - فيلا شوكت، كينج مريوط  

مراته الجديدة "نادية" كانت في الجنينه. أصغر منه بعشرين سنة، جميلة جمال خايف.  

نادية: هتتأخر الليلة؟

شوكت: شغل.

نادية: نفس الكلمة من 10 سنين. الشغل ده هيموتك.

شوكت مسك وشها. إيده كانت باردة.

شوكت: أنا مت خلاص من زمان. الفرق إني لسه بمشي وبتنفس!! 

دخل مكتبه الخاص. فتح خزنة ورا لوحة. شال منها دفتر صغير أسود. آخر صفحة مكتوب فيها أسماء. شطب على اسم "الكابتن م". كتب جنبه: "انتهى".  

حرق صفحة من الدفتر في طفاية. الرماد كان أسود تقيل.

تليفونه الشخصي جاتله رسالة من رقم مجهول. صورة.  

الصورة كانت لجثته. على الشاطئ. نفس الوضعية التي وجدوه بها. نفس التهشم في الرأس. نفس الخربشات.  

الوقت على الصورة: 2:20 صباحاً. بعد خمس ساعات من الآن.

*اللحظة: الساعة 12:45 بعد منتصف الليل - شاطئ ستانلي

وصل لوحده. سواقه رامي كان عايز ييجي، شوكت رفض وهدده.  

الشاطئ فاضي إلا من كشاف قديم وصوت موج خفيف. الهواء فيه ريحة يود وصدأ.


شاف خيال على الصخر. ست. شعرها مبلول. لابسة أبيض.  شوكت:سلوي؟

الست لفّت. لم تكن سلوي. كانت "داليا". مراته الأولى. التي ماتت غرقاً من 7 سنين في نفس الشاطئ. قضيتها اتقفلت على أنها حادثة.  

شوكت: مستحيل...

داليا: البحر مش بيخبي أسراره كتير يا شوكت.  

صوتها كان هو نفسه. والندبة على رقبتها تشبه خربوشة. نفس الخربوشة التي على رقبته الآن.

من وراه، سمع رمل بيتحرك. خطوات حافية تقرب. وخطوات حذاء رجالي ثابتة.  

آخر شيء شافه شوكت كان ظلين يقتربون. وآخر شيء سمعه كان صوت سلوي  

سلوي دي تمن نقطة الضعف.اللي يضعف دي نهايته!! 

وبعدها الموجة عِلْيِت وماراي شئ بعد

نهاية الفلاش باك:: 

في الحاضر: مسرح الجريمة 

النقيب ياسر واقف يقرأ الورقة المبللة: "البحر مش بيخبي أسراره كتير".  

رفع عينه للضابط اللي جنبه:  

ياسر: هاتوا لي كل الكاميرات على الكورنيش من سموحة لستانلي. وهاتوا ملف قضية "داليا هانم
عزام" 2017. فورا
يتبع
            الفصل الثاني من هنا
لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>