
الحلقه الرابعه
ليلي والوحش ❤❤
لم يكن هناك وقت للبكاء. نبض غيث يتلاشى مثل شمعة في مهب الريح. استجمعت ليلى قواها الجديدة؛ شعرت بعضلات ظهرها وكتفيها تشتد بقوة غير بشرية. رفعت جسد غيث الضخم، ورغم ثقله، شعرت وكأن الغابة تمنحها ثبات الأرض.
سلكت طريق الممر الضيق مرة أخرى، لكن هذه المرة وهي تحمله. كانت أنفاسها المنتظمة وزمجرتها الخافتة ترعب الحيوانات الصغيرة التي كانت تختبئ في الجحور.
في عرين الصيادين
وصلت إلى مشارف قرية الصيادين مع خيوط الفجر الأولى. كان الصيادون يتجمعون ببنادقهم، والفضة تلمع في نصال سكاكينهم. عندما رأوها، تراجعوا برعب؛ امرأة بعينين بلون الدم، تحمل على ظهرها "الوحش" الذي طالما خافوه.
صوب كبير الصيادين بندقيته نحو رأس غيث.
صرخت ليلى بصوتٍ عميق مشروخ: "إذا انطلقت رصاصة واحدة، سأحيل قريتكم إلى رماد قبل أن تلامس الأرض. هو من حماكم من القطيع لسنوات، والآن ستدفعون الدين."
أدرك كبير الصيادين، وهو رجل عجوز يدعى "إيغور"، أن ليلى ليست بشرية تماماً، وليست ذئبة كاملة بعد. أمر رجاله بخفض السلاح، وفتح لها باب كوخه القديم المليء بالأعشاب والفضة الخام.
وضعته على طاولة خشبية. كان غيث يئن، وجروحه ترفض الالتئام لأن مخالب القطيع كانت مسمومة بـ "الخانق" (عشب قاتل للمستذئبين).
قال إيغور وهو يجهز نصلًا من الفضة المحماة: "الفضة ستكوي السم، لكنها ستحرق روحه. إذا لم يتحمل الألم، سيموت قلبه."
أمسكت ليلى بيد غيث، وقربت وجهها من وجهه:
"اصمد يا غيث.. لا تتركني وحيدة في هذا الظلام الذي بدأ يتغلغل في داخلي."
بمجرد أن لامست الفضة جراحه، صرخ غيث صرخة هزت أركان الكوخ، واهتز جسده بعنف، لكن ليلى ثبتته بقوتها الجديدة، ممتصة جزءاً من ألمه عبر تلامس أيديهما، حتى غرق في غيبوبة عميقة لكن مستقرة.
تركت ليلى غيث في عهدة إيغور بعد أن هددته بقطع رأسه إن أصابه مكروه. خرجت إلى الغابة، لم تكن تبحث عن الهرب، بل كانت تبحث عن "الرؤوس".
القطيع المتبقي (أربعة ذئاب) كان مجتمعاً عند "صخرة العواء" يختارون قائداً جديداً. لم يدركوا أن "الموت" يقترب منهم على هيئة امرأة.
الضحية الأولى: انقضت ليلى من فوق شجرة عالية على الذئب الذي كان يحرس الممر. لم تمنحه فرصة للعواء؛ كسرت عنقه بصمتٍ جليدي.
استدرجت الاثنين الآخرين نحو منطقة المستنقعات المتجمدة. باستخدام سرعتها الفائقة، تلاعبت بعقولهم حتى سقط أحدهما في ثقب جليدي، وغرزت هي نصلًا صغيراً من الفضة (سرقته من القرية) في قلب الآخر.
بقي الذئب "الأبتر"، وهو الأكثر دموية. وجدته ينتظرها، وقد أدرك أن ليلى أصبحت شيئاً أخطر من غيث؛ إنها هجين يمتلك ذكاء البشر وفتك الذئاب.
المواجهة الأخيرة
دارت بينهما معركة قصيرة وعنيفة. حاول "الأبتر" نهش عنقها، لكن ليلى تلقت العضة في ذراعها عمداً، وفي اللحظة التي انغلق فيها فكه، غرزت أظافرها في عينيه.
بينما كان يتلوى ألمًا، همست في أذنه بلغة الذئاب التي بدأت تفهمها:
"أخبر أجدادك في الجحيم.. أن غيث لم يمت، بل ترك وراءه كابوساً سيبيد نسلكم."
أنهت حياته بضربة واحدة، ووقفت وسط الغابة المظلمة، مغطاة بدماء أعدائها، تشعر بالقمر يكتمل في السماء.. وتشعر بجسدها يبدأ في التكسر والتحول الكامل لأول مرة.
عادت ليلى إلى الكوخ قبل الشروق، كانت ملابسها ممزقة وجسدها ينبض بطاقة مرعبة. وجدت غيث قد فتح عينيه، لكن لونهما لم يكن ذهبياً كما اعتادت.. كان لونهما مائلاً للبياض، كأنه فقد بصره أو فقد جزءاً من روحه.
نظر باتجاه صوت أنفاسها وقال بصوت واهن: "ليلى؟ أشم رائحة دماء إخوتي عليكِ.. ماذا فعلتِ يا صغيرتي؟"
هل فقد غيث قدراته كذئب وأصبح بشرياً ضعيفاً بينما تحولت ليلى لـ "ألفا" القطيع الجديدة؟ وكيف ستواجه ليلى حقيقة أن انتقامها قد جعلها منبوذة من البشر والذئاب معاً؟