
رواية قيود من حرير الفصل الثاني والخمسون52 الاخير بقلم سيليا البحيري
بعد ثلاث سنوات...
مستشفى السجن المركزي - جناح الحراسة الخاصة
كان المكان هادئًا بصورة مؤلمة. هدوء لا يشبه الراحة، بل يشبه النهاية. خلف باب أبيض كبير، كانت توجد غرفة واحدة فقط. غرفة الرجل الذي كان يومًا ما يحرك عشرات الأشخاص من خلف الستار. فوزي الشامي.
لكن ذلك الرجل لم يعد موجودًا. على الأقل ليس بالشكل الذي عرفه الجميع. كان مستلقيًا فوق السرير الطبي، جسده هزيل، وجهه شاحب، وعيناه فقط هما الشيء الوحيد الذي لا يزال حيًا فيه. أما بقية الجسد... فلا يستجيب. لا يستطيع المشي، لا يستطيع الكلام، لا يستطيع حتى رفع يده. فقط ينظر. وينتظر. كل يوم.
وفي تمام الرابعة عصرًا... دخلت ليان الغرفة كعادتها. وخلفها آدم، الذي أصبح شابًا طويل القامة، يرتدي ملابس كلية الشرطة. أما شقيقه ريان، فقد أصبح ملازم أول في القوات المسلحة المصرية بعد تخرجه وتفوقه، وكان مصدر فخر كبير للعائلة كلها.
دخل آدم أولًا، ثم تنحى جانبًا لتدخل والدته.
وما إن رآها فوزي... حتى اهتزت عيناه قليلًا. تلك كانت طريقته الوحيدة للتعبير الآن.
اقتربت ليان منه، وجلست على الكرسي بجواره. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة.
ليان (بهدوء):
أهلاً يا بابا.
ساد الصمت. كعادته. لكنها أكملت.
ليان (برقة):
النهاردة تأخرت شوية... كان عندي اجتماع في الشركة.
ثم ضحكت بخفة.
ليان:
وياسر أصر إنه يوصلني بنفسه.
تحركت عينا فوزي نحوها. فهمت ما يريد قوله. بعد كل هذه السنوات... تعلمت قراءة عينيه.
ليان (بابتسامة حزينة):
أيوه... لسة زي ما هو... بياخد باله مني ومن ولادنا
ارتجفت عينا فوزي. وكأن شيئًا ما يؤلمه. شيئًا لا يستطيع الاعتذار عنه.
أما آدم، فكان واقفًا بالقرب من النافذة. ينظر إلى جده بصمت. ثم قال فجأة:
آدم (بفخر خافت):
النهاردة نجحت في اختبار الرماية.
التفتت إليه ليان. أما عينا فوزي... فاتسعتا قليلًا.
آدم (بابتسامة خفيفة):
وبقيت من الأوائل في الدفعة.
اقترب أكثر.
آدم:
حبيت أقولك بنفسي.
تحركت عينا فوزي نحوه. ببطء.
آدم (بصوت دافئ):
ريان اتصل بي النهاردة... كان في مهمة بره القاهرة.
ثم ابتسم بفخر.
آدم:
وقال إنه فخور بيا.
لأول مرة... ظهرت دمعة صغيرة في عين فوزي. فتجمّد آدم، وكذلك ليان. لأن فوزي نادرًا ما أظهر أي مشاعر حتى قبل مرضه. أما الآن... فقد كانت الدموع تنزل بصمت.
اقتربت ليان أكثر، ثم أمسكت يده المشلولة بين يديها. رغم أنها تعرف أنه لا يشعر بها جيدًا.
ليان (بصوت مرتجف):
تعرف يا بابا...
صمتت للحظة، ثم ابتسمت وسط دموعها.
ليان (بصدق مؤلم):
لسة بزعل منك... وساعات بكره اللي عملته.
ارتجفت شفتاها.
ليان:
وساعات ببكي عشان مش قادرة أصدق إن بابا عمل كل ده.
انخفض رأسها قليلًا.
ليان (بهدوء مكسور):
بس رغم كل حاجة... لسة بنتك.
انهمرت دمعة أخرى من عين فوزي.
ليان (بصوت خافت):
وعلشان كده بزورك كل يوم... مش عشان إنت بريء... لأ... عشان إنت بابا.
ساد الصمت. صمت طويل.
ثم اقترب آدم هو الآخر، ووضع يده على كتف والدته.
آدم (بابتسامة صغيرة):
حنكمل بكرة... زي ما بنعمل كل يوم.
تحركت عينا فوزي بينهما. بين ابنته، وحفيده. اللذين خسرهما بيده.
ثم أغلق عينيه ببطء. كأن التعب هاجمه فجأة.
فنهضت ليان، ومسحت دموعها، ثم انحنت قليلًا، وقبلت جبينه.
ليان (هامسة):
لبكرة يا بابا.
ثم استدارت واتجهت نحو الباب، وخلفها آدم.
وقبل أن يخرجا... التفت آدم للحظة، ونظر إلى جده. ذلك الرجل الذي كان يومًا مخيفًا للجميع. أما الآن... فلم يبق منه سوى شيخ عجوز، وحيد، يحصد نتائج اختياراته الأخيرة.
فأغلق الباب بهدوء.
وبقي فوزي وحده في الغرفة. لا يسمع سوى صوت الأجهزة الطبية. ولا يملك إلا ذكرياته... وندمًا جاء متأخرًا جدًا
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
في منطقة صحراوية نائية - قبل الفجر
كان الظلام يسيطر على المكان. لا صوت، لا حركة، إلا الرياح التي كانت تمر بين الصخور الجافة.
في أعلى مرتفع صخري، كان يقف شاب يرتدي الزي العسكري الميداني. عيناه مثبتتان على منظار ليلي، يراقب هدفه بصمت.
ذلك الشاب كان: الملازم أول ريان البحيري.
لم يعد ذلك الشاب المندفع الذي عرفته العائلة قبل سنوات. أصبحت نظراته أكثر هدوءًا، وأشد حدة، وأكثر شبهًا بوالده ياسر.
خفض المنظار قليلًا، ثم ضغط زر الاتصال في أذنه.
ريان (بهدوء):
هنا النسر واحد... أؤكد وصول الهدف.
في الجهة الأخرى جاء الرد.
الملازم كريم (منخفضًا):
عددهم؟
أعاد ريان النظر عبر المنظار، ثم أجاب:
ريان:
تمانية... سيارتان رباعيتا الدفع... وتلاتة مسلحين في المقدمة.
توقف قليلًا، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
ريان:
وهم فاكرين إننا مش شايفينهم.
سمع ضحكة خافتة في السماعة.
كريم (بسخرية):
زي ما هما دايمًا.
أغلق ريان الاتصال، ثم التفت خلفه. كانت فرقته موزعة بدقة. كل فرد في مكانه، كل زاوية مراقبة، كل طريق هروب محسوب.
اقترب منه أحد الجنود.
الجندي أحمد (بلهفة):
سيدي... نبدأ بقى؟
نظر ريان إلى الساعة، ثم هز رأسه بالنفي.
ريان (بهدوء):
لسه بدري.
أحمد (مستغربًا):
بس هما دخلوا المنطقة!
ابتسم ريان.
ريان:
ده بالضبط اللي أنا عايزه.
نظر الجميع إليه، فأكمل:
ريان:
السمكة الكبيرة لسة في الآخر... لو قفلنا الكمين دلوقتي هناخد الصغيرين بس.
ساد الصمت، ثم بدأت الابتسامات تظهر. لأنهم فهموا. كعادته، ريان لا يفكر في الخطوة الحالية، بل في الخطوة التي بعدها.
مرت عشر دقائق، ثم عشر أخرى. حتى ظهر موكب ثالث، أكبر من البقية.
وعندها فقط، اتسعت ابتسامة ريان.
ريان (عبر الجهاز):
دلوقتي.
وفجأة... أضاءت المنطقة بالكامل. وانطلقت الكشافات من جميع الاتجاهات، وتحولت الصحراء المظلمة إلى ساحة مكشوفة.
أحد المهربين (صارخًا):
كمين!
آخر (مذعورًا):
اهربوا!
لكن الأوان كان قد فات. من الخلف، ومن اليمين، ومن اليسار، أغلقت القوات جميع الطرق بدقة مذهلة.
وقف ريان فوق المرتفع يراقب المشهد، كما يراقب لاعب الشطرنج المباراة التي حسمها منذ عدة نقلات.
ريان (عبر مكبر الصوت):
إنتوا محاصرين بالكامل... إرمُوا سلاحكم... ومتحاولوش تقاوموا.
ساد الارتباك بين أفراد العصابة. ثم حاول أحدهم الهروب، فأشار ريان بيده فقط، وانطلقت إحدى الفرق، وخلال أقل من دقيقة تمت السيطرة عليه.
نظر أحمد إلى قائده بدهشة.
أحمد (مذهولاً):
إنت عرفت منين إنهم هيجوا من الطريق ده أصلاً؟
أجاب ريان دون أن يرفع عينيه عن الهدف.
ريان:
عشان الطريق التاني مراقَب.
أحمد (باستغراب):
وإنت عرفت منين إنهم هيعرفوا كده؟
ابتسم ريان.
ريان:
عشان أنا اللي سربتلهم المعلومة دي.
شهق أحمد.
أحمد:
إيه؟!
ضحك بعض الجنود، بينما قال كريم عبر اللاسلكي:
كريم (بسخرية):
علشان كده أنا بكره أشتغل ضده.
ضحك الجميع. أما ريان، فاكتفى بابتسامة صغيرة قبل أن يهبط من المرتفع ويتجه نحو قائد المجموعة المقبوض عليها.
كان الرجل مكبل اليدين، وينظر إليه بغيظ.
الرجل (بحقد):
إنت مين أصلاً؟
توقف ريان أمامه، ثم قال بهدوء:
ريان:
الشخص اللي إنتوا كنتوا بتدوروا عليه من أسبوعين.
اتسعت عينا الرجل، ثم فهم. فهو نفسه الضابط الذي كانت العصابة تحاول معرفة مكانه.
ضحك ريان بخفة.
ريان:
للأسف... إنتوا اللي لقيتوني أولاً.
ثم سلم الرجل للجنود.
وبعد ساعة، كانت العملية قد انتهت بالكامل. دون خسائر، ودون إصابات
جلس الجنود قرب مركباتهم يستريحون، بينما وقف ريان بعيدًا قليلًا ينظر إلى شروق الشمس.
وأخرج هاتفه، فوجد رسالة من والدته:
"متنساش تزور جدك لما ترجع."
ابتسم بحزن خفيف، ثم كتب:
"حاضر يا ماما."
وأرسل الرسالة.
ثم رفع رأسه نحو الأفق، وتذكر يوم عرف الحقيقة. يوم اكتشف أن جده هو فوزي الشامي، ويوم ظن أن حياته كلها ستنهار.
لكنها لم تنهَر. بل جعلته أقوى، وأكثر نضجًا، وأكثر إصرارًا على أن يكون مختلفًا. مختلفًا عن الرجل الذي حمل اسمه يومًا.
وفي تلك اللحظة، وصل صوت كريم من الخلف.
كريم (ضاحكًا):
يا ملازم أول ريان البحيري!
التفت إليه.
كريم:
لسه هتفضل تتأمل الصحرا ولا تعالا اشرب قهوة معانا؟
ابتسم ريان أخيرًا. ابتسامة حقيقية هذه المرة.
ثم اتجه نحو فرقته.
بينما كانت الشمس تشرق ببطء فوق الأفق، إعلانًا عن بداية يوم جديد... وحياة جديدة... بعيدة تمامًا عن ظلال الماضي
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
كان ريان قد جلس أخيرًا مع أفراد فرقته حول طاولة ميدانية مؤقتة. أكواب القهوة الساخنة توزعت بينهم، وبدأت الأجواء تعود لطبيعتها بعد ساعات من التركيز والتوتر.
وفجأة... اهتز هاتف ريان.
نظر إلى الشاشة، فتوقفت يده للحظة. ثم ظهرت ابتسامة صغيرة جدًا لم تفلت من أعين الموجودين.
كريم (بمكر):
أوه...
أحمد (ضاحكًا):
دي مش ابتسامة قائد ناجح... دي ابتسامة عاشق ولهان
رمقهما ريان بنظرة باردة.
ريان (بجفاف):
اشربوا القهوة و اخرسوا مش عايز اسمع نفس حد فيكو
ثم نهض مبتعدًا عدة خطوات، وأجاب الاتصال.
ريان (ببرود معتاد):
نعم؟
في الجهة الأخرى... جاءه صوت لارين.
لارين (بسخرية):
ما شاء الله... استقبال ممتاز لخطيبتك
أغمض ريان عينيه للحظة.
ريان:
صباح الخير الأول.
لارين:
دلوقتي افتكرت في الأدب؟
ريان:
كنت مشغول
لارين:
أكيد... الوطن أولاً، وبعدين الجيش، وبعدين القهوة، وبعدين النوم، وبعدين يمكن أنا في المرتبة الخامسة أو السادسة.
ظهرت ابتسامة على وجه ريان رغمًا عنه.
ريان:
إنتِ بتتصلِي بيا عشان تعديلي المراتب؟
لارين:
لأ... اتصلت عشان أتأكد إنك كويس.
ساد الصمت لثوانٍ، ثم قالت بسرعة وكأنها تراجعت عن كلامها:
لارين:
مش عشان أنا قلقة... لأ... بس عشان أوراق الجواز جاهزة تقريبًا... وهيبقى صعب إنى أدور على عريس جديد.
ضحك ريان لأول مرة بصوت مسموع.
ريان:
إنتِ رومانسية أوي.
لارين:
أنا عارفة.
ريان:
لو سمعك حد هيقول إنتِ بتحبيني.
لارين:
ومين قال إني مش بحبك؟
توقف ريان. صمتت هي أيضًا. وكأن كليهما لم يتوقع خروج الجملة.
ثم تنحنحت لارين بسرعة.
لارين:
أقصد... يعني... بما إنك خطيبي دلوقتي... يبقى مش عملي إني أكرهك.
ابتسم ريان. ابتسامة هادئة هذه المرة.
ريان:
خلاص... هعتبر ده اعتراف رسمي.
لارين (بصدمة مصطنعة):
متحلمش كتير يا حضرة الملازم أول.
ريان:
فات الأوان... أنا سجلت المكالمة.
لارين:
كذاب!
ريان:
للأسف أيوه.
لارين:
أنا عارفة.
سمع صوتها تضحك بخفة، فشعر بشيء من الراحة. راحة لم يشعر بها منذ فترة.
ثم قالت فجأة:
لارين:
على فكرة
ريان:
إيه؟
لارين:
أمك اتصلت بيا الصبح.
رفع حاجبه.
ريان:
ليه؟
لارين:
كانت بتسألني عن ميعاد الجواز.
شهق ريان.
ريان:
إنتِ قلتيها إيه؟
لارين:
قلتلها الحقيقة.
ريان:
حقيقة ايه اللي قولتيها؟
لارين:
إن ابنها لسه بيأجل اختيار لون بدلة الجواز من شهرين.
أغلق ريان عينيه باستسلام.
ريان:
ده مش قرار مصيري
لارين:
بالنسبة لي هو مصيري.
ريان:
إزاي؟
لارين:
عشان أنا هظهر في الصور جنبك... ومش عايزة أبان إني مخطوبة لواحد لابس بدلة بشعة.
ضحك ريان مجددًا.
وفي الجهة الأخرى، ابتسمت لارين أيضًا. رغم أنها كانت وحدها في مكتبها الصغير.
ثم خفتت نبرتها قليلًا.
لارين (بهدوء):
ريان...
ريان:
نعم؟
لارين (بصدق):
خلي بالك من نفسك.
ساد الصمت. هذه المرة لم تمزح، ولم تسخر. فقط قالتها بصدق.
نظر ريان إلى الأفق البعيد، ثم أجاب بهدوء:
ريان:
دايمًا... وعشانك أنتِ كمان.
سكتت لارين، وشعرت بحرارة تسللت إلى وجهها. ثم استعادت كبرياءها بسرعة.
لارين:
متعودش نفسك على الكلام الحلو.
ريان:
وإنتِ متتعوديش على القلق عليا.
لارين:
مستحيل.
ريان:
كذابة.
لارين:
أنا عارفة.
وانتهت المكالمة أخيرًا. لكن الابتسامة بقيت على وجه كل منهما.
ابتسامة صغيرة، هادئة. تشبه تمامًا قصة حبهما.
باردة من الخارج... ودافئة جدًا في الداخل
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
المقر الرئيسي لمجموعة الشرقاوي - البحيري - الحديدي
كان المبنى الزجاجي الضخم يطل على القاهرة من ارتفاع شاهق. قبل ثلاث سنوات فقط، كانت هذه العائلات بالكاد تستطيع الجلوس في غرفة واحدة دون خلافات. أما الآن، فأصبحت تملك واحدة من أقوى المجموعات الاقتصادية في البلاد: مجموعة الشرقاوي - البحيري - الحديدي.
وفي الطابق الأخير، داخل قاعة اجتماعات فاخرة، جلس الرجال التسعة حول طاولة كبيرة:
١- سليم الشرقاوي.
٢- ياسر البحيري.
٣- أدهم البحيري.
٤- إياد الشرقاوي.
٥- سيف البحيري.
٦- زياد البحيري.
٧- جاسر الحديدي.
٨- إلياس الحديدي.
٩- أدهم الحديدي.
انتهى الاجتماع الرسمي منذ نصف ساعة، لكن أحدًا لم يغادر. كعادتهم، فالاجتماعات المهمة دائمًا تنتهي بأحاديث عائلية، وليس بالعكس.
كان سليم يراجع بعض الملفات، بينما كان ياسر يحتسي قهوته بهدوء، وجاسر يتابع تقريرًا على جهازه اللوحي. أما إياد، فكان مستلقيًا على كرسيه وكأنه جاء إلى مقهى لا إلى مقر شركة.
نظر إليه سليم طويلًا، ثم أغلق الملف، وقال فجأة:
سليم (بهدوء مسموم):
إياد...
رفع إياد رأسه بتكاسل.
إياد (بسخرية):
نعم يا أخي العزيز؟
سليم (بجدية مصطنعة):
إمتى هتتجوز؟
ساد الصمت لثانيتين، ثم انفجر الجميع ضاحكين.
أما إياد، فنظر إليه باستنكار حقيقي.
إياد (باستغراب):
شوفوا بقى... اجتماع اقتصادي بمليارات الجنيهات... وفي الآخر أهم حاجة عنده إنه يعرف أنا هتجوز إمتى
سليم (بسخرية):
عشان دي قضية مستعصية
إياد (بفخر):
العزوبية راحة يا سيدي.
زياد (ضاحكًا):
قالها الراجل اللي عدى الأربعين من سنين.
إياد (بكبرياء):
أنا مبعدش السنين.
سيف (بمكر):
لأ... إنت بتهرب منها.
ضحك الجميع. أما إياد فرفع إصبعه محذرًا.
إياد (بجدية كوميدية):
إسمعوا كويس... إنتوا كلكم متجوزين... وميحقلكوش تديوا نصائح.
أدهم الحديدي (بضحكة):
ده أول منطق أقنعني بيه من عشر سنين.
انفجر الجميع ضاحكين مجددًا.
ثم قال سليم ببرود متعمد:
سليم (بهدوء):
بالمناسبة... ياسين بقى عنده تلت سنين.
إياد (مشبوهًا):
وماله يعني؟
سليم (بسخرية باردة):
يعني لو فضلت كده... هو هيتجوز قبلك.
هذه المرة حتى ياسر كاد يختنق بالقهوة من الضحك.
أما إياد فحدق في أخيه بنظرة قاتلة.
إياد (بتهديد كوميدي):
أقسم لك هرفع قضية عليك.
جاسر (باردًا):
المحامية لارين هتكسبها.
ياسر (بضحكة خافتة):
لأ... لارين هتاخد أتعابها الأول... وبعدين تكسبها.
ارتفعت الضحكات من جديد.
ثم استند زياد إلى كرسيه، ونظر إلى ياسر.
زياد (بصدق):
بصراحة... لسة مش مصدق إننا قاعدين كده.
هدأت الضحكات قليلًا، ونظر الجميع إليه.
زياد (بتأثر):
من سنين... أنا وإنت بالكاد كنا بنتكلم.
نظر إلى توأمه.
زياد:
أما دلوقتي... بقينا ندير شركة واحدة.
ابتسم ياسر بهدوء، ثم قال:
ياسر (بهدوء):
الحياة غريبة... ساعات تاخد منك سنين طويلة... وبعدين ترجعلك كل حاجة دفعة واحدة.
ساد الصمت للحظة. لحظة فهمها الجميع، خصوصًا سليم.
نظر إليه ياسر، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة. فرد سليم الابتسامة.
لم يعودا بحاجة إلى الاعتذارات. كل شيء قيل وانتهى.
تدخل جاسر بعدها.
جاسر (بتأمل):
تعرفوا إيه أكتر حاجة بتدهشني؟
إلياس (بفضول):
إيه؟
جاسر (بصدق):
إننا نجونا.
نظر الجميع إليه.
جاسر:
بعد كل اللي حصل... بعد كل الحروب والمصائب والمؤامرات... لسة هنا.
أدهم البحيري (بثقة):
بل أقوى من أي وقت.
هز سليم رأسه موافقًا.
سليم (بتأكيد):
عشان أخيرًا وقفنا نضرب في بعض.
ياسر (بابتسامة خفيفة):
وبدأنا نحارب سوا.
ابتسم الجميع.
ثم وقف سيف ورفع كوب القهوة.
سيف (بحماسة):
خلاص... بما إننا بقينا رجال أعمال محترمين... نعمل نخب محترم.
إياد (بحماس):
وأخيرًا كلام يعجبني.
رفع الجميع أكوابهم.
ثم قال سيف:
سيف:
للعيلة.
زياد:
للعيلة.
جاسر:
للعيلة.
إلياس:
للعيلة.
أدهم الحديدي:
للعيلة.
أدهم البحيري:
للعيلة.
إياد (بمكر):
وللعزوبية برضه.
سليم (فورًا):
اسكت.
انفجر الجميع ضاحكين. حتى ياسر نفسه.
وبينما كانت الضحكات تملأ القاعة، نظر سليم إلى الرجال حوله. إخوته، أصدقاؤه، وعائلته الكبيرة.
ثم أدرك شيئًا واحدًا.
أن كل ما خسروه في الماضي... لم يكن يساوي شيئًا أمام ما يملكونه الآن.
عائلة واحدة.
وأخيرًا... سلام حقيقي
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
كانت الضحكات لا تزال تملأ قاعة الاجتماعات، خصوصًا بعد تعليق إياد الأخير عن "العزوبية". لكن فجأة... فُتح باب القاعة، فالتفت الجميع نحوه.
ودخل ثلاثة أشخاص.
في المقدمة، كانت ميار البحيري. لكنها لم تعد تلك الفتاة الجامعية التي كانت تبكي بسبب صورة مفبركة أو مؤامرة سخيفة. اختفت تلك الفتاة منذ زمن، وحلّت مكانها شابة قوية، واثقة، هادئة، وذكية بصورة لافتة. ترتدي بدلة عمل أنيقة، وشعرها الأشقر مربوط بعناية خلف رأسها. أما عيناها الزرقاوان، فلا تزالان تملكان ذلك البريق القوي الذي ورثته عن عائلتها.
وخلفها كان يسير آسر الحديدي (35 سنة)، أحد أهم المديرين التنفيذيين الجدد في المجموعة. وبجانبه أوس الحديدي، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة من أبرز الوجوه الصاعدة في الشركة. وأخيرًا، كان غيث يسير معهم بهدوء، يحمل مجموعة من الملفات، بعد أن ألقت غزل كل مسؤوليات الأسهم والاجتماعات على كتفيه وهربت إلى عالم الصحافة والتحقيقات.
ما إن دخل الأربعة، حتى ابتسم إياد بخبث. الجميع عرف تلك الابتسامة.
إياد (بمكر):
العروسة جت
تنهدت ميار فورًا.
ميار (باستسلام):
يا رب الصبر
ضحك الجميع. أما إياد فاستند إلى الكرسي.
إياد (بحماسة):
فاضل على جوازك تلاتة أيام بس.... تلاتة أيام
رفع ثلاثة أصابع في الهواء
إياد:
تلاتة أيام... ومع كده جيتي الشركة؟ إنتِ إنسانة ولا روبوت؟
رفعت ميار حاجبًا واحدًا، ثم وضعت الملفات فوق الطاولة بثقة.
ميار (بهدوء حازم):
علشان كده بالضبط أنا بقيت شريكة في مجلس الإدارة.
إياد (بسخرية):
لأ... علشان كده أنا بخاف منك.
انفجر الجميع ضاحكين. حتى ياسر نفسه.
أما ميار فجلست بكل هدوء، ثم قالت:
ميار:
وبعدين الجواز يوم واحد... أما الشركة كل الأيام.
إياد (مندهشًا):
إسمعوا... دي بتتكلم زي سليم.
زياد (مؤكدًا):
لا .... أسوأ
أدهم البحيري (بفخر):
طبعاً... دي بنتي في الآخر.
التفتت إليه ميار، فابتسم لها. وكانت تلك الابتسامة وحدها كافية لتجعل ملامحها تلين قليلًا. فمهما أصبحت قوية، يبقى أدهم نقطة ضعفها الوحيدة تقريبًا.
في هذه الأثناء، جلس أوس بجوار والده جاسر.
جاسر (بهدوء):
تأخرت.
أوس:
كنت براجع العقود.
جاسر (بارتياح):
ممتاز.
أوس:
وإنت؟
جاسر (بسخرية):
كنت بسمع إياد وهو بيعلن الحرب على مؤسسة الجواز.
انفجر الجميع ضاحكين من جديد.
أما آسر فجلس بهدوء، ثم نظر إلى الملفات أمامه.
آسر (بجدية):
خلص الهزار؟
إياد (بمرح):
لأ... أنا لسه مابدأتش.
ضرب ياسر جبهته بكفه.
ياسر (باستسلام):
أقسم إن وجودك في الشركة أكبر خسائرنا المالية.
إياد (بفخر):
بس إنتوا بتحبوني.
سليم (فورًا):
للأسف.
ضحكات جديدة.
ثم التفتت الأنظار إلى غيث، الذي كان صامتًا طوال الوقت.
سيف (بفضول):
وإنت؟ مراتك الصحفية العظيمة فين؟
تنهد غيث باستسلام.
غيث:
في الإسكندرية.
إياد (مستغربًا):
في مهمة صحفية؟
غيث (بأسف):
أيوه.
إياد:
والأسهم؟
رفع غيث الملفات.
غيث (مقلدًا صوت غزل):
قالت لي بالحرف: "إنت جوزي... اتصرف."
انفجرت القاعة بالضحك. حتى سليم والد غزل أخفى ضحكته بصعوبة.
ياسر (بسخرية):
دي بنت سليم فعلًا.
سليم (بابتسامة):
لأ... دي بنت أمها.
في هذه اللحظة، نظر سليم إلى الشباب الجالسين حول الطاولة: ميار، غيث، أوس، آسر. الجيل الجديد، الذين كانوا أطفالًا أو مراهقين عندما بدأت كل تلك الفوضى. أما الآن، فأصبحوا جزءًا من مستقبل العائلة.
فابتسم بهدوء، ثم قال:
سليم (بتأثر):
تعرفوا إيه؟
التفت الجميع نحوه.
سليم:
أنا بقول إننا نقدر نطمن أخيرًا.
جاسر (باستغراب):
ليه؟
نظر نحو الشباب، ثم أجاب:
سليم:
لأن المستقبل بقى في أيد أمينة.
ساد الصمت للحظة. لحظة دافئة، حقيقية.
قبل أن يفسدها إياد كعادته.
إياد (بمرح):
جميل جدًا... والنهاردة... إنتِ يا ميار.
أشار إليها.
إياد:
روحي جهزي نفسك لفرحك... إحنا زهقنا من شكل سليم الصغير وهو بيلف بخاتم الخطوبة من سنين.
هذه المرة حتى ميار نفسها انفجرت ضاحكة.
بينما امتلأت القاعة مجددًا بالدفء والضحكات...
وكأن السنوات الماضية بكل آلامها... لم تكن سوى طريق طويل أوصلهم أخيرًا إلى هذه اللحظة
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
في مستشفى الشرقاوي التخصصي
كان الطابق الجراحي يعيش نشاطه المعتاد. أطباء، ممرضون، مرضى، وأصوات أجهزة المراقبة الطبية.
قبل دقائق فقط، انتهت واحدة من العمليات المعقدة التي استمرت أكثر من أربع ساعات، وخرج الفريق الطبي أخيرًا.
في المقدمة كان: الدكتور زين الشرقاوي، رئيس قسم الجراحة، وأحد أشهر الجراحين في المستشفى. وبجانبه ابنه: الدكتور سليم الشرقاوي، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة من أفضل الجراحين الشباب في المستشفى.
أما خلفهما مباشرة، فكان يسير: الدكتور مازن البحيري، الذي لم يفوّت فرصة واحدة في حياته للسخرية من أحد، وخصوصًا من سليم.
خلع زين القفازات الطبية، ثم تنهد براحة.
زين (بارتياح):
الحمد لله... العملية نجحت بالكامل.
ابتسم سليم الشاب.
سليم الشاب (بتواضع):
كانت حالة صعبة.
مازن (بتفاؤل):
بس نجحت.
زين (بفخر):
بفضل الله أولاً...
ثم نظر إلى ابنه.
زين:
وبفضل الواد ده كمان.
ابتسم سليم بخجل خفيف.
لكن مازن لم يترك الفرصة تمر.
مازن (بمكر):
الحمد لله... العريس قرر يحضر النهاردة.
توقف سليم، وأغمض عينيه باستسلام.
سليم الشاب (بضيق):
بدأت أنت كمان؟
ضحك زين فورًا.
زين (بفضول):
قال إيه؟
مازن (بضحكة):
قولت بس إن جوازه بعد تلاتة أيام.
رفع ثلاثة أصابع.
مازن:
تلاتة أيام! والراجل لسه داخل عمليات كأن مفيش حاجة.
زين (بهدوء):
بصراحة... أنا كمان عايز أفهم.
سليم الشاب (باستغراب):
بابا...
زين:
نعم؟
سليم الشاب:
إنت اتجوزت وإنت دكتور.
زين:
صح.
سليم الشاب:
وكملت شغل.
زين:
صح.
سليم الشاب:
المشكلة فين بقى؟
ضحك مازن بقوة.
مازن (معجبًا):
رد منطقي جدًا.
زين (بمكر):
لأ... أنا اب العريس... ومن حقي أزعجه.
انفجر الثلاثة ضاحكين.
وبينما كانوا يسيرون في الرواق، مرت مجموعة من الأطباء الشباب. وفور رؤيتهم لزين وسليم، ألقوا التحية باحترام.
أحد الأطباء (باحترام):
مساء الخير دكتور زين.
زين (بود):
مساء النور.
طبيبة شابة (بابتسامة):
مبروك مقدمًا دكتور سليم.
ابتسم سليم.
سليم الشاب:
شكرًا.
انتظر حتى ابتعدوا، ثم التفت نحو مازن.
سليم الشاب (باستنكار):
شفت؟
مازن (ببراءة مصطنعة):
إيه؟
سليم الشاب:
الكل بيفكرني بالجواز.
مازن (بضحكة):
عشان إنت بتتصرف كأنك رايح مؤتمر طبي.
زين (مؤكدًا):
بل مؤتمر طبي أهم من الجواز.
سليم الشاب (باستسلام):
إنتوا متفقين عليا النهاردة.
مازن (بفخر):
طبعًا... ده واجبنا الوطني.
وصلوا إلى استراحة الأطباء، فجلس الثلاثة، وأحضر أحد الممرضين القهوة لهم.
ارتشف زين رشفة، ثم نظر إلى ابنه. نظرة طويلة، هادئة.
لاحظها سليم.
سليم الشاب (بفضول):
إيه؟
ابتسم زين. ابتسامة أب حقيقية.
زين (بدفء):
مفيش حاجة.
سليم الشاب (بمكر):
أنا عارف النظرة دي.
زين (بسخرية خفيفة):
أي نظرة؟
سليم الشاب:
نظرة "إبني كبر".
ضحك مازن فورًا. أما زين فهز رأسه.
زين (بتأثر):
عشان دي الحقيقة.
ساد الصمت للحظة. ثم أكمل بهدوء:
زين:
فتاكر لما كنت تيجي المستشفى وإنت صغير؟
ابتسم سليم.
زين (بابتسامة الحنين):
كنت ماسك معطفى الطبي وماشي ورايا... وتقول للكل إنك هتبقى جراح.
زين (بفخر واضح):
والنهاردة... بقيت جراح بجد.
انخفضت ابتسامة سليم قليلًا، وتأثر رغم محاولته إخفاء ذلك.
أما مازن، فنظر بينهما، ثم قال فجأة:
مازن (بمكر):
جميل جدًا... لحظة عاطفية مؤثرة...
توقف للحظة.
مازن (بضحكة):
بس متنسوش إن العريس هيعيط أكتر بعد تلاتة أيام لما يشوف تكاليف الجواز.
ثانية واحدة، ثم انفجر الأب والابن بالضحك.
سليم الشاب (ضاحكًا):
أقسم إنك شخص مزعج.
مازن (بفخر):
أنا عارف.
زين (بضحكة):
ومع كده بنحبه.
مازن (بثقة):
طبعًا... أنا كنز وطني.
سليم الشاب (بسخرية):
بل كارثة وطنية.
وتعالت الضحكات مجددًا داخل الاستراحة.
بينما جلس زين يتأمل ابنه للحظة أخرى. شاب ناجح، طبيب محترم، وعلى وشك الزواج من الفتاة التي أحبها سنوات طويلة.
وفي تلك اللحظة، شعر زين بشيء بسيط جدًا. شيء يبحث عنه كل أب.
الاطمئنان.
لأن ابنه أصبح أخيرًا الرجل الذي كان يحلم أن يراه يومًا ما
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
الإسكندرية - مقر جريدة "صوت الحقيقة"
كانت الساعة تقترب من التاسعة صباحًا، والمقر يعج بالحركة. صحفيون يدخلون ويخرجون، هواتف ترن، أجهزة حاسوب تعمل بلا توقف، ومحررون يراجعون عشرات الأخبار والتقارير.
وسط كل ذلك، كانت هناك عاصفة صغيرة تتحرك بين المكاتب. اسمها: غزل الشرقاوي .
تحمل ملفات تحت ذراعها، وكوب قهوة في يدها، وهاتفًا يكاد لا يتوقف عن الرنين، وتتحدث مع ثلاثة أشخاص في الوقت نفسه.
غزل (بحماس):
لأ لأ لأ... العنوان ده ممل أوي. إحنا عايزين عنوان يخلي القارئ يفتح التقرير.
أحد المحررين (بتردد):
بس-
غزل (بحسم):
مفيش بس.
ثم أشارت نحو شاشة أخرى.
غزل:
ومين كتب التقرير ده؟
رفع أحد الصحفيين يده بتوتر.
غزل (بسخرية):
ممتاز.
الصحفي (بأمل):
شكرًا.
غزل (بضحكة):
ممتاز في تحويل قصة مثيرة إلى تقرير يخلي الناس تنام.
ساد الصمت، ثم انفجر المكتب بالضحك. أما الصحفي فجلس محبطًا.
غزل (ضاحكة):
أنا بامزح معاك... بس أعد كتابته تاني.
في تلك اللحظة، دخلت شغف تحمل مجموعة أوراق.
شغف:
غزل!
التفتت فورًا.
غزل:
أخيرًا.
شغف (مستغربة):
أخيرًا إيه؟
غزل (بمكر):
افتكرت إنك هربتِ.
شغف (بجدية):
كنت بشتغل.
غزل (بسخرية):
ده اللي بيقوله الهاربين دايمًا.
رمقتها شغف بنظرة مستنكرة، ثم جلست على المقعد المقابل لها.
شغف (بلهجة أم):
قلتِ لغيث إنك مانمتيش غير أربع ساعات؟
غزل (ببراءة):
لأ.
شغف:
ليه؟
غزل (بضحكة):
عشان بحب الحياة.
ضحكت شغف.
شغف:
بل عشان بتحبي المشاكل.
غزل (بفخر):
ده كمان صح.
ثم فتحت ملفًا جديدًا بحماس.
غزل:
بصي.
شغف (بفضول):
إيه؟
بدأت عيناها تلمعان بالحماس المعتاد. ذلك الحماس الذي لم يتغير فيها أبدًا.
غزل (بحماس):
التحقيق الجديد ده... لو نجح... هيبقى أحسن تحقيق اشتغلنا عليه السنة دي.
شغف (بسخرية):
وإنتي متحمسة زي المجانين.
غزل (بثقة):
أكيد.
شغف (باستغراب):
وأنا اللي كنت فاكرة إن الجواز والعيال هيخلوك تهدي.
غزل (بفخر):
هما حاولوا.
شغف:
ومين كسب؟
غزل (بابتسامة انتصار):
أنا.
ضحكت شغف بقوة.
ثم رن هاتف غزل. نظرت إلى الشاشة، فابتسمت فورًا.
شغف (بمكر):
غيث؟
غزل (بابتسامة):
أيوه.
شغف (بضحكة):
يبقى جهزي نفسك للمحاضرة اليومية.
أجابت غزل الاتصال.
غزل (بدفء):
صباح الخير.
جاءها صوت غيث فورًا.
غيث (بلهجة أم):
فطرتي؟
أغمضت غزل عينيها باستسلام.
غزل:
بدأنا.
غيث (بجدية):
ده مش رد.
غزل (ببراءة):
أيوه.
غيث (بثقة):
إنتِ بتكدبي.
غزل (مندهشة):
عرفت إزاي؟
غيث (بضحكة):
عشان إنتِ غزل.....وابني فين؟
ابتسمت غزل فورًا.
غزل:
مع ماما.
غيث:
كلمتيه النهاردة؟
غزل:
من ساعة.
غيث (بفضول):
عمل إيه؟
ضحكت رغمًا عنها.
غزل (بسخرية):
قرر يصب العصير على نفسه.
سمعت ضحكة غيث.
غيث (بفخر):
ده ابني فعلًا.
غزل (باستسلام):
للأسف.
غيث (بدفء):
وبوسيه ليا لما ترجعي.
خفضت صوتها قليلًا.
غزل (بصدق):
وحشتني.
غيث (بهدوء):
وأنا كمان.
صمتت لحظة، ثم قالت:
غزل (بخجل):
وحشتني أنت كمان.
في الجهة الأخرى، ابتسم غيث.
أما شغف فكانت تراقبها بمكر.
حتى أغلقت المكالمة.
فورًا.
شغف (بسخرية):
آه... الصحفية الشرسة ذابت أخيرًا.
غزل (بحرج):
اسكتي.
شغف (مقلدة):
"وحشتني أنت كمان..."
ألقت غزل قلمًا نحوها، لتنفجر الاثنتان ضاحكتين.
ثم عادتا إلى العمل. وسط ضجيج الصحفيين، وأصوات لوحات المفاتيح، والتقارير الجديدة.
بينما كانت الإسكندرية تشرق خلف النوافذ الكبيرة.
وغزل وشغف... تفعلان ما أحبّتاه دائمًا. مطاردة القصص، وصناعة الحكايات.
لكن هذه المرة... وهما مطمئنتان.
لأن عائلتيهما تنتظرانهما في المنزل.
ولأن سنوات الألم... أصبحت أخيرًا مجرد ذكريات بعيدة
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
في فيلا الشرقاوي
كانت أضواء الفيلا مضاءة بالكامل، والحديقة الكبيرة تعج بالحياة. أصوات الأطفال، ضحكات النساء، ورائحة القهوة والحلويات التي ملأت المكان. فبعد كل ما مرت به العائلة في الماضي، أصبح التجمع المسائي عادة مقدسة تقريبًا.
داخل الحديقة، كانت صفاء تجلس بهدوء وهي تراقب الجميع بابتسامة راضية. وبجوارها زينب، التي تغيرت كثيرًا خلال السنوات الأخيرة. اختفت المرأة المتعالية التي كانت تهتم بالحفلات والظهور الاجتماعي، وأصبحت أكثر هدوءًا، وأقرب لعائلتها. وكأن السنوات علمتها أشياء كثيرة.
أما ميار الأم، وتقى، وغرام، وتاج، فكن يتحدثن حول الطاولة. بينما كانت حور ذات الأحد عشر عامًا تشرح شيئًا بحماس شديد لا يفهمه أحد.
حور (بحماس):
وأقسم لكم إن كنت هكسب لو نادين ماغشتش
غرام (ضاحكة):
لسه بتتكلمي في ماتش امبارح؟
حور (بجدية):
عشان كانت مؤامرة.
انفجرت النساء ضاحكات.
وفجأة... توقفت سيارة أمام الفيلا. ثم ثانية، ثم نزلت غزل وشغف.
وما إن فتح باب الحديقة... حتى انطلق صوت صغير من الداخل.
ياسين (بصوت مرتفع):
ماماااااااااااا
ركض بكل ما يملك من سرعة، ساقاه الصغيرتان تتحركان بشكل مضحك، وشعره الأشقر مبعثر.
وخلفه مباشرة، كانت تاج الصغيرة تركض هي الأخرى.
تاج الصغيرة (بصوت عالٍ):
مامااااااا
ابتسمت غزل فور رؤيته، وفتحت ذراعيها.
وفي اللحظة التالية، ارتمى ياسين داخل حضنها بقوة جعلتها تضحك.
غزل (بدفء):
يا روحي!
رفعتْه بين ذراعيها، ثم بدأت تقبل خديه وجبهته مرارًا.
غزل:
وحشتيني أوي يا حبيبي.
أحاط عنقها بذراعيه الصغيرتين.
ياسين (ببراءة):
أنا كمان.
ثم أشار بإصبعه الصغير.
ياسين:
بس أنا كنت شجاع.
ضحكت غزل.
غزل:
أكيد؟
هز رأسه بحماس.
ياسين:
أيوه... أنا وتاج رحنا مغامرة.
تدخلت تاج الصغيرة فورًا.
تاج الصغيرة (بفخر):
مغامرة كبيرة!
نظرت الأمهات لبعضهن وبدأن يضحكن.
غزل (بفضول):
مغامرة؟
ياسين (بحماس شديد):
أيوه... رحنا للمطبخ.
غزل (بدهشة مصطنعة):
واو.
ياسين:
وخدينا بسكويت.
تاج الصغيرة (بفخر):
كتير!
ياسين:
وبعدين طنط تقى شافتنا.
تاج الصغيرة (بحركة درامية):
وهربنا!
ضحكت شغف حتى كادت تسقط على المقعد.
شغف (مذهولة):
إيه؟!
تاج الصغيرة (بفخر):
هربنا بسرعة.
ياسين (بخيبة):
بس هي مسكتنا.
تقى (مبتسمة):
طبعاً مسكتكم... إنتوا كنتوا سايبين فتات البسكويت وراكم زي الخريطة.
انفجرت الضحكات في المكان.
أما ياسين، فكان يروي قصته وكأنه قائد بعثة استكشافية.
ياسين (بحماس):
وبعدين عملنا بيت.
غزل (مستغربة):
بيت؟
ياسين (بفخر):
أيوه... من المخدات.
تاج الصغيرة (بسرية):
وكان سري!
ياسين (هامسًا):
بس جدو سليم عرف مكانه.
غزل (بدهشة):
إزاي؟
فكر قليلًا، ثم قال بجدية طفولية.
ياسين:
يمكن عنده قوى خارقة.
هذه المرة انفجر الجميع بالضحك. حتى صفاء نفسها مسحت دموع الضحك.
أما غزل، فكانت تنظر إلى ابنها فقط. بكل الحب الموجود في العالم.
ثم احتضنته بقوة.
غزل (هامسة):
وحشتني أوي يا حبيبي.
ابتسم ياسين، ثم أمسك وجهها بكلتا يديه الصغيرتين، وقال بجدية طفولية.
ياسين (بهدوء):
أنا كمان.
ثم أضاف:
ياسين:
بس بابا وحشتيه أكتر.
شهقت النساء جميعًا. بينما وضعت غزل يدها على جبينها.
غزل (مصعوقة):
مين قالك كده؟
ياسين (ببراءة):
بابا.
غزل (باستسلام):
طبعاً.
غرام (ضاحكة):
غيث بيستخدم ابنه رسول.
شغف (معجبة):
ده ذكاء منه.
غزل (بسخرية):
ده تواطؤ.
وفي هذه اللحظة، كانت زينب تراقب المشهد بصمت. ثم ابتسمت. ابتسامة صغيرة حزينة، لكنها حقيقية.
نظرت إلى الأطفال، وإلى العائلة الملتفة حول بعضها. وفكرت أن كل شيء تغير. الكثير ضاع، والكثير تألم. لكن الحياة استمرت.
وربما... هذا هو أجمل انتصار في النهاية.
أما ياسين، فكان قد بدأ يشرح لوالدته بالتفصيل كيف أن تاج الصغيرة "كسرت قواعد المغامرة السرية" عندما أخبرت الجميع عن مخبئهما.
وتاج تدافع عن نفسها بغضب طفولي.
بينما تعالت الضحكات مجددًا في أرجاء الفيلا.
ضحكات عائلة... وجدت أخيرًا السلام الذي بحثت عنه طويلاً
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
بعد ثلاثة أيام... قاعة زفاف ميار وسليم
كانت القاعة مضاءة بأجمل الأضواء. الورود البيضاء والزرقاء تزين كل زاوية، والموسيقى الهادئة تملأ المكان.
أما الضحكات... فكانت أعلى من كل شيء.
فهذا لم يكن مجرد زفاف، بل كان احتفالًا بنهاية رحلة طويلة جدًا. رحلة مليئة بالألم، والخسارات، والحروب. لكنها انتهت أخيرًا.
وعلى منصة الزفاف، كانت ميار تقف بفستانها الأبيض، تبدو جميلة بشكل خطف أنفاس الجميع.
أما سليم، فلم يستطع إبعاد عينيه عنها منذ بداية الحفل.
لاحظت ذلك، فابتسمت بخجل.
ميار (هامسة):
سليم...
سليم (بلهفة):
نعم؟
ميار (بحرج):
الكل باصص ليك.
سليم (بثبات):
مش مهم.
ميار:
بطل تبص كده.
سليم (مبتسمًا):
استنيت سنين عشان أعمل كده.
احمر وجهها فورًا. بينما تعالت صيحات المزاح من أصدقائهم.
أوس (بصوت مرتفع وتصفير):
يا جماعة! العريس نسي إننا هنا!
ضحك الجميع.
أما شغف فضربت كتف زوجها.
شغف (بسخرية):
سيب الناس تعيش لحظتها.
أوس (ببراءة):
أنا بس بساعدهم.
في الجهة الأخرى، كان ريان يقف بجوار لارين.
لارين (بمكر):
انت شايف حاجة؟
ريان (بفضول):
إيه؟
لارين:
كل شخص هنا متجوز.
نظر حوله، ثم قال بهدوء:
ريان:
وإنتِ مخطوبة.
لارين (بقلق مصطنع):
ده ميطمنش.
ريان:
ليه؟
لارين:
عشان أنا عرفاك.
ريان (بهدوء):
وأنا كمان عارفك.
لارين (بسخرية):
وده المشكلة.
ابتسم ريان، ثم أمسك يدها بهدوء. فصمتت فورًا.
في هذه الأثناء، كانت غزل تعيش معركة من نوع آخر.
غزل (بصوت عالٍ):
ياسين!
لا رد.
غزل (بصوت أعلى):
ياسين
جاءها صوت صغير من مكان ما.
ياسين (ضاحكًا):
لأااااا
التفت الجميع. ليجدوا ياسين يركض بأقصى سرعته، وخلفه غزل.
غزل (بلهاث):
تعال هنا
ياسين (ضاحكًا):
لأ
غزل (مستنكرة):
إنت ليه خدت ربطة عنق خالك أوس؟
ياسين (بفخر):
عشان جميلة
انفجرت القاعة بالضحك.
أما أوس، فكان يطارده من الجهة الأخرى.
أوس (بتهديد كوميدي):
ردها يا مشاغب!
ياسين (متحديًا):
امسكني الأول!
ضحكت شغف حتى دمعت عيناها. بينما كانت تاج الصغيرة تركض خلف ياسين.
تاج الصغيرة (بلهفة):
استناني
ياسين (بحماس):
يلا
وأكمل الاثنان الهروب.
جلس الجد عادل يشاهد المشهد، ثم هز رأسه ضاحكًا.
عادل (بسخرية):
الواد ده نسخة من أمه.
سليم والد غزل (مؤكدًا):
للأسف أيوه.
ميار الأم (معترضة):
متكدبش... هو نسخة من أبوه كمان.
غيث (محتجًا):
أنا بريء!
غزل (من بعيد):
كذاب!
ضحك الجميع.
وبعد دقائق، نجحت غزل أخيرًا في الإمساك بابنها، وحملته بين ذراعيها.
ياسين (محتجًا):
مامااا!
غزل (منتصرة):
خلاص الهروب انتهى.
ياسين (بفخر):
بس أنا سريع.
غزل (بابتسامة):
وأنا أمك.
ساد الصمت ثانية، ثم قال الصغير باستسلام:
ياسين (بهدوء):
صح.
فضحك الجميع مجددًا.
في الجهة الأخرى، كان أدهم البحيري يقف بجوار ابنته، ينظر إليها بفخر. نفس الطفلة التي كان يحملها يومًا بين ذراعيه، أصبحت اليوم عروسًا.
لاحظت ميار نظرته، فتقدمت نحوه، ثم عانقته بقوة.
ميار (بهدوء):
شكرًا يا بابا.
تأثر أدهم فورًا.
أدهم (بصوت مبحوح):
على إيه؟
ميار (بصدق):
عشان إنت دايماً جنبي.
ارتجف صوته قليلًا، ثم قبل رأسها.
أدهم (بحنان):
وهفضل دايماً.
امتلأت عيناها بالدموع، لكنها ابتسمت.
وفي تلك اللحظة، نظر سليم الشاب إلى عروسه، ثم إلى عائلته، ثم إلى عائلة الشرقاوي، وعائلة البحيري، وعائلة الحديدي. كلهم في مكان واحد، كلهم يضحكون، كلهم سعداء.
دون كراهية، دون أسرار، دون مؤامرات.
فأدرك أن أجمل شيء في هذا اليوم... لم يكن الزفاف فقط. بل أن الجميع وصلوا إليه معًا.
وبينما ارتفعت الموسيقى مجددًا... ركض ياسين فجأة من حضن غزل.
غزل (مذعورة):
ياسين!
ياسين (وهو يركض):
باااي!
غيث (ضاحكًا):
هرب تاني.
غزل (باستنكار):
غيث!
غيث (ببراءة):
نعم؟
غزل (بلهجة أم):
ابنك.
غيث (بمكر):
أبننا.
غزل (بسخرية):
النهاردة ابنك بس.
وانفجرت القاعة كلها بالضحك.
بينما استمرت ليلة الزفاف... ليلة مليئة بالحب، والدفء، والعائلة، والنهايات السعيدة التي استحقها الجميع أخيرًا.
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
بعد انتهاء حفل الزفاف بساعات
هدأت الموسيقى، وغادر معظم الضيوف، واختفت الضوضاء التي ملأت المكان طوال اليوم. أما في الحديقة الخلفية للفيلا، فكان الليل هادئًا، والهواء لطيفًا، والنجوم تزين السماء.
جلست غزل على الأرجوحة الخشبية الكبيرة، وقد خلعت حذاءها أخيرًا بعد يوم طويل، وأطلقت تنهيدة مريحة.
غزل (بارتياح):
أخيرًا...
غيث (من خلفها):
أخيرًا إيه؟
التفتت، فوجدته يقترب منها وهو يحمل كوبين من القهوة. جلس بجوارها، وأعطاها أحدهما.
غزل (مبتسمة):
أخيرًا اليوم خلص.
غيث (بتأمل):
وكان جميل.
غزل (بسخرية):
كان طويل قوي.
غيث (بضحكة):
ده كمان صح.
ضحكا معًا، ثم ساد الصمت للحظات. صمت مريح، من النوع الذي لا يحتاج إلى كلمات.
نظر غيث إلى الحديقة أمامه، ثم قال بهدوء:
غيث (بتأثر):
متصدقيش إننا هنا دلوقتي؟
غزل (بفضول):
تقصد إيه؟
ابتسم.
غيث:
فاكرة أول مرة تقابلنا فيها؟
ضحكت فورًا.
غزل (بسخرية):
للأسف أيوه.
غيث (مستغربًا):
للأسف؟
غزل (بمكر):
إنت كنت مستفز.
غيث (بسخرية):
وإنتِ كنتي أكتر.
غزل (بإنكار):
مستحيل.
غيث (بثقة):
بل حقيقة مثبتة بالأدلة.
رمقته بنظرة متهمة، فضحك. ثم عاد الهدوء بينهما.
وبعد لحظة، قالت غزل بصوت أخف:
غزل (بتأمل):
عدت حاجات كتير.
هز رأسه ببطء.
غيث (بهدوء):
أنا عارف.
غزل (بصدق):
ساعات بفكر... إحنا اتجاوزنا من كل ده إزاي؟
نظر إليها، ثم أمسك يدها.
غيث (بدفء):
عشان مكاناش لوحدنا.
نظرت نحوه، فأكمل:
غيث:
كان عندنا عيلة... وأصحاب... وكان عندنا بعض.
ابتسمت. ابتسامة صغيرة، لكنها كانت صادقة جدًا. ثم أسندت رأسها على كتفه، كما كانت تفعل دائمًا.
غزل (هامسة):
تعرف إيه؟
غيث (بفضول):
إيه؟
غزل (بصدق):
أنا كنت بخاف أوصل للنهاية.
استغرب.
غيث (مندهشًا):
ليه؟
تنهدت.
غزل (بحزن خفيف):
عشان النهايات دايمًا بتزعلني.
ابتسم، ثم قال بهدوء:
غيث (بحنان):
دي مش نهاية.
رفعت رأسها نحوه.
غزل (متعجبة):
لأ؟
هز رأسه.
غيث (بثقة):
دي بداية جديدة بس.
نظرت إليه طويلًا، ثم ابتسمت.
وفي تلك اللحظة... انفتح باب الحديقة فجأة، وجاء صوت صغير مألوف.
ياسين (بصوت عالٍ):
مامااااا
أغمض غيث عينيه باستسلام، بينما انفجرت غزل ضاحكة.
وركض ياسين نحوهما بملابس النوم، وشعره الأشعث. وخلفه مباشرة، كانت ميار الأم تصرخ من بعيد:
ميار الأم (من بعيد):
ياسين! ارجع للسرير!
لكن الصغير كان قد وصل بالفعل. وقف أمام والديه، ثم رفع ذراعيه.
ياسين (ببراءة):
شيلوني.
ضحك غيث، وحمله بين ذراعيه.
غيث (بسخرية):
إنت مش كنت نايم؟
ياسين (بابتسامة):
صحيت.
غزل (بفضول):
ليه؟
فكر قليلًا، ثم ابتسم.
ياسين (بصدق طفولي):
عشان بحبكم.
ساد الصمت لثانية، ثم ضحكت غزل، بينما قبل غيث رأس ابنه، وأحاطتهما بذراعيها.
عائلة صغيرة. بسيطة. لكنها كانت كل ما تمنته يومًا.
رفعت غزل نظرها نحو السماء، ثم نحو الأشخاص الذين أحبتهم. وفهمت أخيرًا...
أن السعادة ليست حياة مثالية، وليست غياب الألم. بل هي أن تجد من يستحق أن تعيش كل شيء لأجله.
الحزن، والفرح، والانتصارات، والخيبات، وكل ما بينهما.
ابتسمت، ثم احتضنت غيث وياسين أكثر.
بينما كان الليل يلفهم بهدوئه. وكأن الحياة نفسها... تبتسم لهم أخيرًا.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا
💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا
يصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
تمت بحمد الله
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
تمت بحمد الله