رواية لعنة المقبرة الفصل الحادي عشر11 بقلم مليكة الروايات والحكايات

رواية لعنة المقبرة الفصل الحادي عشر11 بقلم مليكة الروايات والحكايات
لعنة المقبرة - 
الحلقة الحادية عشر 
"دم من غير خطيئة"

الكُفر - اليوم الـ 36
الشمس طالعة بس الكُفر لسه ضلمة. بعد اللي حصل في بيت العمدة، "جماعة الميزان" بقوا يحرسوا البيت بالمناوبة. و"جماعة أم عويس" ساكتين... والسكوت ده أوحش من الزعيق.  
ياسين فاتح دفتر جده على الصفحة اللي فيها الشروط التلاتة:  
1. دم من غير خطيئة- طفل عمره ما كدب ولا سرق ولا شتم.  
2. مفتاح التابوت - موجود.  
3. التضحية - دم من نسل خع-إم-واست بإرادته... يعني برديس.  

"الشرط الأول هو الأصعب" ياسين قال وهو بيبص للشيخ عطية. "فين نلاقي عيل في الكُفر ده كله ماغلطش غلطة؟".  
الشيخ عطية تنهد: "العيال كلها بتكدب يا حارس. حتى لو كدبة بيضا".  
برديس كانت قاعدة وسامعة. قامت وقفت والوشم الميزان والعقدة المفكوكة منورين على كتفها.  
"أنا عارفة مين".  

كلهم بصوا لها.  
"مين يا بنتي؟" نبوية سألت.  
"ياسين الصغير. ابن الحاج صابر الغلبان".  

أبو عمار ضرب كف على كف: "ياسين؟ ده عنده 6 سنين ولسه بيبل في السرير!".  
"وعشان كده" برديس قالت. "الواد ده أمه ماتت وهو بيرضع، وأبوه راجل غلبان بيبيع فجل. العيل ده مابينزلش الشارع، مابيعرفش يعني إيه كدب. طول اليوم قاعد قدام البيت بيكلم الفرخة بتاعته وبس".  

ياسين الحارس بص لياسين الصغير من شباك بيت العمدة. الواد كان قاعد في التراب، حاضن فرخة بيضا وبيأكلها درة.له وش واحد ماعرفش يعني إيه شر.  

"هينفع" ياسين قال. "بس أبوه هيرضى؟".  

بيت الحاج صابر
الحاج صابر راجل في الستين، ضهره محني من شيل الفجل. لما سمع الطلب، وقع سبت الفجل من إيده.  
"دم ابني؟ عايزين دم ابني ليه يا ناس؟".  
الشيخ عطية مسك إيده: "يا حاج صابر... دم من صباعه بس. نقطة. لو مخدناهاش... آبيب هياخد ابنك كله بعد 36 يوم".  

الحاج صابر بص لبرديس. كانت واقفة ورا، مغطية شعرها ومكسوفة تبص في عينه.  
"إنتِ اللي أنقذتي العيال؟" سألها.  
برديس هزت راسها.  
"وإنتِ اللي هتموتي في الآخر؟".  
برديس سكتت... وبعدين هزت راسها تاني.  

الراجل الغلبان دمع: "خدوا الدم. بس وعد... لو ابني عاش، تحكوا له إن أبوه وافق عشان الكُفر   
ياسين طلع إبرة فضة من شنطته، من بتوع جده. عقمها بالنار.  
ياسين الصغير مد صباعه من غير ما يعيط. كان بيبص لبرديس كأنها ملاك.  
"هيوجع؟" سأل.  
برديس مسكت إيده: "زي قرصة نملة. وبعدها هديك الفرخة دي هدية، وهخليها تبيض دهب".  
الواد ضحك.  

نقطة دم واحدة نزلت في قزازة صغيرة، أول ما لمست القزازة، النور الأزرق اللي جواها ولع.  
الميزان على كتف برديس نور نور أبيض صافي.  

"الشرط الأول اتقضى" ياسين قال وهو بيقفل القزازة بقماش أخضر. "دم من غير خطيئة".  
ام عويس بتراقب  
من ورا شباك بيتها، أم عويس كانت شايفة كل حاجة. ابنها في حضنها.  
"سامحيني يا رضا" همست لصورة بنتها المتعلقة. "بس مش هقدر أسامحها للآخر. لو الشرط ده كمل... يبقى فاضل شرطين. والتالت في إيدي أنا".  

قامت فتحت صندوق خشب قديم. جواه... مفتاح تاني مفتاح حديد مصدي، عليه نفس علامة الكف.  
"جوزي العمدة القديم سرقه من الحارس اللي قبل جد الدكتور" قالت لابنها. "كان مخبيه لليوم الأسود. وده هو اليوم الأسود".  

المقبرة بترد  
في نفس اللحظة، باب المقبرة اللي عليه "36"اتهز.  
ومن جوه، صوت خع-إم-واست طلع واضح المرة دي، لدرجة إن الكُفر كله سمعه:  
دم الصغير اتاخد... فاضل دم الكبيرة. تعالي يا نِفِر-إسِت... التابوت بارد من غيرك"  

النخل اللي كان مطلع ورق أخضر... دبل تاني. والبير... المية قلت شبر.  

برديس حطت إيدها على قلبها: "سامعينه؟".  
ياسين هز راسه: "سامع. بيستعجلنا. كل شرط بنحققه... بيصحي أكتر".  

آخر الليل
برديس ماعرفتش تنام. خرجت وقفت قدام بيت الحاج صابر. ياسين الصغير نايم في حضن أبوه، والفرخة البيضا نايمة جنبهم.  
"يا رب" همست. "لو هموت... موتني أنا بس. مايخدش حد تاني".  

الميزان على كتفها طفى ثانية... وبعدين نور أزرق غامق. كأنه بيرد عليها.  

وفوق، السما مفيهاش ولا نجمة. كأنها مستنية الـ 35 يوم يعدوا.  
 
أم عويس واقفة قدام قبر بنتها "رضا". في إيدها المفتاح الحديد، وفي الإيد التانية فاس.  
بتبص للمقبرة من بعيد وبتقول: "يا أنا يا إنتِ يا بنت نبوية. لو نزلتي المقبرة... هقفل عليكم الباب من بره بالمفتاح ده. ونموت كلنا... بس نموت بشر. مش نموت قرابين".  

ودقت الفاس في الأرض جنب القبر. 

الشرط الأول "دم من غير خطيئة" اتجاب خلاص من ياسين الصغير.  
بس أم عويس معاها مفتاح تاني... مفتاح يقفل مش يفتح. ناوية تدفنهم كلهم جوه لو برديس نزلت.  

تعليقات



<>