
لعنة المقبرة
الحلقة الثامنة
اليوم الأول من الأربعين
الرقم "39" كان منور بالنار الزرقا على باب المقبرة اللي اتفتح. النار مش بتحرق التراب، بس أي حد يقرب منها يحس بتلج في عظمه.
ياسين واقف قدام الباب وفي إيده المفتاح الدهب بتاع جده. وراه أبو عمار شايل فانوس غاز وكشافات، والشيخ عطية ماسك مصحفه، ونبوية حاضنة برديس اللي عينيها نص أزرق ونص أسود.
"القاعدة الأولى" ياسين قال بصوت واطي: "محدش ينطق اسمه الحقيقي جوه. لا اسمي ولا اسمكم. المقبرة بتسمع، ولو عرفت اسمك... بتندهلك".
"هننادي بعض بإيه؟" سأل أبو عمار.
"أنا الحارس. إنت الغفير. الشيخ عطية... الإمام. نبوية تبقى الأم. وبرديس... الوريثة. بس".
برديس شهقت: "واللي جوايا؟ لو اتكلم؟".
ياسين بص لها: "لو اتكلم... ردي عليه بكلمة _سُك-تُو_. يعني اخرس. إنتِ أقوى منه طول ما إنتِ صاحية".
نزلوالسلالم
السلالم كانت 33 درجة، منحوتة في الصخر وكل درجة عليها اسم ملعون. النور الأزرق طالع من الشقوق اللي في الحيطة كأنه عروق. ريحة المكان كانت عطن وقديم، زي ريحة كتاب مقفول عليه من 3000 سنة.
بعد السلمة الـ 33، وصلوا لممر طويل. على الحيطان مرسومة مشاهد: خع-إم-واست وهو بيقدم قرابين بشرية لآبيب. وفي كل رسمة، فيه طفلة شبه برديس واقفة بتتفرج.
نبوية مسكت إيد برديس جامد: "دي إنتِ يا بنتي؟".
برديس هزت راسها: "مش أنا... بس هو فاكر إني أنا".
في آخر الممر كان فيه 3 أبواب.
الباب اليمين: عليه رسمة تعبان.
الباب الشمال: عليه رسمة ميزان.
الباب اللي في النص: عليه رسمة كف إيد وعين.
ياسين قرب من الباب اللي في النص: "غرفة الأسماء. كل وريث بيتكتب اسمه هنا يوم ما يتولد. لو لقينا اسم برديس الحقيقي... هنقدر نكتف خع-إم-واست".
حط المفتاح الدهب في كف الإيد اللي على الباب. المفتاح ساح وبقى نور، والباب اتفتح لوحده بصوت زي تنهيدة.
غرفة الأسماء
الأوضة كانت مدورة، وسقفها قبة عالية مرسوم عليها نجوم مش بتاعتنا. في نص الأوضة، عامود حجري أسود، وحوله 7 تماثيل لستات شايلين أواني.
والحيطان... الحيطان كلها كانت أسماء. آلاف الأسماء بالهيروغليفي، محفورة بالدهب، من الأرض للسقف. كل اسم جنبه تاريخ ميلاد وتاريخ موت.
"يا ساتر" الشيخ عطية قال وهو بيقرا الفاتحة. "دول كلهم نسل خع-إم-واست؟".
"كل بنت اتولدت من دمه من يوم ما باع روحه" ياسين رد. "وكلهم ماتوا قبل ما يتموا 13 سنة... إلا واحدة".
برديس مشيت وهي دايخة وسط الأسماء. صوابعها بتلمس الحيطة، والعلامة على كتفها بتسخن كل ما تقرب من اسم معين.
وفجأة وقفت.
في ركن بعيد، كان فيه اسم مش محفور... كان منور لوحده بلون أزرق زي عينيها. ومكان تاريخ الموت... فاضي.
الاسم كان: نِفِر-إسِت-إنت-آبيب
نطقها: _نِفِر-إسيت-إنت-آبيب_
برديس قرته بصوت عالي غصب عنها.
"نِفِر-إسِت-إنت-آبيب!"
الأوضة كلها اتهزت. التماثيل السبعة لفت راسها مرة واحدة وبصت على برديس. ومن الأواني اللي شايلينها... نزل دم أسود.
صوت خع-إم-واست ملأ الأوضة، بس المرة دي كان طالع من بق برديس: "أخيراً... نطقتي اسمك يا بنتي. أخيراً صحيتي".
برديس حطت إيدها على زورها كأنها بتتخنق. عينيها ازرقت بالكامل.
ياسين صرخ: _"سُك-تُو! إنك-إم-سا-إت تِت-مِدو!"_
"اخرس! الوريثة هي اللي تتكلم!"
برديس وقعت على ركبها وبتصرخ، بتتخانق مع الصوت اللي جواها: "لأ! أنا برديس! أنا برديس!"
انتي نِفِر-إسِت-إنت-آبيب
" الصوت رد من جواها. "الجميلة، ابنة إيزيس، التي وهبت لآبيب. قدرك إنك تفتحي البوابة الكبير
الباب اللي دخلوا منه اتقفل مرة واحدة. ومن البابين التانيين، اليمين والشمال، طلع صوت زحف.
من باب التعبان، طلع تعبانين كبار، بس من غير جلد... هياكل عظمية لتعبانين.
ومن باب الميزان، طلع خيال راجل طويل لابس تاج، ماسك ميزان في إيده، بس الكفة التقيلة فيها قلب بشري بيدق.
"حراس المقبرة" ياسين قال وهو بيرجع لورا. "لو الوريثة صحيت قبل الأوان... بيقتلوها وياخدوا الكا بتاعتها لآبيب".
أبو عمار رفع الفاس: "على جثتي".
"فاسك مش هينفع هنا يا غفير" ياسين زقه ورا. "الوريثة بس هي اللي تقدر تأمرهم".
برديس بتبص حواليها والدم الأسود بيملا الأرض. الهياكل العظمية بتقرب، وخيال الميزان بيرفع إيده.
الصوت جواها همس: _"قولي لهم يرجعوا... قولي لهم إنك سيدهم... وانتي هتعيشي"_.
نبوية صرخت: "متسمعيش كلامه يا برديس!".
برديس عينيها بتدمع دم أزرق. بتبص لأمها، وبتبص لياسين، وبعدين غمضت عينيها.
ولما فتحتها، الزرقان اختفى ثانية، ورجع سواد عينيها الطبيعي.
وقالت بصوتها، صوت برديس بنت نبوية: _"إنك خع-إم-واست... إن-كي-سِو"_
"أنا خع-إم-واست... لكن لست هو".
الدم الأسود اللي على الأرض وقف. الهياكل العظمية اتجمدت. وخيال الميزان... ركع.
الصوت اللي جواها صرخ بوجع: "لاااا
الحيطة اللي عليها اسم "نِفِر-إسِت-إنت-آبيب" اتشققت. ومن ورا الشق، نور أبيض ضرب.
"الباب التاني!" ياسين شد برديس. "المقبرة بترفضه! اجري!"
جريوا كلهم ناحية الشق والنور. الهياكل العظمية بدأت تتفكك وراهم، والأوضة كلها بتتهد.
آخر حاجة شافوها قبل ما ينطوا في النور، كانت التماثيل السبعة بتتكسر، وكل تمثال يقع، يطلع منه صرخة ست.
طلعوا من الشق لقوا نفسهم... بره.
في الصحراء، قدام باب المقبرة. الشمس كانت بتغرب.
والرقم اللي على الباب اتغير.
"38"
يوم واحد ضاع، بس مش هتقدرو تهربو!!
ياسين كان بينهج وباصص لبرديس: "عرفنا اسمك. نِفِر-إسِت-إنت-آبيب. الاسم ده هو المفتاح، وهو اللعنة. لو نطقناه قدام التابوت... نقدر نحبسه تاني".
برديس كانت ساكتة وبتترعش. مسكت كتفها. العلامة الزرقا... بقى جنبها وشم جديد. وشم أصغر، على شكل ميزان.
الشيخ عطية بص للوشم الجديد: "شالت وزن الميزان. من النهارده، هي اللي هتحكم على آبيب... أو هو اللي هيحكم عليها".
تحت، في قلب المقبرة، التابوت اتفتح شبر. وإيد عظمية طالعة منها دهب، مسكت في حرف التابوت.
وصوت خع-إم-واست همس من الضلمة: "يومين... بس يومين وهقوم. واسمك اللي حاربتيني بيه... هخليه آخر كلمة تنطقيها
عرفنا الاسم الحقيقي: نِفِر-إسِت-إنت-آبيب = الجميلة ابنة إيزيس التي وهبت لآبيب.
بس الاسم سلاح ذو حدين. نطقه بيصحيها وبيصحيه. ومعاهم 38 يوم بس.