رواية لقاء القدر الفصل الخامس5 بقلم ملكة الروايات والحكايات

رواية لقاء القدر الفصل الخامس5 بقلم ملكة الروايات والحكايات
​خيم السكون على القصر مجدداً، لكنه لم يكن سكوناً عادياً، بل كان صمتاً ثقيلاً يشبه صمت القبور. جلس مراد في مرسمه، يحاول أن يشعل سيجارته، لكن يده كانت ترتجف لدرجة أنها سقطت منه. كان صوت كلمات حياة الأخيرة يتردد في أذنيه كصاعقة: "السم وصل لقلبك قبل ما يوصل لعندي
​مرت ليلتان لم يذق فيهما مراد طعم النوم. كان يرفض الطعام، ويرفض مقابلة أي شخص، حتى "لمى" التي حاولت الاتصال به عشرات المرات، كان يغلق الخط في وجهها دون كلمة. في غمرة يأسة، سمع صوت خبطات خفيفة على الباب، كان "عم عبده" السائق العجوز الذي يعمل في القصر منذ سنوات طويلة، والذي كان يحب مراد كابنه.
​دخل عم عبده وقال بصوت متهدج: "يا مراد بيه، أنا مش مصدق اللي حصل. الست حياة دي كانت ملاك، والبيت من غيرها بقى ضلمة تانية خالص."
صاح مراد بمرارة: "حتى أنت يا عبده؟ أنا شفت الرسالة وشفت الورد، لمى مابتكذبش في الحاجات دي!"
رد عم عبده بيقين: "لا يا بيه، لمى هانم هي اللي بتكذب. أنا شفتها يوم ما الست حياة مشيت، كانت واقفة بعربيتها بعيد وبتضحك وهي شايفة الست حياة بتعيط. وبعدين يا بيه، أنت نسيت إن الست حياة سابت المسجل بتاعها هنا؟" انا شفته ممكن اروح اوصله لها واطمن عليها.  واعرف الحقيقه منها 
​انتبه مراد: "مسجل؟ فين؟"
أحضر عم عبده المسجل الصغير الذي كانت حياة تسجل عليه مذكرات مراد لتفرغها لاحقاً. ضغط مراد على زر التشغيل بيد مرتعشة، ولم يسمع مذكراته هو، بل سمع صوتاً هامساً لحياة يبدو أنها سجلته لنفسها في لحظة تجلٍّ وهي وحيدة في غرفتها بالقصر:
​"يا رب.. أنا خايفة. خايفة أتعلق بمراد أكتر من كدة. هو شايفني مجرد كاتبة، وأنا بقيت بشوفه كل دنيتي. لمى جرحته قوي، وأنا بحاول ألم جراحه بقلبي مش بس بكلماتي. يا رب ساعدني أرجّع له النور، حتى لو فضلت أنا في ضله.. المهم هو يرجع يضحك تاني."
​سقط المسجل من يد مراد، وانهمرت دموع حارقة من عينيه "المنطفئة". الآن فقط بصر بقلبه ما لم تبصره عيناه. لقد باعت حياة راحتها وأمانها لتكون بجانبه، بينما اتهمها هو بأرخص الأثمان والالفاظ
​في تلك اللحظة، اقتحمت لمى الغرفة دون استئذان، دخلت وهي تتمايل بعطرها النفاذ وقالت بدلال: "مراد حبيبي.. كفاية بقى حزن على واحدة متستاهلش، أنا جيت عشان نبدأ صفحة جديدة، وننسى اللي فات وتنسي  البنت دي."
​وقف مراد ببطء، ملامحه كانت مخيفة في هدوئها. قال بصوت منخفض كفحيح الأفعى: "إنتي جيتي في وقتك يا لمى. قوليلي، إنتي دفعتي لحياة كام؟"
ارتبكت لمى للحظة ثم قالت بزيف: "مش مهم المبلغ يا حبيبي، المهم إنها غارت."
اقترب مراد منها، وهو يتحسس طريقه حتى أصبح أمامها مباشرة، وقال بحدة: "حياة سابت المسجل بتاعها هنا.. وفيه تسجيل بصوتها بيدعلي  ويحكي عن حبها لي واخلاصها  إنتي أرخص بكتير من إنك تشتري ضفر حياة يا لمى. إخرجي بره بيتي، ولو شفت طيفك هنا تاني، هبلغ عنك بتهمة التشهير والابتزاز. إخرجي!"
​خرجت لمى وهي تصرخ وتتوعد، لكن مراد لم يعد يهتم. نادى على عم عبده بلهفة: "جهز العربية يا عبده، لازم نروح لبيت حياة حالاً. لازم أصلح اللي كسرته."
​في شقة حياة البسيطة، كانت تجلس مع والدتها والدموع لم تجف من مآقيها. سمعوا طرقات قوية على الباب، فتحت حياة لتجد "عم عبده" يسند "مراد بيه".
تجمدت مكانها، وقالت بجمود: "جيت ليه يا مراد بيه؟ متهيألي الورد والرسالة كانوا كفاية." انك تبدعد عن حياه الكذابه
​لم يتكلم مراد، بل ركع على ركبتيه أمامها في ذهول من كل الموجودين. قال بصوت مكسور: "أنا اللي كنت أعمى يا حياة.. أعمى القلب والبصيرة. المسجل حكالي كل حاجة. أنا مش جاي عشان المذكرات، أنا جاي عشان أرجّع روحي اللي مشيت معاكي. سامحيني يا حياة.. البيت من غيرك بقى قبر، وأنا من غيرك رجعت ميت."
​نظرت حياة إلى انكسار هذا الرجل القوي، وشعرت برقة قلبها تغلبها. مدت يدها ورفعت وجهه إليها، وقالت بصدق: "مراد.. أنا مش عاوزة فلوس ولا قصور، أنا كنت عاوزة بس إنك تصدق إن فيه لسه ناس بتحب من غير مقابل."
قال مراد بلهفة: "صدقت.. والله صدقت. ارجعي معايا، مش ككاتبة، ارجعي كصاحبة البيت، كشريكة عمري اللي هشوف الدنيا بعينيها."
​ابتسمت والدة حياة وهي تمسح دموع الفرح، بينما ضحكت الطفلة "نور" وهي تمسك يد مراد. في تلك اللحظة، أدرك الجميع أن "لقاء القدر" لم يكن مجرد صدفة لكتابة كتاب، بل كان بداية لكتابة حياة جديدة، حيث النور ينبع من القلوب، وحيث الوعود تُحفظ بالصدق لا بالورق.
​وانتهت ليلة الشك، لتبدأ أول خيوط فجر اليقين.
ولكن هل تتركهم الافعي لمي يعيشون في سلام 
ام انها سوف ترجع مره اخري هذا ماسوف 
نعرفه 

تعليقات



<>