رواية هوس الريان الفصل الثالث عشر13 بقلم ساره الحلفاوي

رواية هوس الريان الفصل الثالث عشر13 بقلم ساره الحلفاوي
بقى أنا بكرهك .. ده أنا محبتش في حياتي أدك، ده إنتِ من أول م دخلتي بيتنا و إنتِ بنتي .. و حبيبتي و كل حاجة في حياتي، ياريت أقدر أكرهك .. يمكن ساعتها بس هعرف أقسى عليكي من غير م ضميري يوجعني، و قلبي يقولي حرام عليك .. مش دي اللي تعمل فيها كدا .. مش هي دي اللي تتغابى عليها أوي كدا، إنتِ عُمري .. عارفة يعني إيه عُمري .. يعني عمري كله بيتلخّص فيكي، معنديش أغلى منك .. أنا اللي مش عارف ليه أذتيني كدا .. أنا عارف إنك بتحبيني .. يمكن بتحبيني كـ أب .. أو أخ .. أو يمكن عشان أنا أول حد يديكي حنان و إهتمام .. بس اللي عارفُه و واجعني إنك بتحبيه، اللي مش قادر أصدقه إنه عرف ياخد قلبك مني .. لدرجة تنامي في حضنه و إنتِ مش خايفة .. يمكن الليلة اللي لقيته عندك في الأوضة إتغابى عليكي مثلًا أو فاجئك فـ صرّختي .. يمكن لو مكنش عمل كدا كنتِ هتسلميلُه نفسك عادي، أنا حاسس إني بموت .. بموت من التفكير .. قلبي و عقلي رافضين اللي بيحصل، مش عارف أعمل إيه
فرّت دمعة من عيناه فـ مسحها بعنفٍ، قبض بقسوة فوق المقود حتى إبيضت كفتيه، و بعد سويعات يقود فيها وصل و أخيرًا، ترجل مم السيارة و وإتجه لها، فتح الباب و مال عليها يحملها بين ذراعيه لترتمي برأسها داخل أحضانه، ضمها لصدره بتملكٍ وسار بها يشير للبواب لكي يسير أمامه .. أمرهُ بنبرة حادة:
 هات الأسانسير و سجلّي
فعل البواب مسرعًا، ليصعد ريان الأدوار بالمصعد ينظر لها بعشقٍ لا يستطيع وصفُه، وصل المصعد فـ أسندها على الأرض فورما خرج من المصعد لكي يفتح باب الشقة ولكن لازال محتفظًا بجسدها على صدره محاوطًا خصرها الرفيع، دفع الباب بيدُه و حملها و دلف يغلق الباب بقدمه، وضعها على الفراش و مسد على خصلاتها، يقول مبتسمًا:
– نومك تقيل و غبي زي زمان .. الطبل البلدي ميصحكيش!
أسند جبينه فوق جبينها هامسًا بنبرة يشوبها الألم:
– بموت فيكِ
إعتدل بجلسته و نزع عنه قميصه و حذائه، و نزع عنها أيضًا حذائها، يبدل ما كانت ترتديه بـ منامية خفيفة كي لا تُدايقها .. و لا يعرف كيف تحكم بـ ذاته أمامها، هو رغم النساء اللواتي يتمنين نظرةً فقط منه أو تلميح صغير لكي يعرضن أنفسهن عليه .. يهيم بها هي .. و يضعف أمامه أدق و أصغر تفاصيلها .. يجن عندما يراها بملابس قصيرة أو بدون .. يعود كـ مراهق لازال يكتشف الجنس الآخر، إبتسم على حاله يغمغم لنفسه:
– ده أنا بشوف ستات عريانة في العيادة كل يوم .. إشمعنا الجزمة دي اللي ببقى هموت عليها كدا!
ضحك على حاله و هو يضع عليها ملابسها و يقسم أن أناملخ ترتجف فإنفجر ضاحكًا بسُخرية متمتمًا:
– و إيدي بتترعش كمان .. ده أنا خِبت ع الآخر
مال عليها يُقبل شفتيه بحُب قبلة سطحية رقيقة .. و إبتعد عنها يقول بمكرٍ:
– أحلى حاجة في الموضوع إنك لسه نايمة .. مش عارف إزاي!
أغلق الأنوار و إستلقى جوارها ، يسحبها من خصرها او ظهرها يقابل صدره ، رأسها اأسفل رأسه فأسند ذقنه فوق فروة رأسها بعدما أخذ نفسًا عميقًا من عبق خصلاتها الناعمة .. يُقبلها و كفه يصعد و ويهبط على ذراعها هامسًا:
– تصبحي على خير يا حبيبتي
إستفاقت من نومها من قبلُه، نظرت لثيابها التي تم تبديلها ولا تعلم كيف، لكن علمت أنه من فعل، إغرورقت عيناها بالدمعات فجأة، ظلن تناظره و هو نائم على معدته جوارها وجهه في قبالتها غارق في نومه و عاري الصدر يستند برأسه فوق ذراعه العضلي، بكت حتى تعالى صوتها، فـ إستفاق يفرك عيناه ثم تأفف بضيق:
– يا صباح النكد .. بتعيطي ليه يا أخرة صبري
لم تجيبه بل نظرت له بضيق أكبر تنهمر دمعاتها ثم نهضت من جواره، ف قال بحدة و هو يرفع رأسه عن ذراعه:
– لما أكون بكلمك تيجي هنا تترزعي قدامي و متسيبينيش و تمشي .. تـعـــالــي!
ذهبت له و الخوف يضرب فرائصها جلست جواره تجف دمعاتها مغمغمة بحزن:
– في إيه!
نام برأسه على ذراعه، يتفحص هيئتها القابلة للأكل بالنسبة له، يود لو أن يقضم تلك التفاحتان على وجهها و الكريزتان تلك أسفل أنفها، يقول بعد شروده بها للحظات:
– إنتِ اللي في إيه؟! بتعيطي ليه ع الصبح
إنفجرت به تبكي بحُرقة كالأطفال تضرب بذراعيها الفراش جوارها:
– أنا إتخنقت بقى و زهقت أوي، قاعدين هناك بقالنا كتير و أنا ماما دليلة وحشتني و بابا كمان وحشني أوي أوي
كتم ضحكته يراها تبكي كطفلٍ صغير إشتاق لأمه، فـ نهض يستند بظهره على ظهر الفراش جاعلًا من خصره على الفراش، يلتفت لجلواره ليأخذ من علبة سجائره لُفافة تبغ، يُشعلها بقداحته و يقول و هو ينفث دخانها ينظر لها نظرات كالصقر و يفرد ذراعه الأيمن على ناحيتها:
– طب تعالي .. تعالي في حضني شوية
نظرت له بإرتباك، لم تستوعب طلبه من الأساس، حتى أنها تلَبدت و لم تتحرك إنشًا، لتجده يجذبها من ذراعها، يضع رأسها فوق صدرها لتنهمر خصلاتها على جزعه، مسح على ذراعها العاري علوًا و هبوطًا، مما جعلها تزداد في بكاءها فـ قال بهدوء:
– إهدي شوية، مش فاهم أصلًا بتعيطي ليه؟ تعالي قوليلي بكل هدوء أنا عايزة أرجع البيت و هقولك ماشي!
– بجد؟! هتوديني!
رفعت رأسها له، دون أن تبتعد عن صدره و هي في غاية إستمتاعها كونها تتوسط أحضانه، فـ قال ناظرًا لعيناها الجميلتان:
– آه بجد .. بس مش دلوقتي!
قطبت حاجبيها تقول بإلحاحٍ تزيل دمعاتها:
– إمتى طيب؟
– لما أرجع من السفر!
قال و هو ينظر أمامه متحاشيًا النظر لعيناها، فـ إن نظر لها يقسم أنه لن يذهب من جوارها، إبتعدت عنه تنظر له للحظات و قد إنقبض قلبها، تُردف بإرتجافةٍ:
– تسافر؟ تسافر فين؟ من غيري؟!
هتف بإستخفاف:
– مش صغيرة إنتِ يا ليل عشان أخدك معايا، و بعدين أنا هقعد شهر واحد وهاجي على طول!
أدركت الأمر، فـ وقفت على الأرض مبتعدة عنه تقول بحدة و دموعٍ:
– هو إنت بتتكلم بجد!! عايزني أفضل قاعدة هنا لوحدي لحد م سيادتك تحِن عليا و ترجعلي؟! عايز تحبسني هنا!!!
تابعت بقوةٍ لا تعلم كيف فتلبستها:
– عايز تسافر إنتَ طريق السلامة .. لكن أنا هرجع البيت و مش هقعد هنا دقيقة واحدة و إنت مش معايا!
كان هادئًا أكثر من اللازم، كان هدوءه يشبه ما يسبق العاصفة، حتى نهض واقفًا أمامها بعدما دنى بخطوات بطيئة، يقول و هو ينفث دخان سيجارته بعيدًا عنها:
– عايزة ترجعي ليه .. عشانُه صح؟!
طالعته للحظات بيأسٍ .. حتى حاوطت رأسها من الجنبين تنهار في البكاء مبتعدة عنه تجلس في زاوية بالغرفة تبكي بإنهيار على حبٍ ذهب إدراج الرياح .. عشق لن تطوله منه و شك سيظل يلاحقهما، فقدت شتات نفسها، حتى بقيت تضرب على رأسها للدرجة التي جعلت الصداع يشتد به، أسرع هو بالإقتراب منها يجلس أمامها على الأرض على ركبتيه جاعلًا من كامل جشده على كاحليه يلقي بالسيجارة جانبًا و يمسك كفيها مبعدًا إياهما عن رأسها يقول بقسوةٍ و صوت عالي:
– إهـــدي هــا!! أنــا مــش عــايـز جـنـان!
بكت أكثر تاركة كفيها اللذان يرتجافن في يديه تستند برأسها فوق ركبتيها، أشفق عليها .. هي لم تمثل البكاء بحياتها .. ناهيك عن أن شهقاتها تلك من المحال أن تكون زائفة، حاوط وجهها يرفعه له، فـ وجد عيناها شديدة الإحمرار كـ بقع الدماء إزدرد ريقه يمسح على خصلاتها يقول و قد دغدغ القلق قلبه عليها:
– إهدي شوية .. محصلش حاجة عشان تعيطي العياط ده كله!
طالعته بسخرية، تبعد وجهها عن مرمى كفيهتضم ركبتيها لصدرها دافنة رأسها في ركبتيها، لا تستطيع أن تبرر له شيء، أو حتى تخبره أنها كانت و ستظل بريئة، لم تقُل أي شيء؛ مما جعله يزداد قلقًا عليها فـ قال:
– قومي طيب .. قومي إلبسي هنروح!
نفت برأسها تقول بصوت شديد البحة:
– مش عايزة .. عايزة أقعد هنا لوحدي مش هقعد مع حد!
مسح على خصلاتها ببعض من الحنو، يقول:
– طب إرفعي وشك و بصيلي
نظرت له بنظراتٍ صدمته .. كانت نظراتها كارهة له أو هذا ما ظنُه، مما جعله يقول بهدوء مزيلًا دمعاتها بإبهامه:
– عايزة تقعدي لوحدك ليه؟
قالت ببكاءٍ:
– انا مش هستحمل تشك فيا تاني بقى .. أنا تعبت و لو عليا ورحمة ماما أموت نفسي أهون من العيشة اللي كلها سوء ظن دي .. والله لولا إنه حرام كنت موِّت نفسي!
تابعت تعيد خصلاتها للخلف:
– روح سافر، خد التليفون عشان تتأكد إني مش هكلم حد، و إقفل عليا الباب بالمفتاح حيمكن الشقة تولع و معرفش أخرج و أبقى مُت و خلِصت بقى!!
صدم من أفكارها السوداوية، صمت للحظات و لا يعلم كيف آل بها الأمر إلى هُنا، مما جعله يقول يرفق شديد يحاوط وجنتيها:
– بلاش هبل يا ليل .. أنا مش هسمح إن ده يحصلك
نظرت له تبكي قائلة بصوت ينفطر له قلوب الكافرين فـ ما بال هو لا يشفق عليها:
– أنا مبحبش أقعد لوحدي .. إنت عارف كدا مش بحب أفضل لوحدي دماغي بتودي و تجيب و بقعد أفكر في الساعات اللي قعدتها لوحدي بعد م ماما و بابا راحوا! أنا مش هقعد هناك عشان حد .. أنا عايزة بابا و ماما بس!
لانت تعابيره، و مسح حلقه يضم رأسها لصَدرُه ماسحًا على خصلاتها مغمضًا عيناه، يقبل خصلاتها فـ تعود قائلة:
– ليه كل م بنطلع لقدام خطوة بترجّعنا مية خطوة لـ ورا؟ ليه مش قادر تصدق إني بريئة .. ده إنت و ماما و بابا اللي ربتوني .. مطلعني زبالة أوي كدا ليه؟
رفع رأسه لأعلى، هي إن كانت تتعذب هو يتعذب أضعافها، تنهد بألمٍ و لم يقُل شيء، لكنه أخذ ذراعها و نهض يُنهضها معه، لازال محتفظًا بها في أحضانه، يقول برفق:
– روحي حضّري الشنطة!
نفت برأسها تبتعد عنه، تمسّكت بوجنتيه تقول بهيستيرية:
– مش هروح في حتة غير لما ترد عليا، إنت ليه بتعمل كدا معايا؟ ليه بتكرهني كدا؟ ده إنت كنت أحن واحد عليا .. أنا مكنتش بطمن غير في حضنك زمان .. إيه اللي إتغير .. بالله عليك رد عليا أنا حاسة دماغي هتنفجر من الأسئلة، عشان خاطري و حياة ماما دليلة قولي بس ليه بتعمل كدا
ثُقل قلبه أكثر، أثقلته بالأسئلة .. مما جعله يتهرب مجددًا يحاول الإبتعاد عنها بعيناه و بجسده لكنه مسكت ذراعيها العضليان تقول و هي ترجوه:
– متمشيش دلوقتي .. قولي أنا عملت إيه لكُل ده؟
– بـــتـــحـــبــيــه!!!
صرخ في وجهها يدفعها بعيدًا عنه، صدمت و وقفت مشدوهة تنظر له، فـ تابع بقسوةٍ يشير له:
– إنتِ إديتي للي كنت بتطمني في حضنه و رباكي بالجــزمـة، و رورحتي حبيتي واحد في سنك! حبيتيه للظرحة اللي خليتك تسمحيه و بكـل بـجـاحـة يـلمسـك!! تنامي في حضنه! يحط إيده عليكي، تدخليه أوضتك و يحاول يعتدي عليكي و وأنا متوقع إنه دخّلك بغشومية .. و أنا عارفك كويس .. عارف إنك متجيش غير بالراحة و الحنية .. بس هو طبعًا عايز يلحق نفسه قبل م يتكشف فـ صرّختي، و أنا متأكد زي م ما أنا شايفك قدام عنيا كدا إنه لو كان خدك بالراحة .. كنتي هتسلميله نفسك!
إقترب منها و هي تقسم أن شعيرات جسدها قد توقفت للتو، يقول و عيناه تصدر شرارًا جسمًا:
– و قسمًا بربي .. لو ده كان حصل و لمسك، مكنش هيكفيني أقت..له و أقت..لك .. كنت هموتك إنتِ بالذات بالبطيء!
شد خصلاته للخلف يصرخ بها بعنف فـ إنتفض جسدها!:
– إزاي!!!!!! إزاي تقبلي توسّخي نفسك و جسمك و قلبك معاه!! إزاي تسيبيه يحط إيده على وشك مرة .. و شعرك مرة .. لاء و و وِسطك كمان!! كل اللي أنا قولته ده بتاعي .. كلك بتاعتي، أنا اللي ليا الحق بس أعمل كدا مش هــو! هو متعبش فيكي .. مرباكيش و كبرك قدام عينيه، مخدكيش في حضنه كل مرة كنتي خايفة فيها، مـفـرحش بنجاحك أكتر م فرح لنفسه، مزعلش على زعلك .. موقفش قصاد أي حد يحاول بس يدايقك! إزاي تعملي فيا كدا؟
حاوط وجنتيها يقول بصوتٍ متألم:
– عشان في سنك صح؟ حبتيه عشان في سنك و أنا أكبر منك بـ ١٢ سنة فرق؟ هو مكانش هيعرف يعمل معاكي اللي بعمله .. مكانش هيفهمك ولا هيحبك أدي، مكانش هيبقى حنين عليكي زيي .. إختارتيه ليه؟ و أنا إيــه!!
ظلت صامتة .. لا تعبير يصف حالتها سوى أنها تأملت كلماته، إعترافه المبطن بحبها، إتهامها له بكل شكلٍ من الأشكال، تنظر لتعبيرات وجهه لا تصدق ما يقول، تتمنى لو بإستطاعتها إحتضانه و ضمه لصدرها تخبره أنها لا تعشق سواه، لا تهيم سوى به، و لكنها ظلت صامتة .. متسمرة، حتى تركها و أخرج ثيابه يذهب للمرحاض صافعًا الباب خلفه بقسوة جعلتها تنكمش!
جلست على الأرض تحاوط رأسها تميل للأمام مستندة بمرفقيها على فخذيها، تتنفس بصعوبة مرددة بألم:
– يارب .. يارب!
بعد دقائق خرج، بوجهٍ متبلد نادمًا أشد الندم على فتح قلبه لها، مما جعله يردف بقسوة:
– عشر دقايق و تبقي جاهزة و مجهزة شنطتك، هوصّلك و هسافر
تعليقات



<>