
رواية هوس الريان الفصل السابع عشر17 بقلم ساره الحلفاوي
بحبك يا زفت!
إبتعدت عنه و أخذت مئزر لها طويل و محتشم ثم ترجلت من الدرج لتقف في المطبخ ترتشف من الثلاجة الكثير من المياه، لكن وقعت الزجاجة من يدها و تهشمت لقطع متناثرة عندما شعرت بكفٍ وُضع على خصرها و قبض عليه، إنكمشت و علمت منذ اللحظة الأولى أن تلك لم و لن تكُن لمسة زوجها لها، إلتفتت لذلك الواثب أمامها تكالعه بإحتقار و رفعت كفها عاليًا تصفعه بعنفٍ، تقول بحدةٍ و قوة:
– يا حيوان ياللي معندكش ريحة الدم!! قسمًا بالله لو لمستني تاني لهكون فاضحاك في العيلة كلها و برا العيلة كمان! فاهم يا سيف الكلب!!
كان مصدومًا من ردرة فعلها، لم يكن يتخيل و لو للحظة أن تلك ستكون ردة فعلها .. لم يتخيل أن يتلبسها هذا القدر من القوة و الصلابة و تصفعه دون تردُد، صعدت الدرج قبل أن يدرك فعلتها و يتصرف تصرف لا تستطيع مضاهته، أسرعت للجناح و هي تقسم أن كامل جسدها يرتجف إرتجافًا قاسيًا، و كأنها مختلفة عن تلك التي صرخت في وجهه بالأسفل، أسرعت للفراش تلذ له جوار زوجها و إرتجافة جسدها لم تستطع التحكم به و كأنها للتو خرجت من غرفة ملئها الصقيع، أسرعت تدفن نفسها داخل أحضانه و هو نائم على جنبه، و حمدت ربها أنه لم يستفيق لتعبه الشديد، غمرت جسدها داخل أحضانه و دفنت رأسها في حضنه و في تجويف عنقه، حتى بالكاد نامت!
********
إستفاقت من قبله، لتجدُه لازال نائمًا جنبه المقابل لها عاري الصدر كعادته مستندًا على ذراعه العضلي، مسحت على وجهها و تذكرت ما حدث ليلة أمس .. إنهارت في بكاءٍ مُفجع، مجرد تذكر الأمر .. و إمكانية عِلم ريان و عودته لسابق حاله معها و شكُه بها مرة أخرى جعلها تجِن، هي لن تستطع تجمل أن يعاود كسابق عهده، لن تتحمل الأمر، بكائها رغم خفته إلا أنه أفاق ريان، الذي فرك عيناه و نهض يطالعها بعدم إدراك بعد، و من ثم أدىك بكاءها حتى قطب حاجبيه و زفر متضايقًا يقول:
– يا صباح النكد و الهرمونات! بتعيطي ليه يا نكَدو
طالعته بضيقٍ و كادت تنهض من جواره إلا أنه قبض على رسغها و قبض بقسوةٍ يقول بحدة:
– مية مرة أقولك لما أكون بكلمك تتزفتي و تترزعي مكانك!
– سيبني لو سمحت!
قالت و هي تحاول إبعاد رسغها فـ قال مُحتدًا:
– أفهَم في إيه!!
نظرت له للحظات تفكر بها أتخبره أم تبقى بهذا القهر بمفردها، تبتلع ما حدث بالأمس و كأنه لم يحدث البتة، و كأنه لم يمسها بعد أن عاهدت لمسات جسدها من زوجها الذي تعشقُه إلى الحد الذي لا حد له، و لكن كيف تخبره و هو بالأساس يظن بها السوء، كيف تخبره و هو لا يطيق سيرة سيف و سيرتها في جملة واحدة، إكتفت بأنها توقفت عن البكاء و شردت للحظات قبل أن تقول بـ نبرة مُنكسرة لا حياة فيها:
– أنا .. أنا بس حلمت بـ بابا و ماما!
نظر لها للحظات بشكِ، و لا يعلم لِمَ راوده شعور أنها تكذب، لكنه تنهد و أسند ظهره على الفراش يمد لها ذراعه الأيمن ناحيتها في دعوةٍ مُبطنة منه أن تتوسد صدره، سُرعان ما صرّح بقى يقول بنبرة خشِنة لكن مست بها الحنان:
– تعالي طيب في حضني
فعلت و بلا تردد، كان هو ملجئها الوحيد من تلك الأفكار التي تتقافز برأسها. هي خائفة منه و عليه في آن، أغمضت عيناها و شعور بالراحة إختلجها إمتزج بشعور بالرعب من ردة فعلُه إذا علِم، إرتجفت فـ لاحظ هو .. مما جعله يربت على خصلاتها و يقول بحنو لمس قلبها:
– وحشوكِ؟
أومأت و بكت، هي بالفعل إشتاقت لهما و هي متيقنة إن كانا على قيد الحياة لكانت هي في حالٍ أفضل الآن، حاوطت معدته و قالت بحُزنٍ:
– مش بس وحشوني .. ده أنا بتمنى لو كنت مُت معاهم معيشتش بعدهم دقيقة واحدة
مسح على ظهرها يقول متضايقًا:
– طب بس بلاش هبل .. كنتِ طفلة وقتها و بعدين أنا كنت باخد بالي من كل حاجة تخصك .. أكلك و شربك و نومك اللي كان بيبقى في حضني طول الوقت
علت بأنظراها لتحدق في عيناه التي سريعًا ما هربت من مرمى عيناها، أمسكت بذقنه و لفّت وجهه لها، فـ نظر لها مُرغمًا و حدث ما خاف منه طيلة حياته، أن يقع أسيرًا لعيناها، لم تكُن أعينها ذات لون فتّاك أو باللون السماوي، كانت أعين متوسطة الإتساع ذات لون عسليٌ خالص، و أهداب أحاطتها فـ رسمتها رسمًا، كل مرة تقع عيناه عليها ينتفض قلبه، بل و يدق بشكلٍ مُريع، يرتجف قلبه بشكلٍ يخجل منه، ها هي تُحدق به ولا تعلم مقدار ما تُحدث عيناها من جلبة، و زدات هي الطينُ بلّة عندما دفنت رأسها في عنقه و أخذت تهمس فـ تضرب أنفاسها بشرته:
– إنت عارف إن أنا لو مشيت .. مش هرجع تاني، و بردو بتزُقني بعيد عنك في كل مرة بقرّب!
– إنتِ مش حاسة باللي جوايا!
قالها بعدما نظّف حلقُه، و سحب نفسًا عميقًا مُبعدًا عيناه المُعذّبة عن عيناها مُعذِبته، مما جعلها تغمغم و هي تعتدل بجلستها لتنظر له و تبقى في مواجهته:
– حاسة إننا بنعذب في بعض .. تيجي نبعد طيب؟ نمشي؟
إبتسم ساخرًا، هو لو كان يستطع الذهاب فـ ماذا يجبره على تحمُل ذلك الشعور و البقاء جوارها! ماذا كان سيجبرُه على الزواج منها بالأساس!، وجدت في إبتسامته الساخرة إجابة، و كإنه لم يعترض لاسيما عندما صمت .. و شرَد!
فـ تابعت تشعر بغصة في حلقها:
– لو إنت مش عايز تعمل كدا عشان أهلك ميزعلوش منك .. ممكن أنا أعمل الخطوة دي، و أقولهم إن أنا اللي مش عايزة!
إعتدل في جلسته و نظر لها يوزع نظراته ما بين عيناها و يقول و قد شعر بضيقٍ فور أن إخترقته كلماتها:
– إنتِ فعلًا مش عايزة؟
صمتت .. ولا تعلم من أين أتتها الدمعات تُغمغم بإرتجافةٍ و تحدق بأناملها:
– أنا تعبت .. تعبت يا ريان وحاسة إني في ضغط طول الوقت، عايزة اعيش مرتاحة بقى!
– هترتاحي لما نبعد مش كدا؟
قالها و هو يسترجي إجابة .. فـ إن قالت لا سيُعانقها، و إنت تمتمت بـ نعم سيشدد على عناقها، و لكن ماذا إن لم تُجيب في الأساس، أمسك بكفها الذي تمنى لو أن تحدق به مثلما تحدق به، أمسك بذقنها بكفُه الآخر و نظر لعيناها التائهة يقول بحنو:
– عايزة تسيبيني؟
عذّبها أكثر بسؤاله، فـ شعرت ببرودة في أطرافها ولا تعلم من أين واتتها، شعر هو بها فـ أخذها في عناقٍ عميق حيث لفّها برفقٍ ليلتصق ظهرها في صدرُه، دفن أنفُه في خصلاتها مغمض العينين، يغمغم بهدوءٍ:
– أنا حقيقي مش هقدر أبعد .. بس لو إنتِ قدرتي على ده .. هسيبك تعملي اللي إنتِ عايزاه!
شددت على ذراعه الذي حاوط خصرها، و قالت برعشةٍ غمرت صوتها:
– أنا .. حاسة إننا محتاجين ناخد بريك .. مثلًا!
– بمعنى؟
قالتها مستندًا بذقنه على كتفها، فـ قالت بـ توتر أكبر:
– يعني .. آآ نبعد شوية
– ننفصل يعني؟
قال بغموضٍ و نبرة لم تفهمها، لتُردف بهدوء:
– مش بالظبط .. مش هنعرف نعمل كدا هنا .. بس ممكن يعني مننامش على سرير واحد، ميحصلش بينا حاجة و منتكلمش مع بعض بردو كتير، عشان كل واحد ياخد مساحته في التفكير!
لم يجيب للحظات، فـ زادت وتيرة حيرتها، كانت لتبتعد عنه لولا أنه شدد على خصرها، و غمغم بهدوءٍ:
– خليكِ
نظفت حلقها و إنتظرت ردُه، وجدته يُرتب خصلاتها .. و يُقبل عنقها بـ قبلة عميقة إستغرقت عشر ثوانٍ، قبل أن يبتعد و يتركها قافزًا من فوق الفراش يدلف للمرحاض و يصفع الباب خلفه، وضعت رأسها بين كفيها ولا تعلم بأي مأزق أقحمت نفسها به، نهضت هي الأخرى تُرتب الفراش و تُخرج ثيابها لكي تحلس مع دليلة عوضًا عن المكوث هنا معه، أخرجت ثيابه أيضًا و وضعتها على الفراش، خرج بعد دقائق فـ مرت جواره تدلف هي، لكن إستوقفتها كلماته عندما قال بهدوء:
– مالوش لازمة تطلعيلي لبسي .. إحنا في بريك!