رواية جثه علي شاطئ المعموره الفصل الخامس5 بقلم ملكة الحكايات والروايات

رواية جثه علي شاطئ المعموره الفصل الخامس5 بقلم ملكة الحكايات والروايات
​سقط جسد المقدم كريم هامداً على الرمال المبللة، واختلطت دماؤه القانية بماء البحر المالح الذي بدا وكأنه يبتلع سرًا جديدًا من أسرار هذه الليلة المشؤومة.
​تجمدت الدماء في عروق النقيب ياسر فؤاد لثانية واحدة، لكن غريزة الضابط المحترف انتفضت داخله. التفت بسرعة نحو أعلى كوبري ستانلي، مصدر إطلاق الرصاص. لمح طيفاً أسود يركض بسرعة نحو سيارة معتمة الزجاج كانت تقف في زاوية ميتة على الكورنيش. انطلقت السيارة بأقصى سرعتها محْدثة صريراً صاخباً للإطارات.
​أمسك ياسر بجهازه اللاسلكي وصوته يهز أرجاء المكان من شدة الغضب والتوتر:
​"عمليات! فوراً.. سيارة جيب سوداء بدون لوحات اتجهت الآن من كوبري ستانلي نحو طريق طريق الحرية (أبو قير). أغلقوا كل المنافذ! المقدم كريم استُهدف ومات في حضني! ممدوح كمال هو رأس الأفعى.. لا تتركوه يهرب!"
​في مديرية أمن الإسكندرية | الساعة 10:00 صباحاً
​كانت الأجواء داخل المديرية مشحونة كالبارود. قضايا القتل تتوالى: شوكت عزام، ثم ذراعه الأيمن رامي مسموماً، والآن المقدم كريم!
​جلس ياسر في مكتبه، وعيناه حمراوان من قلة النوم والصدمات. أمام على المكتب كانت تقبع القلادة الذهبية التي تركها كريم قبل موته، وبقايا الورقة المحروقة من مكتب شوكت.
​قطع صمته دخول ضابط المباحث المساعد، وكان وجهه شاحباً:
​المساعد: "يا فندم.. القوة اللي راحت تقبض على العقيد المتقاعد ممدوح كمال في فيلته بالعجمي.. مالقيتوش!"
​ياسر (ضرب المكتب بيده): "هرب؟! إزاي وهناك حراسة مشددة؟"
​المساعد: "الجيران قالوا إنه خرج من الفجر، قبل ما نبعت القوة بساعتين. لكن الأقوى من كده.. تفتيش بيته كشف عن حاجة غريبة جداً."
​وضع المساعد أمامه حقيبة بلاستيكية شفافة بها جهاز حاسوب محمول (لابتوب) وأوراق محروقة جزئياً.
​المساعد: "ممدوح ساب اللابتوب ده شغال ومفتوح على صفحة تحويلات بنكية.. سحب كل أرصدته وأرصدة شركات شوكت عزام اللي قدر يوصل لبياناتها، وحولها لحساب سري في سويسرا باسم مستعار.. العملية تمت الساعة 5 الفجر!"
​اتسعت عينا ياسر. كلام كريم كان حقيقياً بالملي متر! ممدوح كمال استخدم دافع الانتقام كستار دخاني ليعمي عيون الشرطة، بينما كان هدفه الحقيقي هو "المليارات".
​غرفة التحقيق | مواجهة نادية وسلوى
​أمر ياسر بجلب نادية (زوجة شوكت) وسلوى نصار (الصحفية) إلى غرفة تحقيق واحدة. أراد أن يضرب عصفورين بحجر واحد ويواجههما بالحقائق الجديدة.
​دخل ياسر الغرفة، وعلامات الإرهاق والغضب ترتسم على وجهه. رمى القلادة الذهبية على الطاولة الحديدية بعنف، فأحدثت رنيناً حاداً.
​ياسر: "اللعبة انتهت.. الكابتن م.. ممدوح كمال، ضحك عليكم كلكم. استخدم غضب سلوى عشان تعمل شوشرة في الصحافة وتراقب شوكت، واستغل خوفك يا نادية عشان تكوني عيونه جوه البيت، وفي الآخر.. قتل شوكت ورامي، والنهاردة الصبح قتل المقدم كريم الشربيني عشان يقفل بوقه للأبد!"
​شهقت سلوى وصدمت يدها على فمها: "كريم مات؟! كريم كان شريف.. هو اللي قالي إن موت داليا وراه سر كبير!"
أما نادية، فقد تراجع الدم من وجهها وأصبحت كالجثة: "ممدوح قتل كريم؟ ممدوح قالي إنه بيساعدنا عشان نخلص من كابوس شوكت وناخد فلوسنا.. قالي إنه ندمان على اللي عمله في 2017!"
​ياسر (مبتسماً بسخرية مريرة): "ممدوح كمال ما بيفكرش غير في نفسه. ممدوح خد الفلوس كلها، وسابكم انتوا هنا عشان تلبسوا قضايا القتل والتزوير. لكن في حاجة ناقصة.. ممدوح عشان ينفذ الجريمة دي بالتوقيت القاتل ده، محتاج 'منفذ' على الأرض.. حد حركته سهلة وما يلفتش الانتباه.. حد كان موجود في الفيلا ليلة قتل شوكت، وموجود في شقة رامي، وموجود النهاردة في ستانلي!"
​نظرت نادية وسلوى إلى بعضهما برعب، وبدأ التساؤل يدور في عقل ياسر: من هو الذراع الخفي لممدوح كمال؟
​المفاجأة الصادمة | الخيط المفقود
​قطع التحقيق رنين هاتف ياسر الخاص. كان المتصل هو طبيب التشريح الجنائي.
​الطبيب الشرعي: "ياسر بيه.. نتيجة تحليل البصمات اللي رفعناها من على الطفاية الكريستال اللي كانت فيها الورقة المحروقة في مكتب شوكت ظهرت.. وفي بصمة مجهولة مش بتاعة شوكت، ولا نادية، ولا رامي."
​ياسر: "بتاعة ممدوح كمال؟"
​الطبيب الشرعي: "لأ.. البصمة مطابقة لشخص مسجل عندنا في الأرشيف.. شخص كان شغال سواق خاص لشوكت عزام وتم طرده من سنتين، واسمه 'خالد المنياوي'.. والغريب إن خالد ده يبقى ابن أخت العقيد ممدوح كمال!"
​شعر ياسر بصعقة كهربائية تضرب رأسه. تذكر فوراً.. السائق الحالي لفيلا شوكت عزام تم إجازته قبل الحادث بيومين، وتم الاستعانة بسائق مؤقت.. هو نفسه خالد!
​طريق الإسكندرية الصحراوي | الساعة 11:30 ظهراً
​في نقطة تفتيش (كمين) على الطريق الصحراوي متجهاً إلى القاهرة، كانت هناك سيارة جيب سوداء تقف في طابور السيارات المنتظرة للتفتيش.
​داخل السيارة، كان يجلس العقيد المتقاعد ممدوح كمال، يرتدي نظارة شمسية سوداء، وبجانبه ابن أخته "خالد" الذي كان يقود السيارة والتوتر ينهش ملامحه.
​خالد (بقلق): "يا خال.. الكمين مشدد جداً وبيفتشوا البطاقات.. تفتكر ياسر فؤاد وصل لينا؟"
​ممدوح كمال (ببرود قاتل وثقة مفرطة): "ياسر فؤاد لسه بيدور حولين نفسه في ستانلي وبيحقق مع النسوان. عدي الكمين ده بهدوء.. وخلال ساعات هنكون في المطار، والمليارات بقت في حسابنا.. شوكت ورامي وكريم راحوا في غياهب البحر، والبحر مابيتكلمش!"
​اقترب عسكري المرور من نافذة السيارة وطلب الرخص والبطاقات. مد خالد يده بالرخص وهو يحاول رسم ابتسامة طبيعية.
​نظر العسكري إلى الرخص، ثم نظر إلى وجه خالد، وفجأة.. تراجع العسكري خطوة إلى الوراء ووضع يده على سلاحه، وفي نفس اللحظة، حاصرت ثلاث سيارات شرطة دفع رباعي سيارة الجيب من كل الاتجاهات!
​ترجل من السيارة الأمامية النقيب ياسر فؤاد، وكان ممسكاً بمسدسه، وعيناه تشعان شرراً. اقترب من نافذة ممدوح كمال ووجه السلاح نحو رأسه مباشرة:
​"أنزل يا كابتن م.. اللعبة انتهت.. البحر مابيتكلمش صحيح، بس بيطرد القذارة اللي فيه على الشط!"
​نزل ممدوح كمال ببطء، والابتسامة الباردة لم تفارق وجهه رغم الموقف. نظر إلى ياسر وقال بنبرة خبيثة: "فاكر نفسك ذكي يا ياسر؟ أنت مسكتني.. بس تفتكر هتقدر تثبت عليا حاجة؟ الفلوس بره مصر.. والأدلة كلها اتمحت.. والجثث مابتنطقش!"
​ابتسم ياسر واقترب من أذن ممدوح وهمس: "تفتكر الأدلة كلها اتمحت؟ أنت نسيت إن رامي قبل ما يموت ساب تسجيل صوتي.. والسر مش في الدفتر الأسود.. السر في مكان أنت عمرك ما هتتوقعه!"
​تغيرت ملامح ممدوح فجأة وظهرت عليها علامات الرعب لأول مرة.. ما هو السر الذي يملكه ياسر؟ وهل فعلاً انتهت القضية أم أن هناك طرفاً آخر لم يظهر في الصورة بعد؟
تعليقات



<>