
لعنة المقبرة -
الحلقة التاسعة "
الكُفر - بعد الرجوع من المقبرة بساعتين
الخبر بينتشر في الكُفر أسرع من النار في القش.
"برديس طلع اسمها نِفِر-إسِت-إنت-آبيب"
"البنت نزلت المقبرة وطلعت حية"
"الوشم الجديد على كتفها... دي بقت شيخة على الجن"
الساحة اللي كانت ميتة الصبح، اتملت ناس. بس محدش بيقرب من بيت العمدة اللي قاعدين فيه ياسين وبرديس. واقفين على بعد، يبصوا ويتهامسوا. الخوف غير الخوف. الأول كانوا خايفين تموت، دلوقتي خايفين تعيش.
بيت العمدة
نبوية قاعدة بتعمل كمادات لبرديس. البنت سخنة ونايمة، والوشم الجديد اللي على شكل الميزان بينور ويطفي زي نبض قلب.
أبو عمار واقف في الشباك بيتفرج على الناس: "يا دكتور... شكلنا كده بقينا إحنا اللي ملعونين. الكُفر كله خايف مننا".
ياسين كان بيكتب في دفتر جده: "الخوف سلاح يا غفير. طول ما هما خايفين منها، مش هيقربوا منها. وده اللي محتاجينه الـ 38 يوم الجايين".
الباب خبط. الشيخ عطية دخل وشه مخطوف: "يا دكتور... الناس بره بتتكلم. أم عويس بتسخنهم".
الساحة - أم عويس بتولّعها
أم عويس واقفة في نص الساحة وشايلة ابنها اللي كان سخن وخف بعد طقس القربان.
"يا أهل الكُفر! سمعتوا الاسم؟ نِفِر-إسِت-إنت-آبيب! يعني بنت آبيب! يعني هي السبب في كل اللي حصلنا!".
واحد من الرجالة قال: "بس دي اللي أنقذت العيال يا أم عويس!".
"أنقذتهم ليه؟" صرخت. "عشان تكسب وقت! 38 يوم! وبعدها هتاخد عيالنا كلهم قربان لأبوها التعبان! إنتوا نسيتوا غباشي؟ نسيتوا إنه خد كف إيده بس؟ المرة دي هياخد العيال بحالها!".
الناس بدأت تهيج. الخوف بيقلب كراهية في ثانية.
"نطلعها بره الكُفر!"
"نحرق بيت العمدة بيها!"
برديس فاقت على صوت الزعيق. قامت وقفت، ولسه دايخة. العلامة على كتفها منورة.
"بيقولوا عليا إيه يا أمي؟"
نبوية حضنتها: "ماتسمعيش لهم يا ضنايا. دول ناس جاهلة".
بس برديس زقتها بالراحة وخرجت لشباك بيت العمدة. أول ما الناس شافوها، سكتوا مرة واحدة. العيون الزرقا رجعت تاني، بس المرة دي مش غضب... دي حزن.
فتحت الشباك وقالت بصوت سمعه الكُفر كله: "أنا برديس بنت نبوية. اتولدت هنا، ولعبت في الترعة دي، وشربت من البير ده. ماخترتش اسمي، وماخترتش قدري".
أم عويس ضحكت بسخرية: "وانتي اللي قدمتي كف غباشي للتعبان! مش كده؟".
برديس بصت لها والدمعة الزرقا نزلت على خدها: "قدمته... عشان ابنك يعيش. وعشان ابن الحاج صابر يعيش. وعشان الكُفر كله يعيش 38 يوم".
سكتت شوية وبعدين كملت: "عايزين تموتوني؟ موتوني. بس لما الـ 38 يوم يخلصوا، وآبيب يطلع... مين هيقف له؟ مين هيعرف يقول الاسم اللي يحبسه؟".
الصمت رجع تاني. تقيل.
عيّل صغير من اللي كانوا عيانين، فك إيده من إيد أمه وجري ناحية بيت العمدة. وقف تحت الشباك وقال: "أنا مش خايف منك يا برديس. إنتِ طيبة".
أمه صرخت عليه، بس العيل مارجعش
الكُفر اتقسم نصين في ليلة واحدة.
النص الأول: "جماعة الميزان". دول اللي شايفين الوشم الجديد على كتف برديس علامة مباركة. بيقولوا إنها "الحاكمة" اللي هتحكم على آبيب. معاهم الشيخ عطية ونص أهل الكُفر الغلابة اللي عيالهم خفت.
النص التاني "جماعة أم عويس". دول شايفينها بنت آبيب ولازم تمشي. معاهم التجار وكبار الكُفر اللي خايفين على أرضهم ومصالحهم.
وبينهم... سكاكين هتطلع قريب.
ليلة اليوم الـ 38
ياسين جمع "جماعة الميزان" في الجامع بعد العشا.
"قدامنا 38 يوم. محتاجين 3 حاجات عشان نقفل المقبرة للأبد".
"إيه هما يا حارس؟" الشيخ عطية سأل.
"الأول: دم من غير خطيئة. دم طفل مايكونش كدب ولا سرق ولا شتم".
الناس بصت لبعض.
"التاني: مفتاح التابوت. وده معايا".
طلع المفتاح الدهب.
"والتالت... التضحية. حد من دم خع-إم-واست لازم يقدم نفسه بإرادته".
كل العيون راحت على الشباك اللي برديس قاعدة وراه بتسمع.
برديس قامت وقالت: "أنا".
نبوية صرخت: "لاااا!".
ياسين هز راسه: "لسه بدري على القرار ده يا وريثة. لسه فيه وقت".
أبو عمار كان بيحرس بيت العمدة. شاف خيال بيتحرك جنب البير.
طلع يجري، لقى أم عويس بترش حاجة سودا حوالين البير وبتتمتم.
"بتعملي إيه يا وليه إنتِ؟!".
أم عويس بصت له بصة تخوف: "بحمي الكُفر يا غفير. لو البنت دي منزلتش المقبرة تاني... يبقى نبعتلها المقبرة هنا".
أبو عمار مسكها من جلابيتها: "قولي إنك ماعملتيش العمل ده؟".
ضحكت: "عملته. ودفنته تحت عتبة بيت العمدة. 38 يوم... لو ماغارتش هي وأمها والدكتور... الكُفر كله هينشق ويبلعنا زي ما بلع غباشي
برديس نايمة، بس بتحلم.
شايفة نفسها واقفة قدام التابوت المفتوح. خع-إم-واست قايم نص قومة، ماسك إيدها.
بيهمس لها: "شفتي يا نِفِر-إسِت؟ أهلك بيكرهوكي. تعالي معايا... هخليكي ملكة عليهم كلهم".
برديس في الحلم بتبص وراها، شايفة الكُفر كله مولع نار، ونبوية بتصرخ.
فبتشد إيدها منه وتقول: "لو بقيت ملكة عليهم... يبقى عشان أحميهم منك. مش عشان أحكمهم بيك"
فجأة، الوشم الميزان على كتفها ولع نور أبيض، وخع-إم-واست صرخ ورجع نام في التابوت.
برديس صحيت شهقت. بصت للشباك.
الرقم على باب المقبرة اللي باين من بعيد اتغير.
"37"
والساعة اللي على حيطة بيت العمدة... وقفت.
الكُفر اتقسم، والعد التنازلي شغال، وأم عويس دفنت عمل تحت البيت.
معاهم 37 يوم، و3 شروط للنجاة: دم طفل بريء، مفتاح دهب، وتضحية.
ماذا سوف يحدث لو ضاع 37يوم