روابة كسرو احلمها فصنعت مجدها الفصل السادس عشر16 بقلم وفاء الدرع

روابة كسرو احلمها فصنعت مجدها الفصل السادس عشر16 بقلم وفاء الدرع
🔥 الجزء السادس عشر 
بصيت لهم وأنا قاعدة في الكافتيريا، وكلهم مستنيين ردي.
قال واحد من الأجانب: ـ ها يا دكتورة سمر... فكرتِ في العرض؟ هتبيعي البحث مقابل المبلغ اللي عرضناه عليك؟
اتلخبطت... وحسيت إن لساني اتربط. قلبي كان بيدق بسرعة، وكل الأفكار بتتزاحم في دماغي. لو رفضت بشكل مباشر هيشكوا فيا، ولو وافقت هيفتكروا إني طمعت في الفلوس.
وقبل ما أنطق بأي كلمة...
اتفاجئت بصوت أعرفه كويس.
ـ سمر... كنتِ هنا؟
رفعت عيني، واتصدمت...
أمجد!
وقف قدامي وهو بيبصلي بنظرة غريبة، وقال: ـ سألت عليكِ في المعمل، قالولي إنك هنا. نزلتي من غير ما تقوليلي ليه؟
بصيتله ببرود وقلت: ـ وأنا المفروض أقولك ليه؟ ده شيء ما يخصكش.
الباحثة اللبنانية قامت وقالت باستغراب: ـ حضرتك مين؟ وعايز منها إيه؟
بصلها أمجد بعصبية وقال: ـ وإنتِ مالك؟ حد كلمك؟
سألتني بسرعة: ـ مين الراجل ده يا سمر؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت: ـ ده زوج أخت جوزي... جاي هنا في شغل.
الأجانب كانوا قاعدين مش فاهمين أي كلمة، لكن من نبرة الصوت حسوا إن في مشكلة.
واحد منهم قال بلغته: ـ لو في أي مشكلة إحنا ممكن نتدخل.
رد عليهم أمجد بلغتهم بطلاقة: ـ مفيش أي مشكلة... الكلام بيني وبينها وبس.
جوايا كنت فرحانة إنه جه في اللحظة دي... لأنه شتت انتباههم عن موضوع البحث، لكن في نفس الوقت كنت مرعوبة منه.
لازم أمثل إني متضايقة منه، ولازم أمشي معاه... عشان ما يشكوش فيا.
قال أمجد بصوت حاد: ـ قومي... عايز أتكلم معاكي.
بصيت للباحثين وقلت: ـ معلش... هنكمل شغل بكرة. لازم أشوف هو عايز إيه.
خرجت معاه، وأنا بدعي ربنا يعدي اليوم ده على خير.
وأول ما خرجنا من الكافتيريا... شفت الدكتور كمال داخل.
بصيتله بسرعة، وشاورتله بعيني: ما تقربش... وما تتكلمش.
فهم قصدي على طول، وكمل طريقه كأنه ما يعرفنيش.
وصلنا الفندق، وقعدنا في الريسبشن.
بصيت لأمجد وقلت: ـ قول... إيه اللي إنت عايزه؟
ابتسم وقال: ـ عايزك ترجعيلي.
قلت باستغراب: ـ أرجعلك؟! إنت بتقول إيه؟
قال بثقة: ـ هتطلقي من إسلام... وتتجوزيني.
ضحكت بسخرية وقلت: ـ إنت شكلك فقدت عقلك.
قرب مني وقال: ـ أنا أي حاجة تعجبني... لازم تبقى ملكي. وإنتِ من يوم ما شوفتك، وأنا قررت إنك هتبقي مراتي.
اتعصبت، لكن كتمت غضبي.
قلت بهدوء: ـ أنا دلوقتي كل اللي شاغلني البحث. لما أخلصه... نبقى نتكلم.
هز راسه وقال: ـ لأ... أخاف تخلصيه وتهربي مني.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقلت: ـ اديني يومين أفكر... وبعدها هديك الرد.
سكت شوية، وبعدها وافق.
طلعت أوضتي، وقفلت الباب بالمفتاح، وسندت ضهري عليه.
وأول ما بقيت لوحدي...
انهرت.
كنت حاسة إني محاصرة من كل ناحية.
الباحثين عايزين يسرقوا البحث...
وأمجد بيهددني...
ولو غلطت غلطة واحدة، ممكن أخسر كل حاجة.
مسكت التليفون بسرعة، واتصلت بالدكتور كمال.
رد عليا فورًا.
ـ خير يا دكتورة؟
حكيتله كل اللي حصل.
سكت ثواني، وبعدها قال: ـ إنتِ تصرفتي صح... اسمعي كلامي كويس. أول فرصة تقدري تخرجي فيها من غير ما يحس بيكي، تعالى على نفس الكافتيريا اللي اتقابلنا فيها أول مرة.
قلت: ـ حاضر.
قال: ـ وأنا هكون مجهز كل حاجة.
قفلت المكالمة، وفضلت مستنية.
الوقت كان بيمر ببطء شديد...
لحد ما الساعة وصلت اتنين بعد نص الليل.
بصيت من العين السحرية...
لقيت الدنيا هادية.
خرجت بهدوء، وأنا حتى نفسي كنت بخاف أسمعه.
نزلت من الفندق، وجريت ناحية المكان المتفق عليه.
ولما وصلت...
لقيت الدكتور كمال مستنيني.
ابتسم وقال: ـ الحمد لله إنك وصلتي.
قلت بلهفة: ـ يلا... بسرعة.
قال: ـ كل حاجة جاهزة.
ركبنا القطار، وبدأنا رحلة طويلة من مدينة لمدينة، ومن محطة لمحطة، عشان محدش يقدر يوصلنا.
في اليوم التاني...
راحوا المعمل، وما لقونيش.
الباحثة اللبنانية حاولت تتصل بيا...
التليفون مقفول.
الأجانب راحوا الفندق...
قالهم الموظف إني خرجت ومارجعتش.
في اللحظة دي ظهر أمجد.
واحد من الأجانب قاله: ـ فين سمر؟ إحنا متفقين نشتري منها البحث.
ضحك أمجد وقال بثقة: ـ سمر؟! مستحيل تبيع بحثها... إنتوا ما تعرفوهاش.
رد واحد منهم بعصبية: ـ لكنها وافقت!
قال أمجد: ـ كانت بتضحك عليكم.
سكتوا كلهم.
وفجأة قالت الباحثة اللبنانية: ـ يعني... كانت بتخدعنا؟
رد أمجد وهو بيضحك بسخرية: ـ واضح إنها أذكى منكم كلكم.
في اللحظة دي، اتغيرت ملامحهم.
وبدأوا يدوروا عليا في كل مكان...
في الفنادق...
وفي الشوارع...
وفي محطات القطار...
لكن كان فات الأوان.
أنا والدكتور كمال كنا بعدنا عنهم بمسافات كبيرة، ولسه رحلتنا ما انتهتش.
لكن السؤال اللي كان شاغلني طول الطريق...
تعليقات



<>