رواية هوس الريان الفصل الرابع4 بقلم ساره الحلفاوي

رواية هوس الريان الفصل الرابع4 بقلم ساره الحلفاوي
 أبيه ريال
لم تتلقى منه سوى صفعة قوية جعلتها تقع أرضًا على الفور، تخدُر بـ كامل جانب وجهها الأيمن .. و طنين لا يُحتمل بأذنها، حتى شفتها السفلة قد نزفت، و عيناها .. تقسم أن عيناها للحظة إسودت!

تألمت .. ليس فقط لجسدها الذي إرتطم بالأرض .. بل نفسيًا، كانت كالطفلة التي كادت أن ترتمي بأحضان أبيها تحتمي به لكنه لم يدفعها فقط .. بل صفعها ليجعلها تستفيق، ظلت على حالها تستمع لكلماته التي آلمتها أكثر:
– أبيه ريان يـا روح أمـك! جايباه أوضتك و جاية تقوليلي أبيه ريان؟

صمتت .. كيف تتحدث و هي لم يكن حتى بمقدورها تحريك لسانها؟ لم تكنه تنظر له .. لكن لثوانٍ معدودة فقط قبل أن يجلس أمامها مقرفصًا على عقبيه يجذب خصلاتها له بعنف فـ كتمت شهقاتها حتى إستحال وجهها للإحمرار، كانت عيناها تنظر له بدموع و أعين حمراء و عيناه هو تشذب نيران مستعرة يهزها بعنف حتى كادت تقسم أن فروتها ستُقتلع في يداه:
– دي أقل حاجة يعملها فيكي .. واحدة **** مستنياه يعمل فيها إيه؟ بس قسمًا بالله لهربيكي من تاني .. و رحمة أمك لهخليكي تقولي حقي برقبتي

جذبها من خصلاتها لكي تستقيم فـ إشتد بها الألم خاصةً و هو يجُربها بهذا الشكل خلفهم جواره، لتقول بنبرة خافت متقطعة:
– شعري .. هيتقطّع

و على عكس المفترض شدد على خصلاتها أكثر، فـ كاد يُغشى عليها لكن واصل خطواته، دلف لإحدي غُرف الخدم المتواضعة و لأنهم أخذوا اليوم أجازة فـ لم يكن أحد بها، ألقلها ؤها و أمسك بكفها بعدما مال عليها يقول بعنفٍ و شر:
– هي كلمة واحدة تردي عليا بيها، تحبي تعيشي بقية حياتك هنا خدامة بعد م أعرف العيلة كلها بـ وساختك؟ و لا تتجوزيني عشان أربيكي فعلًا؟

نفت برأسها، تنهار و ترتجف كـ وردة في مهب الرياح، كان منظرها يجعل الكافر يشفق عليها، لكن هو لا حياة لمن تنادي، هز خصلاتها بعنف أكبر يصرخ بوجهها:
– هــــا .. رديييييي!!!

قالت ترجوه ببكاء حارق:
– مش عايزة .. أرجوك يا أبيه إسمعني بس

ترك خصلاتها و أخذ يمسد عليهم يقول بهدوء شديد الزيف:
– حاضر يا قلب أبيه قولي يلا سامعك أهو .. هتقولي إيه؟ يتحبيه؟ تحبي أجوزوهولك؟ .. بس للأسف الإختيار ده مش من ضمن الإختيارات اللي قولتها، و لا يمكن عايزة تحكيلي وساختكوا مع بعض واصلة لفين

إرتجفت و صمتت و عاد لسانها ينعقد فـ بدت له موافقة على حديثه، فـ عاد يقبض على خصلاتها بجنون يقول و أعينه متوسعة:
– سكتي ليه؟ لمسك صح؟ عملها؟ طب إفــتـحـي رجـــلــك .. إفتحي أكشف عليكي!!

صُدمت .. و زحفت للخلف تصرخ يجنون:
– لالالالالا سييني .. إبعد عني إبعد!!

لم تكن تتوقع أن يقبض بكفيه الغليظان على ركيتيها و سحاول بهما بالفعل، مما جعلها تضرب و تركل الأرض بقدميها حتى إستطاعت الفرار من براثنه تزحف و هي تقول بهيستيرية:
– إبعد عني .. معملتش حاجة و الله م عملت حاجة و الله و رحمة بابا و ماما!

مسح على وجهه بعنف و الشك ينخر عظامه، تقدم منها مجددًا يحملها بين يداه، يلقيها على الفراش وسط صرخاتها و يحاصر قدميها بين قدميه يثبن كفيها على معدتها صائحًا بها بقسوةٍ:
– يا ست ماشي إنت معملتيش حاجة و نضيفة و زي الفل و أنا ابن كلب وسخ، سـيـبـيـنـي أتـأكـد!!

نفت برأسها تنفي برأسها تعود للخلف، تبكي و ترتجف و هي تقول:
– سييني يا أبيه أبوس إيدك .. متكسرنيش!

قيض على فكها يوجه أنظارها له و يُقرب وجهه المشدود ذي العروق النافرة من وجهها الأحمر المتعرق:
– يبقى نتجوز .. هتجوزك و اللي الحيوان التاني ده عملُه هتنسيه و محدش م العيلة هيعرف بأي حاجة ..و أوعدك محدش هيقدر يكسر عينك هنا!

لكنه تابع و عيناه تنحدر لأطراف بداية كنزة بيجامتها الممزقة مُظهرة صدرها الأبيض البض .. يقول و كفه يشدد على فكها:
– إلا أنا .. أنا هكسر عضمك!

عيناها الدامعة لم تتحمل كلماته فـ باتت تذرف الدموع أكثر .. تقول بضعف:
– ليه!

ألقى بوجهها على الفراش منفضًا فكها من كفه يقول بأعين تلمع بالسخرية و هو يعتدل في وقفته:
– ليه آه .. عشان إنتِ زبالة .. عشان لو سيبتك شوية كمان هتحطي راس العيلة دي كلها في الطين و عيارك هيفلت ده إن مكانش فلَت .. رايحة جاية معاه هنا و هناك .. تسيبيه يحضنك و يحط إيده على جسمك و شعرك و وشك و يمسحلك دموعك .. إتنين ***** مشوفتوش صنف التربية!

بكت أكثر على سبتُه الفادحة، مالت على جنبها تدفن وجهها في الفراش و تبكي بعنف، فـ قال بضيق و إنزعاج:
– أنا مش عايز عياط و وَش .. أنا عايز رد، هسيبك نص ساعة تفكري .. نص ساعة و لو معرفتش بقرارك هخلي العيلة دي كلها تقرف تبُص في وشك

و تركها و عادر، تؤكها وحدها تعاني مرارة الظُلم .. القهر و الخذلان، ظلت تبكي دون توقف .. مستلقية فوق الفراش على معدتها .. حتى صمتت و دموعها فقط تتساقط، شاردة لا تعلم ماذا تفعل .. هي لن تتحمل أن تراها عائلتها التي آوتها بنظرة خذلان .. و لن تتحمل أيضًا أن تتزوجه و هو يكن لها هذا القدر من الكُره و التوعد

كاد رأسها ينفجر من الصُداع، نهضت لتيحث عن هاتفها بعدما صعدت بإرهاق الدرج بالكاد تسير، و كان بالفعل يرن، أخذته لتجد المتصل دليلة، مسحت دمعاتها و ردت بنيرة حاولت جعلها طبيعية:
– ماما دليلة

وصل لها صوتها المحب:
– قلب ماما دليلة .. بتصل أتطمن عليكي يا حبيبتي و أسأل على سيف .. مش هييجي ولا إيه؟

شعرت بإنقباض معدتها عندما سمعت إسمه فقط، فـ قالت بهدوء زائف:
– هو رجع من الجيم بس متهيألي مش هييجي ..

صمتت دليلة للحظات قبل أن تقول بهدوء:
– طيب يا حبيبتي .. خلي بابك من نفسك و نامي يلا عشان إمتحانك .. و إقفلي على نفسك الباب يا ليل ..

و كأنها تشعر بها .. أدمعت عيناها و تمنت لو كانت قالها منذ ساعة فقط لكانت لم تنقلب حياتها رأسًا على عقب هكذا
قالت و هي تحاول الحفاظ على هدوءها:
– حاضر يا ماما .. تصبحي على خير يا حبييتي

أغلقت معه عندما سمعت ردها، و تركت هاتفها، بدلت ثايبها الممزقة لأخرى متحشمة مغلقة كان قلبها يغلي غضبًا، أتتها قوة غريبة جعلتها تندفع لغرفة ذلك المُنحط، كان يدور الغرفة ذهابًا و إيابًا و عندما وجدها تدلف .. إلتوى ثغرُه بإبتسامة خبيثة أغلقت الباب خلفهت و توجهت له بإبتسامة باردة، وقف أمامه فـ أقبل عليها مسكت هي تلابيب قميصه و رفعت ركبتها و ضربته في منطقة محظورة ضربتان متتاليتان جعلته يركع أمام قدميها صائحًا بألم قاسٍ، وقفت للحظات تستمتع برؤيته على هذا الحال، ثم ذهبت من أمامه متجهة لجناح ريان .. لم تجده، ذهبت لمكتبه و لم تجده أيضًا، ألقت نظرة من خلال النافذة الزجاجية فـ وجدت سيارته كما هي، صعدت تبحث عنه في غرفة الألعاب الرياضية التي تخضه وحده هنا، فتحت الباب دون أن تطرق لتكتم شهقتها و هس تجده عاري الصدر مرتدي قفازات مللكمة و يضرب كيس الملاكمة أمامه بعنف ملكمًا إياه، أنزلت عيناها مسرعة بخجل من رؤيته عاري الجزع، كانت قطرات العرق تتسرب إلى جشده متلاحقة، و خصلاته ملتصقة بـ جبينه، كان لازال يلكم الكيس و أنفاسه شديدة العلو يقول:
– قررتي؟

إزدردت ريقها و جرأتها مع سيف تبخّرت فجأة .. لا تعلم لمَ و كيف تصبح بهذا الضعف أمامه، لتقول بعد لحظات صمت:
– آه .. أنا موافقة
تعليقات



<>